Chapitre 1 · Droit S2 · الجذع المشترك

العلاقات الدولية: الموضوع والعلم والمنهج

مدخل للعلاقات الدولية

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف العلاقات الدولية وتحديد نطاقها؛
  • التمييز بين العلاقات الدولية والقانون الدولي والسياسة الخارجية؛
  • تتبع نشأة علم العلاقات الدولية؛
  • استعمال المفاهيم الأساسية: الفاعل، القوة، النظام الدولي، المصلحة الوطنية؛
  • تطبيق مستويات التحليل على حدث دولي.

1.1 تعريف العلاقات الدولية

العلاقات الدولية هي مجموع الروابط والتفاعلات التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة، سواء كانت سياسية (الدبلوماسية، التحالفات، الحروب) أو اقتصادية (التجارة، الاستثمار، المساعدات) أو ثقافية وإنسانية (الهجرة، السياحة، تبادل الأفكار). ويستعمل المصطلح بمعنيين:

  • الواقع الدولي نفسه: العلاقات القائمة فعلا بين الدول وغيرها من الفاعلين؛
  • العلم الذي يدرس هذا الواقع: فرع من فروع العلوم السياسية يسعى إلى وصف هذه العلاقات وتفسيرها وتوقع تطورها.

التعريف الضيق والتعريف الواسع:

  • في التصور التقليدي، العلاقات الدولية هي العلاقات بين الدول: الدبلوماسية والحرب، أي ما يسميه ريمون آرون سلوك «الدبلوماسي» و«الجندي» اللذين يمثلان الدولة في الخارج؛
  • في التصور الحديث، تشمل العلاقات الدولية أيضا الفاعلين من غير الدول: المنظمات الدولية، الشركات متعددة الجنسيات، المنظمات غير الحكومية، الحركات الدينية والإرهابية، الأفراد المؤثرين؛ ويتحدث بعض الباحثين عن العلاقات العابرة للأوطان.

1.2 العلاقات الدولية والقانون الدولي والسياسة الخارجية

العلاقات الدولية والقانون الدولي العام:

  • القانون الدولي العام يدرس القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين أشخاص المجتمع الدولي: المعاهدات، العرف، المسؤولية الدولية، حل النزاعات؛ وهو منهج معياري يسأل: ما هي القاعدة الواجبة التطبيق؟ (يدرس في S3)؛
  • العلاقات الدولية تدرس الواقع والممارسة وموازين القوى؛ وهو منهج تفسيري يسأل: لماذا تتصرف الدول بهذه الطريقة؟ لماذا تحترم القاعدة أو تخرقها؟ والعلمان متكاملان: فالقاعدة القانونية لا تفهم دون سياقها السياسي، والسياسة الدولية تتأثر بالقواعد والمؤسسات.

العلاقات الدولية والسياسة الخارجية:

  • السياسة الخارجية هي مجموع القرارات والأفعال التي تتخذها دولة معينة تجاه محيطها الخارجي لتحقيق مصالحها؛ فهي تنطلق من وجهة نظر دولة واحدة؛
  • العلاقات الدولية تدرس التفاعل بين السياسات الخارجية لعدة دول ونتائجه على النظام الدولي.

العلاقات الدولية والتاريخ الدبلوماسي: يروي التاريخ الدبلوماسي الأحداث والمعاهدات والمؤتمرات بترتيب زمني، بينما يسعى علم العلاقات الدولية إلى التعميم واستخلاص النظريات من هذه الأحداث.

1.3 نشأة علم العلاقات الدولية

الجذور الفكرية: فكر الإنسان في الحرب والسلم منذ القدم: ثوسيديدس (حرب البيلوبونيز، القرن الخامس قبل الميلاد) فسر الحرب بالخوف من تنامي قوة المنافس؛ ابن خلدون حلل قيام الدول وسقوطها؛ ميكيافيلي وهوبز نظرا لمنطق القوة؛ غروسيوس أسس للقانون الدولي (1625)؛ كانط اقترح «مشروع السلام الدائم» (1795).

الولادة الأكاديمية: يعتبر علم العلاقات الدولية علما حديثا: أنشئ أول كرسي جامعي للعلاقات الدولية سنة 1919 في جامعة أبيريستويث (ويلز، المملكة المتحدة)، بعد صدمة الحرب العالمية الأولى، بهدف فهم أسباب الحروب ومنع تكرارها. وكان التوجه الأول مثاليا، يراهن على القانون والمنظمات الدولية (عصبة الأمم).

التطور: بعد فشل عصبة الأمم واندلاع الحرب العالمية الثانية، هيمنت المدرسة الواقعية (إدوارد كار، هانز مورغنثاو)، ثم تطور العلم في الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، وتنوعت النظريات (الفصل الثالث). وأصبح للعلاقات الدولية حضور في الجامعات المغربية، خاصة في مسالك القانون العام والعلوم السياسية.

1.4 المفاهيم الأساسية

الفاعل الدولي: كل كيان قادر على التأثير في العلاقات الدولية: الدولة (الفاعل الرئيسي)، المنظمة الدولية، الشركة متعددة الجنسيات، المنظمة غير الحكومية، الجماعة المسلحة، الفرد.

القوة: قدرة فاعل على التأثير في سلوك فاعل آخر ليجعله يتصرف كما يريد. وتتنوع مصادرها: عسكرية، اقتصادية، ديمغرافية، تكنولوجية، والقوة الناعمة (جوزيف ناي): قدرة الجذب بالثقافة والقيم والنموذج السياسي (الفصل الرابع).

المصلحة الوطنية: الأهداف الأساسية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها: البقاء والأمن، الوحدة الترابية، الرفاه الاقتصادي، المكانة الدولية؛ ويختلف تحديدها حسب النظريات والمسؤولين.

النظام الدولي: مجموع الفاعلين وعلاقاتهم، منظما وفق بنية معينة تحددها توزيع القوة: أحادي القطبية (قوة مهيمنة واحدة)، ثنائي القطبية (قوتان عظميان كما في الحرب الباردة)، متعدد الأقطاب (عدة قوى كبرى).

الفوضى الدولية: غياب سلطة عليا فوق الدول تفرض القانون وتحتكر القوة، خلافا للنظام الداخلي؛ ولا تعني الفوضى بالضرورة الفوضى بمعنى الاضطراب، بل غياب حكومة عالمية.

السيادة: صفة الدولة التي لا تخضع لأي سلطة أعلى منها داخليا وخارجيا؛ وهي أساس المساواة القانونية بين الدول (المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة).

الأمن: انعدام التهديد للقيم الأساسية؛ وتوسع مفهومه من الأمن العسكري إلى الأمن الإنساني (الغذاء، الصحة، البيئة) (الفصل السابع).

1.5 مستويات التحليل

اقترح الباحث كينيث والتز (الإنسان والدولة والحرب، 1959) ثلاثة مستويات لتفسير الأحداث الدولية، وخاصة الحروب:

  1. مستوى الفرد: شخصية القادة، تصوراتهم، أخطاؤهم، طموحاتهم؛
  2. مستوى الدولة: طبيعة النظام السياسي (ديمقراطي أو استبدادي)، الاقتصاد، الرأي العام، البيروقراطية، جماعات الضغط؛
  3. مستوى النظام الدولي: توزيع القوة، الفوضى، التحالفات، المنظمات. ويضيف بعض الباحثين مستوى إقليميا ومستوى عابرا للأوطان. ويساعد الجمع بين هذه المستويات على فهم الحدث بشكل أعمق.

1.6 العلاقات الدولية والمغرب

يمثل المغرب حالة غنية للدراسة:

  • الموقع الجغرافي: في ملتقى إفريقيا وأوروبا والعالم العربي والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مع مضيق جبل طارق، أحد أهم المضايق في العالم؛
  • العمق التاريخي: دولة عريقة ذات تقاليد دبلوماسية قديمة (من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، ومعاهدة الصداقة المغربية الأمريكية سنة 1786)؛
  • الإطار الدستوري: يحدد تصدير دستور 2011 ثوابت السياسة الخارجية: الانتماء إلى الفضاء العربي الإسلامي وإلى إفريقيا، تعزيز روابط الأخوة والتضامن، بناء الاتحاد المغاربي، الشراكة مع أوروبا المتوسطية، دعم السلم والأمن الدوليين، الالتزام بمواثيق المنظمات الدولية وحقوق الإنسان؛ ويحدد الفصل 55 دور الملك في المعاهدات، ويعتمد الملك السفراء ويتولى الشؤون الدبلوماسية بوصفه رئيسا للدولة؛
  • القضايا الأساسية: قضية الوحدة الترابية والصحراء المغربية، العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، العودة إلى الاتحاد الإفريقي (2017)، التعاون جنوب-جنوب، الهجرة، الطاقة والتغير المناخي (احتضان مؤتمر COP22 بمراكش سنة 2016).

أهمية المادة لطالب القانون: لا تقتصر فائدة العلاقات الدولية على المتخصصين في الدبلوماسية. فالقاضي يطبق اتفاقيات دولية تسمو على القانون الوطني، والمحامي يتعامل مع عقود ومنازعات عابرة للحدود، والموظف في الإدارة يشتغل على ملفات التعاون والهجرة والتجارة، والمقاولة المغربية تصدر إلى أوروبا وإفريقيا وتخضع لقواعد منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التبادل الحر. كما أن مباريات ولوج الوظيفة العمومية والمعاهد العليا (المعهد العالي للإدارة، الأكاديمية الدبلوماسية، مباريات وزارة الشؤون الخارجية) تتضمن أسئلة في الثقافة العامة الدولية. ولذلك يجب على الطالب أن يتعود على متابعة الأحداث الدولية عبر مصادر متنوعة وموثوقة، وأن يربطها بالمفاهيم والنظريات التي يدرسها، وأن يميز بين الوقائع والتحليلات والآراء.

1.7 منهجية: تحليل حدث دولي

  1. صف الحدث بدقة: الوقائع، التاريخ، الفاعلون المعنيون.
  2. حدد الفاعلين ومصالحهم وقدراتهم (القوة).
  3. حلل الحدث على المستويات الثلاثة: الفرد، الدولة، النظام الدولي.
  4. استعمل النظريات لتفسيره (الواقعية، الليبرالية، البنائية).
  5. قيم النتائج على النظام الدولي وعلى المغرب عند الاقتضاء.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين العلاقات الدولية (دراسة الواقع والتفسير) والقانون الدولي (دراسة القواعد).
  • حصر العلاقات الدولية في العلاقات بين الدول وإهمال الفاعلين من غير الدول.
  • فهم «الفوضى الدولية» بمعنى الاضطراب الدائم: تعني غياب سلطة عليا.
  • الخلط بين السياسة الخارجية (دولة واحدة) والعلاقات الدولية (التفاعل بين الدول).
  • الاكتفاء بسرد الأحداث (التاريخ الدبلوماسي) دون تفسير.

Exercice 1 — تحليل حدث: عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

في يناير 2017، عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بعد أن غادر منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 احتجاجا على قبول عضوية «الجمهورية الصحراوية» المزعومة. وقد سبقت العودة جولات ملكية عديدة في إفريقيا، واستثمارات مغربية كبيرة في القارة (البنوك، الاتصالات، الأسمدة).

  1. حدد الفاعلين الأساسيين في هذا الحدث.
  2. حلل الحدث وفق المستويات الثلاثة.
  3. ما هي الأهداف التي يمكن أن تكون وراء هذا القرار من زاوية المصلحة الوطنية؟
Voir le corrigé

1. الفاعلون. الدولة المغربية (الملك بوصفه رئيس الدولة والمسؤول عن التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية، وزارة الشؤون الخارجية)، الاتحاد الإفريقي بوصفه منظمة إقليمية (الجمعية العامة لرؤساء الدول، المفوضية)، الدول الإفريقية الأعضاء (المؤيدة والمعارضة للعودة)، وكذلك فاعلون غير دوليين: الشركات المغربية المستثمرة في إفريقيا (البنوك، المكتب الشريف للفوسفاط، اتصالات المغرب) التي ساهمت في بناء النفوذ الاقتصادي.

2. المستويات الثلاثة.

  • مستوى الفرد: دور الملك محمد السادس في توجيه السياسة الإفريقية، من خلال الجولات الشخصية وخطاب العودة في أديس أبابا؛
  • مستوى الدولة: تغير الاستراتيجية المغربية من سياسة «الكرسي الفارغ» إلى الحضور الفاعل داخل المؤسسات، مدعومة بنمو الاقتصاد المغربي وقدرته على الاستثمار في القارة؛
  • مستوى النظام الدولي: صعود إفريقيا كفضاء للتنافس الدولي (الصين، تركيا، الاتحاد الأوروبي)، وأهمية التحالفات داخل المنظمات الإقليمية في الدفاع عن المواقف في النزاعات.

3. المصلحة الوطنية. يمكن أن تكون أهداف القرار: الدفاع عن الوحدة الترابية من داخل المنظمة بدل تركها للخصوم؛ تعزيز النفوذ الاقتصادي والتعاون جنوب-جنوب؛ تأكيد الهوية الإفريقية للمغرب كما يكرسها تصدير الدستور؛ والمكانة الدولية للمغرب كفاعل إقليمي وجسر بين إفريقيا وأوروبا. ويبين هذا المثال كيف تتداخل الاعتبارات السياسية والاقتصادية والهوياتية في قرار واحد.

Exercice 2 — علاقات دولية أم قانون دولي أم سياسة خارجية؟

صنف السؤال: 1) هل تحترم الدول المعاهدات لأنها ملزمة أم لأنها تخدم مصالحها؟ 2) ما هي شروط صحة المعاهدة حسب اتفاقية فيينا؟ 3) ما هي أولويات المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي؟ 4) لماذا اندلعت الحرب العالمية الأولى؟

Voir le corrigé
  1. علاقات دولية (تفسير السلوك). 2) قانون دولي (قاعدة قانونية). 3) سياسة خارجية (دولة واحدة). 4) علاقات دولية، مع الاستعانة بالتاريخ الدبلوماسي.

Exercice 3 — مستويات التحليل

صنف العوامل الآتية حسب مستويات والتز في تفسير حرب: 1) طموح رئيس دولة إلى المجد؛ 2) نظام سياسي عسكري؛ 3) انهيار توازن القوى في المنطقة؛ 4) ضغط الرأي العام القومي؛ 5) غياب سلطة دولية تمنع الحرب.

Voir le corrigé
  1. الفرد. 2) الدولة. 3) النظام الدولي. 4) الدولة. 5) النظام الدولي (الفوضى).

الخلاصة — موضوع العلاقات الدولية ومنهجها

  • العلاقات الدولية: روابط وتفاعلات تتجاوز حدود الدولة (سياسية، اقتصادية، ثقافية)؛ واقع وعلم من فروع العلوم السياسية.
  • تصور ضيق (العلاقات بين الدول: الدبلوماسي والجندي عند آرون) / واسع (الفاعلون من غير الدول، العلاقات العابرة للأوطان).
  • ≠ القانون الدولي (معياري، القواعد، S3) ≠ السياسة الخارجية (قرارات دولة واحدة) ≠ التاريخ الدبلوماسي (سرد).
  • الجذور: ثوسيديدس، ابن خلدون، ميكيافيلي، هوبز، غروسيوس، كانط (1795)؛ أول كرسي سنة 1919 (أبيريستويث)؛ المثالية ثم الواقعية.
  • المفاهيم: الفاعل، القوة (الصلبة والناعمة)، المصلحة الوطنية، النظام الدولي (أحادي، ثنائي، متعدد الأقطاب)، الفوضى (غياب سلطة عليا)، السيادة، الأمن.
  • مستويات التحليل (والتز، 1959): الفرد، الدولة، النظام الدولي.
  • المغرب: موقع بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي؛ تقاليد دبلوماسية (الاعتراف بالولايات المتحدة 1777، معاهدة 1786)؛ ثوابت تصدير دستور 2011، الفصل 55؛ الوحدة الترابية، الاتحاد الإفريقي (2017)، COP22.
  • المنهج: الوصف، الفاعلون، المستويات، النظريات، التقييم.
1أنشئ أول كرسي جامعي للعلاقات الدولية سنة:
2يدرس القانون الدولي العام أساسا:
3السياسة الخارجية هي:
4صاحب مفهوم القوة الناعمة هو:
5الفوضى الدولية تعني:
6النظام الثنائي القطبية ميز:
7صاحب مستويات التحليل الثلاثة (الفرد، الدولة، النظام) هو:
8يحدد ثوابت السياسة الخارجية المغربية:
9عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة:
10من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة: