Chapitre 3 · Droit S1 · الجذع المشترك

القرآن الكريم والسنة النبوية

مدخل لدراسة الشريعة

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف القرآن الكريم وبيان حجيته وطريقة بيانه للأحكام؛
  • التمييز بين الدلالة القطعية والدلالة الظنية؛
  • استعمال أهم قواعد دلالات الألفاظ: العام والخاص، المطلق والمقيد، الأمر والنهي، المنطوق والمفهوم؛
  • تعريف السنة وأقسامها وبيان علاقتها بالقرآن؛
  • تصنيف الحديث من حيث السند ومن حيث القبول.

3.1 القرآن الكريم: تعريفه وحجيته

تعريف — القرآن الكريم: كلام الله تعالى المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب في المصاحف، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.

والقرآن هو المصدر الأول للتشريع، وكل المصادر الأخرى ترجع إليه وتستمد حجيتها منه. ويتكون من 114 سورة، نزل منجما على مدى نحو ثلاث وعشرين سنة. وقد جمع في عهد أبي بكر الصديق، ثم نسخت المصاحف في عهد عثمان بن عفان. ويقرأ المغاربة غالبا برواية ورش عن نافع.

ثبوته قطعي كله، لأنه منقول بالتواتر. أما دلالته فقد تكون قطعية أو ظنية:

  • قطعي الدلالة: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، كتحديد أنصبة الورثة: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» (النساء، 11)؛
  • ظني الدلالة: ما يحتمل أكثر من معنى، كلفظ «القرء» في قوله تعالى: «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء» (البقرة، 228)، الذي فسره بعض الفقهاء بالأطهار وبعضهم بالحيض.

ولا مجال للاجتهاد فيما هو قطعي الثبوت والدلالة، أما ظني الدلالة فهو مجال الاجتهاد واختلاف الفقهاء.

3.2 طريقة القرآن في بيان الأحكام

يبين القرآن الأحكام غالبا بطريقة كلية إجمالية: يضع القواعد العامة والمبادئ، ويترك التفصيل للسنة والاجتهاد. فهو يأمر بالصلاة والزكاة دون تفصيل عدد الركعات أو مقادير الزكاة. ويبين أحيانا بطريقة تفصيلية، كما في المواريث والمحرمات من النساء وبعض العقوبات، لأنها مسائل لا تتغير بتغير الزمان.

ويقدر العلماء آيات الأحكام بنحو خمسمائة آية، على اختلاف في العد، أغلبها في العبادات، وأقلها في المعاملات والأسرة والعقوبات والقضاء. ومن أهمها في المعاملات: «وأحل الله البيع وحرم الربا» (البقرة، 275)، و«يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه» (البقرة، 282)، و«إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» (النساء، 29).

3.3 دلالات الألفاظ

وضع علماء الأصول قواعد لفهم النصوص، تشبه قواعد تفسير القانون:

القاعدة مضمونها مثال
العام والخاص العام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له؛ والخاص يدل على واحد أو عدد محصور؛ ويخصص العام بالخاص عموم آيات الميراث مخصص بحديث «لا يرث القاتل»
المطلق والمقيد المطلق لفظ يدل على فرد شائع غير مقيد بصفة؛ ويحمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم والسبب الدم المحرم ورد مطلقا في آية ومقيدا بـ«مسفوحا» في أخرى
الأمر الأصل فيه الوجوب ما لم تصرفه قرينة إلى الندب أو الإباحة «وأقيموا الصلاة» للوجوب؛ «فاكتبوه» صرفه الجمهور إلى الندب
النهي الأصل فيه التحريم ما لم تصرفه قرينة إلى الكراهة «ولا تقربوا الزنى» للتحريم
المنطوق والمفهوم المنطوق ما دل عليه اللفظ صراحة؛ والمفهوم ما يستفاد من اللفظ في غير محل النطق: مفهوم موافقة (من باب أولى) ومفهوم مخالفة «فلا تقل لهما أف»: يفهم منه من باب أولى تحريم ضرب الوالدين
الناسخ والمنسوخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر التدرج في تحريم الخمر عند من يراه نسخا

3.4 السنة النبوية: تعريفها وحجيتها

تعريف — السنة عند الأصوليين: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير القرآن، من قول أو فعل أو تقرير.

والسنة هي المصدر الثاني للتشريع، وحجيتها ثابتة بالقرآن نفسه: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (الحشر، 7)، و«من يطع الرسول فقد أطاع الله» (النساء، 80).

القسم تعريفه مثال
السنة القولية ما قاله النبي «لا ضرر ولا ضرار»
السنة الفعلية ما فعله النبي كيفية الصلاة وأداء مناسك الحج
السنة التقريرية ما سكت عنه النبي وأقره بعد علمه به إقرار بعض المعاملات التي كان الناس يتعاملون بها

3.5 علاقة السنة بالقرآن

تقوم السنة بثلاثة أدوار بالنسبة للقرآن:

  1. السنة المؤكدة: تؤكد حكما ورد في القرآن، كتحريم أكل أموال الناس بالباطل؛
  2. السنة المبينة: وهي الأكثر، وتبين القرآن بـتفصيل المجمل (عدد الصلوات وركعاتها، مقادير الزكاة)، وتخصيص العام (لا يرث القاتل)، وتقييد المطلق؛
  3. السنة المنشئة: تأتي بحكم سكت عنه القرآن، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج.

3.6 أقسام الحديث من حيث السند والقبول

يتكون الحديث من السند (سلسلة الرواة) والمتن (النص المروي). ويقسم:

من حيث السند التعريف الحكم
المتواتر ما رواه جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في كل طبقة يفيد العلم القطعي
الآحاد ما لم يبلغ حد التواتر يفيد الظن، ويعمل به الجمهور في الأحكام العملية
من حيث القبول التعريف
الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة
الحسن ما توفرت فيه شروط الصحيح مع خفة ضبط بعض رواته
الضعيف ما فقد شرطا من شروط القبول، ولا يحتج به في الأحكام عند الجمهور

ومن أهم كتب السنة: «الموطأ» للإمام مالك (ت 179 هـ)، وهو عمدة المذهب المالكي؛ و**«صحيح البخاري»** (ت 256 هـ)، و**«صحيح مسلم»** (ت 261 هـ)، والسنن الأربع لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

3.7 خبر الآحاد وعمل أهل المدينة: مثال خيار المجلس

لا يتعامل الفقهاء مع الحديث الصحيح بالطريقة نفسها في كل المذاهب. ومن الأمثلة المشهورة خيار المجلس: فقد روي في الحديث أن البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، أي أن لكل من البائع والمشتري حق الرجوع في البيع ما داما في مجلس العقد. وقد أخذ بهذا الحكم الشافعية والحنابلة. أما الإمام مالك، فرغم أنه روى الحديث في «الموطأ»، لم يأخذ بخيار المجلس، لأنه وجد عمل أهل المدينة على خلافه، ورأى أن العمل المتوارث جيلا عن جيل أقوى في نقل السنة من خبر الآحاد. فالبيع عند المالكية يلزم بمجرد تبادل الإيجاب والقبول، ما لم يشترط الطرفان خيارا.

ويبين هذا المثال أن حجية الحديث وطريقة العمل به تتوقف أيضا على أصول كل مذهب، وهو ما سندرسه في الفصل السادس. ويلتقي موقف المالكية مع ما عليه ظهير الالتزامات والعقود، الذي يجعل العقد تاما بمجرد تراضي الطرفين على عناصره الأساسية.

3.8 المنهجية: استنباط حكم من نص

  1. حدد النص (آية أو حديث) ومصدره.
  2. حدد درجة ثبوته (قطعي أو ظني) ودلالته (قطعية أو ظنية).
  3. طبق قواعد الدلالة: هل هو عام خصص؟ مطلق قيد؟ أمر للوجوب أم للندب؟
  4. ابحث عن السنة المبينة وعن آراء المذاهب إن كان النص ظنيا.
  5. استخلص الحكم وبين مكانته في القانون المغربي إن وجد.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين ثبوت النص ودلالته: القرآن قطعي الثبوت كله، لكن دلالته قد تكون ظنية.
  • الاعتقاد بأن القرآن يفصل كل الأحكام: بيانه كلي إجمالي في الغالب.
  • نسيان أن السنة قد تخصص عموم القرآن أو تقيد مطلقه.
  • الخلط بين الحديث (الرواية) والسنة (المضمون التشريعي).
  • الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام دون تنبيه.

Exercice 1 — تحليل نصوص

  1. قال تعالى: «وأحل الله البيع وحرم الربا» (البقرة، 275). حدد الحكمين الواردين، ونوع الدلالة على كل منهما، وطبيعة لفظ «البيع» (عام أم خاص).
  2. قال تعالى في آية الدين: «فاكتبوه». ما الأصل في دلالة الأمر؟ ولماذا صرفه جمهور الفقهاء إلى الندب؟
  3. ورد في الحديث: «لا يرث القاتل». ما علاقة هذا الحديث بآيات الميراث؟ وما نوع السنة هنا؟
Voir le corrigé

1. آية البيع والربا. تتضمن الآية حكمين: إباحة البيع وتحريم الربا، والدلالة على كل منهما صريحة. ولفظ «البيع» عام معرف بأل الجنسية، يشمل كل أنواع البيوع، لكنه مخصص بأدلة أخرى منعت بعض البيوع (بيع الغرر، بيع ما لا يملك). أما لفظ «الربا» فقد اختلف الفقهاء في تحديد صوره التفصيلية، لا في أصل تحريمه.

2. الأمر بالكتابة. الأصل في الأمر الوجوب. لكن الجمهور صرفه إلى الندب بقرينة الآية التالية: «فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته» (البقرة، 283)، التي تدل على أن الدين يصح ويلزم دون كتابة إذا وجدت الثقة. فالكتابة وسيلة إثبات لا شرط صحة. ويوافق هذا التصور ما عليه القانون المغربي، الذي يجعل الكتابة وسيلة إثبات في الأصل.

3. حديث «لا يرث القاتل». آيات الميراث عامة تشمل كل قريب. والحديث يخصص هذا العموم بإخراج القاتل. فالسنة هنا مبينة بطريق تخصيص العام، وهي سنة قولية. وقد أخذت مدونة الأسرة بهذا المانع بالنسبة للقتل العمد.

Exercice 2 — أنواع السنة المبينة

حدد دور السنة في كل حالة: 1) تحديد عدد ركعات الصلوات؛ 2) إخراج القاتل من الميراث؛ 3) تحريم الجمع بين المرأة وعمتها؛ 4) تحديد نصاب الزكاة.

Voir le corrigé
  1. سنة مبينة: تفصيل المجمل. 2) سنة مبينة: تخصيص العام. 3) سنة منشئة: حكم سكت عنه القرآن. 4) سنة مبينة: تفصيل المجمل.

Exercice 3 — المفهوم

بين نوع المفهوم في: 1) استفادة تحريم ضرب الوالدين من قوله تعالى «فلا تقل لهما أف»؛ 2) القول بأن نص «في الغنم السائمة زكاة» يفيد عدم وجوب الزكاة في غير السائمة عند من يأخذ بهذا المفهوم.

Voir le corrigé
  1. مفهوم موافقة من باب أولى: المسكوت عنه (الضرب) أولى بالحكم من المنطوق (التأفف). 2) مفهوم مخالفة: تقييد الحكم بوصف (السائمة) يفيد نفيه عما عدا ذلك الوصف، وهو محل خلاف بين الأصوليين في حجيته.

الخلاصة — القرآن والسنة

  • القرآن: المصدر الأول، قطعي الثبوت كله؛ دلالته قطعية (أنصبة الميراث) أو ظنية (لفظ القرء).
  • بيانه للأحكام كلي إجمالي غالبا، وتفصيلي في المواريث والمحرمات وبعض العقوبات؛ نحو 500 آية أحكام.
  • دلالات الألفاظ: العام والخاص، المطلق والمقيد، الأمر (الأصل الوجوب) والنهي (الأصل التحريم)، المنطوق والمفهوم (موافقة ومخالفة)، النسخ.
  • السنة: ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير؛ حجيتها بالقرآن (الحشر، 7).
  • علاقتها بالقرآن: مؤكدة، مبينة (تفصيل المجمل، تخصيص العام، تقييد المطلق)، منشئة.
  • الحديث: سند ومتن؛ متواتر (قطعي) وآحاد (ظني يعمل به الجمهور)؛ صحيح، حسن، ضعيف.
  • كتب السنة: الموطأ، صحيح البخاري، صحيح مسلم، السنن الأربع.
1القرآن الكريم من حيث الثبوت:
2لفظ «القرء» في آية العدة مثال على:
3الأصل في الأمر عند الأصوليين:
4يقدر العلماء آيات الأحكام بنحو:
5إقرار النبي لفعل علم به ولم ينكره يسمى سنة:
6حديث «لا يرث القاتل» بالنسبة لآيات الميراث:
7تحريم الجمع بين المرأة وعمتها مثال على السنة:
8الحديث المتواتر يفيد:
9عمدة المذهب المالكي في الحديث والفقه كتاب:
10صرف الجمهور الأمر بكتابة الدين إلى الندب بقرينة: