Chapitre 4 · Droit S1 · الجذع المشترك

الدستور: وضعه وتعديله

النظرية العامة للقانون الدستوري

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • التمييز بين الدستور العرفي والمكتوب، والدستور المرن والجامد؛
  • تعريف السلطة التأسيسية الأصلية وأساليب وضع الدساتير؛
  • تعريف السلطة التأسيسية الفرعية وحدود المراجعة؛
  • شرح مسطرة مراجعة الدستور المغربي لسنة 2011؛
  • تحديد حالات نهاية الدساتير.

4.1 أنواع الدساتير

الدستور العرفي والدستور المكتوب. الدستور العرفي ينتج عن ممارسات قديمة مستقرة، والمكتوب مدون في وثيقة رسمية. وأصبحت أغلب الدول اليوم ذات دساتير مكتوبة، باستثناء دول قليلة كبريطانيا وإسرائيل ونيوزيلندا.

الدستور المرن والدستور الجامد. وهو التقسيم الأهم:

تعريف — الدستور المرن: دستور يمكن تعديله بالمسطرة نفسها التي يعدل بها القانون العادي، فلا يتمتع بسمو شكلي على القانون.

تعريف — الدستور الجامد: دستور يتطلب تعديله مسطرة أشد من مسطرة القانون العادي: أغلبية خاصة، أو استفتاء، أو هيئة خاصة.

والجمود هو شرط سمو الدستور: فلو أمكن للمشرع العادي تعديله بحرية، لكان كل قانون مخالف له تعديلا ضمنيا. ولهذا يجعل الجمود الرقابة على دستورية القوانين ممكنة (الفصل الخامس). والدستور المغربي لسنة 2011، كسائر الدساتير المغربية منذ 1962، دستور جامد.

دستور البرنامج ودستور القانون. بعض الدساتير تضع أهدافا سياسية واجتماعية، وأخرى تقتصر على تنظيم السلطات. ودستور 2011 يجمع بين الأمرين: ينظم السلطات، ويعلن حقوقا اقتصادية واجتماعية كالحق في العلاج والسكن والشغل والتعليم (الفصل 31).

4.2 السلطة التأسيسية الأصلية

تعريف — السلطة التأسيسية الأصلية: السلطة التي تضع دستورا جديدا، عندما لا يوجد دستور (نشأة دولة جديدة) أو بعد قطيعة مع النظام الدستوري السابق (ثورة، انقلاب، استقلال).

وقد ميز الأب سييس في كتيبه «ما هي الطبقة الثالثة؟» (1789) بين السلطة التأسيسية، التي تعود للأمة، والسلطات المؤسَّسة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) التي ينشئها الدستور وتخضع له. والسلطة التأسيسية الأصلية غير مقيدة من حيث المبدأ بأي قاعدة قانونية سابقة، وإن كانت مقيدة عمليا بالالتزامات الدولية للدولة وبتطلعات المجتمع.

4.3 أساليب وضع الدساتير

الأسلوب مضمونه أمثلة
المنحة يمنح الملك دستورا لشعبه بإرادته الميثاق الفرنسي لسنة 1814
العقد اتفاق بين الملك وجمعية تمثيلية الميثاق الفرنسي لسنة 1830
الجمعية التأسيسية جمعية منتخبة تضع الدستور وتصادق عليه دستور الولايات المتحدة (مؤتمر فيلادلفيا 1787)، الدستور التونسي لسنة 2014
الاستفتاء التأسيسي يوافق الشعب مباشرة على نص أعدته هيئة معينة فرنسا 1958؛ المغرب 1962 و2011
الأسلوب المختلط جمعية منتخبة ثم مصادقة شعبية الدستور الفرنسي لسنة 1946

الحالة المغربية سنة 2011. بعد الخطاب الملكي لـ9 مارس 2011، أعدت اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور برئاسة عبد اللطيف المنوني مشروع الدستور، بعد الاستماع إلى الأحزاب والنقابات والجمعيات، وواكبتها آلية سياسية للتتبع ضمت ممثلي الأحزاب. ثم عرض المشروع على استفتاء فاتح يوليوز 2011، فوافق عليه أكثر من 98 في المائة من المصوتين حسب النتائج الرسمية. ويقدم النص رسميا على أنه مراجعة، لكن اتساع تغييراته جعل جزءا من الفقه يعتبره دستورا جديدا.

4.4 السلطة التأسيسية الفرعية: المراجعة

تعريف — السلطة التأسيسية الفرعية (المشتقة): سلطة تعديل الدستور القائم وفق المسطرة التي ينص عليها هو نفسه.

وهي مقيدة: يجب أن تحترم قواعد الشكل (من يبادر؟ من يصادق؟ بأي أغلبية؟) والحدود الموضوعية التي يضعها الدستور.

مسطرة المراجعة في الدستور المغربي (الفصول 172 إلى 175):

المرحلة القاعدة
المبادرة (الفصل 172) للملك، ولرئيس الحكومة، ولمجلس النواب، ولمجلس المستشارين
مقترح أعضاء البرلمان (الفصل 173) لا يصادق عليه إلا بتصويت أغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي قدم إليه، ثم يحال على المجلس الآخر الذي يوافق عليه بالأغلبية نفسها؛ أما مشروع رئيس الحكومة فيعرض على المجلس الوزاري بعد التداول في مجلس الحكومة
الإقرار بالاستفتاء (الفصل 174، الفقرة الأولى) تعرض مشاريع ومقترحات المراجعة بمقتضى ظهير على الشعب قصد الاستفتاء، وتكون المراجعة نهائية بعد إقرارها بالاستفتاء
الإقرار من طرف البرلمان (الفصل 174، الفقرة الثالثة) للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية، أن يعرض بظهير على البرلمان مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور؛ ويصادق عليه البرلمان المنعقد باستدعاء من الملك في اجتماع مشترك لمجلسيه بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم

فـالاستفتاء هو الطريق العادي، والبرلمان المجتمع طريق مبسط لا يفتح إلا بمبادرة ملكية. وتراقب المحكمة الدستورية صحة إجراءات هذه المراجعة البرلمانية وتعلن نتيجتها.

4.5 حدود المراجعة

تضع الدساتير نوعين من الحدود:

  • حدود زمنية: منع المراجعة في فترات معينة (الوصاية، الاحتلال، حالة الاستثناء)؛
  • حدود موضوعية: أحكام لا يجوز مراجعتها، تسمى أحيانا «بنود الأبدية».

وينص الفصل 175 على أنه لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بـالدين الإسلامي، وبـالنظام الملكي للدولة، وبـالاختيار الديمقراطي للأمة، وبـالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

وقد اختلف الفقه حول القيمة القانونية لهذه الحدود: فرأي يرى أن السلطة الفرعية يمكنها أن تعدل أولا النص المانع ثم الحكم المحمي (نظرية «المراجعة المزدوجة»)؛ ورأي آخر يرى أن هذه البنود تعبر عن هوية النظام الدستوري، وأن تعديلها يعني ممارسة سلطة تأسيسية أصلية، أي قطيعة مع الدستور. وتوجد حدود مماثلة في القانون الأساسي الألماني (المادة 79، الفقرة 3) وفي الدستور الفرنسي (الشكل الجمهوري للحكم).

4.6 نهاية الدساتير

ينتهي العمل بالدستور:

  • قانونيا، بوضع دستور جديد وفق مسطرة سليمة؛
  • فعليا، بثورة أو انقلاب أو حرب، تفتح مرحلة سلطة فعلية قبل أن تمارس سلطة تأسيسية أصلية جديدة؛
  • وقد يطرح الفقه فرضية السقوط بعدم الاستعمال، وهي محل نقاش.

وعند وضع دستور جديد، تبقى القوانين العادية السابقة سارية ما لم تتعارض معه: فالدستور يتغير، والنظام القانوني يستمر.

4.7 المراجعات الدستورية في المغرب: محطات أساسية

السنة أهم المستجدات
1962 أول دستور بعد الاستقلال، بالاستفتاء؛ منع نظام الحزب الوحيد؛ برلمان بمجلسين
1970 و1972 دستوران جديدان في سياق سياسي متوتر؛ برلمان بمجلس واحد
1992 إحداث المجلس الدستوري؛ التنصيص في التصدير على التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا
1996 العودة إلى نظام المجلسين (مجلس النواب ومجلس المستشارين)
2011 توسيع الحقوق والحريات، رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، سلطة قضائية مستقلة، المحكمة الدستورية، الأمازيغية لغة رسمية، الجهوية المتقدمة

وقد أقرت كل هذه الدساتير بـالاستفتاء، مما يجعل الاستفتاء التقليد الدستوري المغربي الأساسي في وضع الدساتير ومراجعتها.

4.8 المنهجية: تحليل مسطرة مراجعة

  1. حدد صاحب المبادرة (السلطة التنفيذية، البرلمان، الشعب).
  2. حدد من يقر المراجعة (الشعب بالاستفتاء، البرلمان بأغلبية خاصة، البرلمان المجتمع).
  3. استخرج الأغلبيات المطلوبة وأشكال الرقابة.
  4. تحقق من الحدود الزمنية والموضوعية.
  5. استنتج درجة الجمود وما تعكسه من توازن بين السلطات.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين السلطة التأسيسية الأصلية (غير مقيدة، دستور جديد) والفرعية (مقيدة، مراجعة).
  • القول إن الدستور المرن ليس دستورا: هو دستور، لكنه لا يسمو شكليا على القانون.
  • نسيان أن طريق البرلمان المجتمع في المغرب لا يفتح إلا بمبادرة ملكية وبعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية.
  • ذكر الفصل 175 دون عناصره الأربعة.
  • الخلط بين ثلثي المصوتين وثلثي الأعضاء: الدستور يشترط ثلثي الأعضاء.

Exercice 1 — حالة عملية: مقترح مراجعة

قدم فريق من أعضاء مجلس المستشارين (120 عضوا) مقترحا لمراجعة الدستور يرمي إلى تغيير طريقة انتخاب أعضاء هذا المجلس، فحصل على 75 صوتا. وقدم فريق آخر مقترحا يرمي إلى حذف الإشارة إلى الاختيار الديمقراطي للأمة.

  1. هل يملك أعضاء مجلس المستشارين حق المبادرة بالمراجعة؟
  2. هل يمكن إحالة المقترح الأول على مجلس النواب؟
  3. ما هي مسطرة إقراره لو حصل على الأغلبية المطلوبة؟
  4. ما حكم المقترح الثاني؟
Voir le corrigé

1. المبادرة. يخول الفصل 172 حق المبادرة لمجلس النواب ولمجلس المستشارين، إلى جانب الملك ورئيس الحكومة. فمقترح أعضاء مجلس المستشارين مقبول من حيث المبادرة.

2. الأغلبية. يشترط الفصل 173 مصادقة ثلثي أعضاء المجلس: ثلثا 120 هما 80 صوتا. وبما أن المقترح حصل على 75 صوتا فقط، فإنه مرفوض ولا يحال على مجلس النواب.

3. مسطرة الإقرار. لو حصل المقترح على 80 صوتا أو أكثر، لأحيل على مجلس النواب الذي يجب أن يوافق عليه بأغلبية ثلثي أعضائه (395 × 2 / 3 = 263,33، أي 264 صوتا على الأقل). ثم يعرض بظهير على الاستفتاء (الفصل 174). أما طريق البرلمان المجتمع فلا يفتح، لأنه يقتصر على مشروع يعرضه الملك.

4. المقترح الثاني. يمنع الفصل 175 كل مراجعة تتناول الاختيار الديمقراطي للأمة. فالمقترح غير مقبول من حيث الموضوع، مهما كانت الأغلبية. ويمكن إضافة، في إطار النقاش الفقهي، أن مثل هذا التعديل يخرج عن السلطة التأسيسية الفرعية، ويعني ممارسة سلطة تأسيسية أصلية، أي قطيعة مع النظام الدستوري.

Exercice 2 — مرن أم جامد؟

كيّف: 1) دستور يعدل بقانون يصوت عليه بالأغلبية البسيطة؛ 2) دستور لا يعدل إلا بالاستفتاء؛ 3) دستور يعدله البرلمان بأغلبية ثلاثة أخماس؛ 4) قواعد دستورية متفرقة في قوانين عادية وأعراف.

Voir le corrigé
  1. مرن: المسطرة نفسها للقانون. 2) جامد: تدخل الشعب إلزامي. 3) جامد: أغلبية خاصة أشد من القانون. 4) مرن وعرفي (النموذج البريطاني): يكفي قانون عادي لتعديلها.

Exercice 3 — حساب الأغلبيات

يضم البرلمان المغربي المجتمع 395 نائبا و120 مستشارا. كم صوتا يلزم لإقرار مشروع مراجعة بهذا الطريق؟ وما الحكم إذا صوت لصالحه 340 عضوا؟

Voir le corrigé

مجموع الأعضاء: 395 + 120 = 515. ثلثا الأعضاء: 515 × 2 / 3 = 343,33، أي 344 صوتا على الأقل. وإذا صوت 340 عضوا فقط، يرفض المشروع، مهما كان عدد الممتنعين والغائبين، لأن الدستور يحتسب الأغلبية على أساس الأعضاء الذين يتألف منهم البرلمان لا المصوتين.

الخلاصة — وضع الدستور وتعديله

  • المرن: يعدل كالقانون العادي؛ الجامد: مسطرة أشد، وهو شرط سمو الدستور.
  • السلطة التأسيسية الأصلية: تضع دستورا جديدا، غير مقيدة (سييس: السلطة التأسيسية والسلطات المؤسَّسة).
  • أساليب الوضع: المنحة، العقد، الجمعية التأسيسية، الاستفتاء التأسيسي، الأسلوب المختلط.
  • المغرب 2011: خطاب 9 مارس، لجنة المنوني، استفتاء فاتح يوليوز (أكثر من 98 في المائة حسب النتائج الرسمية).
  • السلطة الفرعية: المراجعة المقيدة بالدستور.
  • المبادرة (الفصل 172): الملك، رئيس الحكومة، مجلس النواب، مجلس المستشارين.
  • مقترح البرلمانيين: ثلثا أعضاء كل مجلس (الفصل 173).
  • الإقرار: الاستفتاء (الطريق العادي) أو البرلمان المجتمع بأغلبية ثلثي أعضائه بمبادرة ملكية بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية (الفصل 174).
  • الحدود (الفصل 175): الدين الإسلامي، النظام الملكي، الاختيار الديمقراطي، مكتسبات الحقوق والحريات.
1الدستور الجامد هو الذي:
2ميز بين السلطة التأسيسية والسلطات المؤسَّسة:
3السلطة التأسيسية الأصلية:
4ترأس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور سنة 2011:
5لا تملك حق المبادرة بمراجعة الدستور:
6يصادق على مقترح المراجعة الصادر عن البرلمانيين في كل مجلس بأغلبية:
7طريق البرلمان المجتمع لمراجعة الدستور يقتضي:
8يمنع الفصل 175 أي مراجعة تتناول:
9وضع دستور الولايات المتحدة:
10الدستور الممنوح هو الذي: