فصل السلط والأنظمة السياسية
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- عرض نظرية فصل السلط وقراءاتها؛
- التمييز بين الفصل المرن والفصل الجامد بين السلط؛
- شرح آليات النظام البرلماني والنظام الرئاسي؛
- التعرف على الأنظمة المختلطة ونظام الجمعية والنظام المجلسي؛
- تحليل النظام السياسي المغربي في دستور 2011.
7.1 نظرية فصل السلط
تمارس الدولة ثلاث وظائف: وضع القوانين (الوظيفة التشريعية)، وتنفيذها (الوظيفة التنفيذية)، والفصل في النزاعات (الوظيفة القضائية). وقد ميز جون لوك بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، لكن مونتسكيو هو الذي جعل من ذلك قاعدة للتنظيم في «روح القوانين» (1748، الكتاب الحادي عشر، الفصل السادس): يجب أن تسند هذه الوظائف إلى هيئات مختلفة، لأنه «لكي لا يساء استعمال السلطة، يجب أن توقف السلطة السلطة بحكم ترتيب الأشياء».
تعريف — مبدأ فصل السلط: إسناد الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى هيئات مختلفة ومستقلة بعضها عن بعض، لمنع تركيز السلطة وحماية الحرية.
ولم يقترح مونتسكيو فصلا مطلقا، بل منح كل سلطة «قدرة على المنع» تجاه الأخرى (كحق السلطة التنفيذية في الاعتراض على القوانين). لذلك ظهرت قراءتان:
- الفصل الجامد: تمارس كل هيئة وظيفتها وحدها، ولا يمكنها إنهاء وجود الهيئة الأخرى؛
- الفصل المرن: تتعاون الهيئات وتملك وسائل تأثير متبادلة.
ومن هاتين القراءتين نشأ النظامان الديمقراطيان الكبيران.
7.2 النظام البرلماني
تعريف — النظام البرلماني: نظام يقوم على الفصل المرن بين السلط، تكون فيه الحكومة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان الذي يمكنه إسقاطها، وتملك السلطة التنفيذية في المقابل حق حل الغرفة الأولى.
خصائصه:
- ثنائية السلطة التنفيذية: رئيس دولة (ملك أو رئيس) غالبا غير مسؤول سياسيا، وحكومة يرأسها وزير أول أو رئيس حكومة منبثق عن الأغلبية البرلمانية؛
- المسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان: ملتمس الرقابة (بمبادرة من البرلمانيين) ومسألة الثقة (بمبادرة من الحكومة)؛
- حق حل الغرفة الأولى من طرف السلطة التنفيذية؛
- التعاون بين السلطات: للحكومة حق المبادرة التشريعية، وتشارك في المناقشات البرلمانية.
نشأ هذا النظام في بريطانيا في القرن الثامن عشر عبر الممارسة أكثر من النصوص. ويميز الفقه بين البرلمانية الثنائية، حيث تكون الحكومة مسؤولة أمام رئيس الدولة وأمام البرلمان، والبرلمانية الأحادية، حيث لا تكون مسؤولة إلا أمام البرلمان. وبعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت دساتير كثيرة البرلمانية المعقلنة: قواعد مكتوبة تؤطر ملتمس الرقابة (أغلبيات خاصة، آجال) لتفادي عدم الاستقرار الحكومي، كملتمس الرقابة البناء في ألمانيا، ودستور الجمهورية الخامسة في فرنسا (1958).
7.3 النظام الرئاسي
تعريف — النظام الرئاسي: نظام يقوم على الفصل الجامد بين السلط، يمارس فيه رئيس منتخب بالاقتراع العام السلطة التنفيذية وحده، ولا يمكن للبرلمان إسقاطه، ولا يمكنه هو حل البرلمان.
ونموذجه الولايات المتحدة الأمريكية (دستور 1787):
- أحادية السلطة التنفيذية: الرئيس رئيس الدولة ورئيس الحكومة معا، والكتاب (الوزراء) معاونون له؛
- الاستقلال العضوي: لا يحل الرئيس الكونغرس، ولا يسقط الكونغرس الرئيس لأسباب سياسية (إجراء العزل يعاقب على الجرائم الخطيرة فقط)؛
- وسائل تأثير متبادلة محدودة (الكوابح والتوازنات): حق الرئيس في الاعتراض على القوانين، الذي يمكن للكونغرس تجاوزه بأغلبية الثلثين؛ موافقة مجلس الشيوخ على التعيينات والمعاهدات؛ الرقابة المالية للكونغرس.
وخطره الانسداد حين تكون أغلبية الكونغرس مخالفة للرئيس. وقد تحول في كثير من دول أمريكا اللاتينية إلى «الرئاسوية»، حيث يهيمن الرئيس على كل السلطات.
7.4 الأنظمة المختلطة ونظام الجمعية
| النظام | مضمونه | مثال |
|---|---|---|
| شبه الرئاسي | رئيس منتخب بالاقتراع العام المباشر يتمتع بسلطات خاصة، وحكومة مسؤولة أمام البرلمان | فرنسا (الجمهورية الخامسة منذ 1962)، البرتغال |
| نظام الجمعية | تركز الجمعية المنتخبة السلطات، والسلطة التنفيذية لجنة تعينها وتعزلها | المؤتمر الوطني الفرنسي (1792 - 1795) |
| النظام المجلسي (الحكومة الجماعية) | هيئة تنفيذية جماعية ينتخبها البرلمان لمدة محددة، لا يمكن إسقاطها | سويسرا (المجلس الفدرالي المكون من سبعة أعضاء) |
7.5 النظام السياسي المغربي في دستور 2011
ينص الفصل الأول على أن نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، وأن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها. فالنص يتبنى الفصل المرن. وتظهر فيه آليات النظام البرلماني:
| الآلية | المقتضى الدستوري |
|---|---|
| تعيين رئيس الحكومة | يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها (الفصل 47) |
| التنصيب | تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم لصالح البرنامج الحكومي (الفصل 88) |
| مسألة الثقة | يمكن لرئيس الحكومة أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة (الفصل 103) |
| ملتمس الرقابة | لا يقبل إلا إذا وقعه على الأقل خمس أعضاء مجلس النواب، ولا تصح الموافقة عليه إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم؛ وتؤدي الموافقة عليه إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية (الفصل 105) |
| الحل | للملك حل مجلسي البرلمان أو أحدهما (الفصلان 51 و96)؛ ولرئيس الحكومة حل مجلس النواب بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري (الفصل 104) |
| السلطة القضائية | مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية (الفصل 107)، ويضمنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية |
ويحتل الملك مكانة مركزية: رئيس الدولة وممثلها الأسمى والحكم الأسمى بين مؤسساتها (الفصل 42)، وأمير المؤمنين (الفصل 41)، ويرأس المجلس الوزاري (الفصل 48)، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية (الفصل 53). ويصف الفقه النظام بعبارات مختلفة: ملكية برلمانية في طور البناء، أو برلمانية ثنائية، أو نظام برلماني معقلن بملكية قوية. والمطلوب في الامتحان إبراز هذا المزج: آليات برلمانية حقيقية عززها دستور 2011، تتمفصل حول ملكية تحتفظ بصلاحيات خاصة.
7.6 الحكومة في دستور 2011: المجلس الوزاري ومجلس الحكومة
تتألف الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكن أن تضم كتابا للدولة (الفصل 87). ويعين الملك أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها (الفصل 47). ويميز الدستور بين هيئتين:
- المجلس الوزاري، الذي يرأسه الملك، ويتداول في القضايا الاستراتيجية: التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، ومشاريع مراجعة الدستور، ومشاريع القوانين التنظيمية، والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية، وإعلان حالة الحصار، والتعيين في بعض الوظائف السامية (الفصل 49)؛
- مجلس الحكومة، الذي يرأسه رئيس الحكومة، ويتداول في السياسة العامة للدولة والسياسات العمومية، ومشاريع القوانين ومراسيم القوانين، والمراسيم التنظيمية، والتعيين في وظائف أخرى (الفصل 92).
ويبين هذا التوزيع منطق الثنائية في السلطة التنفيذية المغربية: صلاحيات استراتيجية تمارس في المجلس الوزاري برئاسة الملك، وصلاحيات تدبيرية واسعة لرئيس الحكومة المسؤول أمام البرلمان.
7.7 المنهجية: تكييف نظام سياسي
- هل السلطة التنفيذية أحادية (رئاسي) أم ثنائية (برلماني، شبه رئاسي)؟
- هل الحكومة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان؟
- هل تملك السلطة التنفيذية حق الحل؟
- كيف يعين رئيس الدولة (وراثة، انتخاب مباشر، انتخاب من البرلمان)؟
- قارن النص بـالممارسة: من يملك فعلا سلطة القرار؟
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- تقديم فصل السلط على أنه فصل مطلق: مونتسكيو يقر «القدرة على المنع».
- الخلط بين النظام الرئاسي (الولايات المتحدة) والرئاسوية (هيمنة الرئيس).
- نسيان أن النظام الرئاسي لا يعرف المسؤولية السياسية للحكومة ولا الحل.
- الاعتقاد بأن ملتمس الرقابة في المغرب يصادق عليه بأغلبية المصوتين: يلزم الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب.
- تكييف النظام المغربي دون تدقيق: يجب الجمع بين الفصل الأول والآليات البرلمانية وصلاحيات الملك.
Exercice 1 — حالة عملية: ملتمس الرقابة
في مجلس النواب (395 عضوا)، قدمت المعارضة ملتمس رقابة وقعه 82 نائبا. وعند التصويت، صوت لصالحه 201 نائب، وعارضه 150، وغاب 44.
- هل الملتمس مقبول؟
- هل تمت الموافقة عليه؟
- ما الأثر المترتب؟
- هل كان الجواب سيتغير لو صوت لصالحه 196 نائبا فقط مقابل 120 معارضا؟
Voir le corrigé
1. القبول. يشترط الفصل 105 أن يوقع الملتمس على الأقل خمس أعضاء مجلس النواب: 395 / 5 = 79. وبما أنه وقعه 82 نائبا، فهو مقبول.
2. الموافقة. يشترط الفصل 105 تصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، لا المصوتين: 395 / 2 = 197,5، أي 198 صوتا على الأقل. وبما أن الملتمس حصل على 201 صوت، فقد تمت الموافقة عليه.
3. الأثر. تؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية (الفصل 105). ويعين الملك رئيسا جديدا للحكومة وفق الفصل 47، ما لم يلجأ إلى حل المجلس وفق الشروط الدستورية.
4. الفرضية الثانية. بـ196 صوتا، لا يبلغ الملتمس الأغلبية المطلقة للأعضاء (198)، فيعتبر مرفوضا، رغم أنه حصل على أغلبية الأصوات المعبر عنها (196 مقابل 120). وهذا مثال على البرلمانية المعقلنة: الغياب والامتناع يخدمان الحكومة، مما يعزز استقرارها.
Exercice 2 — أي نظام؟
حدد النظام: 1) رئيس منتخب بالاقتراع العام لا يمكنه حل البرلمان ولا يمكن للبرلمان إسقاطه؛ 2) هيئة تنفيذية من سبعة أعضاء ينتخبها البرلمان لأربع سنوات ولا يمكن إسقاطها؛ 3) حكومة تستقيل إذا صادقت الغرفة الأولى على ملتمس رقابة، ولرئيس الدولة حل هذه الغرفة؛ 4) جمعية تعين أعضاء السلطة التنفيذية وتعزلهم متى شاءت.
Voir le corrigé
- نظام رئاسي (فصل جامد، استقلال عضوي). 2) نظام مجلسي (النموذج السويسري). 3) نظام برلماني (المسؤولية والحل). 4) نظام الجمعية (تركيز السلطات لفائدة الجمعية).
Exercice 3 — تنصيب الحكومة
قدم رئيس الحكومة برنامجه أمام مجلس النواب (395 عضوا)، فصوت لصالحه 199 نائبا، وعارضه 101، وامتنع 30، وغاب الباقون. هل نصبت الحكومة؟ وماذا لو صوت لصالحه 197 نائبا فقط؟
Voir le corrigé
يشترط الفصل 88 الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس: 395 / 2 = 197,5، أي 198 صوتا. بـ199 صوتا تعتبر الحكومة منصبة. أما بـ197 صوتا، فلا تنصب، رغم حصولها على أغلبية واضحة من المصوتين، لأن الدستور يعتمد عدد الأعضاء لا عدد الأصوات المعبر عنها.
الخلاصة — فصل السلط والأنظمة السياسية
- مونتسكيو (1748): «السلطة توقف السلطة»؛ ثلاث وظائف لهيئات مختلفة مع «القدرة على المنع».
- فصل مرن ← النظام البرلماني؛ فصل جامد ← النظام الرئاسي.
- البرلماني: سلطة تنفيذية ثنائية، مسؤولية الحكومة (ملتمس الرقابة، مسألة الثقة)، الحل، التعاون؛ ثنائي أو أحادي؛ برلمانية معقلنة.
- الرئاسي (الولايات المتحدة): سلطة تنفيذية أحادية، لا مسؤولية سياسية ولا حل، الكوابح والتوازنات.
- أنظمة أخرى: شبه رئاسي (فرنسا)، نظام الجمعية (المؤتمر الوطني)، النظام المجلسي (سويسرا).
- المغرب، الفصل 1: ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية؛ فصل السلط وتوازنها وتعاونها.
- تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر (الفصل 47)؛ التنصيب بالأغلبية المطلقة للأعضاء (الفصل 88)؛ مسألة الثقة (الفصل 103).
- ملتمس الرقابة: خمس الأعضاء للتقديم، والأغلبية المطلقة للأعضاء للموافقة، واستقالة جماعية (الفصل 105).
- الملك: رئيس الدولة والحكم الأسمى (الفصل 42)، أمير المؤمنين (الفصل 41)، يرأس المجلس الوزاري (الفصل 48)، حق الحل (الفصل 51).