Chapitre 3 · Droit S2 · الجذع المشترك

النظريات الكبرى في العلاقات الدولية

مدخل للعلاقات الدولية

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • بيان وظيفة النظرية في العلاقات الدولية؛
  • تقديم الواقعية الكلاسيكية والواقعية الجديدة؛
  • تقديم الليبرالية: المثالية، الاعتماد المتبادل، المؤسساتية، السلام الديمقراطي؛
  • تقديم البنائية والمقاربات النقدية؛
  • تطبيق عدة نظريات على حالة واحدة.

3.1 ما فائدة النظرية؟

النظرية في العلاقات الدولية هي مجموعة من الفرضيات والمفاهيم المترابطة التي تهدف إلى تفسير الظواهر الدولية (لماذا تقع الحروب؟ لماذا تتعاون الدول؟) والتنبؤ بها أحيانا. وهي تعمل مثل نظارة تجعلنا نرى بعض العناصر ونهمل أخرى: فالواقعي ينظر إلى القوة، والليبرالي إلى المؤسسات والمصالح المشتركة، والبنائي إلى الأفكار والهويات.

ولا توجد نظرية واحدة تفسر كل شيء؛ ولذلك يقارن الباحث بين عدة نظريات لفهم حدث ما. وقد عرف العلم ما يسمى «المناظرات الكبرى»: بين المثاليين والواقعيين (ما بين الحربين)، بين التقليديين والسلوكيين (الستينات)، بين الواقعيين الجدد والليبراليين الجدد (الثمانينات)، ثم بين العقلانيين والبنائيين (التسعينات).

3.2 الواقعية

الواقعية هي النظرية المهيمنة تاريخيا في العلاقات الدولية. ومن روادها القدامى ثوسيديدس وميكيافيلي وهوبز، ومن روادها المعاصرين إدوارد هاليت كار (أزمة العشرين سنة، 1939) وهانز مورغنثاو (السياسة بين الأمم، 1948).

الواقعية الكلاسيكية (مورغنثاو):

  • الدولة هي الفاعل الرئيسي، وتتصرف كفاعل عقلاني وموحد؛
  • الطبيعة البشرية أنانية وتميل إلى السيطرة، والسياسة الدولية صراع من أجل القوة؛
  • المصلحة الوطنية تعرف بلغة القوة؛
  • الأخلاق لا تطبق على سلوك الدول كما تطبق على الأفراد: يجب على رجل الدولة أن يتصرف بحكمة ومسؤولية تجاه شعبه؛
  • توازن القوى هو الآلية الأساسية لحفظ الاستقرار.

الواقعية الجديدة أو البنيوية (كينيث والتز، نظرية السياسة الدولية، 1979):

  • تفسر سلوك الدول لا بالطبيعة البشرية، بل بـبنية النظام الدولي: الفوضى (غياب سلطة عليا) تجبر الدول على الاعتماد على نفسها (مبدأ العون الذاتي)؛
  • الهدف الأول للدول هو البقاء والأمن؛
  • معضلة الأمن: عندما تتسلح دولة لحماية نفسها، تشعر جاراتها بالتهديد فتتسلح بدورها، فيتراجع أمن الجميع؛
  • توزيع القوة (عدد الأقطاب) يحدد استقرار النظام؛ ويرى والتز أن الثنائية القطبية أكثر استقرارا. وتتفرع الواقعية الجديدة إلى واقعية دفاعية (الدول تسعى إلى أمن كاف) وواقعية هجومية (جون ميرشايمر: الدول تسعى إلى تعظيم قوتها والهيمنة الإقليمية).

نقد الواقعية: تهمل الفاعلين من غير الدول، والتعاون الدولي، والعوامل الداخلية والأفكار؛ ولم تتوقع النهاية السلمية للحرب الباردة.

3.3 الليبرالية

الليبرالية تيار يرى أن التعاون ممكن ومفيد، وأن السلام يمكن أن يتعزز بالقانون والمؤسسات والتجارة والديمقراطية.

المثالية (ما بين الحربين): وودرو ويلسون وفكرة الأمن الجماعي وعصبة الأمم، والإيمان بقدرة القانون الدولي والرأي العام على منع الحروب؛ وقد انتقدها الواقعيون بعد فشل العصبة. وتمتد جذورها إلى كانط (مشروع السلام الدائم، 1795).

الاعتماد المتبادل (روبرت كيوهين وجوزيف ناي، القوة والاعتماد المتبادل، 1977): تتشابك الدول اقتصاديا وعبر قنوات متعددة (حكومية وغير حكومية)، فيصبح استعمال القوة العسكرية مكلفا وأقل فعالية، وتصبح القضايا الاقتصادية والاجتماعية مهمة كالقضايا الأمنية.

المؤسساتية الليبرالية الجديدة (كيوهين): رغم الفوضى، يمكن للدول أن تتعاون عبر المؤسسات والأنظمة الدولية (المنظمات، الاتفاقيات)، التي تخفف عدم اليقين، وتوفر المعلومات، وتقلل تكلفة التفاوض، وتجعل الالتزامات أكثر مصداقية.

نظرية السلام الديمقراطي: لاحظ الباحثون أن الديمقراطيات لا تتحارب فيما بينها تقريبا، بسبب ثقافة الحل السلمي، والقيود المؤسساتية (البرلمان، الرأي العام)، والتشابك الاقتصادي؛ وهي نظرية مستلهمة من كانط، لكنها لا تعني أن الديمقراطيات أقل ميلا للحرب مع غيرها.

نقد الليبرالية: تبالغ في قوة المؤسسات، وتتجاهل أحيانا علاقات القوة واللاتكافؤ بين الدول.

3.4 البنائية

ظهرت البنائية في التسعينات مع ألكسندر وندت (الفوضى هي ما تصنعه الدول منها، 1992؛ النظرية الاجتماعية للسياسة الدولية، 1999).

  • الواقع الدولي ليس معطى ماديا فقط، بل هو بناء اجتماعي: تتشكل مصالح الدول من خلال الأفكار والهويات والمعايير المشتركة؛
  • الفوضى ليست بالضرورة عدائية: يمكن أن تكون «هوبزية» (عدو)، أو «لوكية» (منافس)، أو «كانطية» (صديق)، حسب تصورات الدول لبعضها؛
  • مثال: يمتلك كل من المملكة المتحدة وكوريا الشمالية أسلحة نووية، لكن الولايات المتحدة لا تراهما تهديدا بالدرجة نفسها، لأن العلاقة والهوية المشتركة تختلف؛
  • المعايير الدولية (منع التعذيب، تحريم الأسلحة الكيماوية، إنهاء الاستعمار) تغير سلوك الدول بمرور الزمن. وتساعد البنائية على فهم دور الهوية في السياسة الخارجية (الهوية العربية الإسلامية والإفريقية في السياسة الخارجية المغربية مثلا).

3.5 المقاربات النقدية

  • الماركسية والنظريات المستوحاة منها: تحلل العلاقات الدولية من زاوية الاقتصاد والهيمنة الرأسمالية؛ نظرية التبعية (أمريكا اللاتينية، الستينات) ترى أن تخلف الأطراف (دول الجنوب) ناتج عن تبعيتها للمركز (الدول المتقدمة)؛ ونظرية النظام العالمي (إيمانويل والرشتاين): مركز، شبه أطراف، أطراف؛
  • نظريات ما بعد الاستعمار: تنتقد المركزية الأوروبية في المعرفة والعلاقات الدولية، وتبرز استمرار آثار الاستعمار (إدوارد سعيد، «الاستشراق»، 1978)؛
  • النظريات النسوية: تبرز غياب النساء وتجاربهن في تحليل الحرب والسلم، ونقد المفاهيم «الذكورية» للقوة؛
  • النظرية النقدية (روبرت كوكس): «كل نظرية هي دائما لشخص ما ولغرض ما»: تكشف المصالح التي تخدمها النظريات السائدة.

3.6 طريق وسط: المدرسة الإنجليزية

تقترح المدرسة الإنجليزية (هيدلي بول، المجتمع الفوضوي، 1977) فكرة المجتمع الدولي: رغم الفوضى، تشكل الدول مجتمعا تجمعه قواعد ومؤسسات مشتركة (القانون الدولي، الدبلوماسية، توازن القوى، دور القوى الكبرى). فهي تجمع بين واقعية القوة وليبرالية القواعد، وتميز بين النظام الدولي (تفاعل الدول) والمجتمع الدولي (دول تتقاسم قيما وقواعد).

تقييم عام: هل توجد نظرية أفضل؟ لكل نظرية نقاط قوة ونقاط ضعف. فالواقعية قوية في تفسير الحروب وسباقات التسلح وسلوك القوى الكبرى في الأزمات، لكنها ضعيفة في تفسير التعاون العميق والتحولات السلمية. والليبرالية قوية في تفسير الاندماج الاقتصادي والمؤسسات، لكنها تبالغ أحيانا في التفاؤل. والبنائية تفسر التغير في الهويات والمعايير، لكنها تجد صعوبة في التنبؤ. والمقاربات النقدية تكشف اللامساواة والهيمنة، لكنها أقل اهتماما بتقديم حلول عملية. ولذلك يتجه كثير من الباحثين اليوم إلى التعددية النظرية: استعمال عدة نظريات بشكل تكاملي حسب طبيعة الموضوع.

النظريات والعالم العربي والمغرب: انتقد عدد من الباحثين كون نظريات العلاقات الدولية نشأت أساسا في الغرب (بريطانيا ثم الولايات المتحدة) وانطلاقا من التجربة الأوروبية. وتدعو مقاربات حديثة إلى إدماج تجارب ومفاهيم أخرى، كفكر ابن خلدون حول العصبية ودورات الدول، أو التصورات الإسلامية للعلاقات بين الدول (دار الإسلام ودار العهد)، أو تجربة الدول المستقلة حديثا. وتساعد البنائية خاصة على فهم دور الهوية المتعددة الروافد التي يكرسها تصدير الدستور المغربي (العربية الإسلامية، الأمازيغية، الصحراوية الحسانية، الإفريقية، الأندلسية، العبرية، المتوسطية) في توجيه السياسة الخارجية المغربية.

3.7 منهجية: تطبيق عدة نظريات على حالة

  1. صف الحالة بدقة.
  2. طبق الواقعية: ما هي موازين القوى؟ ما هي مصالح الأمن والبقاء؟
  3. طبق الليبرالية: ما هو دور المؤسسات والتجارة والاعتماد المتبادل والديمقراطية؟
  4. طبق البنائية: ما هي الهويات والتصورات والمعايير المؤثرة؟
  5. قارن: ما هي النظرية الأكثر إقناعا في هذه الحالة؟ وما الذي تهمله كل نظرية؟

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • اعتبار نظرية واحدة صالحة لتفسير كل الأحداث.
  • الخلط بين الواقعية الكلاسيكية (الطبيعة البشرية) والواقعية الجديدة (بنية النظام).
  • اعتبار الليبرالية في العلاقات الدولية مجرد ليبرالية اقتصادية.
  • تقديم البنائية كنظرية تنكر القوة: إنها تبرز أن معنى القوة يتوقف على الهويات والتصورات.
  • القول إن نظرية السلام الديمقراطي تعني أن الديمقراطيات لا تحارب أبدا.

Exercice 1 — بناء الاتحاد الأوروبي من خلال النظريات

بعد حروب مدمرة بين فرنسا وألمانيا (1870، 1914-1918، 1939-1945)، أنشأت الدولتان مع دول أخرى الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (1951)، ثم الجماعة الاقتصادية الأوروبية (1957)، التي أصبحت الاتحاد الأوروبي (1992). ولم تقع أي حرب بينهما منذ 1945.

فسر هذا التحول حسب الواقعية والليبرالية والبنائية.

Voir le corrigé

1. التفسير الواقعي. يرى الواقعيون أن البناء الأوروبي تفسره موازين القوى في الحرب الباردة: أمام التهديد السوفياتي، اضطرت الدول الأوروبية الغربية إلى التحالف تحت الحماية الأمريكية (الحلف الأطلسي)، فصار التعاون بينها ضرورة أمنية. كما أن الردع النووي الأمريكي ضمن أمن أوروبا الغربية. ويضيف الواقعيون أن فرنسا أرادت مراقبة القوة الألمانية بربطها بمؤسسات مشتركة، وأن ألمانيا وجدت في البناء الأوروبي طريقا لاستعادة مكانتها. لكن الواقعية تجد صعوبة في تفسير استمرار الاندماج وتعمقه بعد نهاية التهديد السوفياتي سنة 1991.

2. التفسير الليبرالي. يرى الليبراليون أن الاعتماد المتبادل الاقتصادي (الفحم والصلب، ثم السوق المشتركة والعملة الموحدة) جعل الحرب مكلفة جدا وغير منطقية؛ وأن المؤسسات الأوروبية (المفوضية، المحكمة، البرلمان) خففت عدم اليقين وسهلت التعاون؛ وأن الطابع الديمقراطي للدول الأعضاء يفسر غياب الحرب بينها (السلام الديمقراطي). وهو تفسير قوي لاستمرار الاندماج بعد 1991.

3. التفسير البنائي. يرى البنائيون أن التحول الحاسم هو تغير الهويات والتصورات: انتقلت فرنسا وألمانيا من علاقة عداوة («فوضى هوبزية») إلى علاقة صداقة وشراكة («فوضى كانطية»)، بفضل المصالحة التاريخية (معاهدة الإليزيه سنة 1963)، والتبادل الثقافي والشبابي، وبروز هوية أوروبية مشتركة. فلم تعد الحرب بينهما ممكنة في التصور.

الخلاصة: تكمل النظريات الثلاث بعضها: الواقعية تفسر البداية في سياق الحرب الباردة، والليبرالية تفسر آليات الاندماج واستمراره، والبنائية تفسر عمق التحول في العلاقة بين الشعبين.

Exercice 2 — أي نظرية؟

  1. «الدول تتسلح لأنها لا تستطيع الاعتماد على أي سلطة عليا لحمايتها»؛ 2) «الديمقراطيات لا تتحارب فيما بينها»؛ 3) «تخلف دول الجنوب نتيجة لتبعيتها للمركز»؛ 4) «تغيرت مصالح الدولة بتغير هويتها»؛ 5) «المؤسسات الدولية تسهل التعاون بتوفير المعلومات».
Voir le corrigé
  1. الواقعية الجديدة (الفوضى، العون الذاتي). 2) الليبرالية (السلام الديمقراطي). 3) نظرية التبعية (مقاربة نقدية). 4) البنائية. 5) المؤسساتية الليبرالية الجديدة.

Exercice 3 — سؤال مقالي

اشرح معضلة الأمن بمثال.

Voir le corrigé

معضلة الأمن مفهوم واقعي: في نظام فوضوي، تقوم دولة بتعزيز قدراتها العسكرية لضمان أمنها، دون نية عدوانية بالضرورة. لكن جيرانها، الذين لا يعرفون نواياها الحقيقية، يرون في ذلك تهديدا فيتسلحون بدورهم. والنتيجة سباق تسلح يجعل الجميع أقل أمنا مما كانوا عليه. ومن أمثلتها سباق التسلح البحري بين بريطانيا وألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى، وسباق التسلح النووي خلال الحرب الباردة. ويقترح الليبراليون التخفيف منها عبر الشفافية والاتفاقيات ومؤسسات بناء الثقة.

الخلاصة — النظريات الكبرى

  • النظرية: فرضيات ومفاهيم لتفسير الظواهر الدولية، تعمل كنظارة؛ «المناظرات الكبرى».
  • الواقعية الكلاسيكية (كار 1939، مورغنثاو 1948): الدولة فاعل عقلاني، الطبيعة البشرية، المصلحة بلغة القوة، توازن القوى.
  • الواقعية الجديدة (والتز 1979): بنية النظام، الفوضى، العون الذاتي، البقاء، معضلة الأمن؛ دفاعية وهجومية (ميرشايمر).
  • الليبرالية: المثالية (ويلسون، كانط 1795)، الاعتماد المتبادل (كيوهين وناي 1977)، المؤسساتية الجديدة (المؤسسات تخفف عدم اليقين)، السلام الديمقراطي.
  • البنائية (وندت: «الفوضى هي ما تصنعه الدول منها»): الأفكار والهويات والمعايير؛ فوضى هوبزية أو لوكية أو كانطية.
  • المقاربات النقدية: الماركسية والتبعية (المركز والأطراف، والرشتاين)، ما بعد الاستعمار (إدوارد سعيد)، النسوية، النظرية النقدية (كوكس).
  • المدرسة الإنجليزية (هيدلي بول 1977): المجتمع الدولي وقواعده المشتركة.
  • المنهج: تطبيق عدة نظريات ومقارنتها؛ لا نظرية واحدة تفسر كل شيء.
1صاحب كتاب «السياسة بين الأمم» (1948) هو:
2تفسر الواقعية الجديدة سلوك الدول أساسا بـ:
3معضلة الأمن تعني أن:
4الواقعية الهجومية مرتبطة بـ:
5صاحبا مفهوم الاعتماد المتبادل المركب:
6نظرية السلام الديمقراطي تقول إن:
7«الفوضى هي ما تصنعه الدول منها» عبارة لـ:
8تركز البنائية على:
9نظرية التبعية ترى أن تخلف الأطراف ناتج عن:
10مفهوم «المجتمع الدولي» مرتبط بـ: