Chapitre 2 · Droit S1 · الجذع المشترك

الدولة: تعريفها وأركانها

النظرية العامة للقانون الدستوري

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تقديم تعريف قانوني للدولة؛
  • شرح أركانها الثلاثة والإشكالات المرتبطة بكل ركن؛
  • التمييز بين الشعب والأمة، وبين السيادة والسلطة؛
  • بيان آثار تمتع الدولة بالشخصية المعنوية؛
  • عرض أهم النظريات المفسرة لنشأة الدولة.

2.1 تعريف الدولة

تستعمل كلمة «الدولة» بمعنيين: فهي المجتمع السياسي المنظم (المغرب، تونس، السنغال)، وهي أيضا جهاز الحكم الذي يديره («قررت الدولة»). ويعتمد القانون الدستوري تعريفا يجمع المعنيين:

تعريف — الدولة: مجموعة من الأفراد تستقر بصفة دائمة على إقليم محدد، وتخضع لسلطة سياسية ذات سيادة، تحتكر الإكراه المادي المنظم.

ويرجع هذا التعريف إلى الفقيه الألماني جورج يلينيك في نهاية القرن التاسع عشر (نظرية الأركان الثلاثة). ويعتمده القانون الدولي أيضا: فاتفاقية مونتيفيديو لسنة 1933 تشترط في الدولة شعبا دائما، وإقليما محددا، وحكومة، وأهلية الدخول في علاقات مع الدول الأخرى. ويضيف عالم الاجتماع ماكس فيبر خاصية أخرى: الدولة هي التي تحتكر العنف المادي المشروع داخل إقليمها.

2.2 الركن الأول: الشعب

لا تقوم دولة دون جماعة بشرية. ولا يشترط عدد معين: فإمارة موناكو لا يتجاوز سكانها بضع عشرات من الآلاف، والهند تتجاوز المليار. ويشمل السكان فئتين:

  • المواطنون: الذين تربطهم بالدولة رابطة الجنسية، ويتمتعون بكامل الحقوق السياسية؛
  • الأجانب المقيمون: يخضعون لقوانين الدولة، لكنهم محرومون من بعض الحقوق كالتصويت في الانتخابات التشريعية.

وينظم الجنسية المغربية قانون الجنسية الصادر سنة 1958، الذي عدل سنة 2007 ليمكن الأم المغربية من نقل جنسيتها إلى أبنائها. ويلزم الفصل 16 من الدستور المملكة بحماية حقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج ومصالحهم.

الشعب والأمة. يجب التمييز بين الشعب (أو السكان)، وهو معطى واقعي، والأمة، وهي جماعة تجمعها روابط تاريخية وثقافية وإرادة العيش المشترك. وقد تنازعت تعريف الأمة نظريتان:

  • النظرية الموضوعية (الألمانية: فيخته، هيردر): تقوم الأمة على اللغة والعرق والثقافة؛
  • النظرية الذاتية (الفرنسية: إرنست رينان، «ما هي الأمة؟»، 1882): الأمة «استفتاء يومي»، أي إرادة مستمرة في العيش المشترك.

ويتبنى الدستور المغربي هوية متعددة الروافد: ينص التصدير على أن الهوية الوطنية موحدة بانصهار مكوناتها العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

2.3 الركن الثاني: الإقليم

الإقليم هو المجال الذي تمارس عليه الدولة اختصاصها بصفة مانعة. ويتكون من:

المكون مضمونه
الإقليم البري اليابسة وما تحتها، تحدده الحدود
الإقليم البحري المياه الداخلية والبحر الإقليمي (12 ميلا بحريا وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982)؛ وللدولة حقوق اقتصادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة (200 ميل)
الإقليم الجوي طبقات الهواء التي تعلو الإقليمين البري والبحري، دون الفضاء الخارجي

ولا يشترط أن يكون الإقليم متصلا، ولا أن تكون كل حدوده نهائية: فكثير من الدول معترف بها رغم نزاعات حدودية. وقد اعتمد المغرب سنة 2020 قانونين يحددان مجالاته البحرية على واجهته الأطلسية.

2.4 الركن الثالث: السلطة السياسية ذات السيادة

لا تكتمل الدولة إلا بوجود سلطة سياسية منظمة قادرة على وضع القواعد وفرض احترامها بالإكراه عند الاقتضاء. وتتميز سلطة الدولة بأنها ذات سيادة، أي لا تخضع لسلطة أعلى منها. وللسيادة وجهان:

  • السيادة الداخلية: الدولة هي السلطة العليا داخل إقليمها، ولها «اختصاص الاختصاص»، أي أنها تحدد بنفسها نطاق اختصاصاتها؛
  • السيادة الخارجية: لا تخضع الدولة لأي دولة أخرى، وتتساوى قانونيا مع غيرها (المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة).

وقد عرف جان بودان في «الكتب الستة للجمهورية» (1576) السيادة بأنها «السلطة المطلقة والدائمة للجمهورية». أما اليوم، فلم تعد السيادة مطلقة: فالدولة تقيد نفسها بإرادتها عبر المعاهدات (منظمة التجارة العالمية، اتفاقيات حقوق الإنسان)، دون أن تفقد سيادتها، لأنها هي التي تقبل هذه الالتزامات.

2.5 الشخصية المعنوية للدولة

الدولة شخص معنوي من أشخاص القانون العام، ويترتب على ذلك:

  • استمرارية الدولة: الالتزامات التي تبرمها الحكومة (قروض، معاهدات، عقود) تلزم الحكومات اللاحقة، ولا تسقط بتغير الحكومة أو حتى بتغير الدستور؛
  • الفصل بين الدولة والحكام: أموال الدولة ليست أموال الحكام؛
  • الأهلية القانونية: تبرم الدولة العقود، وتملك الأموال، وتقاضي وتقاضى، وتسأل عن أخطائها؛ ويمثلها أمام القضاء الوكيل القضائي للمملكة.

وينص الفصل 42 من الدستور على أن الملك ضامن دوام الدولة واستمرارها.

2.6 نظريات نشأة الدولة

النظرية مضمونها أعلامها
النظرية الثيوقراطية السلطة من الله، يمنحها للحاكم نظرية الحق الإلهي للملوك في أوروبا
نظرية العقد الاجتماعي تنشأ الدولة من اتفاق بين الأفراد للخروج من حالة الطبيعة هوبز («اللفياثان»، 1651)، لوك (1690)، روسو (1762)
نظرية القوة والتغلب تنشأ الدولة من سيطرة جماعة على أخرى التحليل الماركسي (الدولة أداة الطبقة المسيطرة)
النظرية المؤسساتية الدولة مؤسسة تتجاوز الأفراد وتدوم بعدهم موريس هوريو، جورج بيردو
نظرية العصبية تقوم الدولة على تماسك جماعة تحمل مشروع الحكم، ثم تضعف بضعف هذا التماسك ابن خلدون في «المقدمة» (1377)

ولا تكفي أي نظرية وحدها. فالنظرية المؤسساتية تفسر استمرارية الدولة، ونظرية العقد تؤسس لفكرة الرضى الديمقراطي، ونظرية ابن خلدون تقدم قراءة اجتماعية لتعاقب الدول في المغرب الكبير.

2.7 الاعتراف بالدولة وخلافة الدول

الاعتراف تصرف تعلن بموجبه دولة قائمة أنها تعتبر كيانا جديدا دولة. وقد تنازعت طبيعته نظريتان:

  • النظرية المنشئة: لا توجد الدولة قانونيا إلا إذا اعترفت بها الدول الأخرى؛
  • النظرية الكاشفة، وهي الراجحة: تقوم الدولة بمجرد اجتماع أركانها، ويقتصر الاعتراف على معاينة هذا الوجود وتسهيل العلاقات معها.

ويكتسي الاعتراف مع ذلك أهمية عملية كبيرة: فهو يفتح باب العلاقات الدبلوماسية، والانضمام إلى الأمم المتحدة (الذي يتطلب توصية من مجلس الأمن وقرارا من الجمعية العامة)، وإبرام المعاهدات.

أما خلافة الدول فتطرح عند تغير السيادة على إقليم: انفصال، أو اندماج دولتين، أو تفكك دولة. وتطرح فيها مسائل دقيقة: مصير المعاهدات، والديون، والممتلكات العامة، وجنسية السكان. وتنظم بعضها اتفاقيات فيينا، لكن الحلول تبقى في الغالب ثمرة اتفاقات بين الدول المعنية. ويفيد هذا المثال في فهم الفرق بين تغير الحكومة أو تغير الدستور، اللذين لا يمسان استمرارية الدولة، وخلافة الدول، التي يتغير فيها صاحب السيادة على الإقليم نفسه، فتطرح مسألة انتقال الحقوق والالتزامات من دولة إلى أخرى.

2.8 المنهجية: التحقق من قيام دولة

  1. هل توجد جماعة بشرية مستقرة بصفة دائمة؟
  2. هل يوجد إقليم تقيم عليه وتسيطر عليه السلطة فعليا؟
  3. هل توجد سلطة سياسية فعلية قادرة على فرض قواعدها؟
  4. هل هذه السلطة ذات سيادة، لا تخضع لسلطة أعلى؟
  5. استخلص النتيجة، مع التذكير بأن الاعتراف الدولي، حسب الرأي الراجح، كاشف لوجود الدولة لا منشئ له.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين الأمة والسكان: الأجانب المقيمون جزء من السكان لا من الأمة.
  • الخلط بين الدولة والحكومة: الحكومة تتغير والدولة تبقى.
  • الاعتقاد بأن السيادة تمنع كل التزام دولي: الدولة تقيد سيادتها بممارستها لها.
  • اشتراط حدود نهائية لقيام الإقليم.
  • اعتبار الاعتراف الدولي ركنا من أركان الدولة.

Exercice 1 — حالة عملية: استمرارية الدولة

اقترضت حكومة دولة «س» سنة 2019 مبلغ ثلاثة ملايير درهم من بنك أجنبي. وفي سنة 2025، وبعد الانتخابات، أعلنت الحكومة الجديدة أنها لن تؤدي «ديون الحكومة السابقة». وفي السنة نفسها، اعتمدت الدولة دستورا جديدا.

  1. أي ركن من أركان الدولة يثيره هذا النزاع؟
  2. هل يحق للحكومة الجديدة رفض الأداء؟
  3. هل يغير اعتماد دستور جديد الجواب؟
Voir le corrigé

1. الركن المعني. يتعلق الأمر بـالشخصية المعنوية للدولة، المرتبطة بركن السلطة السياسية المنظمة المستقلة عن أشخاص الحكام. فالمدين ليس «الحكومة السابقة» بل الدولة «س» بوصفها شخصا معنويا.

2. رفض الأداء. القاعدة: بمقتضى مبدأ استمرارية الدولة، تلزم الالتزامات المبرمة باسم الدولة الحكومات المتعاقبة. التطبيق: القرض أبرم سنة 2019 باسم الدولة، وتغير الأغلبية لا يغير شخص المدين. النتيجة: لا يحق للحكومة الجديدة قانونا رفض الأداء، ويمكنها فقط التفاوض مع الدائن حول إعادة جدولة الدين.

3. الدستور الجديد. تغيير الدستور يغير تنظيم السلط، لا وجود الدولة: فالشعب والإقليم والشخص المعنوي باقية. فيبقى الدين قائما. ولا يتغير الجواب إلا في حالة زوال الدولة أو خلافة الدول (اندماج، انفصال)، التي تحكمها قواعد خاصة في القانون الدولي.

Exercice 2 — الأمة أم السكان؟

صنف: 1) مهندس إسباني يقيم بطنجة منذ عشر سنوات؛ 2) مغربية تقيم ببروكسيل؛ 3) طالب مغربي يقيم بفاس؛ 4) سائح ألماني في زيارة لمراكش.

Voir le corrigé
  1. من السكان فقط: يقيم بالمغرب دون جنسية. 2) من الأمة (رابطة الجنسية) دون أن تكون من السكان المقيمين، ويحمي الدستور حقوقها (الفصل 16). 3) من الأمة ومن السكان معا. 4) ليس من الأمة ولا من السكان بالمعنى الدقيق لعدم استقراره، وإن خضع للقانون المغربي أثناء إقامته.

Exercice 3 — تصميم موضوع إنشائي

اقترح تصميما من قسمين لموضوع: «هل ما تزال سيادة الدولة مطلقة؟».

Voir le corrigé

مقدمة: تعريف بودان (السلطة المطلقة والدائمة)، والإشكالية: هل تحتفظ الدولة الحديثة بسيادة غير محدودة أمام القانون الدولي والاندماج الإقليمي؟ القسم الأول: السيادة ما تزال معيار الدولة — أ) السيادة الداخلية: اختصاص الاختصاص واحتكار الإكراه؛ ب) السيادة الخارجية: المساواة القانونية بين الدول. القسم الثاني: سيادة مقيدة — أ) قيود رضائية: المعاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان (سمو الاتفاقيات المصادق عليها في تصدير دستور 2011)؛ ب) قيود تؤكد السيادة: الدولة تلتزم لأنها ذات سيادة، ويمكنها مبدئيا الانسحاب. خاتمة: لم تعد السيادة مطلقة في ممارستها، لكنها تبقى كاملة في مبدئها.

الخلاصة — الدولة وأركانها

  • الدولة: أفراد يستقرون على إقليم ويخضعون لسلطة ذات سيادة (يلينيك؛ اتفاقية مونتيفيديو 1933)؛ فيبر: احتكار العنف المشروع.
  • الشعب: مواطنون وأجانب؛ قانون الجنسية (1958، تعديل 2007)؛ الفصل 16 لمغاربة الخارج.
  • الأمة: نظرية موضوعية (فيخته، هيردر) ونظرية ذاتية (رينان: «استفتاء يومي»)؛ هوية مغربية متعددة الروافد (التصدير).
  • الإقليم: بري وبحري (12 ميلا للبحر الإقليمي) وجوي؛ لا يشترط اكتمال الحدود.
  • السيادة: داخلية (اختصاص الاختصاص) وخارجية (المساواة)؛ بودان (1576)؛ تقييدها بالمعاهدات.
  • الشخصية المعنوية: استمرارية الدولة، الفصل بين الدولة والحكام، الأهلية؛ الوكيل القضائي للمملكة؛ الفصل 42.
  • نظريات النشأة: الثيوقراطية، العقد الاجتماعي، القوة، المؤسساتية، العصبية (ابن خلدون).
  • الاعتراف الدولي كاشف لا منشئ.
1نظرية الأركان الثلاثة للدولة ترتبط بـ:
2عرف ماكس فيبر الدولة بأنها:
3النظرية الذاتية للأمة ترتبط بـ:
4عرض البحر الإقليمي هو:
5«اختصاص الاختصاص» يعني:
6عرف السيادة في «الكتب الستة للجمهورية»:
7مبدأ استمرارية الدولة يعني:
8الاعتراف الدولي بالدولة حسب الرأي الراجح:
9مفهوم العصبية من إسهامات:
10يلزم الدستور المملكة بحماية حقوق المغاربة المقيمين بالخارج في الفصل: