Chapitre 1 · Droit S1 · الجذع المشترك

القانون الدستوري: مفهومه ومصادره

النظرية العامة للقانون الدستوري

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف القانون الدستوري وفق المعيار الموضوعي والمعيار الشكلي، والمقارنة بينهما؛
  • تحديد مكانة القانون الدستوري ضمن القانون العام وعلاقته بعلم السياسة؛
  • شرح مفهوم الحركة الدستورية وجذورها الفكرية؛
  • التمييز بين المصادر المكتوبة وغير المكتوبة للقانون الدستوري؛
  • تحديد مصادر القانون الدستوري المغربي وتطور دساتيره.

1.1 تعريف القانون الدستوري

القانون الدستوري فرع من فروع القانون العام، يهتم بتنظيم الدولة والسلطة السياسية: من يحكم؟ كيف يصل إلى الحكم؟ وفي أي حدود يمارس سلطته؟ وما هي الحقوق والحريات التي يجب أن يحترمها؟ ويعتمد الفقه في تعريفه على معيارين:

تعريف — المعيار الموضوعي (المادي): يعد قانونا دستوريا كل قاعدة تتعلق بتنظيم السلطات العامة وممارستها والعلاقة بينها، وبحقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة الدولة، أيا كان الشكل الذي وردت فيه: نص دستوري، قانون تنظيمي، عرف، نظام داخلي لمجلس برلماني.

تعريف — المعيار الشكلي: يعد قانونا دستوريا كل قاعدة وردت في الوثيقة الدستورية، التي توضع وتعدل وفق مسطرة أشد من مسطرة القانون العادي، أيا كان موضوعها.

المقارنة بين المعيارين. المعياران لا يتطابقان. فـنمط الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب قاعدة دستورية موضوعيا، لأنها تحدد طريقة الوصول إلى السلطة، لكنها ليست دستورية شكليا في المغرب، لأنها واردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب لا في الدستور. وبالعكس، قد يتضمن الدستور قاعدة لا تتعلق مباشرة بتنظيم السلطة، فتكتسب حماية النص الأسمى، كـالحق في الحصول على المعلومات الذي ينص عليه الفصل 27 من دستور 2011، وهو موضوع يتعلق في جوهره بعلاقة الإدارة بالمرتفقين.

ويفيد المعيار الشكلي في تحديد قيمة القاعدة: فالقاعدة الواردة في الدستور لا تعدل إلا بمسطرة المراجعة، وتسمو على القوانين. أما المعيار الموضوعي فيفيد في تحديد نطاق الدراسة: فطالب القانون الدستوري يدرس أيضا القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية للبرلمان.

1.2 القانون الدستوري والقانون العام وعلم السياسة

يعتبر القانون الدستوري أصل القانون العام: فالدستور هو الذي ينشئ الإدارة ويحدد مجال القانون ومجال التنظيم، ويضمن استقلال القضاء، ويرسم الإطار العام للمالية العامة. لذلك تبدأ دراسة القانون العام بالقانون الدستوري، ثم القانون الإداري والمالية العامة والمنازعات الإدارية.

ويشترك القانون الدستوري مع علم السياسة في الموضوع، وهو السلطة، لكنهما يختلفان في المنهج: فرجل القانون يدرس القواعد (ما ينص عليه الدستور وكيف يفسره القاضي)، والباحث في علم السياسة يدرس الممارسة (كيف تمارس السلطة فعلا من خلال الأحزاب والنخب والرأي العام). وتتناول مادة «مدخل إلى علم السياسة» في الأسدس نفسه هذه المقاربة الثانية.

1.3 الحركة الدستورية

تعريف — الحركة الدستورية: حركة فكرية وسياسية ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تهدف إلى إخضاع السلطة لدستور مكتوب يحد منها ويضمن حقوق الأفراد وحرياتهم.

وترجع جذورها إلى:

  • الفكر الليبرالي: دعا جون لوك (1690) إلى تقييد السلطة، ودعا مونتسكيو في «روح القوانين» (1748) إلى الفصل بين السلط؛
  • نظرية العقد الاجتماعي: تقوم السلطة على رضى المحكومين، كما عند جان جاك روسو في «العقد الاجتماعي» (1762)؛
  • الثورات: الدستور الأمريكي لسنة 1787، أقدم دستور مكتوب ما يزال ساريا، وإعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لسنة 1789، الذي تنص مادته السادسة عشرة على أن كل مجتمع لا تضمن فيه الحقوق ولا يتحدد فيه فصل السلط ليس له دستور.

وبعد الحرب العالمية الثانية وموجة استقلال الدول، أصبحت للدول جميعها تقريبا دساتير مكتوبة. وأضافت الحركة الدستورية الجديدة شرطا آخر: وجود قاض دستوري قادر على فرض احترام الدستور على المشرع نفسه (الفصل الخامس).

1.4 المصادر المكتوبة للقانون الدستوري

المصدر مضمونه مثال مغربي
الوثيقة الدستورية وتصديرها تنظيم السلطات، الحقوق والحريات، مسطرة المراجعة دستور 2011 (تصدير و180 فصلا موزعة على 14 بابا)، ويشكل التصدير جزءا لا يتجزأ من الدستور
القوانين التنظيمية تكمل الدستور في تنظيم السلطات العامة بإحالة منه القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب، والأحزاب السياسية، والمحكمة الدستورية، والجهات
الأنظمة الداخلية للمجلسين تنظيم العمل البرلماني النظامان الداخليان لمجلس النواب ومجلس المستشارين، ويخضعان لرقابة المحكمة الدستورية
المعاهدات الدولية التزامات الدولة، خاصة في مجال حقوق الإنسان ينص التصدير على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، في نطاق الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية
الاجتهاد الدستوري قرارات القاضي الدستوري التي تفسر الدستور قرارات المجلس الدستوري (1994 - 2017)، ثم المحكمة الدستورية

وتحتل القوانين التنظيمية مرتبة وسطى: أدنى من الدستور وأعلى من القوانين العادية، وتخضع لمسطرة خاصة (الفصل 85)، ولا يصدر الأمر بتنفيذها إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.

1.5 المصادر غير المكتوبة

  • العرف الدستوري: سلوك متكرر ومستمر تتبعه السلطات العامة، مع اقتناعها بإلزاميته. ويلعب دورا مركزيا في بريطانيا التي ليس لها دستور مكتوب في وثيقة واحدة. أما في الدول ذات الدساتير المكتوبة، فيقتصر دوره على التفسير أو التكميل، ولا يمكنه أن يلغي نصا دستوريا؛
  • الأعراف والممارسات السياسية: قواعد سلوك لا يفرضها القاضي، كتعيين ملكة أو ملك بريطانيا لزعيم حزب الأغلبية في مجلس العموم وزيرا أول؛
  • الفقه الدستوري: آراء أساتذة القانون الدستوري وتحليلاتهم وتصنيفاتهم، كمؤلفات موريس هوريو وجورج بيردو وموريس دوفيرجي، والدراسات المغربية التي شرحت دستور 2011.

1.6 مصادر القانون الدستوري المغربي وتطوره

عرف المغرب منذ الاستقلال عدة دساتير: 1962 و1970 و1972 و1992 و1996 و2011، مع مراجعات جزئية بينها. والدستور الحالي وافق عليه الشعب في استفتاء فاتح يوليوز 2011، وصدر الأمر بتنفيذه في 29 يوليوز 2011.

ويتميز دستور 2011 عن الدساتير السابقة بـ:

  • توسيع باب الحقوق والحريات الأساسية (الباب الثاني، الفصول 19 إلى 40)؛
  • تعزيز صلاحيات البرلمان ورئيس الحكومة الذي يعين من الحزب المتصدر للانتخابات؛
  • الارتقاء بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة؛
  • إحداث المحكمة الدستورية بدل المجلس الدستوري؛
  • الاعتراف بـالأمازيغية لغة رسمية للدولة إلى جانب العربية (الفصل 5)؛
  • دسترة الجهوية المتقدمة وهيئات الحكامة.

وينص الفصل 6 على أن دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها مبادئ ملزمة.

ويضيف دستور 2011 مؤسسات جديدة تسمى هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة (الباب الثاني عشر)، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، مما يوسع مجال دراسة القانون الدستوري إلى مؤسسات لا تنتمي إلى السلطات الثلاث التقليدية.

1.7 المنهجية: تكييف قاعدة دستورية

  1. ابحث عن مكان ورود القاعدة: في الدستور (معيار شكلي) أم في نص آخر.
  2. حدد موضوعها: هل تتعلق بالسلطة السياسية أو بالحقوق والحريات؟ (معيار موضوعي)
  3. استخلص النتيجة: قاعدة دستورية شكلا وموضوعا، أو بأحد المعيارين فقط.
  4. حدد الأثر: القاعدة الدستورية شكلا لا تعدل إلا بمسطرة المراجعة، وتسمو على القانون.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • حصر القانون الدستوري في نص الدستور وحده: القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية جزء منه موضوعيا.
  • الخلط بين القانون الدستوري (دراسة القواعد) وعلم السياسة (دراسة الممارسة).
  • القول إن بريطانيا «ليس لها دستور»: ليس لها دستور مكتوب في وثيقة واحدة، لكن لها قواعد دستورية.
  • نسيان أن تصدير دستور 2011 جزء لا يتجزأ منه وله قيمة قانونية.
  • وضع القوانين التنظيمية في مرتبة الدستور.

Exercice 1 — دستورية أم لا؟

حدد، مع التعليل، هل القواعد الآتية دستورية بالمعيار الموضوعي أو الشكلي أو بهما معا:

  1. تحديد مدة انتداب أعضاء مجلس النواب في خمس سنوات.
  2. شروط تأسيس الأحزاب السياسية وتمويلها.
  3. الحق في الحصول على المعلومات.
  4. النظام الداخلي لمجلس النواب.
  5. قانون عادي ينظم كراء المحلات التجارية.
Voir le corrigé
الرقم موضوعي شكلي التعليل
1 نعم نعم تتعلق بتنظيم السلطة التشريعية، وينص عليها الدستور (الفصل 62)
2 نعم لا تتعلق بالتنافس على السلطة، لكنها واردة في القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والدستور يكتفي بالمبادئ (الفصل 7)
3 لا في جوهرها نعم ينص عليها الفصل 27، فتكتسب القيمة الدستورية رغم أن موضوعها أقرب إلى القانون الإداري
4 نعم لا ينظم سير مؤسسة دستورية، لكنه ليس نص الدستور؛ ويخضع لرقابة إلزامية من المحكمة الدستورية
5 لا لا قاعدة من القانون الخاص يصوت عليها البرلمان وفق المسطرة العادية

خلاصة يمكن تحريرها: المعيار الشكلي يحدد قيمة القاعدة ومكانتها في هرم القواعد، والمعيار الموضوعي يحدد موضوعها. والجواب الجيد يجمع بين المعيارين ليبين أن القانون الدستوري أوسع من نص دستور 2011.

Exercice 2 — صحيح أم خطأ

  1. ليس لبريطانيا أي قواعد دستورية. 2) لتصدير دستور 2011 قيمة قانونية. 3) يمكن لقانون تنظيمي أن يخالف الدستور. 4) يمكن للعرف أن يلغي نصا دستوريا مكتوبا. 5) يشترك القانون الدستوري وعلم السياسة في الموضوع ويختلفان في المنهج.
Voir le corrigé
  1. خطأ: لها قواعد دستورية في قوانين وأعراف، دون وثيقة واحدة. 2) صحيح: التصدير جزء لا يتجزأ من الدستور. 3) خطأ: هو أدنى منه وتراقب المحكمة الدستورية مطابقته قبل الإصدار. 4) خطأ: العرف في الدستور المكتوب مفسر أو مكمل فقط. 5) صحيح.

Exercice 3 — سؤال مقالي

اشرح في خمسة عشر سطرا لماذا تعتبر الحركة الدستورية حركة لتقييد السلطة.

Voir le corrigé

مقدمة: نشأت الحركة الدستورية ضد الملكية المطلقة. الفكرة الأولى: السلطة تقوم على رضى المحكومين (لوك، روسو)، والدستور المكتوب يحدد شروط هذا العقد. الفكرة الثانية: السلطة يجب أن تقسم، لأن «السلطة توقف السلطة» (مونتسكيو)، فيوزع الدستور الوظائف بين هيئات متعددة. الفكرة الثالثة: الحقوق يجب أن تضمن، والمادة 16 من إعلان 1789 تربط وجود الدستور بضمان الحقوق وفصل السلط. خاتمة: أضافت الحركة الدستورية الجديدة الرقابة القضائية على دستورية القوانين؛ وفي المغرب يجمع دستور 2011 بين باب واسع للحقوق والحريات ومحكمة دستورية.

الخلاصة — مفهوم القانون الدستوري ومصادره

  • موضوعه: تنظيم الدولة والسلطة والحقوق والحريات.
  • المعيار الموضوعي: كل قاعدة تتعلق بالسلطة أيا كان شكلها؛ المعيار الشكلي: كل قاعدة واردة في الوثيقة الدستورية.
  • القانون الدستوري أصل القانون العام؛ علم السياسة يدرس الممارسة.
  • الحركة الدستورية: لوك، مونتسكيو، روسو؛ دستور أمريكا (1787)؛ إعلان 1789 (المادة 16).
  • المصادر المكتوبة: الدستور وتصديره، القوانين التنظيمية (الفصل 85)، الأنظمة الداخلية، المعاهدات، الاجتهاد الدستوري.
  • المصادر غير المكتوبة: العرف الدستوري (مكمل أو مفسر)، الأعراف السياسية، الفقه.
  • الدساتير المغربية: 1962، 1970، 1972، 1992، 1996، 2011.
  • دستور 2011: استفتاء فاتح يوليوز، إصدار 29 يوليوز، 180 فصلا في 14 بابا؛ الحقوق والحريات، المحكمة الدستورية، الأمازيغية لغة رسمية (الفصل 5)، الجهوية المتقدمة.
1وفق المعيار الشكلي تكون القاعدة دستورية إذا:
2يرد نمط الاقتراع لانتخاب مجلس النواب في المغرب في:
3صاحب كتاب «روح القوانين» هو:
4وافق الشعب المغربي على الدستور الحالي في استفتاء:
5تصدير دستور 2011:
6تأتي القوانين التنظيمية في هرم القواعد:
7تنص على أن مجتمعا لا تضمن فيه الحقوق ولا يتحدد فيه فصل السلط ليس له دستور:
8الدولة المعروفة بغياب دستور مكتوب في وثيقة واحدة هي:
9يعترف الفصل 5 من دستور 2011 بلغتين رسميتين هما:
10حل محل المجلس الدستوري في دستور 2011: