Chapitre 3 · Droit S4 · الجذع المشترك

المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة

التنظيم القضائي

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تقديم المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتأليفه وفق الفصل 115 من الدستور؛
  • تحديد اختصاصات المجلس وطرق الطعن في مقرراته؛
  • شرح شروط ولوج سلك القضاء وتكوين القضاة؛
  • تحليل حقوق القضاة وضماناتهم وواجباتهم؛
  • التمييز بين المسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية للقاضي؛
  • تحديد العلاقة الجديدة بين وزارة العدل والسلطة القضائية.

3.1 المجلس الأعلى للسلطة القضائية: مؤسسة دستورية

عوض المجلس الأعلى للسلطة القضائية «المجلس الأعلى للقضاء» الذي كان وزير العدل نائبا لرئيسه في ظل دستور 1996. وقد نظمه الدستور في الفصول 113 إلى 116، وفصل القانون التنظيمي 100.13 (2016) أحكامه، ونصب سنة 2017.

التأليف (الفصل 115): يرأسه الملك، ويتألف من:

  • الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا؛
  • الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛
  • رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض؛
  • أربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم؛
  • ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم؛
  • مع ضمان تمثيلية النساء القاضيات بما يتناسب وحضورهن داخل السلك القضائي؛
  • الوسيط؛
  • رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛
  • خمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.

الملاحظات: غياب وزير العدل عن تأليف المجلس، وأغلبية قضائية فيه، وانفتاحه على مؤسسات الحكامة والشخصيات المستقلة؛ وهو ما يجسد الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية.

الاستقلال الإداري والمالي (الفصل 116): يتوفر المجلس على الاستقلال الإداري والمالي، ويعقد دورتين في السنة على الأقل؛ ويساعده في المادة التأديبية قضاة مفتشون؛ وأصبحت المفتشية العامة للشؤون القضائية تابعة له.

3.2 اختصاصات المجلس

الفصل 113: يسهر المجلس على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولا سيما في ما يخص:

  • التعيين والترقية والتقاعد والتأديب؛
  • النقل والانتداب وتعيين المسؤولين القضائيين (رؤساء المحاكم ووكلاء الملك).

ويضع المجلس، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها؛ ويصدر آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان. ويضع مدونة للأخلاقيات القضائية.

الطعن في مقررات المجلس (الفصل 114): تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة، وهي الغرفة الإدارية بمحكمة النقض. وهذه ضمانة جديدة، إذ كانت مقررات المجلس السابق تعتبر غير قابلة لأي طعن.

3.3 ولوج سلك القضاء وتكوين القضاة

ينظم القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بـالنظام الأساسي للقضاة (2016) ولوج المهنة:

  • الشروط العامة: الجنسية المغربية، التمتع بالحقوق الوطنية وحسن السيرة، القدرة البدنية، السن في الحدود القانونية، والحصول على شهادة جامعية في القانون أو الشريعة (الإجازة على الأقل، مع اشتراط مستوى أعلى في الممارسة الحالية للمباريات)؛
  • المباراة: يلج المترشحون السلك بعد مباراة لتوظيف الملحقين القضائيين؛
  • التكوين: يقضي الملحقون سنتين من التكوين النظري والتطبيقي في المعهد العالي للقضاء وفي المحاكم، ثم يجتازون امتحان التخرج؛
  • التعيين: بـظهير بعد اقتراح من المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ ويؤدي القاضي اليمين قبل مزاولة مهامه؛
  • الولوج الاستثنائي: يمكن، وفق شروط، تعيين أساتذة جامعيين ومحامين ذوي أقدمية قضاة بصفة مباشرة.

التكوين المستمر: واجب على القاضي وحق له، يتولاه المعهد والمجلس.

الدرجات: يتدرج القضاة في الدرجة الثالثة ثم الثانية ثم الأولى ثم الدرجة الاستثنائية، وتتم الترقية على أساس الأقدمية والتقييم.

3.4 حقوق القضاة وضماناتهم

  • عدم القابلية للعزل والنقل لقضاة الأحكام إلا بمقتضى القانون (الفصل 108)؛
  • الحماية من التهديد والاعتداء: تلتزم الدولة بحماية القاضي وأسرته من كل تهديد أو إهانة بسبب مزاولة مهامه؛
  • الأجر الملائم لضمان الاستقلال المادي، والتعويضات؛
  • حرية التعبير وتأسيس الجمعيات المهنية والانتماء إليها (الفصل 111)، كـ«الودادية الحسنية للقضاة» و«نادي قضاة المغرب»؛
  • الحق في الطعن في المقررات الفردية للمجلس (الفصل 114)؛
  • ضمانات تأديبية: الاطلاع على الملف، الاستعانة بمدافع (قاض أو محام)، التعليل.

3.5 واجبات القضاة

  • الاستقلال والتجرد والحياد: الحكم دون انحياز، والتنحي عند وجود سبب للتجريح؛
  • واجب التحفظ: الامتناع عن كل تصريح أو موقف علني يمس هيبة القضاء أو يكشف رأيه في قضية معروضة؛
  • سرية المداولات وكتمان السر المهني؛
  • التفرغ: تنافي مهنة القضاء مع كل نشاط مهني آخر مأجور أو تجاري، باستثناء التدريس والبحث العلمي والأعمال الأدبية والفنية بشروط؛ ومنع الانتماء إلى الأحزاب والنقابات (الفصل 111)؛
  • البت داخل أجل معقول (الفصل 120)، ومواظبة الحضور؛
  • التصريح بالممتلكات: يلزم القاضي بالتصريح بممتلكاته عند التعيين ودوريا؛
  • احترام مدونة الأخلاقيات القضائية.

3.6 مسؤولية القاضي

المسؤولية التأديبية: كل إخلال بالواجبات المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو بالكرامة يشكل خطأ يمكن أن يكون موضوع متابعة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وتتدرج العقوبات في ثلاث درجات تقريبا:

  • الدرجة الأولى: الإنذار والتوبيخ والتأخير في الترقي والحذف من لائحة الأهلية للترقية؛
  • الدرجة الثانية: الإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر، والإنزال من الدرجة؛
  • الدرجة الثالثة: الإحالة على التقاعد التلقائي والعزل. ويمكن توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ جسيما، في انتظار البت. ومن الأخطاء الجسيمة: الإخلال بواجب الاستقلال والتجرد (الفصل 109)، الخرق الخطير لقاعدة مسطرية تشكل ضمانة أساسية لحقوق الأطراف، إفشاء سر المداولات، الامتناع العمدي عن التجريح.

المسؤولية المدنية: لا يسأل القاضي شخصيا إلا في حالات خاصة تسمى مخاصمة القضاة (التدليس، الغدر، الغش، إنكار العدالة…) وفق قانون المسطرة المدنية؛ وفي باقي الحالات، تتحمل الدولة التعويض عن الخطأ القضائي (الفصل 122).

المسؤولية الجنائية: يسأل القاضي جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها (الرشوة، الغدر، التزوير)، مع قواعد خاصة للاختصاص في متابعة القضاة تضمن حسن سير العدالة.

3.7 وزارة العدل والسلطة القضائية

بعد استقلال السلطة القضائية، لم تعد وزارة العدل تتدخل في الوضعية المهنية للقضاة ولا في تسيير النيابة العامة. لكنها تحتفظ بـ:

  • التدبير الإداري والمالي للمحاكم: البنايات، التجهيزات، الميزانية، موظفو كتابة الضبط؛
  • إعداد السياسة الحكومية في مجال العدالة ومشاريع القوانين؛
  • التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة. وقد نظم القانون 38.15 الإدارة القضائية للمحاكم، مع التمييز بين المسؤولين القضائيين (رئيس المحكمة، وكيل الملك) والكاتب العام للمحكمة المكلف بالتسيير الإداري تحت سلطتهما؛ وقد راقبت المحكمة الدستورية هذا التوازن سنة 2019، وصرحت بعدم مطابقة بعض المقتضيات التي كانت تمس استقلال السلطة القضائية.

3.8 منهجية: معالجة نازلة تخص وضعية قاض

  1. حدد صفة القاضي: قاض للأحكام أم للنيابة العامة؟ ملحق قضائي أم قاض مرسم؟
  2. حدد الجهة المختصة: المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الوضعية الفردية، التأديب)، الوزارة (التدبير المادي)، القضاء (المسؤولية الجنائية والمدنية).
  3. كيف السلوك: حق، واجب، أم خطأ؟ وهل الخطأ جسيم؟
  4. طبق الضمانات: حقوق الدفاع، التعليل، الطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض.
  5. حدد الجزاء الممكن ودرجته.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • القول إن وزير العدل نائب رئيس المجلس: الرئيس المنتدب هو الرئيس الأول لمحكمة النقض.
  • اعتبار مقررات المجلس نهائية غير قابلة للطعن: الفصل 114 يفتح الطعن.
  • الخلط بين حق الانتماء إلى جمعيات مهنية والانتماء إلى النقابات الممنوع.
  • الاعتقاد أن القاضي مسؤول شخصيا عن كل خطأ في حكمه: الأصل مسؤولية الدولة.
  • القول إن الوزارة فقدت كل دور: تحتفظ بالتدبير الإداري والمالي.

Exercice 1 — نازلة

يوسف قاض للأحكام بمحكمة ابتدائية، عضو في جمعية مهنية للقضاة. نشر في مدونته الشخصية مقالا يحلل فيه مشروع قانون حول المسطرة الجنائية ويدعو إلى تعديله، ثم مقالا ثانيا يعلق فيه على قضية جارية أمام زميله. وقرر المجلس الأعلى للسلطة القضائية نقله إلى محكمة أخرى «لضرورة المصلحة» دون طلب منه، ثم متابعته تأديبيا. وفي الوقت نفسه، طلب منه وزير العدل تقريرا عن عدد الأحكام التي أصدرها.

  1. هل يدخل المقالان في حرية التعبير المكفولة للقاضي؟
  2. ما مشروعية قرار النقل؟ وما الطعن الممكن؟
  3. ما الضمانات التي يتمتع بها يوسف في المتابعة التأديبية؟
  4. هل يحق لوزير العدل طلب التقرير؟
Voir le corrigé

1. المقالان. للقاضي حرية التعبير بما يتلاءم مع واجب التحفظ (الفصل 111). فـالمقال الأول، الذي يحلل مشروع قانون تحليلا علميا عاما، يدخل مبدئيا في هذه الحرية، خاصة في إطار جمعية مهنية، ما دام بأسلوب رصين ولا يتخذ طابعا سياسيا حزبيا. أما المقال الثاني، المتعلق بـقضية جارية، فيخرق واجب التحفظ ويشكل مساسا باستقلال زميله ومحاولة للتأثير على قضية معروضة، فقد يشكل خطأ تأديبيا.

2. النقل. قضاة الأحكام لا ينقلون إلا بمقتضى القانون (الفصل 108)؛ والنقل لضرورة المصلحة ممكن في الحالات التي ينص عليها القانون التنظيمي 106.13 وبضماناته، لا كعقوبة مقنعة خارج المسطرة التأديبية. فإذا ثبت أن النقل عقوبة مستترة بسبب المقالين، فهو غير مشروع. وقرار المجلس، بوصفه مقررا فرديا، يقبل الطعن بالشطط في استعمال السلطة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض (الفصل 114).

3. الضمانات التأديبية. حق الاطلاع على الملف، والاستعانة بمدافع، والبحث بواسطة قاض مقرر أو المفتشية، وتعليل المقرر، وتناسب العقوبة مع الخطأ، ثم الطعن في المقرر أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض.

4. طلب الوزير. الوزير لم يعد سلطة رئاسية على القضاة؛ وتقييم الأداء المهني وتتبع النجاعة من اختصاص المسؤولين القضائيين والمجلس. فلا يحق للوزير توجيه طلب فردي إلى قاض، وإن كان يمكنه الحصول على إحصائيات عامة عبر قنوات التنسيق المؤسساتية لأغراض التدبير الإداري والمالي.

Exercice 2 — من يقرر؟

حدد الجهة: 1) تعيين رئيس محكمة ابتدائية؛ 2) بناء مقر جديد لمحكمة؛ 3) تأديب قاض أفشى سر المداولة؛ 4) توظيف كتاب ضبط؛ 5) الطعن في قرار تأديبي ضد قاض.

Voir le corrigé
  1. المجلس الأعلى للسلطة القضائية (المسؤوليات القضائية)؛ 2) وزارة العدل (التدبير المادي)؛ 3) المجلس (التأديب)؛ 4) وزارة العدل؛ 5) الغرفة الإدارية بمحكمة النقض (الفصل 114).

Exercice 3 — نشاط متناف أم جائز؟

  1. قاض يدرس بالجامعة؛ 2) قاض يسير شركة عائلية؛ 3) قاض ينشر رواية؛ 4) قاض عضو في المكتب الوطني لنقابة.
Voir le corrigé
  1. جائز بشروط (التدريس مستثنى)؛ 2) متناف (نشاط تجاري)؛ 3) جائز مع احترام التحفظ (الأعمال الأدبية)؛ 4) ممنوع (الفصل 111).

الخلاصة — المجلس الأعلى للسلطة القضائية والقضاة

  • المجلس عوض المجلس الأعلى للقضاء؛ نظم بالفصول 113 إلى 116 والقانون التنظيمي 100.13، ونصب سنة 2017.
  • التأليف (115): الملك رئيسا، الرئيس الأول لمحكمة النقض رئيسا منتدبا، الوكيل العام للملك لديها، رئيس الغرفة الأولى، 4 ممثلين لقضاة الاستئناف، 6 لقضاة أول درجة (تمثيلية النساء)، الوسيط، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، 5 شخصيات يعينها الملك منها عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى؛ غياب وزير العدل.
  • الاختصاصات (113): التعيين، الترقية، التقاعد، التأديب، النقل، المسؤوليات؛ تقارير وآراء، مدونة الأخلاقيات؛ الطعن في المقررات الفردية أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض (114).
  • الولوج (106.13): جنسية، شهادة، مباراة الملحقين القضائيين، سنتان في المعهد العالي للقضاء، تعيين بظهير، اليمين؛ درجات: الثالثة، الثانية، الأولى، الاستثنائية.
  • الحقوق: عدم العزل والنقل (قضاة الأحكام)، الحماية، الأجر، التعبير والجمعيات، الطعن، ضمانات التأديب.
  • الواجبات: الاستقلال والتجرد، التحفظ، سرية المداولات، التنافي، الأجل المعقول، التصريح بالممتلكات.
  • المسؤولية: تأديبية (إنذار، توبيخ، تأخير في الترقي، حذف من لائحة الأهلية، إقصاء مؤقت، إنزال الدرجة، تقاعد تلقائي، عزل؛ التوقيف عند الخطأ الجسيم)، مدنية (مخاصمة القضاة، والأصل مسؤولية الدولة: 122)، جنائية.
  • وزارة العدل: التدبير الإداري والمالي للمحاكم وكتابة الضبط والسياسة الحكومية؛ الكاتب العام للمحكمة (38.15)، قرار المحكمة الدستورية 2019.
1الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية هو:
2عدد ممثلي قضاة محاكم أول درجة في المجلس:
3ليس عضوا في المجلس:
4يطعن في المقررات الفردية للمجلس أمام:
5القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة:
6مدة تكوين الملحقين القضائيين:
7يعين القضاة بـ:
8أشد العقوبات التأديبية:
9الأصل في التعويض عن الخطأ القضائي أنه يقع على:
10تحتفظ وزارة العدل بـ: