Chapitre 5 · Droit S1 · الجذع المشترك

المصادر التبعية ومقاصد الشريعة

مدخل لدراسة الشريعة

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعداد المصادر التبعية المختلف فيها وتحديد موقف المذاهب منها؛
  • تعريف الاستحسان والمصلحة المرسلة والعرف والاستصحاب وسد الذرائع وشرع من قبلنا وقول الصحابي؛
  • بيان شروط العمل بكل مصدر؛
  • عرض نظرية مقاصد الشريعة ومراتبها؛
  • توظيف هذه المصادر في حل مسائل معاصرة.

5.1 مفهوم المصادر التبعية

بعد المصادر المتفق عليها (القرآن والسنة والإجماع والقياس)، اعتمد الفقهاء مصادر أخرى تسمى المصادر التبعية أو الأدلة المختلف فيها، لأن المذاهب لم تتفق على الأخذ بها جميعا، ولا بالدرجة نفسها. وتعتبر هذه المصادر أدوات تمنح الفقه مرونة لمواجهة الوقائع الجديدة. ويعد المذهب المالكي من أوسع المذاهب أخذا بها، مما يفسر قدرته على التكيف مع حاجات المجتمعات المغاربية.

5.2 الاستحسان

تعريف — الاستحسان: العدول بحكم المسألة عن نظائرها، أو عن مقتضى القياس الظاهر، إلى حكم آخر لدليل أقوى يقتضي هذا العدول، كالنص أو الإجماع أو الضرورة أو المصلحة أو العرف.

أخذ به الحنفية على نطاق واسع، وكذلك المالكية، وينقل عن الإمام مالك قوله: «الاستحسان تسعة أعشار العلم». وأنكره الشافعي وقال: «من استحسن فقد شرع»، خشية أن يتحول إلى قول بالهوى.

مثال: عقد الاستصناع. القياس يقتضي بطلان بيع المعدوم، لكن حاجة الناس وتعاملهم المستمر بطلب صناعة أشياء غير موجودة وقت العقد، اقتضت جوازه استحسانا. ويستعمل الاستصناع اليوم في التمويل التشاركي لتمويل البناء.

5.3 المصلحة المرسلة

تعريف — المصلحة المرسلة: كل منفعة تدخل في مقاصد الشارع، لم يشهد لها نص معين بالاعتبار ولا بالإلغاء.

وتقسم المصالح إلى: مصالح معتبرة شهد الشرع باعتبارها (حفظ النفس بتحريم القتل)، ومصالح ملغاة شهد الشرع بإلغائها، ومصالح مرسلة سكت عنها، وهي محل هذا المصدر. وهو من أصول المذهب المالكي.

شروط العمل بها: أن تكون حقيقية لا وهمية، وعامة لا شخصية، وملائمة لمقاصد الشريعة غير معارضة لنص أو إجماع.

أمثلة: جمع القرآن، إنشاء الدواوين، اتخاذ السجون، وفي العصر الحديث: تنظيم السير، وتوثيق عقود الزواج (تنص مدونة الأسرة على أن وثيقة عقد الزواج هي الوسيلة المقبولة لإثباته)، والتحفيظ العقاري.

5.4 العرف

تعريف — العرف: ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول أو فعل.

ومن القواعد الفقهية المتعلقة به: «العادة محكمة»، و**«المعروف عرفا كالمشروط شرطا». ويشترط للعمل به: أن يكون مطردا أو غالبا، وقائما** وقت إنشاء التصرف، وألا يخالف نصا شرعيا أو شرطا صريحا للمتعاقدين.

وللعرف مكانة كبيرة في الفقه المالكي وفي العمل الفاسي. ومن أمثلته المغربية «حق الكد والسعاية»، الذي عرفه فقهاء سوس، ويعترف للمرأة بنصيب من الثروة التي ساهمت بعملها في تنميتها داخل الأسرة؛ وقد استحضره النقاش حول المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج.

5.5 الاستصحاب

تعريف — الاستصحاب: الحكم ببقاء أمر كان ثابتا في الماضي، ما لم يقم دليل على تغيره.

ومن القواعد المبنية عليه: «الأصل براءة الذمة»، و**«الأصل بقاء ما كان على ما كان»، و«الأصل في الأشياء الإباحة»**. ومن تطبيقاته: اعتبار المفقود حيا حتى يثبت موته أو يحكم به؛ واعتبار الذمة بريئة من الدين حتى يثبت العكس، وهو ما يلتقي مع قاعدة «البينة على المدعي».

5.6 سد الذرائع

تعريف — سد الذرائع: منع الوسائل المباحة في الأصل إذا كانت تفضي غالبا إلى مفسدة أو إلى محرم.

وهو من أصول المالكية والحنابلة. ومن أشهر أمثلته بيوع الآجال، كـبيع العينة: أن يبيع شخص سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من المشتري نفسه بثمن حال أقل. فكل بيع جائز في ظاهره، لكن مجموع العمليتين يؤدي إلى قرض بفائدة، فيمنع سدا لذريعة الربا. ويقابله فتح الذرائع: إباحة وسيلة محرمة في الأصل إذا كانت السبيل الوحيد لتحقيق مصلحة راجحة.

5.7 قول الصحابي وشرع من قبلنا

  • قول الصحابي: رأي الصحابي فيما لا نص فيه؛ احتج به المالكية والحنفية في الجملة، خاصة فيما لا مجال للرأي فيه؛
  • شرع من قبلنا: الأحكام التي وردت في الشرائع السابقة وحكاها القرآن أو السنة دون أن ينسخها شرعنا؛ احتج بها جمهور الحنفية والمالكية بشروط.

5.8 مقاصد الشريعة

تعريف — مقاصد الشريعة: الغايات والمصالح التي قصدها الشارع من تشريع الأحكام، لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

بدأ التنظير لها مع الجويني (ت 478 هـ) والغزالي (ت 505 هـ)، ثم بلغت ذروتها مع الفقيه المالكي الأندلسي أبي إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) في كتابه «الموافقات». وجددها في العصر الحديث محمد الطاهر ابن عاشور في «مقاصد الشريعة الإسلامية» وعلال الفاسي في «مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها».

الكليات الخمس (الضروريات): حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. وتنقسم المصالح إلى ثلاث مراتب:

المرتبة تعريفها مثال
الضروريات ما لا تقوم الحياة إلا به، وإذا فقد اختل نظام المجتمع تحريم القتل لحفظ النفس
الحاجيات ما يحتاج إليه لرفع الحرج والمشقة، دون أن تختل الحياة بفقده الرخص، إباحة الإجارة والسلم
التحسينيات ما يتعلق بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات آداب الأكل واللباس

وتساعد نظرية المقاصد على فهم النصوص والترجيح بين الآراء والاجتهاد في المستجدات. وقد استحضرها الخطاب الذي رافق إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004.

5.9 المقاصد والمصادر التبعية في التشريع المعاصر

تستعمل المصادر التبعية ونظرية المقاصد اليوم في تبرير كثير من القواعد التنظيمية التي لم يعرفها الفقه القديم. فـتوثيق الزواج وجعل عقده الوسيلة المقبولة لإثباته يحقق مقصد حفظ النسل والحقوق، ويستند إلى المصلحة المرسلة. وتقييد التعدد بإذن القاضي وبالمبرر الموضوعي الاستثنائي قدم على أنه تحقيق لمقصد العدل الذي اشترطه القرآن نفسه. والتحفيظ العقاري يحقق مقصد حفظ المال واستقرار المعاملات. والمالية التشاركية تبنى على قواعد الاستحسان (الاستصناع، السلم) وسد الذرائع (منع الصيغ التي تؤدي إلى الربا). فهذه المصادر ليست مجرد تاريخ، بل أدوات يعتمدها المشرع والمفتي والقاضي في التعامل مع المستجدات.

غير أن استعمالها يخضع لضوابط: فلا يجوز الاحتجاج بمصلحة تعارض نصا قطعيا، ولا بعرف فاسد يحل حراما أو يحرم حلالا، ولا بسد ذريعة يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس المشروعة. فالمرونة التي تمنحها هذه المصادر مشروطة دائما بالانضباط المنهجي.

5.10 المنهجية: اختيار المصدر التبعي المناسب

  1. تأكد من غياب النص والإجماع في المسألة.
  2. حدد طبيعة المسألة: مصلحة عامة جديدة (المصلحة المرسلة)، تعامل مستقر (العرف)، استمرار وضع سابق (الاستصحاب)، وسيلة مباحة تؤدي إلى محرم (سد الذرائع)، استثناء من القياس لحاجة (الاستحسان).
  3. تحقق من شروط المصدر المختار.
  4. اربط الحل بـمقصد من المقاصد.
  5. أشر إلى المذاهب التي تأخذ بالمصدر أو تخالفه.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • اعتبار المصادر التبعية متفقا عليها: هي مختلف فيها.
  • الخلط بين الاستحسان (عدول عن القياس لدليل أقوى) والمصلحة المرسلة (مصلحة سكت عنها النص).
  • الأخذ بعرف يخالف نصا شرعيا صريحا.
  • الخلط بين سد الذرائع والتحريم المباشر.
  • نسب كتاب «الموافقات» إلى فقيه مشرقي: الشاطبي مالكي أندلسي.

Exercice 1 — أي مصدر لأي مسألة؟

حدد المصدر التبعي المناسب لكل مسألة مع التعليل:

  1. فرضت الدولة توثيق جميع عقود الكراء في سجل إلكتروني، ولا نص شرعي في ذلك.
  2. لم يحدد تاجر وزبونه من يتحمل مصاريف النقل، والعادة في السوق أن البائع يتحملها.
  3. غاب «عمر» منذ ثلاث سنوات دون خبر، ويريد أخوه اقتسام أمواله.
  4. يقترح ممول بيع سيارة بالتقسيط بمبلغ 120 000 درهم، ثم شراءها فورا من المشتري نفسه بمبلغ 100 000 درهم نقدا.
  5. يطلب شخص من نجار صنع خزانة غير موجودة بعد، ويدفع جزءا من الثمن.
Voir le corrigé
الرقم المصدر التعليل
1 المصلحة المرسلة مصلحة عامة حقيقية (حماية الحقوق ومنع النزاعات) لم يشهد لها نص بالاعتبار ولا بالإلغاء، وتلائم مقصد حفظ المال
2 العرف «المعروف عرفا كالمشروط شرطا»: يتحمل البائع المصاريف لسكوت العقد
3 الاستصحاب الأصل بقاء حياة المفقود حتى يثبت موته أو يحكم به القضاء؛ فلا تقسم أمواله، وعلى أخيه رفع الأمر إلى المحكمة
4 سد الذرائع العمليتان جائزتان ظاهرا، لكنهما تؤديان إلى قرض بـ100 000 درهم يرد بـ120 000 درهم، أي ربا مستتر (بيع العينة)
5 الاستحسان القياس يمنع بيع المعدوم، لكن الحاجة والتعامل اقتضيا جواز الاستصناع

ملاحظة منهجية: ابدأ دائما بالتأكيد على غياب النص والإجماع، لأنه شرط اللجوء إلى المصادر التبعية.

Exercice 2 — القاعدة ومصدرها

اربط كل قاعدة بمصدرها: 1) «الأصل براءة الذمة»؛ 2) «العادة محكمة»؛ 3) «ما أدى إلى الحرام فهو حرام»؛ 4) «الضرورات تبيح المحظورات».

Voir le corrigé
  1. الاستصحاب. 2) العرف. 3) سد الذرائع. 4) الضرورة، المرتبطة بالاستحسان ومقصد حفظ النفس.

Exercice 3 — مراتب المقاصد

صنف ضمن الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات: 1) تحريم السرقة؛ 2) إباحة عقد الإجارة؛ 3) آداب المجالس؛ 4) تحريم المسكرات؛ 5) رخصة الفطر للمريض.

Voir le corrigé
  1. ضروري: حفظ المال. 2) حاجي: يرفع الحرج عن الناس في الانتفاع بأموال غيرهم. 3) تحسيني. 4) ضروري: حفظ العقل. 5) حاجي: رفع المشقة.

الخلاصة — المصادر التبعية والمقاصد

  • مصادر مختلف فيها، يأخذ بها المذهب المالكي على نطاق واسع.
  • الاستحسان: العدول عن القياس لدليل أقوى (الحنفية والمالكية؛ أنكره الشافعي)؛ مثال: الاستصناع.
  • المصلحة المرسلة: منفعة سكت عنها النص؛ شروطها: حقيقية، عامة، ملائمة للمقاصد؛ أمثلة: الدواوين، توثيق الزواج.
  • العرف: «العادة محكمة»، «المعروف عرفا كالمشروط شرطا»؛ لا يخالف نصا؛ حق الكد والسعاية.
  • الاستصحاب: بقاء ما كان على ما كان؛ براءة الذمة؛ المفقود حي حتى يثبت موته.
  • سد الذرائع: منع المباح المفضي إلى محرم (بيع العينة)؛ ويقابله فتح الذرائع.
  • قول الصحابي وشرع من قبلنا: حجة بشروط عند بعض المذاهب.
  • المقاصد: الجويني، الغزالي، الشاطبي («الموافقات»)، ابن عاشور، علال الفاسي.
  • الكليات الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل، المال؛ المراتب: الضروريات، الحاجيات، التحسينيات.
1العدول عن مقتضى القياس الظاهر لدليل أقوى هو:
2القائل «من استحسن فقد شرع» هو:
3المصلحة التي لم يشهد لها نص بالاعتبار ولا بالإلغاء هي:
4قاعدة «العادة محكمة» تتعلق بـ:
5«الأصل بقاء ما كان على ما كان» قاعدة مبنية على:
6منع بيع العينة أساسه:
7صاحب كتاب «الموافقات» هو:
8من الكليات الخمس:
9إباحة عقد الإجارة تندرج ضمن:
10عقد الاستصناع أجيز استثناء من القياس بطريق: