الإدارة المركزية للدولة
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تحديد الصلاحيات الإدارية للملك؛
- شرح الصلاحيات الإدارية لرئيس الحكومة، وخاصة السلطة التنظيمية والتعيين؛
- التمييز بين المجلس الوزاري ومجلس الحكومة؛
- تقديم تنظيم الوزارات واختصاصات الوزير؛
- تحديد السلطة الإدارية المختصة في حالة عملية.
3.1 الملك رئيس الدولة
يحتل الملك موقعا مركزيا في النظام الدستوري المغربي (الفصل 42): هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، وأمير المؤمنين (الفصل 41). وتدرس صلاحياته الدستورية والسياسية في القانون الدستوري؛ ويهمنا هنا جانبها الإداري:
الظهائر: يمارس الملك صلاحياته بمقتضى ظهائر؛ وتوقع الظهائر بالعطف من طرف رئيس الحكومة، باستثناء الظهائر المتعلقة بالمجالات المحددة في الفصل 42 (تعيين رئيس الحكومة، حل البرلمان، الشؤون الدينية، تعيين أعضاء المحكمة الدستورية، الإعفاء...). ولا يخضع الظهير الملكي، حسب الاجتهاد القضائي التقليدي، للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري (قرار عبد الحميد الروندة سنة 1960).
التعيين في المناصب العليا: يعين الملك في الوظائف المدنية العليا المحددة في الفصل 49، بمبادرة من رئيس الحكومة وباقتراح من الوزير المعني، في المجلس الوزاري: والي بنك المغرب، السفراء، الولاة والعمال، المسؤولون عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي، المسؤولون عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية المحددة بقانون تنظيمي (القانون التنظيمي 02.12).
الشؤون العسكرية والدينية: الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية (الفصل 53)، ويعين في الوظائف العسكرية؛ ويرأس المجلس العلمي الأعلى (الفصل 41).
رئاسة المجلس الوزاري (3.3).
3.2 رئيس الحكومة
يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها (الفصل 47)؛ وهو رئيس السلطة التنفيذية والمسؤول عن تنسيق العمل الحكومي.
السلطة التنظيمية (الفصل 90): يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء. والسلطة التنظيمية هي سلطة إصدار القواعد العامة والمجردة عن طريق المراسيم:
- المراسيم التطبيقية: لتنفيذ القوانين وتحديد كيفيات تطبيقها؛
- المراسيم المستقلة: في المجالات التي لا يختص بها القانون (الفصل 72: يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون)؛
- وتحمل المقررات التنظيمية لرئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها.
التعيين في الوظائف المدنية (الفصل 91): يعين رئيس الحكومة في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية، وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، دون إخلال بأحكام الفصل 49؛ ويمكنه تفويض هذه السلطة. وينظم القانون التنظيمي 02.12 مبادئ ومعايير التعيين: تكافؤ الفرص، الاستحقاق، الكفاءة، الشفافية، المناصفة؛ ويتم التعيين في مجلس الحكومة بعد الإعلان عن الترشيح ودراسة الملفات.
رئاسة الإدارة: رئيس الحكومة مسؤول عن تنسيق أنشطة الوزراء، والإدارة العمومية موضوعة تحت تصرف الحكومة (الفصل 89)، ويمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية (الفصل 89). وترتبط به مصالح مثل الأمانة العامة للحكومة (التي تسهر على المسطرة التشريعية والتنظيمية ونشر النصوص في الجريدة الرسمية).
3.3 المجلس الوزاري ومجلس الحكومة
المجلس الوزاري (الفصل 48 و49): يرأسه الملك، ويتكون من رئيس الحكومة والوزراء؛ ويمكن للملك أن يفوض رئاسته لرئيس الحكومة بناء على جدول أعمال محدد. ويتداول في:
- التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة؛
- مشاريع مراجعة الدستور، والقوانين التنظيمية، والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية؛
- مشاريع القوانين الإطار، ومشروع قانون العفو العام، والنصوص المتعلقة بالمجال العسكري، وإعلان حالة الحصار، وإشهار الحرب؛
- مشروع المرسوم التنظيمي المتعلق بحالة الاستثناء...؛
- التعيين في المناصب العليا المحددة في الفصل 49.
مجلس الحكومة (الفصل 92): يرأسه رئيس الحكومة، ويتكون من الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة؛ ويتداول في:
- السياسة العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري؛
- السياسات العمومية والقطاعية؛
- مشاريع القوانين، ومنها مشروع قانون المالية، قبل إيداعها بمكتب أحد مجلسي البرلمان؛
- مشاريع المراسيم التنظيمية؛
- المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري؛
- التعيين في الوظائف السامية المنصوص عليها في الفصل 91 (الكتاب العامون، مديرو الإدارات المركزية، رؤساء الجامعات، مديرو المؤسسات العمومية غير الاستراتيجية). ويطلع رئيس الحكومة الملك على خلاصات مداولات مجلس الحكومة.
3.4 الوزارات
الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته، وعضو في الحكومة؛ يعين من طرف الملك باقتراح من رئيس الحكومة (الفصل 47). وتحدد مراسيم الاختصاصات صلاحيات كل وزير وتنظيم وزارته.
اختصاصات الوزير الإدارية:
- قيادة المصالح المركزية واللاممركزة لوزارته وممارسة السلطة الرئاسية على موظفيها؛
- السلطة التنظيمية المفوضة من رئيس الحكومة (القرارات الوزارية التنظيمية)؛
- التعيين في بعض المناصب، والتأديب، في حدود النصوص؛
- الآمر بالصرف لميزانية وزارته (المالية العامة، S3)؛
- تمثيل الدولة أمام القضاء في المسائل المتعلقة بوزارته، بمساعدة الوكالة القضائية للمملكة؛
- الوصاية على المؤسسات العمومية التابعة لقطاعه؛
- إصدار المناشير والدوريات لتوجيه المصالح.
التنظيم الداخلي للوزارة:
- الديوان: فريق من المستشارين يساعد الوزير في العمل السياسي، ويتغير بتغير الوزير؛
- الكتابة العامة: يرأسها الكاتب العام، الذي يضمن استمرارية الإدارة وتنسيق المديريات، وهو أعلى موظف إداري دائم؛
- المديريات المركزية: مكلفة بقطاعات محددة (مديرية الموارد البشرية، مديرية الميزانية، مديريات تقنية)، ومقسمة إلى أقسام ومصالح؛
- المفتشية العامة: تراقب سير المصالح وتقترح الإصلاحات؛
- المصالح اللاممركزة: المديريات الجهوية والإقليمية (الفصل الرابع).
الوزراء المنتدبون وكتاب الدولة: يكلف الوزير المنتدب بقطاع معين لدى رئيس الحكومة أو لدى وزير، وتحدد اختصاصاته بمرسوم ينقل إليه بعض الصلاحيات؛ وكاتب الدولة يساعد وزيرا في قطاع محدد.
هيئات مركزية أخرى: المجالس والهيئات الاستشارية لدى الحكومة، المندوبيات (المندوبية السامية للتخطيط، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج)، مؤسسات الحكامة المستقلة (الفصل السابع).
3.5 السلطة الرئاسية وتفويض الاختصاص والإمضاء
السلطة الرئاسية داخل الإدارة المركزية: يمارسها الوزير على مديريه، والمدير على رؤساء الأقسام، وهكذا، وفق التدرج الهرمي (الفصل الثاني).
التفويض: يسمح القانون للسلطة الإدارية بأن تفوض بعض صلاحياتها، لتخفيف العبء وتسريع القرار:
- تفويض الاختصاص (السلطة): ينقل الصلاحية نفسها إلى المفوض إليه، فيمارسها باسمه؛ ولا يستطيع المفوض ممارستها ما دام التفويض قائما؛ ويتعلق بالوظيفة لا بالشخص، فلا ينتهي بتغيير الأشخاص؛
- تفويض الإمضاء (التوقيع): لا ينقل إلا التوقيع، فيبقى القرار منسوبا إلى المفوض؛ ويتعلق بالشخص، فينتهي بتغير المفوض أو المفوض إليه. وشروط التفويض: أن يكون منصوصا عليه في نص قانوني أو تنظيمي، وأن يكون جزئيا (لا يجوز تفويض كل الصلاحيات)، وأن ينشر قرار التفويض. والقرار الذي يتخذه موظف دون تفويض صحيح يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص، ويمكن إلغاؤه أمام القضاء الإداري.
الحلول والنيابة: عند غياب صاحب الاختصاص أو مانع يمنعه، يحل محله من يحدده القانون (النيابة)؛ وفي حالات امتناع سلطة عن اتخاذ قرار واجب، قد يخول القانون السلطة العليا الحلول محلها.
3.6 منهجية: تحديد السلطة المختصة
- حدد طبيعة القرار: تنظيمي (قاعدة عامة) أم فردي (تعيين، ترخيص، عقوبة)؟
- ابحث في الدستور: هل يندرج في اختصاص الملك (الفصول 41 و42 و49 و53)، أو رئيس الحكومة (الفصلان 90 و91)، أو المجلس الوزاري، أو مجلس الحكومة (الفصل 92)؟
- ابحث في النصوص الخاصة: مرسوم الاختصاصات، القانون المحدث للمؤسسة، القانون التنظيمي 02.12.
- تحقق من التفويض: هل يوجد تفويض صحيح ومنشور؟ تفويض اختصاص أم إمضاء؟
- استخلص النتائج: صحة القرار أو عيب عدم الاختصاص، وطرق الطعن.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين المجلس الوزاري (يرأسه الملك) ومجلس الحكومة (يرأسه رئيس الحكومة).
- نسيان أن السلطة التنظيمية العامة لرئيس الحكومة (الفصل 90)، والوزراء يمارسونها بالتفويض.
- الخلط بين التعيين في الفصل 49 (المجلس الوزاري) والتعيين في الفصل 91 (مجلس الحكومة).
- الخلط بين تفويض الاختصاص (ينقل الصلاحية) وتفويض الإمضاء (ينقل التوقيع فقط).
- اعتبار الكاتب العام شخصية سياسية: إنه موظف إداري دائم.
Exercice 1 — من المختص؟
حدد السلطة المختصة والإطار القانوني في كل حالة:
- تعيين والي جهة الدار البيضاء سطات.
- تعيين مدير مركزي في وزارة الفلاحة.
- إصدار مرسوم تطبيقي لقانون حول السير على الطرق.
- قرار وقعه رئيس قسم في وزارة باسم الوزير يمنح رخصة، دون أي قرار تفويض منشور.
- تحديد التوجهات العامة لمشروع قانون المالية.
Voir le corrigé
1. تعيين الوالي. الولاة والعمال من المناصب المنصوص عليها في الفصل 49: يعينهم الملك في المجلس الوزاري، بمبادرة من رئيس الحكومة وباقتراح من وزير الداخلية، بظهير.
2. تعيين المدير المركزي. يندرج في الفصل 91: يعين رئيس الحكومة المديرين المركزيين في مجلس الحكومة، باقتراح من الوزير المعني، بعد الإعلان عن الترشيح ودراسة الملفات وفق مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية (القانون التنظيمي 02.12)؛ ويصدر التعيين بمرسوم.
3. المرسوم التطبيقي. يندرج في السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة (الفصل 90)، يتداول فيه مجلس الحكومة (الفصل 92)، ويوقع بالعطف من طرف الوزير المكلف بالتجهيز والنقل، وينشر في الجريدة الرسمية.
4. الرخصة الموقعة دون تفويض. رئيس القسم لا يملك الاختصاص الأصلي، ولم يتوفر على تفويض صحيح منشور (اختصاص أو إمضاء): القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص، وهو عيب من النظام العام يثيره القاضي تلقائيا؛ ويمكن لكل ذي مصلحة الطعن فيه بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية. ويمكن للوزير، إذا رأى الرخصة مشروعة في مضمونها، أن يصدر قرارا جديدا صحيحا.
5. التوجهات العامة لقانون المالية. يتداول فيها المجلس الوزاري برئاسة الملك (الفصل 49)، بعد أن يحضرها رئيس الحكومة ووزير المالية؛ ثم يتداول مجلس الحكومة في مشروع قانون المالية قبل إيداعه بالبرلمان (الفصل 92).
Exercice 2 — المجلس الوزاري أم مجلس الحكومة؟
- مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالجهات؛ 2) مشروع مرسوم يحدد كيفيات تطبيق قانون؛ 3) تعيين رئيس جامعة؛ 4) تعيين سفير؛ 5) التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة.
Voir le corrigé
- المجلس الوزاري (الفصل 49). 2) مجلس الحكومة (الفصل 92). 3) مجلس الحكومة (الفصل 91 والقانون التنظيمي 02.12). 4) المجلس الوزاري (الفصل 49). 5) المجلس الوزاري (الفصل 49).
Exercice 3 — تفويض الاختصاص أم تفويض الإمضاء؟
فوض وزير لكاتبه العام بقرار منشور التوقيع على قرارات الترخيص. ثم عين كاتب عام جديد. هل يستطيع هذا الأخير التوقيع على القرارات بناء على التفويض السابق؟
Voir le corrigé
يتعلق الأمر بتفويض الإمضاء، الذي يرتبط بشخص المفوض إليه: ينتهي بتغيير الكاتب العام. فلا يستطيع الكاتب العام الجديد التوقيع بناء على التفويض السابق، ويجب إصدار قرار تفويض جديد ونشره؛ وإلا كانت قراراته مشوبة بعيب عدم الاختصاص. ولو تعلق الأمر بتفويض اختصاص، لاستمر التفويض لأنه مرتبط بالوظيفة لا بالشخص.
الخلاصة — الإدارة المركزية
- الملك (الفصلان 41 و42): الظهائر الموقعة بالعطف إلا الاستثناءات؛ الظهير غير قابل للطعن حسب الاجتهاد التقليدي (الروندة 1960)؛ التعيين في المناصب العليا في المجلس الوزاري (الفصل 49: الولاة والعمال، السفراء، المؤسسات الاستراتيجية)؛ القائد الأعلى (الفصل 53).
- رئيس الحكومة من الحزب المتصدر (الفصل 47)؛ السلطة التنظيمية (الفصل 90): مراسيم تطبيقية ومستقلة (الفصل 72)، التوقيع بالعطف للوزراء؛ التعيين في الوظائف المدنية والسامية (الفصل 91، القانون التنظيمي 02.12: تكافؤ الفرص، الاستحقاق، الشفافية، المناصفة)؛ الإدارة تحت تصرف الحكومة (الفصل 89)؛ الأمانة العامة للحكومة.
- المجلس الوزاري (الفصلان 48 و49): برئاسة الملك؛ التوجهات الاستراتيجية، مراجعة الدستور، القوانين التنظيمية، التوجهات العامة لقانون المالية، التعيينات العليا.
- مجلس الحكومة (الفصل 92): برئاسة رئيس الحكومة؛ السياسات العمومية، مشاريع القوانين والمراسيم، المعاهدات، تعيينات الفصل 91.
- الوزير: رئيس إداري أعلى، سلطة رئاسية، سلطة تنظيمية مفوضة، آمر بالصرف، تمثيل الدولة، وصاية على المؤسسات، المناشير.
- التنظيم: الديوان (سياسي)، الكتابة العامة (استمرارية)، المديريات والأقسام والمصالح، المفتشية العامة، المصالح اللاممركزة؛ الوزراء المنتدبون وكتاب الدولة؛ المندوبيات.
- التفويض: الاختصاص (ينقل الصلاحية، مرتبط بالوظيفة) / الإمضاء (ينقل التوقيع، مرتبط بالشخص)؛ بنص، جزئي، منشور؛ وإلا عدم الاختصاص؛ النيابة والحلول.
- الإدارة المركزية للدولة = الأجهزة ذات الاختصاص الوطني بالرباط؛ تشرف على المصالح اللاممركزة وتمارس عليها السلطة الرئاسية؛ تخضع قراراتها للطعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية بالرباط أو محكمة النقض حسب الحالة.