Chapitre 1 · Droit S2 · الجذع المشترك

مدخل إلى القانون الإداري: المفهوم والنشأة والمصادر

مدخل إلى القانون الإداري والتنظيم الإداري

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف الإدارة بالمعيارين العضوي والوظيفي؛
  • تعريف القانون الإداري وتمييزه عن فروع القانون الأخرى؛
  • شرح خصائص القانون الإداري: قانون امتيازات وقانون قيود، قانون حديث وقضائي النشأة؛
  • تتبع نشأة القانون الإداري في فرنسا وتطوره في المغرب؛
  • ترتيب مصادر القانون الإداري المغربي.

1.1 مفهوم الإدارة

يستعمل لفظ الإدارة بمعنيين متكاملين:

  • المعنى العضوي (الشكلي): الإدارة هي مجموع الأجهزة والأشخاص الذين يقومون بالنشاط الإداري: الوزارات ومصالحها، الولايات والعمالات والأقاليم، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية، الموظفون؛
  • المعنى الوظيفي (المادي): الإدارة هي النشاط الذي تقوم به هذه الأجهزة لتحقيق المصلحة العامة: تنظيم المرافق العامة وتسييرها (التعليم، الصحة، النقل)، والحفاظ على النظام العام (الضبط الإداري)، وتنفيذ القوانين.

الإدارة والسلطات الأخرى: تختلف الوظيفة الإدارية عن:

  • الوظيفة التشريعية التي يمارسها البرلمان بوضع القواعد العامة (القوانين)؛
  • الوظيفة القضائية التي تمارسها المحاكم بالفصل في النزاعات؛
  • الوظيفة الحكومية أو السياسية التي تحدد التوجهات الكبرى للدولة. فالإدارة تنفذ القوانين وتسير الحياة اليومية للمرافق، وهي خاضعة للقانون ولرقابة القضاء.

الإدارة العامة والإدارة الخاصة: تتميز الإدارة العامة عن تسيير المقاولات الخاصة بـالهدف (المصلحة العامة لا الربح)، وبـالوسائل (امتيازات السلطة العامة)، وبـالخضوع لقواعد خاصة (المساواة، الاستمرارية، المحاسبة العمومية).

1.2 مفهوم القانون الإداري

تعريف — القانون الإداري: فرع من فروع القانون العام الداخلي، يتضمن مجموع القواعد القانونية التي تنظم الإدارة العامة من حيث تكوينها ونشاطها ووسائلها، وتحكم العلاقات بينها وبين الأفراد، وتحدد رقابة القضاء عليها.

ويشمل القانون الإداري:

  • التنظيم الإداري: هياكل الإدارة (المركزية، اللامركزية، المؤسسات العمومية)؛ وهو موضوع هذه المادة أساسا؛
  • النشاط الإداري: المرفق العام، الضبط الإداري، القرارات والعقود الإدارية (يدرس في S3)؛
  • وسائل الإدارة: الموظفون (الوظيفة العمومية)، الأموال (الملك العام والخاص)، نزع الملكية؛
  • المنازعات الإدارية: رقابة القضاء على الإدارة (يدرس في S4).

تمييزه عن الفروع القريبة:

  • عن القانون الدستوري: الذي ينظم السلطات العليا للدولة وعلاقاتها، بينما ينظم القانون الإداري الإدارة في نشاطها اليومي؛ ويقال إن القانون الدستوري يضع «العناوين الكبرى» والقانون الإداري «التفاصيل»؛
  • عن المالية العامة: التي تدرس الميزانية والضرائب والنفقات العمومية؛
  • عن القانون الخاص: الذي ينظم العلاقات بين الأفراد على أساس المساواة؛ أما القانون الإداري فيقوم على عدم المساواة بين الإدارة، التي تملك امتيازات السلطة العامة، والأفراد.

1.3 خصائص القانون الإداري

قانون امتيازات وقانون قيود: يمنح القانون الإداري الإدارة امتيازات لا يملكها الأفراد، لتمكينها من تحقيق المصلحة العامة:

  • إصدار قرارات انفرادية ملزمة دون رضى المعنيين؛
  • التنفيذ المباشر لقراراتها (امتياز الأسبقية)؛
  • نزع الملكية من أجل المنفعة العامة؛
  • تعديل العقود الإدارية بإرادتها المنفردة. وفي المقابل، يفرض عليها قيودا لا تخضع لها الأشخاص الخاصة: احترام مبدأ المشروعية، اتباع مساطر خاصة (المنافسة في الصفقات العمومية، المباريات في التوظيف)، تعليل القرارات السلبية، الخضوع لرقابة القضاء الإداري.

قانون حديث: نشأ القانون الإداري كفرع مستقل في القرن التاسع عشر، بعد الثورة الفرنسية.

قانون قضائي النشأة: لعب القاضي الإداري دورا أساسيا في وضع قواعده الكبرى (المسؤولية الإدارية، نظرية العقد الإداري، دعوى الإلغاء)، لأن النصوص كانت قليلة؛ ولذلك يقال إنه قانون «اجتهادي».

قانون مرن ومتطور: يتطور باستمرار لمواكبة تطور وظائف الدولة (من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة، ثم الدولة المنظمة، ثم الإدارة الرقمية).

قانون غير مقنن: لا توجد «مدونة» شاملة للقانون الإداري، بل نصوص متفرقة كثيرة.

1.4 النشأة والتطور

في فرنسا: ارتبطت نشأة القانون الإداري بمبدأ الفصل بين السلطات في تفسيره الفرنسي: قانون 16-24 غشت 1790 منع المحاكم العادية من النظر في أعمال الإدارة؛ ثم أنشئ مجلس الدولة سنة 1799 (في عهد نابليون) كهيئة استشارية، تحولت إلى قضاء إداري مستقل سنة 1872 (القضاء المفوض). ويعتبر حكم بلانكو الصادر عن محكمة التنازع في 8 فبراير 1873 نقطة انطلاق القانون الإداري الحديث: قرر أن مسؤولية الدولة عن الأضرار التي يسببها المرفق العام لا تخضع لقواعد القانون المدني، بل لقواعد خاصة يختص بها القضاء الإداري؛ فأصبح المرفق العام معيارا للقانون الإداري.

معايير القانون الإداري: بحث الفقه عن معيار يحدد متى يطبق القانون الإداري:

  • معيار المرفق العام (مدرسة بوردو، ليون دوغي): يطبق القانون الإداري على كل نشاط يتعلق بمرفق عام؛
  • معيار السلطة العامة (موريس هوريو): يطبق القانون الإداري عندما تستعمل الإدارة امتيازات السلطة العامة؛
  • واليوم يجمع الفقه والقضاء بين المعيارين.

في المغرب:

  • قبل الحماية: لم يعرف المغرب قانونا إداريا بالمفهوم الحديث، بل نظاما مخزنيا تقليديا (الوزراء، العمال، القواد، القضاة، المحتسبون، نظام الحسبة)؛
  • عهد الحماية: أدخلت فرنسا هياكل إدارية حديثة، لكن ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتنظيم القضائي (الفصل 8) منع المحاكم من إلغاء القرارات الإدارية، فاكتفى القضاء بمنح التعويض؛
  • بعد الاستقلال: أحدثت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (1957) التي نظرت في دعاوى الإلغاء؛ ثم المحاكم الإدارية بالقانون 41.90 (1993، تنصيب 1994)، ثم محاكم الاستئناف الإدارية بالقانون 80.03 (2006)؛ وتطور التشريع الإداري (الوظيفة العمومية 1958، الميثاق الجماعي 1960 ثم 1976 ثم 2002، الجهات 1997، القوانين التنظيمية للجماعات الترابية 2015)؛
  • دستور 2011: كرس الجهوية المتقدمة، والحكامة الجيدة (الباب الثاني عشر)، وحق الطعن في كل قرار إداري (الفصل 118). ويتميز القانون الإداري المغربي بـوحدة القضاء مع تخصص المحاكم الإدارية، خلافا للازدواجية القضائية الكاملة في فرنسا.

1.5 مصادر القانون الإداري المغربي

المصادر المكتوبة:

  • الدستور: يتضمن مبادئ أساسية للإدارة: المساواة في ولوج المرافق العمومية (الفصل 154)، الحياد والشفافية والمحاسبة (الفصلان 154 و155)، حق الطعن (الفصل 118)، تنظيم الجماعات الترابية (الفصول 135 إلى 146)، اختصاص رئيس الحكومة في السلطة التنظيمية والتعيين في الوظائف المدنية (الفصلان 90 و91)؛
  • الاتفاقيات الدولية المصادق عليها (اتفاقية مكافحة الفساد، اتفاقيات منظمة العمل الدولية)؛
  • القوانين التنظيمية: الجماعات الترابية (111.14، 112.14، 113.14)، التعيين في المناصب العليا (02.12)؛
  • القوانين العادية: النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (ظهير 24 فبراير 1958)، القانون 41.90، نزع الملكية (7.81)، تعليل القرارات الإدارية (03.01)، الحق في الحصول على المعلومات (31.13)، تبسيط المساطر (55.19)؛
  • النصوص التنظيمية: المراسيم والقرارات التي تصدرها الحكومة والوزراء (المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، ميثاق اللاتمركز الإداري لسنة 2018).

المصادر غير المكتوبة:

  • الاجتهاد القضائي: قرارات الغرفة الإدارية بمحكمة النقض والمحاكم الإدارية، التي أرست قواعد مهمة (المسؤولية بدون خطأ، رقابة التناسب، الاعتداء المادي)؛
  • المبادئ العامة للقانون: مبادئ يستخلصها القاضي ويلزم بها الإدارة دون نص (المساواة أمام المرافق العامة، استمرارية المرفق العام، حقوق الدفاع، عدم رجعية القرارات الإدارية)؛
  • العرف الإداري: سلوك تتبعه الإدارة بانتظام في مسألة معينة، دور محدود؛
  • الفقه: مصدر تفسيري يساعد على فهم القواعد وتطويرها.

1.6 منهجية: تحديد هل ينتمي نزاع أو نشاط إلى القانون الإداري

  1. حدد الطرف: هل يتعلق الأمر بشخص من أشخاص القانون العام (الدولة، جماعة ترابية، مؤسسة عمومية)؟
  2. حدد النشاط: هل يتعلق بمرفق عام أو بالحفاظ على النظام العام؟
  3. ابحث عن امتيازات السلطة العامة: قرار انفرادي، شروط استثنائية في عقد، نزع الملكية.
  4. ابحث عن النص: هل ينص القانون على اختصاص القضاء الإداري (المادة 8 من القانون 41.90)؟
  5. استنتج: تطبيق القانون الإداري والقضاء الإداري، أو القانون الخاص في حالات التسيير الخاص.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين المعنى العضوي للإدارة (الأجهزة) والمعنى الوظيفي (النشاط).
  • اعتبار القانون الإداري قانون امتيازات فقط: إنه أيضا قانون قيود وضمانات.
  • القول إن المغرب يعرف ازدواجية قضائية كاملة كفرنسا: يعرف وحدة القضاء مع محاكم إدارية متخصصة.
  • نسيان دور الاجتهاد القضائي والمبادئ العامة للقانون في تكوين القانون الإداري.
  • الخلط بين القانون الإداري والقانون الدستوري.

Exercice 1 — أي قانون؟

حدد في كل حالة هل يتعلق الأمر بنشاط إداري يخضع للقانون الإداري، مع التعليل:

  1. قرار عامل إقليم بإغلاق مقهى لأسباب تتعلق بالنظام العام.
  2. شراء جماعة ترابية لأدوات مكتبية من متجر بمقتضى فاتورة بسيطة.
  3. إبرام وزارة التجهيز صفقة عمومية لبناء طريق.
  4. تعيين أستاذ في جامعة عمومية.
  5. كراء الدولة لشقة تابعة لملكها الخاص لموظف بعقد كراء عادي.
Voir le corrigé

1. إغلاق المقهى. قرار انفرادي صادر عن سلطة إدارية (العامل) في إطار الضبط الإداري للحفاظ على النظام العام، باستعمال امتيازات السلطة العامة: يخضع للقانون الإداري، ويمكن الطعن فيه بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية.

2. شراء أدوات مكتبية. الطرف شخص عام (جماعة)، لكن الشراء بفاتورة بسيطة يتم في الغالب وفق قواعد قريبة من القانون الخاص، دون شروط استثنائية؛ ومع ذلك تخضع النفقة لقواعد المحاسبة العمومية، وقد يندرج الشراء في إطار سندات الطلب المنظمة بمرسوم الصفقات العمومية. فالعلاقة مع المتجر تقترب من عقد خاص، مع خضوع مسطرة النفقة للقانون الإداري المالي.

3. الصفقة العمومية. عقد تبرمه إدارة لتنفيذ أشغال عمومية في إطار مرفق عام، ويتضمن شروطا استثنائية (سلطة التعديل، الجزاءات): إنه عقد إداري يخضع للقانون الإداري ولاختصاص المحكمة الإدارية.

4. تعيين أستاذ. قرار إداري فردي يتعلق بـالوضعية الفردية لموظف عمومي في مرفق عام (التعليم العالي)، يخضع للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين وللقانون الإداري، ويختص بالنزاعات المتعلقة به القضاء الإداري.

