القضايا المعاصرة: الأمن والعولمة والمنافع المشتركة
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تتبع تطور مفهوم الأمن من الأمن العسكري إلى الأمن الإنساني؛
- تحليل العولمة الاقتصادية وآثارها؛
- تقديم الحكامة الدولية للبيئة والمناخ؛
- تحليل رهانات الهجرة الدولية بالنسبة للمغرب؛
- فهم الفضاء الرقمي كمجال جديد للتنافس؛
- معالجة قضية شاملة بمنهجية واضحة.
7.1 الأمن: من التهديدات العسكرية إلى التهديدات الشاملة
الأمن التقليدي: كان الأمن يفهم في الأصل بمعنى عسكري ودولتي: حماية الدولة وإقليمها وسيادتها من الاعتداء الخارجي، بواسطة الجيوش والتحالفات والردع. وهو تصور الواقعية.
توسع مفهوم الأمن: منذ نهاية الحرب الباردة، اتسع المفهوم في اتجاهين:
- من حيث الموضوع: لم يعد الأمن عسكريا فقط، بل أصبح سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا (باري بوزان ومدرسة كوبنهاغن)؛ وتحدثت هذه المدرسة عن «الأمننة»: عملية تقديم قضية ما (الهجرة، الأوبئة) على أنها تهديد وجودي يبرر إجراءات استثنائية؛
- من حيث المستفيد: لم يعد الأمن يتعلق بالدولة فقط، بل بـالإنسان: الأمن الإنساني (تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 1994) يعني «التحرر من الخوف» و«التحرر من الحاجة»: الأمن الغذائي، الصحي، البيئي، الشخصي، الاقتصادي.
التهديدات الجديدة:
- الإرهاب العابر للحدود (هجمات 11 شتنبر 2001، الدار البيضاء 16 ماي 2003، مراكش 2011، تنامي الجماعات في الساحل)؛
- انتشار أسلحة الدمار الشامل (النووية، الكيماوية، البيولوجية) ومعاهدة عدم الانتشار النووي (1968)؛
- النزاعات الداخلية والحروب الأهلية، والدول الهشة؛
- الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والأسلحة والبشر؛
- الأوبئة (جائحة كوفيد-19 سنة 2020)؛
- الهجمات السيبرانية (7.5)؛
- التغير المناخي كمضاعف للتهديدات (الجفاف، الهجرة، النزاعات حول الموارد).
مسؤولية الحماية: أقرت القمة العالمية للأمم المتحدة سنة 2005 مبدأ مسؤولية الحماية: على كل دولة حماية سكانها من الإبادة وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية؛ وإذا عجزت، يمكن للمجتمع الدولي التدخل عبر مجلس الأمن (تطبيقه المثير للجدل في ليبيا سنة 2011).
7.2 العولمة الاقتصادية
التعريف: العولمة هي تزايد الترابط والاندماج بين الاقتصادات والمجتمعات عبر العالم، بفعل تحرير التجارة وحركة رؤوس الأموال والاستثمارات، وتطور التكنولوجيا والنقل، وانتشار المعلومات والثقافة.
مظاهرها:
- التجارة الدولية التي تضاعفت عشرات المرات منذ 1950، وسلاسل القيمة العالمية: يصنع منتوج واحد (هاتف، سيارة، طائرة) بمكونات من دول متعددة؛
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة والأسواق المالية المترابطة؛
- الشركات متعددة الجنسيات (الفصل السادس)؛
- التكتلات الإقليمية: الاتحاد الأوروبي، منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛
- العولمة الثقافية: انتشار الأنماط الاستهلاكية واللغات والمنصات الرقمية.
آثارها:
- الإيجابية: النمو الاقتصادي، خروج مئات الملايين من الفقر (خاصة في آسيا)، نقل التكنولوجيا، تنوع الاستهلاك؛
- السلبية: اللامساواة داخل الدول وبينها، فقدان مناصب الشغل في بعض القطاعات، الأزمات المالية المعدية (أزمة 2008)، هشاشة سلاسل الإمداد (التي ظهرت خلال جائحة كوفيد-19)، الضغط على البيئة، تهديد الخصوصيات الثقافية.
