Chapitre 4 · Droit S1 · الجذع المشترك

الإجماع والقياس

مدخل لدراسة الشريعة

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف الإجماع وبيان حجيته وشروطه وأنواعه؛
  • عرض النقاش حول إمكان الإجماع ووقوعه؛
  • تعريف القياس وبيان أركانه الأربعة؛
  • تحديد علة الحكم وشروطها، والتمييز بينها وبين الحكمة؛
  • بناء قياس صحيح على مسألة من المعاملات.

4.1 من النص إلى الاجتهاد

النصوص محدودة والوقائع غير محدودة. لذلك اعتمد الفقهاء، بعد القرآن والسنة، مصدرين يرتبطان بالنص ويمتدان به: الإجماع الذي يحول رأيا اجتهاديا إلى حكم قطعي باتفاق المجتهدين، والقياس الذي يمد حكم النص إلى وقائع جديدة. والترتيب المعروف للأدلة المتفق عليها عند الجمهور هو: القرآن، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس.

4.2 الإجماع: تعريفه وحجيته

تعريف — الإجماع: اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، في عصر من العصور بعد وفاته، على حكم شرعي.

حجيته. يستدل الجمهور على حجية الإجماع بقوله تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى» (النساء، 115)، وبالحديث المروي: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». والإجماع إذا ثبت كان حجة قطعية لا يجوز مخالفتها ولا نقضها باجتهاد لاحق.

4.3 شروط الإجماع وأنواعه

الشرط مضمونه
أن يكون المجمعون مجتهدين فلا عبرة باتفاق العوام
اتفاق جميع المجتهدين فلا ينعقد الإجماع مع مخالفة مجتهد واحد عند الجمهور
أن يكون بعد وفاة النبي لأن الحجة في عهده قوله
أن يكون على حكم شرعي عملي لا على مسائل لغوية أو تاريخية
أن يستند إلى دليل نص أو قياس، يسمى «مستند الإجماع»

أنواعه:

  • الإجماع الصريح: يبدي كل مجتهد رأيه صراحة بالموافقة، وهو حجة عند الجمهور؛
  • الإجماع السكوتي: يبدي بعض المجتهدين رأيا، وينتشر، ويسكت الباقون دون إنكار؛ وقد اختلف في حجيته، فمن العلماء من يعتبره إجماعا، ومنهم من يعتبره حجة ظنية، ومنهم من لا يعتبره.

أمثلة: إجماع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد؛ وإعطاء الجدة السدس في الميراث، استنادا إلى السنة وما اتفق عليه الصحابة.

4.4 النقاش حول الإجماع

أثار الإجماع نقاشا فقهيا قديما:

  • إمكان وقوعه والعلم به: بعد اتساع الدولة وتفرق العلماء في الأمصار، صار من الصعب معرفة رأي كل مجتهد. وينقل عن الإمام أحمد بن حنبل تحفظه ممن يدعي الإجماع. لذلك يقصر كثير من العلماء الإجماع المتيقن على عصر الصحابة؛
  • إجماع أهل المدينة: اعتبر الإمام مالك ما اتفق عليه أهل المدينة في عصره، أي عمل أهل المدينة، حجة، لأنه نقل جماعي للسنة، بينما لم يعتبره الجمهور إجماعا؛
  • الإجماع في العصر الحديث: يقترح بعض المعاصرين صورا للاجتهاد الجماعي، كالمجامع الفقهية. وفي المغرب، يختص المجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه الملك أمير المؤمنين، بإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا (الفصل 41 من الدستور). وهذا ليس إجماعا بالمعنى الأصولي، لكنه صورة مؤسساتية للاجتهاد الجماعي.

4.5 القياس: تعريفه وأركانه

تعريف — القياس: إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها، في الحكم الذي ورد به النص، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم.

أركان القياس أربعة:

الركن المعنى مثال: تحريم النبيذ
الأصل (المقيس عليه) الواقعة المنصوص على حكمها الخمر
الفرع (المقيس) الواقعة غير المنصوص على حكمها النبيذ وكل شراب مسكر
حكم الأصل الحكم الشرعي الثابت للأصل بالنص التحريم (المائدة، 90)
العلة الوصف المشترك الذي بني عليه الحكم الإسكار

مثال ثان. قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع» (الجمعة، 9). الأصل: البيع وقت النداء؛ الحكم: النهي؛ العلة: الانشغال عن الصلاة. فيقاس على البيع كل عقد يشغل عن الصلاة في ذلك الوقت، كالإجارة والنكاح.

حجيته. أخذ جمهور الفقهاء بالقياس، مستدلين بقوله تعالى «فاعتبروا يا أولي الأبصار» (الحشر، 2)، وبأثر معاذ بن جبل. وأنكره الظاهرية، وعلى رأسهم ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)، الذين وقفوا عند ظواهر النصوص.

4.6 العلة: شروطها والفرق بينها وبين الحكمة

يشترط الأصوليون في العلة أن تكون:

  • ظاهرة: يمكن التحقق منها؛
  • منضبطة: لا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؛
  • مناسبة: يترتب على ربط الحكم بها تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة؛
  • متعدية: يمكن أن توجد في غير الأصل، وإلا لم يصح القياس.

ويميز الأصوليون بين العلة والحكمة. فـالحكمة هي المصلحة التي قصدها الشارع من الحكم، وقد تكون غير منضبطة. مثال: يجوز للمسافر قصر الصلاة؛ الحكمة دفع المشقة، وهي تختلف من مسافر لآخر؛ أما العلة فهي السفر نفسه، لأنه وصف ظاهر منضبط. فيرتبط الحكم بالعلة لا بالحكمة.

طرق معرفة العلة (مسالك العلة): النص عليها صراحة أو إيماء، والإجماع عليها، والسبر والتقسيم (حصر الأوصاف المحتملة واستبعاد ما لا يصلح منها)، والمناسبة.

4.7 أقسام القياس

يقسم الأصوليون القياس بحسب قوة العلة في الفرع مقارنة بالأصل:

القسم تعريفه مثال
قياس الأولى العلة في الفرع أقوى منها في الأصل تحريم ضرب الوالدين قياسا على تحريم التأفف، عند من يعده قياسا لا مفهوما
القياس المساوي العلة في الفرع مساوية لها في الأصل تحريم إتلاف مال اليتيم بالإحراق قياسا على تحريم أكله
قياس الأدنى العلة في الفرع أضعف منها في الأصل، مع وجودها قياس النبيذ الذي قل إسكاره على الخمر

ويضاف إلى ذلك قياس الشبه الذي يلحق فيه الفرع بأكثر الأصلين شبها به، وهو محل خلاف.

وتكمن أهمية هذا التقسيم في قوة الحكم المستنبط: فقياس الأولى أقوى أنواع القياس، حتى إن بعض العلماء لا يعدونه قياسا بل دلالة لفظية من باب المفهوم، أما قياس الأدنى فهو أضعفها، ويكثر فيه الخلاف بين الفقهاء. لذلك ينبغي للطالب، عند بناء قياس، أن يبين درجة تحقق العلة في الفرع، لا أن يكتفي بإثبات وجودها.

4.8 القياس والاجتهاد في القانون الحديث

يعرف القانون الحديث بدوره القياس وسيلة لتفسير النصوص وسد ثغراتها: يطبق القاضي على الحالة غير المنصوص عليها حكم حالة مشابهة لاتحاد العلة. لكن القانون الجنائي يمنع القياس في التجريم والعقاب، تطبيقا لمبدأ الشرعية: لا يؤاخذ أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون (الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي). أما في الفقه، فقد اختلف العلماء في جواز القياس في الحدود والكفارات، فمنعه الحنفية وأجازه الجمهور بشروط. ويبين هذا التقاطع أن آليات الاستنباط في الفقه قريبة من آليات التفسير في القانون.

4.9 المنهجية: بناء قياس

  1. حدد الأصل والنص الذي يحكمه.
  2. حدد حكم الأصل.
  3. استخرج العلة وتحقق من شروطها، وميزها عن الحكمة.
  4. تحقق من وجود العلة في الفرع.
  5. انقل الحكم إلى الفرع، وأشر إلى من يخالف في القياس أو في تحديد العلة.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الاعتقاد بأن الإجماع اتفاق أغلبية: الجمهور يشترط اتفاق جميع المجتهدين.
  • الخلط بين الإجماع وعمل أهل المدينة الذي انفرد به المالكية.
  • الخلط بين العلة والحكمة.
  • اعتبار القياس مصدرا مستقلا عن النص: هو امتداد لحكم النص.
  • نسيان أن الظاهرية ينكرون القياس.

Exercice 1 — القياس واختلاف الفقهاء في العلة

ورد النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، أي قبل أن يتسلمه المشتري.

  1. حدد أركان القياس إذا أراد فقيه أن يمد هذا الحكم إلى بيع الملابس قبل قبضها.
  2. علم أن المالكية قصروا النهي على الطعام في المعاوضات، بينما مده الشافعية إلى كل المبيعات. فسر هذا الخلاف من خلال مفهوم العلة.
  3. ما الحكمة المحتملة من هذا النهي؟ ولماذا لا يكفي ذكر الحكمة لتعدية الحكم؟
Voir le corrigé

1. أركان القياس.

الركن التطبيق
الأصل بيع الطعام قبل قبضه
الفرع بيع الملابس قبل قبضها
حكم الأصل النهي (المنع)
العلة محل الخلاف: هل هي كون المبيع طعاما، أم مجرد عدم القبض؟

2. تفسير الخلاف. يرجع الخلاف إلى تحديد العلة. فمن رأى العلة خاصة بالطعام (لما له من أهمية في معاش الناس وما في تداوله قبل قبضه من ذريعة إلى الربا والاحتكار)، قصر الحكم عليه ولم يقس عليه غيره، وهو قول المالكية. ومن رأى أن العلة عدم القبض نفسه (لما فيه من غرر وعدم استقرار الملك)، وجدها متحققة في كل مبيع، فعدى الحكم إلى الملابس وغيرها، وهو قول الشافعية. فالقياس واحد في منهجه، لكن نتيجته تختلف باختلاف العلة المستخرجة.

3. الحكمة. من الحكم المحتملة: منع الغرر الناتج عن بيع ما لم يستقر ملكه، ومنع الذرائع إلى الربا، وحماية استقرار المعاملات. لكن الحكمة غير منضبطة: قد توجد بدرجات مختلفة، ولا يمكن التحقق منها في كل حالة بدقة. لذلك يربط الأصوليون الحكم بـالعلة الظاهرة المنضبطة، لا بالحكمة.

Exercice 2 — إجماع أم لا؟

  1. اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على حكم إلا مجتهدا واحدا؛ 2) أفتى عالم في مسألة وانتشرت فتواه ولم يعترض أحد؛ 3) صوت البرلمان بالأغلبية على قانون؛ 4) اتفق الصحابة على جمع القرآن.
Voir le corrigé
  1. لا ينعقد الإجماع عند الجمهور لمخالفة مجتهد واحد. 2) إجماع سكوتي مختلف في حجيته. 3) ليس إجماعا أصوليا، بل تشريع وضعي بالأغلبية. 4) إجماع صريح من أشهر أمثلة الإجماع.

Exercice 3 — العلة والحكمة

ميز بين العلة والحكمة في: 1) تحريم الخمر؛ 2) قصر الصلاة للمسافر؛ 3) حرمان القاتل من الميراث.

Voir le corrigé
  1. العلة: الإسكار؛ الحكمة: حفظ العقل ودفع المفاسد. 2) العلة: السفر؛ الحكمة: دفع المشقة. 3) العلة: القتل العمد للمورث؛ الحكمة: سد الباب أمام من يستعجل الإرث بجريمة، تطبيقا لقاعدة «من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه».

الخلاصة — الإجماع والقياس

  • ترتيب الأدلة المتفق عليها: القرآن، السنة، الإجماع، القياس.
  • الإجماع: اتفاق المجتهدين في عصر بعد وفاة النبي على حكم شرعي؛ حجة قطعية (النساء، 115).
  • شروطه: مجتهدون، اتفاق الجميع، بعد وفاة النبي، حكم شرعي عملي، مستند.
  • صريح وسكوتي (مختلف في حجيته)؛ أمثلة: جمع القرآن، سدس الجدة.
  • صعوبة العلم به بعد عصر الصحابة؛ عمل أهل المدينة عند مالك؛ المجلس العلمي الأعلى (الفصل 41).
  • القياس: إلحاق فرع بأصل في الحكم لاشتراكهما في العلة؛ أركانه: الأصل، الفرع، حكم الأصل، العلة.
  • أمثلة: الخمر والنبيذ (الإسكار)، البيع وقت نداء الجمعة (الانشغال عن الصلاة).
  • شروط العلة: ظاهرة، منضبطة، مناسبة، متعدية؛ الحكمة غير منضبطة (السفر علة، المشقة حكمة).
  • أنكر الظاهرية (ابن حزم) القياس.
1الإجماع هو اتفاق:
2الإجماع السكوتي:
3اعتبر عمل أهل المدينة حجة:
4الواقعة غير المنصوص على حكمها في القياس تسمى:
5علة تحريم الخمر هي:
6أنكر القياس:
7من شروط العلة أن تكون:
8علة قصر الصلاة للمسافر هي:
9تختص بإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا في المغرب:
10يقاس على البيع وقت نداء الجمعة كل عقد يشغل عن الصلاة لأن العلة: