محاكم الدرجة الثانية ومحكمة النقض
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تقديم تأليف محاكم الاستئناف وغرفها؛
- شرح اختصاص محكمة الاستئناف استئنافيا وابتدائيا في المادة الجنائية؛
- تقديم محاكم الاستئناف التجارية والإدارية؛
- تحديد مكانة محكمة النقض وتأليفها وغرفها؛
- تحليل شروط الطعن بالنقض وأسبابه وآثاره؛
- التمييز بين رفض الطلب والنقض مع الإحالة أو دون إحالة.
5.1 محكمة الاستئناف: التأليف والتنظيم
محكمة الاستئناف هي محكمة الدرجة الثانية في القضاء العادي، يمتد نفوذها إلى عدة محاكم ابتدائية.
التأليف:
- الرئيس الأول، ورؤساء الغرف، والمستشارون؛
- النيابة العامة يرأسها الوكيل العام للملك، يساعده نواب عامون؛
- قضاة التحقيق في الجنايات؛
- كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة.
القضاء الجماعي: تبت محكمة الاستئناف دائما بهيئة جماعية تتكون من ثلاثة مستشارين بمن فيهم الرئيس، ما لم ينص القانون على عدد أكبر.
الغرف: تضم المحكمة غرفا مدنية، وعقارية، واجتماعية، ولقضايا الأسرة، وجنحية استئنافية، وغرفة للجنايات الابتدائية وغرفة للجنايات الاستئنافية، وغرفة جنحية تراقب أعمال قضاء التحقيق، وغرفة للأحداث. ويمكن أن تضم أقساما متخصصة في القضاء التجاري أو الإداري وفق القانون 38.15.
5.2 اختصاص محكمة الاستئناف
بوصفها درجة ثانية: تنظر في استئناف الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها، في جميع المواد (مدني، عقاري، اجتماعي، أسري، جنحي)، وفي استئناف الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رؤساء هذه المحاكم.
الأثر الناشر: ينقل الاستئناف النزاع بكامله إلى محكمة الاستئناف، فتعيد النظر في الوقائع والقانون معا، في حدود ما استؤنف؛ ولا يجوز تقديم طلبات جديدة في المرحلة الاستئنافية، إلا ما استثناه القانون (كالمقاصة أو الطلبات المترتبة عن الطلب الأصلي).
الأثر الموقف: يوقف الاستئناف تنفيذ الحكم الابتدائي في المادة المدنية، ما لم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون أو بأمر المحكمة.
الأجل: ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ الحكم في القضايا المدنية كقاعدة عامة (الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية)، مع آجال خاصة في بعض المواد (عشرة أيام في الأحكام الزجرية مثلا).
في المادة الجنائية: منذ إصلاح المسطرة الجنائية (القانون 22.01، 2002)، تبت غرفة الجنايات الابتدائية في الجنايات في الدرجة الأولى، ويستأنف حكمها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة نفسها بهيئة مختلفة، تكريسا لمبدأ التقاضي على درجتين في الجنايات أيضا.
5.3 محاكم الاستئناف التجارية والإدارية
محاكم الاستئناف التجارية (القانون 53.95): تنظر في استئناف أحكام المحاكم التجارية وأوامر رؤسائها، وتتكون من رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين ونيابة عامة يرأسها وكيل عام للملك. وعددها محدود، فتمتد دائرة كل واحدة إلى عدة محاكم تجارية.
محاكم الاستئناف الإدارية (القانون 80.03، 2006): أحدثت لتخفيف العبء عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا، التي كانت تنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية؛ وتنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها، باستثناء ما احتفظ به القانون لمحكمة النقض (كأحكام فحص المشروعية في بعض الحالات). ويوجد بها مفوض ملكي للدفاع عن القانون والحق.
5.4 محكمة النقض: المكانة والتأليف
المكانة: محكمة النقض هي أعلى هيئة قضائية في المملكة، أحدثت سنة 1957 باسم المجلس الأعلى، وغير اسمها إلى محكمة النقض بمقتضى القانون 58.11 (2011) انسجاما مع الدستور الجديد. مقرها الرباط، ويمتد اختصاصها إلى مجموع التراب الوطني، وتعلو جميع المحاكم: العادية والتجارية والإدارية.
دورها: ليست درجة ثالثة للتقاضي، بل محكمة قانون: تراقب صحة تطبيق القانون وتفسيره من طرف محاكم الموضوع، دون أن تعيد تقدير الوقائع الذي يبقى من السلطة التقديرية لقضاة الموضوع. وغايتها توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الأمن القضائي.
التأليف:
- الرئيس الأول، وهو الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
- رؤساء الغرف والمستشارون؛
- النيابة العامة يرأسها الوكيل العام للملك، وهو في الوقت نفسه رئيس النيابة العامة منذ 2017؛
- كتابة الضبط.
الغرف: ست غرف: الغرفة المدنية (وتسمى الغرفة الأولى)، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، الغرفة التجارية، الغرفة الإدارية، الغرفة الاجتماعية، الغرفة الجنائية؛ وتنقسم كل غرفة إلى أقسام. ويجوز لأي غرفة أن تنظر في أي قضية معروضة على المحكمة أيا كانت طبيعتها. وتبت المحكمة بخمسة مستشارين، ويمكن أن تبت بغرفتين مجتمعتين أو بجميع الغرف في القضايا المهمة أو عند وجود تضارب في الاجتهاد.
5.5 الطعن بالنقض: الشروط والأسباب
الشروط:
- يتعلق بـالأحكام الانتهائية الصادرة عن جميع محاكم المملكة (الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية)، أي التي لم تعد تقبل طرق الطعن العادية؛
- الصفة والمصلحة في الطاعن؛
- الأجل: ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه (الفصل 358)؛
- مقال مكتوب موقع من محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، مع بيان الوسائل.
الأسباب (الفصل 359): يجب أن تكون طلبات النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية:
- خرق القانون الداخلي؛
- خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛
- عدم الاختصاص؛
- الشطط في استعمال السلطة؛
- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل. ولا يجوز إثارة وسائل جديدة أمام محكمة النقض، ما عدا الوسائل القانونية الصرفة المتعلقة بالنظام العام.
الأثر غير الموقف: الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ في المادة المدنية كقاعدة، باستثناء حالات محددة (الفصل 361): الأحوال الشخصية، الزور الفرعي، التحفيظ العقاري؛ وفي المادة الإدارية يمكن للمحكمة، بصفة استثنائية وبطلب صريح، أن تأمر بإيقاف التنفيذ.
5.6 نتائج الطعن ومهام أخرى
النتائج:
- رفض الطلب: يصبح الحكم المطعون فيه نهائيا وباتا، ويمكن الحكم على الطاعن بغرامة إذا كان طعنه تعسفيا؛
- النقض والإحالة: تلغي المحكمة الحكم كليا أو جزئيا، وتحيل القضية على المحكمة التي أصدرته مشكلة من هيئة أخرى، أو على محكمة أخرى من الدرجة نفسها؛ وتلزم محكمة الإحالة بـالتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض (الفصل 369)؛
- النقض دون إحالة: إذا لم يبق في النزاع ما يحتاج إلى الحكم فيه (عدم الاختصاص المطلق، انتهاء النزاع…).
مهام أخرى:
- الطعون في المقررات الفردية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (الغرفة الإدارية، الفصل 114 من الدستور)؛
- الطعون بالإلغاء في المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الحكومة (المادة 9 من القانون 41.90)؛
- تنازع الاختصاص بين محاكم لا تعلوها محكمة أخرى غير محكمة النقض؛
- الإحالة من محكمة إلى أخرى للتشكك المشروع أو لأمن عمومي؛
- مخاصمة القضاة ومحاكم الاستئناف؛
- الطعن لفائدة القانون الذي يقدمه الوكيل العام للملك؛
- نشر الاجتهاد في مجلة قضاء محكمة النقض ونشراتها.
5.7 منهجية: تحليل قرار لمحكمة النقض
- الوقائع والمسطرة: من الأطراف؟ ما الحكم الابتدائي والاستئنافي؟
- وسائل النقض: ما السبب المحتج به (الفصل 359)؟
- المسألة القانونية: ما النقطة القانونية المطروحة؟
- الحل: رفض أم نقض؟ مع إحالة أم دونها؟ وما التعليل؟
- التقييم: هل يؤكد القرار اجتهادا مستقرا أم يعدل عنه؟ وما أثره على محكمة الإحالة والمحاكم الأخرى؟
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- القول إن محكمة النقض تعيد تقدير الوقائع: إنها محكمة قانون.
- اعتبار محكمة النقض والمجلس الأعلى مؤسستين مختلفتين.
- الاعتقاد أن الطعن بالنقض يوقف دائما التنفيذ: الأصل عدم الإيقاف، مع استثناءات الفصل 361.
- نسيان أن الجنايات تبت فيها غرفتان متتاليتان داخل محكمة الاستئناف.
- الخلط بين الوكيل العام للملك (لدى محاكم الاستئناف والنقض) ووكيل الملك (لدى المحاكم الابتدائية).
Exercice 1 — نازلة
حكمت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء على السيد رشيد بأداء 80 000 درهم لفائدة جاره تعويضا عن أضرار. استأنف رشيد الحكم بعد 25 يوما من تبليغه، وطلب لأول مرة أمام محكمة الاستئناف مبلغا إضافيا عن ضرر آخر. أيدت محكمة الاستئناف الحكم دون أن تجيب عن دفع جوهري أثاره رشيد. طعن رشيد بالنقض بعد 40 يوما من تبليغ القرار، متمسكا بأن المحكمة «أخطأت في تقدير الخبرة الطبية»، وطالب بإيقاف التنفيذ لأن «الطعن بالنقض يوقف التنفيذ».
- هل قبل الاستئناف شكلا؟ وما مصير الطلب الإضافي؟
- هل قبل الطعن بالنقض؟
- ما قيمة الوسيلة المتعلقة بالخبرة؟ وأي وسيلة كان يمكنه التمسك بها؟
- هل يوقف الطعن بالنقض التنفيذ؟
Voir le corrigé
1. الاستئناف. قدم داخل أجل ثلاثين يوما من التبليغ (الفصل 134)، فهو مقبول شكلا. أما الطلب الإضافي عن ضرر آخر فهو طلب جديد لا يقبل في المرحلة الاستئنافية، لأنه يحرم الخصم من درجة من درجات التقاضي؛ فيصرح بعدم قبوله، ويبقى لرشيد رفعه بدعوى مستقلة أمام المحكمة الابتدائية.
2. النقض. أجل الطعن بالنقض ثلاثون يوما من التبليغ (الفصل 358)؛ وقد قدم الطعن بعد 40 يوما، فهو غير مقبول لتقديمه خارج الأجل، وتصرح محكمة النقض بعدم القبول دون فحص الموضوع.
3. الوسيلة. حتى لو قبل الطعن، فإن تقدير الخبرة مسألة واقع تدخل في السلطة التقديرية لقضاة الموضوع، ولا تراقبها محكمة النقض إلا من حيث التعليل؛ فهذه الوسيلة غير مقبولة. أما عدم الجواب عن دفع جوهري فهو نقصان في التعليل يوازي انعدامه، وهو سبب من أسباب النقض (الفصل 359)، فكان على رشيد التمسك به.
4. إيقاف التنفيذ. لا؛ فالطعن بالنقض في المادة المدنية لا يوقف التنفيذ إلا في الأحوال الشخصية والزور الفرعي والتحفيظ العقاري (الفصل 361)، ونزاع التعويض ليس منها، وليس نزاعا إداريا يسمح بطلب إيقاف التنفيذ استثناء؛ فيبقى الحكم قابلا للتنفيذ رغم الطعن.
Exercice 2 — سبب نقض أم لا؟
- المحكمة لم تجب عن دفع جوهري؛ 2) الطاعن يرى أن الشهود كانوا صادقين خلافا لما قدرته المحكمة؛ 3) المحكمة طبقت نصا ملغى؛ 4) محكمة ابتدائية بتت في نزاع إداري.
Voir le corrigé
- نعم: نقصان التعليل؛ 2) لا: تقدير الوقائع والحجج من سلطة قضاة الموضوع؛ 3) نعم: خرق القانون الداخلي؛ 4) نعم: عدم الاختصاص.
Exercice 3 — هل يوقف الطعن التنفيذ؟
- نقض في حكم بالتطليق؛ 2) نقض في حكم بأداء دين؛ 3) نقض في حكم يتعلق بتحفيظ عقار؛ 4) استئناف حكم ابتدائي بأداء تعويض غير مشمول بالنفاذ المعجل.
Voir le corrigé
- نعم (أحوال شخصية)؛ 2) لا؛ 3) نعم (تحفيظ عقاري)؛ 4) نعم (الأثر الموقف للاستئناف).
الخلاصة — الاستئناف والنقض
- محكمة الاستئناف: رئيس أول، رؤساء غرف، مستشارون، الوكيل العام للملك، قضاة التحقيق؛ ثلاثة مستشارين؛ غرف مدنية وعقارية واجتماعية وأسرية وجنحية وجنايات ابتدائية وجنايات استئنافية وغرفة جنحية وأحداث.
- الاستئناف: أثر ناشر (وقائع وقانون) وموقف (ما لم يكن نفاذ معجل)؛ لا طلبات جديدة؛ أجل 30 يوما من التبليغ (الفصل 134)، 10 أيام زجريا.
- الاستئناف التجاري (53.95) والإداري (80.03، 2006).
- محكمة النقض: المجلس الأعلى 1957، الاسم الجديد بالقانون 58.11 (2011)، الرباط؛ محكمة قانون لتوحيد الاجتهاد؛ ست غرف (مدنية، أحوال شخصية وميراث، تجارية، إدارية، اجتماعية، جنائية)؛ خمسة مستشارين، غرف مجتمعة.
- النقض: الأحكام الانتهائية (353)، 30 يوما (358)، محام مقبول لدى محكمة النقض؛ الأسباب (359): خرق القانون الداخلي، خرق قاعدة مسطرية أضر بطرف، عدم الاختصاص، الشطط، انعدام الأساس القانوني أو التعليل؛ لا وسائل جديدة إلا القانونية الصرفة من النظام العام.
- غير موقف إلا في الأحوال الشخصية والزور الفرعي والتحفيظ العقاري (361)، وإيقاف استثنائي في المادة الإدارية.
- النتائج: رفض (غرامة عند التعسف)، نقض وإحالة (التقيد بالنقطة القانونية، 369)، نقض دون إحالة.
- مهام أخرى: الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مقررات رئيس الحكومة (المادة 9 من 41.90)، تنازع الاختصاص، الإحالة للتشكك المشروع، الطعن لفائدة القانون.