النقاش الحالي: ظهرت حركات مناهضة العولمة أو المطالبة بعولمة بديلة، ثم موجة حمائية جديدة (الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين منذ 2018)، واتجاه نحو «تقريب الإنتاج» من الأسواق، وهو ما يمكن أن يستفيد منه المغرب بفضل قربه من أوروبا واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بأكثر من خمسين دولة.
المغرب في العولمة: انخرط المغرب في العولمة عبر الانضمام إلى الغات ثم احتضان اتفاقيات مراكش (1994) المؤسسة لمنظمة التجارة العالمية، واتفاقيات التبادل الحر (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، تركيا، اتفاقية أكادير)، والمهن العالمية للمغرب (السيارات، الطيران، ترحيل الخدمات)، والمناطق الصناعية الحرة.
7.3 البيئة والمناخ: منفعة مشتركة عالمية
المنافع المشتركة العالمية: بعض الموارد والقضايا تهم الإنسانية جمعاء ولا يمكن لدولة واحدة أن تحميها: المناخ، المحيطات، التنوع البيولوجي، طبقة الأوزون، الصحة العالمية. وتطرح مشكلة العمل الجماعي: كل دولة تستفيد من جهود الآخرين دون أن تتحمل كلفتها («المستفيد المجاني»).
الحكامة الدولية للمناخ:
- قمة الأرض في ريو (1992): الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي، ومبدأ المسؤولية المشتركة لكن المتباينة (الدول المتقدمة تتحمل مسؤولية تاريخية أكبر)؛
- بروتوكول كيوتو (1997): أهداف ملزمة لتخفيض الانبعاثات بالنسبة للدول المتقدمة؛
- اتفاق باريس (2015، COP21): حصر ارتفاع الحرارة دون درجتين مئويتين، والسعي إلى 1,5 درجة، مع مساهمات محددة وطنيا تحددها كل دولة؛
- مؤتمرات الأطراف السنوية (COP)، ومنها COP22 في مراكش سنة 2016 (مؤتمر العمل والتنفيذ)؛
- الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC/IPCC) التي تقدم الخبرة العلمية.
الرهانات: تمويل التكيف في دول الجنوب (صندوق الخسائر والأضرار)، العدالة المناخية، الانتقال الطاقي، مواقف القوى الكبرى (انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس ثم عودتها، ثم انسحابها مجددا).
المغرب والمناخ: يعاني المغرب من آثار التغير المناخي (الإجهاد المائي والجفاف المتكرر)، ويعتمد استراتيجية الطاقات المتجددة (محطة نور للطاقة الشمسية بورزازات، الطاقة الريحية، مشاريع الهيدروجين الأخضر)، ويهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى أكثر من النصف في أفق 2030، ويطور مشاريع تحلية مياه البحر.
7.4 الهجرة الدولية
الحجم والأسباب: يعيش أكثر من 280 مليون شخص خارج بلدهم الأصلي؛ وتتعدد الأسباب: اقتصادية (البحث عن العمل)، سياسية (الحروب، الاضطهاد: اللاجئون)، بيئية (الجفاف، الكوارث)، عائلية وتعليمية.
الإطار القانوني: اتفاقية جنيف لسنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين (مبدأ عدم الإرجاع القسري)، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين (1990)، الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية المعتمد في مراكش في دجنبر 2018 (غير ملزم).
المغرب: بلد هجرة وعبور واستقبال:
- بلد هجرة: جالية مغربية كبيرة في أوروبا وأمريكا والخليج، تساهم بتحويلاتها في الاقتصاد الوطني؛
- بلد عبور: نحو أوروبا عبر مضيق جبل طارق وجزر الكناري وسبتة ومليلية، مما يجعل الهجرة ملفا أساسيا في العلاقات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي؛
- بلد استقبال: منذ 2013، اعتمد المغرب سياسة وطنية جديدة للهجرة واللجوء بتوجيهات ملكية، شملت حملتين لتسوية وضعية عشرات الآلاف من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء (2014 و2017)، ويحتضن المرصد الإفريقي للهجرة في الرباط.
الرهانات: التوفيق بين الأمن (مكافحة شبكات التهريب) وحقوق الإنسان (حماية المهاجرين)، وتقاسم المسؤوليات بين دول الأصل والعبور والاستقبال، ومعالجة الأسباب العميقة عبر التنمية.
7.5 الفضاء الرقمي: مجال جديد للتنافس
أصبح الفضاء السيبراني مجالا جديدا للعلاقات الدولية:
- الهجمات السيبرانية ضد البنيات التحتية الحيوية (الكهرباء، البنوك، المستشفيات) والتجسس الإلكتروني، التي يصعب أحيانا نسبتها إلى دولة معينة؛
- المعلومات المضللة والتدخل في الانتخابات وحملات التأثير؛
- التنافس التكنولوجي بين القوى الكبرى (الجيل الخامس للاتصالات، الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات)؛
- السيادة الرقمية: مراقبة المعطيات الشخصية وتخزينها، تنظيم المنصات الكبرى؛
- الحكامة: غياب معاهدة دولية شاملة؛ اتفاقية بودابست (2001) بشأن الجريمة الإلكترونية (انضم إليها المغرب)، ومفاوضات الأمم المتحدة حول اتفاقية لمكافحة الجريمة السيبرانية؛ وأنشأ المغرب المديرية العامة لأمن نظم المعلومات ونظم الأمن السيبراني بالقانون 05.20.
7.6 منهجية: معالجة قضية شاملة
- عرف القضية وحدد أبعادها (أمنية، اقتصادية، إنسانية، بيئية).
- حدد الفاعلين المعنيين: الدول، المنظمات، الشركات، المنظمات غير الحكومية، الأفراد.
- حدد الإطار القانوني والمؤسساتي: الاتفاقيات، المنظمات، آليات التعاون.
- حلل الرهانات والتوترات (السيادة والتعاون، الشمال والجنوب، الأمن والحقوق).
- ضع المغرب في الصورة: موقعه، مصالحه، مبادراته.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- حصر الأمن في المعنى العسكري: الأمن الإنساني والتهديدات الجديدة جزء من المفهوم المعاصر.
- تقديم العولمة كظاهرة إيجابية أو سلبية بشكل مطلق.
- الخلط بين اتفاق باريس (2015) وبروتوكول كيوتو (1997).
- نسيان أن الميثاق العالمي للهجرة (مراكش 2018) غير ملزم قانونيا.
- إغفال البعد الرقمي في الأمن الدولي المعاصر.
Exercice 1 — المغرب أمام التغير المناخي
يعاني المغرب من الجفاف المتكرر وتراجع الموارد المائية، ويطور في الوقت نفسه مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، ويسعى إلى تصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا. واحتضن مؤتمر COP22 بمراكش سنة 2016.
- لماذا يعتبر المناخ «منفعة مشتركة عالمية»؟ وما هي مشكلة العمل الجماعي؟
- ما هي أهم مراحل الحكامة الدولية للمناخ؟
- كيف يجمع المغرب بين التكيف والفرص الاقتصادية؟
Voir le corrigé
1. المنفعة المشتركة ومشكلة العمل الجماعي. المناخ منفعة مشتركة لأن استقراره يهم كل الدول والشعوب، ولأن انبعاثات أي دولة تؤثر على الجميع، بغض النظر عن الحدود. وتطرح مشكلة العمل الجماعي: كل دولة لها مصلحة في أن يخفض الآخرون انبعاثاتهم، لأنها تستفيد من النتيجة دون أن تتحمل كلفة التخفيض (المستفيد المجاني)؛ والنتيجة أن الجهود تكون أقل من اللازم. ولذلك تحتاج المسألة إلى اتفاقيات ومؤسسات دولية (الرؤية الليبرالية).
2. مراحل الحكامة. قمة ريو (1992) والاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي ومبدأ المسؤولية المشتركة لكن المتباينة؛ بروتوكول كيوتو (1997) بأهداف ملزمة للدول المتقدمة؛ اتفاق باريس (2015) الذي يشرك كل الدول عبر مساهمات محددة وطنيا بهدف حصر الارتفاع دون درجتين؛ ومؤتمرات الأطراف السنوية، ومنها COP22 بمراكش (2016) المخصص لتنفيذ اتفاق باريس، مع إبراز صوت إفريقيا.
3. التكيف والفرص. يواجه المغرب آثار التغير المناخي عبر التكيف: تحلية مياه البحر، نقل المياه بين الأحواض، ترشيد الري، برامج مواجهة الجفاف. ويحول التحدي إلى فرصة عبر الطاقات المتجددة (نور ورزازات، الريح، الهيدروجين الأخضر)، التي تقلص تبعيته الطاقية، وتجذب الاستثمارات، وتفتح آفاق تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا (مشاريع الربط الكهربائي). كما يعزز ذلك قوته الناعمة وصورته كفاعل إفريقي رائد في المناخ، ويمنحه موقعا تفاوضيا في الدبلوماسية المناخية (الدفاع عن تمويل التكيف لإفريقيا).
Exercice 2 — أي اتفاقية؟
- تحديد هدف حصر ارتفاع الحرارة دون درجتين؛ 2) حماية اللاجئين من الإرجاع القسري؛ 3) أهداف ملزمة لتخفيض انبعاثات الدول المتقدمة؛ 4) إطار غير ملزم لتنظيم الهجرة اعتمد بالمغرب؛ 5) مكافحة الجريمة الإلكترونية.
Voir le corrigé
- اتفاق باريس (2015). 2) اتفاقية جنيف (1951). 3) بروتوكول كيوتو (1997). 4) الميثاق العالمي من أجل الهجرة (مراكش 2018). 5) اتفاقية بودابست (2001).
Exercice 3 — سؤال مقالي
اشرح مفهوم الأمن الإنساني وبين الفرق بينه وبين الأمن التقليدي.
Voir le corrigé
الأمن التقليدي يركز على الدولة: حماية إقليمها وسيادتها من الاعتداء العسكري الخارجي بواسطة الجيوش والتحالفات. أما الأمن الإنساني، الذي طرحه تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنة 1994، فيجعل الإنسان محور الأمن: التحرر من الخوف (العنف، النزاعات، الإرهاب) والتحرر من الحاجة (الجوع، المرض، الفقر، الكوارث البيئية). فهو أوسع من حيث الموضوع ومن حيث المستفيد، ويبرر الاهتمام بالتنمية والصحة والبيئة وحقوق الإنسان كقضايا أمنية؛ لكنه ينتقد أحيانا لاتساعه الذي يجعله صعب التطبيق، ولاستعماله في تبرير التدخلات.
الخلاصة — القضايا المعاصرة
- الأمن: من الأمن العسكري الدولتي إلى أمن متعدد الأبعاد (مدرسة كوبنهاغن، الأمننة) والأمن الإنساني (تقرير 1994: التحرر من الخوف ومن الحاجة).
- التهديدات الجديدة: الإرهاب (11 شتنبر 2001، الدار البيضاء 16 ماي 2003، الساحل)، الانتشار النووي (معاهدة 1968)، النزاعات الداخلية، الجريمة المنظمة، الأوبئة، الهجمات السيبرانية، المناخ؛ مسؤولية الحماية (2005).
- العولمة: ترابط الاقتصادات (التجارة، سلاسل القيمة، الاستثمار، المال)؛ آثار إيجابية (النمو، تقليص الفقر) وسلبية (اللامساواة، أزمة 2008، هشاشة الإمداد)؛ الحمائية الجديدة وتقريب الإنتاج؛ المغرب: مراكش 1994، اتفاقيات التبادل الحر، المهن العالمية.
- المناخ منفعة مشتركة ومشكلة العمل الجماعي؛ ريو 1992 (المسؤولية المشتركة لكن المتباينة)، كيوتو 1997، باريس 2015 (دون درجتين، المساهمات الوطنية)، COP22 مراكش 2016، GIEC؛ المغرب: الإجهاد المائي، نور، الهيدروجين الأخضر، التحلية.
- الهجرة: أكثر من 280 مليون مهاجر؛ اتفاقية جنيف 1951 (عدم الإرجاع)، الميثاق العالمي مراكش 2018 (غير ملزم)؛ المغرب بلد هجرة وعبور واستقبال، سياسة 2013 وتسوية الوضعية (2014 و2017)، المرصد الإفريقي للهجرة.
- الفضاء الرقمي: الهجمات وصعوبة النسبة، التضليل، التنافس التكنولوجي (الذكاء الاصطناعي)، السيادة الرقمية؛ اتفاقية بودابست (2001)؛ المغرب: القانون 05.20 للأمن السيبراني.
- المنهج: التعريف، الفاعلون، الإطار، الرهانات، موقع المغرب.
- القضايا الشاملة تبرز حدود الفعل الأحادي للدول وضرورة التعاون الدولي.