5. كراء شقة من الملك الخاص. الملك الخاص للدولة يسير في الأصل وفق قواعد القانون الخاص، والكراء بعقد عادي دون شروط استثنائية يعتبر عقدا خاصا؛ فيخضع للقانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

Exercice 2 — صحيح أم خطأ

  1. القانون الإداري فرع من القانون الخاص. 2) حكم بلانكو صادر عن محكمة التنازع الفرنسية سنة 1873. 3) كان القضاء المغربي في عهد الحماية يلغي القرارات الإدارية. 4) المبادئ العامة للقانون مصدر غير مكتوب للقانون الإداري. 5) يتوفر المغرب على مدونة شاملة للقانون الإداري.
Voir le corrigé
  1. خطأ: فرع من القانون العام الداخلي. 2) صحيح. 3) خطأ: الفصل 8 من ظهير 1913 منع الإلغاء، واكتفى القضاء بالتعويض. 4) صحيح. 5) خطأ: نصوص متفرقة.

Exercice 3 — سؤال مقالي

اشرح لماذا يوصف القانون الإداري بأنه قانون امتيازات وقيود في الوقت نفسه.

Voir le corrigé

يمنح القانون الإداري الإدارة امتيازات السلطة العامة لأنها تسعى إلى المصلحة العامة: إصدار قرارات انفرادية ملزمة، تنفيذها مباشرة، نزع الملكية للمنفعة العامة، تعديل العقود الإدارية بإرادتها المنفردة. لكنه يفرض عليها في المقابل قيودا لحماية الأفراد والمال العام: احترام مبدأ المشروعية، اتباع مساطر المنافسة والمباريات، تعليل القرارات السلبية (القانون 03.01)، احترام المساواة، والخضوع لرقابة القاضي الإداري (الفصل 118 من الدستور). فالامتيازات وسيلة لخدمة المصلحة العامة، والقيود ضمانة ضد التعسف.

الخلاصة — مدخل إلى القانون الإداري

  • الإدارة: معنى عضوي (الأجهزة والأشخاص) ومعنى وظيفي (النشاط من أجل المصلحة العامة: المرفق العام والضبط الإداري)؛ ≠ الوظيفة التشريعية والقضائية والحكومية.
  • القانون الإداري: فرع من القانون العام الداخلي ينظم الإدارة تكوينا ونشاطا ووسائل وعلاقاتها بالأفراد ورقابة القضاء عليها؛ يشمل التنظيم، النشاط، الوسائل، المنازعات.
  • خصائصه: امتيازات (القرار الانفرادي، التنفيذ المباشر، نزع الملكية، تعديل العقود) وقيود (المشروعية، المساطر، التعليل، الرقابة)؛ حديث، قضائي النشأة، مرن، غير مقنن.
  • فرنسا: قانون 16-24 غشت 1790، مجلس الدولة (1799، قضاء مفوض 1872)، حكم بلانكو (محكمة التنازع، 8 فبراير 1873)؛ معيار المرفق العام (دوغي) ومعيار السلطة العامة (هوريو).
  • المغرب: النظام المخزني؛ الفصل 8 من ظهير 1913 (لا إلغاء)؛ الغرفة الإدارية (1957)؛ المحاكم الإدارية (41.90)؛ محاكم الاستئناف الإدارية (80.03)؛ دستور 2011 (الجهوية، الحكامة، الفصل 118)؛ وحدة القضاء مع التخصص.
  • المصادر المكتوبة: الدستور (الفصول 90 و91 و118 و135 إلى 146 و154 و155)، الاتفاقيات، القوانين التنظيمية (111.14 و112.14 و113.14 و02.12)، القوانين (ظهير الوظيفة العمومية 1958، 03.01، 31.13، 55.19)، النصوص التنظيمية.
  • غير المكتوبة: الاجتهاد القضائي، المبادئ العامة للقانون (المساواة، الاستمرارية، حقوق الدفاع، عدم الرجعية)، العرف الإداري، الفقه.
  • المنهج: الطرف العام، المرفق أو النظام العام، امتيازات السلطة العامة، النص، الاستنتاج.
1المعنى العضوي للإدارة يعني:
2القانون الإداري فرع من:
3يعتبر نقطة انطلاق القانون الإداري الحديث حكم:
4صاحب معيار المرفق العام هو:
5أحدثت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سنة:
6أحدثت المحاكم الإدارية بالقانون:
7النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية صدر بظهير:
8القانون المتعلق بتعليل القرارات الإدارية هو:
9من المبادئ العامة للقانون التي يلزم بها القاضي الإدارة:
10يكرس الحق في الطعن في كل قرار إداري الفصل: