Chapitre 6 · Droit S4 · الجذع المشترك

النيابة العامة والقضاء المتخصص

التنظيم القضائي

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تقديم تنظيم النيابة العامة وخصائصها؛
  • شرح إصلاح 2017 ونقل رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛
  • تحديد وظائف النيابة العامة في المادتين الزجرية والمدنية؛
  • تقديم القضاء العسكري بعد القانون 108.13؛
  • تحديد مكانة المحاكم المالية والمحكمة الدستورية بالنسبة للسلطة القضائية؛
  • معالجة الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين المحاكم.

6.1 النيابة العامة: التنظيم

النيابة العامة (القضاء الواقف) هي جهاز قضائي يمثل المجتمع ويدافع عن النظام العام وتطبيق القانون أمام المحاكم. وقضاتها قضاة بالمعنى الكامل، ينتمون إلى السلك نفسه الذي ينتمي إليه قضاة الأحكام، ويمكن انتقالهم من أحد القطاعين إلى الآخر.

الهيكلة:

  • لدى المحكمة الابتدائية والمحكمة التجارية: وكيل الملك ونوابه؛
  • لدى محكمة الاستئناف ومحكمة الاستئناف التجارية: الوكيل العام للملك ونوابه العامون؛
  • لدى محكمة النقض: الوكيل العام للملك والمحامون العامون؛
  • لدى المحاكم الإدارية: لا توجد نيابة عامة، بل مفوض ملكي للدفاع عن القانون والحق، وهو قاض للأحكام يعين لهذه المهمة.

الخصائص:

  • التبعية التدرجية: يخضع قضاة النيابة العامة لرؤسائهم المباشرين، ويلتزمون بـالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عنهم (الفصل 110 من الدستور)؛
  • الوحدة وعدم التجزئة: يمكن لأي عضو أن ينوب عن آخر في القضية نفسها، لأنهم يمثلون جهازا واحدا؛
  • عدم القابلية للتجريح: لا يجرح قاضي النيابة العامة حين يكون طرفا رئيسيا في الدعوى العمومية، لأنه خصم لا حكم؛
  • الاستقلال عن قضاء الحكم: لا يتلقى قاضي الحكم أوامر من النيابة العامة، ولا يجوز للمحكمة توجيه النيابة العامة أو لومها؛
  • حرية الكلمة: إن كان القلم مقيدا بالتعليمات الكتابية، فإن اللسان حر في الجلسة، أي يمكن للقاضي أن يبدي رأيه الشخصي شفاهيا.

6.2 إصلاح 2017: استقلال النيابة العامة

قبل 2017، كان وزير العدل يرأس النيابة العامة ويوجه إليها تعليمات في السياسة الجنائية والقضايا الفردية. وبعد دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة (2013)، صدر القانون 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، وبقواعد تنظيم رئاسة النيابة العامة؛ ودخل حيز التطبيق في أكتوبر 2017.

النتائج:

  • رئيس النيابة العامة هو الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ويمارس سلطته على قضاة النيابة العامة في جميع المحاكم؛
  • رئاسة النيابة العامة مؤسسة تتوفر على الإدارة والموارد اللازمة؛
  • يرفع رئيس النيابة العامة تقريرا سنويا حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويناقش هذا التقرير؛
  • تبقى السياسة الجنائية من حيث التشريع (التجريم والعقاب) من اختصاص البرلمان والحكومة، بينما يتولى رئيس النيابة العامة تنفيذها قضائيا.

النقاش: يرى البعض أن الإصلاح يحمي النيابة العامة من التأثير السياسي؛ ويرى آخرون أنه يطرح سؤال المحاسبة لأن رئيس النيابة العامة لا يخضع لمراقبة البرلمان مباشرة، خلافا لوزير العدل.

6.3 وظائف النيابة العامة

في المادة الزجرية (الوظيفة الأصلية):

  • تحريك الدعوى العمومية وممارستها: تقرر النيابة العامة المتابعة أو الحفظ وفق مبدأ الملاءمة (سلطة تقديرية في المتابعة)، مع إمكانية الصلح والوساطة في بعض الجنح؛
  • تسيير الشرطة القضائية ومراقبتها (الفصل 128 من الدستور)، ومراقبة الحراسة النظرية وأماكن الاعتقال؛
  • الملتمسات أمام قضاء الحكم والطعن في الأحكام؛
  • تنفيذ المقررات الزجرية؛
  • حماية الضحايا والفئات الهشة (النساء، الأطفال).

في المادة المدنية:

  • طرف أصلي (رئيسي): حين يرفع الدعوى أو ترفع عليه، كما في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق مدونة الأسرة (المادة 3 منها)، وطلبات التحجير، والحالة المدنية؛
  • طرف منضم: حين تبلغ إليه القضية لإبداء رأيه دون أن يكون طرفا، في القضايا التي يوجب القانون تبليغها إليه، كتلك المتعلقة بـالنظام العام، والدولة والجماعات الترابية، والقاصرين، والزور الفرعي، وتنازع الاختصاص، والتجريح (الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية)؛ وعدم التبليغ في هذه الحالات سبب لبطلان الحكم.

في المادة التجارية: تتدخل في مساطر صعوبات المقاولة وفي حماية الاقتصاد الوطني، ويمكنها طلب فتح المسطرة.

6.4 القضاء العسكري (القانون 108.13)

صدر القانون 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري سنة 2014، ودخل حيز التنفيذ سنة 2015، فعوض قانون العدل العسكري لسنة 1956.

أهم مستجداته:

  • المحكمة العسكرية محكمة متخصصة (لا استثنائية، انسجاما مع الفصل 127)، مقرها الرباط؛
  • عدم اختصاصها بمحاكمة المدنيين في وقت السلم أيا كانت الجريمة، ولو ارتكبوها مع عسكريين؛
  • اختصاصها بـالجرائم العسكرية المرتكبة من العسكريين وشبه العسكريين، وبالجرائم المرتكبة داخل المؤسسات العسكرية أو بمناسبة الخدمة في الحدود التي يحددها القانون؛
  • إخضاع أحكامها للتقاضي على درجتين (غرفة استئنافية)، وللطعن بالنقض أمام محكمة النقض؛
  • تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، ورئاسة الهيئات من طرف قضاة مدنيين من السلك القضائي، مع مستشارين عسكريين.

6.5 المحاكم المالية والمحكمة الدستورية

المحاكم المالية: المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات (الفصول 147 إلى 150 من الدستور، مدونة المحاكم المالية، القانون 62.99):

  • المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية، ويتمتع بالاستقلال؛
  • يمارس اختصاصات قضائية: التدقيق والبت في الحسابات (المحاسبون العموميون)، والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية (الآمرون بالصرف)؛
  • واختصاصات غير قضائية: مراقبة التسيير، مراقبة استخدام الأموال العمومية، مساعدة البرلمان والحكومة، التصريح الإجباري بالممتلكات، تدقيق حسابات الأحزاب؛
  • قضاته يخضعون لنظام أساسي خاص ولا ينتمون إلى السلك القضائي العادي، وتقبل بعض قراراته الطعن بالنقض أمام محكمة النقض.

المحكمة الدستورية (الباب الثامن، الفصول 129 إلى 134، القانون التنظيمي 066.13): هيئة قضائية خاصة خارج «السلطة القضائية» بالمعنى المنظم في الباب السابع؛ تراقب دستورية القوانين (إجباريا للقوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية للمجلسين، واختياريا للقوانين العادية بإحالة)، وتنظر في الدفع بعدم دستورية قانون أثير أمام المحاكم (الفصل 133)، وفي المنازعات الانتخابية البرلمانية؛ وتتكون من اثني عشر عضوا يعين الملك ستة منهم وينتخب البرلمان ستة.

6.6 تنازع الاختصاص بين المحاكم

الاختصاص النوعي بين المحاكم العادية والإدارية والتجارية من النظام العام في الأصل:

  • أمام المحاكم الإدارية: يجوز للأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى، وتثيره المحكمة تلقائيا (المادة 12 من القانون 41.90)، وتبت فيه بحكم مستقل قابل للطعن داخل أجل قصير، ضمانا لعدم تأخير النزاع؛
  • أمام المحاكم التجارية: يبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل قابل للاستئناف داخل أجل قصير أمام محكمة الاستئناف التجارية (المادة 8 من القانون 53.95)؛
  • وفي القضاء العادي: يجب إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع في الموضوع، ما لم يتعلق الأمر بالنظام العام.

تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي: إذا صرحت محكمتان باختصاصهما معا أو بعدم اختصاصهما معا في النزاع نفسه، تبت فيه المحكمة الأعلى المشتركة، ومحكمة النقض في آخر المطاف.

6.7 منهجية: تحديد المتدخل المختص

  1. حدد طبيعة المسألة: متابعة جنائية؟ نزاع مدني؟ مراقبة مالية؟ دستورية قانون؟
  2. حدد الجهاز: النيابة العامة (وأي مستوى منها)، قضاء الحكم، المحكمة العسكرية، المجلس الأعلى للحسابات، المحكمة الدستورية.
  3. حدد صفة النيابة العامة في القضية: طرف أصلي أم منضم؟ وهل التبليغ إجباري؟
  4. تحقق من شروط الاختصاص: صفة المتهم (عسكري أم مدني)، طبيعة الجريمة، صفة الشخص المراقب (محاسب أم آمر بالصرف).
  5. استنتج الجهة المختصة والمسطرة.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • القول إن وزير العدل لا يزال يرأس النيابة العامة: منذ 2017 الرئاسة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
  • الاعتقاد بوجود نيابة عامة لدى المحاكم الإدارية.
  • القول إن المحكمة العسكرية تحاكم المدنيين: القانون 108.13 ألغى ذلك.
  • إدراج المحكمة الدستورية ضمن هرم المحاكم العادية تحت محكمة النقض.
  • الخلط بين طرف أصلي وطرف منضم بالنسبة للنيابة العامة في المادة المدنية.

Exercice 1 — نازلة

  1. جندي ومدني سرقا معا معدات من ثكنة عسكرية. من يحاكمهما؟
  2. وكيل الملك بمحكمة ابتدائية تلقى تعليمات كتابية من الوكيل العام للملك بمتابعة شخص، فطلب في الجلسة شفويا البراءة لاقتناعه بعدم ثبوت التهمة. هل تصرفه مشروع؟
  3. محاسب عمومي لجماعة ترابية لم يقدم حساباته، ورئيس الجماعة (آمر بالصرف) أبرم صفقات خارج القانون. أمام أي جهة يسألان ماليا؟
  4. محكمة ابتدائية تنظر في نزاع حول عقد قرض بين أحد الأفراد وبنك، وصدر الحكم دون تبليغ الملف إلى النيابة العامة، رغم أن أحد الأطراف قاصر ممثل بوليه. ما أثر ذلك؟
Voir le corrigé

1. الجندي والمدني. منذ القانون 108.13، لا تختص المحكمة العسكرية بمحاكمة المدنيين في وقت السلم، ولو ارتكبوا الجريمة مع عسكري؛ فيحاكم المدني أمام المحاكم العادية (المحكمة الابتدائية في جنحة السرقة، أو غرفة الجنايات إذا اقترنت بظروف تجعلها جناية). أما الجندي، فاختصاص المحكمة العسكرية بالنسبة إليه يتوقف على طبيعة الجريمة وظروفها وفق ما يحدده القانون (جريمة مرتكبة داخل مؤسسة عسكرية ومتعلقة بمعداتها)؛ وفي حالة عدم التوفر يحاكم أمام المحاكم العادية، وغالبا ما يجمع الملف بين المتهمين أمام القضاء العادي لحسن سير العدالة.

2. وكيل الملك. يلزم قاضي النيابة العامة بالتعليمات الكتابية القانونية (الفصل 110)، فكان عليه تحريك المتابعة وتقديم الملتمسات المكتوبة طبقا لها؛ لكن قاعدة «القلم مقيد واللسان حر» تسمح له بأن يبدي رأيه الشخصي شفويا في الجلسة. فتصرفه مشروع، والمحكمة غير ملزمة بالتعليمات ولا بالملتمسات، وتحكم بما يقتنع به قضاتها.

3. المسؤولية المالية. يختص المجلس الجهوي للحسابات (المحاكم المالية): بالنسبة للمحاسب العمومي في إطار التدقيق والبت في الحسابات، وبالنسبة للآمر بالصرف في إطار التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية؛ دون الإخلال بالمتابعة الجنائية أمام القضاء العادي إذا شكلت الأفعال جرائم (اختلاس، تبديد)، وتحيل المحاكم المالية هذه الأفعال على النيابة العامة المختصة.

4. عدم التبليغ. القضايا التي تهم القاصرين من القضايا التي يجب تبليغها إلى النيابة العامة بوصفها طرفا منضما (الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية)؛ وعدم التبليغ يشكل خرقا لقاعدة مسطرية جوهرية يجعل الحكم قابلا للإبطال، فيمكن التمسك به في الاستئناف أو كسبب للنقض.

Exercice 2 — طرف أصلي أم منضم؟

  1. دعوى ثبوت الزوجية؛ 2) نزاع مدني يكون أحد أطرافه قاصرا؛ 3) دعوى تصحيح الحالة المدنية؛ 4) نزاع يتعلق بالزور الفرعي.
Voir le corrigé
  1. طرف أصلي (مدونة الأسرة)؛ 2) طرف منضم (تبليغ إجباري)؛ 3) طرف أصلي في الغالب؛ 4) طرف منضم (تبليغ إجباري).

Exercice 3 — أي جهة؟

  1. قاض للأحكام يطلب تعليمات من الوكيل العام للملك؛ 2) أستاذ يدفع أمام المحكمة الابتدائية بعدم دستورية قانون؛ 3) مسؤول بوزارة ارتكب خطأ في تدبير الميزانية.
Voir le corrigé
  1. قاضي الحكم لا يتلقى تعليمات من النيابة العامة، فلا يجوز؛ 2) الدفع بعدم الدستورية تحيله المحكمة على المحكمة الدستورية وفق شروط القانون التنظيمي (الفصل 133)؛ 3) المجلس الأعلى للحسابات في إطار التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

الخلاصة — النيابة العامة والقضاء المتخصص

  • النيابة العامة (القضاء الواقف): وكيل الملك (الابتدائية والتجارية)، الوكيل العام للملك (الاستئناف والنقض)، المحامون العامون؛ لا نيابة عامة في المحاكم الإدارية (مفوض ملكي).
  • الخصائص: التبعية التدرجية (تعليمات كتابية قانونية، 110)، الوحدة وعدم التجزئة، عدم التجريح، الاستقلال عن قضاء الحكم، «القلم مقيد واللسان حر».
  • القانون 33.17 (أكتوبر 2017): رئيس النيابة العامة هو الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛ تقرير سنوي حول السياسة الجنائية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ نقاش المحاسبة.
  • الوظائف الزجرية: تحريك الدعوى العمومية (الملاءمة، الحفظ، الصلح)، تسيير الشرطة القضائية (128)، الملتمسات والطعون، التنفيذ، حماية الضحايا.
  • المدنية: طرف أصلي (مدونة الأسرة، التحجير، الحالة المدنية) أو منضم بالتبليغ الإجباري (الفصل 9 من ق.م.م: النظام العام، الدولة، القاصرون، الزور، التجريح...) تحت طائلة البطلان.
  • القضاء العسكري (108.13): محكمة متخصصة بالرباط، لا تحاكم المدنيين، درجتان، النقض، رئاسة قضاة من السلك القضائي.
  • المحاكم المالية (147 إلى 150، القانون 62.99): المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات؛ البت في الحسابات والتأديب المالي؛ مراقبة التسيير.
  • المحكمة الدستورية (129 إلى 134، 066.13): خارج السلطة القضائية؛ 12 عضوا؛ الرقابة والدفع بعدم الدستورية (133).
  • تنازع الاختصاص: النوعي من النظام العام في الإداري (المادة 12 من 41.90) والتجاري (المادة 8 من 53.95)؛ تبت فيه المحكمة الأعلى المشتركة ثم محكمة النقض.
1رئيس النيابة العامة منذ 2017:
2من خصائص النيابة العامة:
3قاعدة «القلم مقيد واللسان حر» تعني:
4سلطة النيابة العامة التقديرية في المتابعة تسمى:
5تبليغ القضايا إلى النيابة العامة طرفا منضما ينظمه الفصل:
6القانون المتعلق بالقضاء العسكري:
7المحكمة العسكرية حاليا:
8مدونة المحاكم المالية:
9عدد أعضاء المحكمة الدستورية:
10الدفع بعدم دستورية قانون ينص عليه الفصل: