Chapitre 3 · Droit S4 · الجذع المشترك

حقوق الإنسان في التجربة المغربية: المسار والضمانات والمؤسسات

حقوق الإنسان والحريات العامة

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تتبع تطور الحريات العامة بالمغرب منذ ظهائر 1958؛
  • تقديم تجربة العدالة الانتقالية وهيئة الإنصاف والمصالحة؛
  • تحليل مكانة الحقوق والحريات في دستور 2011 (الباب الثاني)؛
  • تحديد الضمانات الدستورية: القانون التنظيمي، الدفع بعدم الدستورية، القضاء، سمو الاتفاقيات؛
  • تقديم المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط وهيئات الحكامة؛
  • تقييم حصيلة التجربة المغربية وتحدياتها.

3.1 من ظهائر 1958 إلى التسعينيات

ظهائر 15 نونبر 1958: بعد الاستقلال، صدرت ظهائر الحريات العامة التي شكلت الإطار الأساسي للحريات:

  • الظهير رقم 1.58.376 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات؛
  • الظهير رقم 1.58.377 بشأن التجمعات العمومية (الاجتماعات، المظاهرات، التجمهر)؛
  • الظهير رقم 1.58.378 بشأن قانون الصحافة (عوض بالقانون 88.13 سنة 2016). وقد اتسمت في الأصل بطابع ليبرالي يعتمد نظام التصريح، قبل أن تعدل في 1973 في اتجاه تقييدي.

الدساتير المتعاقبة: نصت دساتير 1962 و1970 و1972 على بعض الحقوق (المساواة، حرية التنقل والرأي والتعبير والاجتماع وتأسيس الجمعيات، حق الإضراب)؛ لكن ممارستها عرفت تضييقا خلال ما يسمى «سنوات الرصاص» (الستينيات إلى الثمانينيات): اعتقالات سياسية، اختفاء قسري، محاكمات.

الانفتاح منذ التسعينيات:

  • إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (1990)؛
  • مراجعة دستور 1992 التي نصت في الديباجة على التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا؛
  • إحداث وزارة لحقوق الإنسان (1993)، والمصادقة على عدد من الاتفاقيات الأساسية (1993)؛
  • العفو عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين (1994)؛
  • هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي (1999).

3.2 هيئة الإنصاف والمصالحة

الإحداث: أحدثت هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 بظهير، بناء على توصية من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وترأسها المعتقل السياسي السابق إدريس بنزكري؛ وتعتبر أول تجربة للعدالة الانتقالية في العالم العربي والإسلامي.

الولاية: الكشف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة بين 1956 و1999 (الاختفاء القسري، الاعتقال التعسفي)، وتعويض الضحايا وجبر أضرارهم فرديا وجماعيا، وإعداد توصيات لعدم التكرار؛ دون تحديد المسؤوليات الفردية الجنائية.

الوسائل: تلقي آلاف الطلبات، الاستماع إلى الضحايا، جلسات استماع عمومية نقلت عبر الإعلام، التحريات في الأرشيف ومواقع الاعتقال.

النتائج: التقرير الختامي (نونبر 2005)، تعويض آلاف الضحايا، جبر الضرر الجماعي للمناطق المتضررة، وتوصيات أهمها: دسترة الحقوق، سمو الاتفاقيات، استقلال القضاء، تجريم الاختفاء القسري، إصلاح الأمن، والحكامة الأمنية؛ وقد ساهمت هذه التوصيات في صياغة دستور 2011.

3.3 الحقوق والحريات في دستور 2011

التصدير (الديباجة): جزء لا يتجزأ من الدستور؛ يؤكد التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز، وسمو الاتفاقيات المصادق عليها والمنشورة على التشريعات الوطنية في نطاق الدستور والهوية الوطنية.

الباب الثاني: «الحريات والحقوق الأساسية» (الفصول 19 إلى 40): أكثر من عشرين فصلا مقابل بضعة فصول في الدساتير السابقة، ومن أهمها:

  • الفصل 19: المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والسعي إلى المناصفة؛
  • الفصول 20 إلى 24: الحق في الحياة، السلامة الشخصية، منع التعذيب، ضمانات الاعتقال، حرمة الحياة الخاصة والمسكن والاتصالات، حرية التنقل؛
  • الفصول 25 إلى 28: حرية الفكر والرأي والتعبير، الإبداع، الحق في الحصول على المعلومات، حرية الصحافة؛
  • الفصل 29: حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي، وحق الإضراب؛
  • الفصل 30: حق التصويت والترشح، وإمكانية مشاركة الأجانب في الانتخابات المحلية؛
  • الفصل 31: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (العلاج، الحماية الاجتماعية، التعليم، الشغل، السكن، الماء، البيئة، التنمية المستدامة)؛
  • الفصول 32 إلى 34: الأسرة والطفولة، الشباب، الأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الهشة؛
  • الفصل 35: حق الملكية وحرية المبادرة؛
  • الفصول 37 إلى 40: الواجبات (احترام الدستور، المساهمة في الدفاع والتكاليف العمومية، التضامن).

المستجدات: تجريم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة والممنهجة (الفصل 23)، الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، الحق في الحصول على المعلومات، الديمقراطية التشاركية (العرائض والملتمسات، الفصلان 14 و15).

3.4 الضمانات الدستورية للحقوق

  • مجال القانون (الفصل 71): يختص البرلمان بالتشريع في الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، فلا تقيد بنص تنظيمي؛
  • القوانين التنظيمية: بعض الحقوق ينظمها قانون تنظيمي يخضع لرقابة دستورية إجبارية (الأحزاب 29.11، الإضراب 97.15، العرائض 44.14 والملتمسات 64.14، الدفع بعدم الدستورية)؛
  • الرقابة الدستورية: المحكمة الدستورية تراقب مطابقة القوانين، وتنظر في الدفع بعدم الدستورية (الفصل 133) الذي يسمح لأي متقاض بالدفع بأن قانونا يمس بحقوقه وحرياته؛
  • القضاء (الفصل 117): يتولى حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي؛ والقضاء الإداري يراقب قرارات الإدارة الماسة بالحريات (الفصل 118)؛
  • سمو الاتفاقيات المصادق عليها والمنشورة على التشريع؛
  • حدود المراجعة الدستورية (الفصل 175): لا يمكن أن تتناول المراجعة المكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

3.5 المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

المجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفصل 161، القانون 76.15 لسنة 2018): عوض المجلس الاستشاري سنة 2011؛ وهو مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى:

  • النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها؛
  • تلقي الشكايات والقيام بالتحريات، وزيارة أماكن الحرمان من الحرية (السجون، مراكز الحراسة النظرية، مستشفيات الأمراض العقلية)؛
  • إبداء الرأي في مشاريع القوانين وتقديم التقارير (السنوية والموضوعاتية)؛
  • الآليات الوطنية الثلاث المحدثة بالقانون 76.15: الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، الآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل، والآلية الوطنية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة؛
  • لجان جهوية لحقوق الإنسان؛
  • وهو مصنف في الدرجة «أ» وفق مبادئ باريس (1993) المتعلقة بالمؤسسات الوطنية.

مؤسسة الوسيط (الفصل 162، القانون 14.16): عوضت ديوان المظالم (2001) سنة 2011؛ تتولى الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، وترسيخ سيادة القانون والإنصاف، وتتلقى التظلمات من الاختلالات الإدارية وعدم تنفيذ الأحكام.

هيئات أخرى:

  • هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز (الفصل 164، القانون 79.14)؛
  • الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الفصل 165)، لضمان التعددية وحرية الاتصال؛
  • المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي؛
  • المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان (2011)، جهاز حكومي ينسق السياسة العمومية ويعد التقارير الدورية للدولة أمام الآليات الدولية.

3.6 الحصيلة والتحديات

المكتسبات: تجربة عدالة انتقالية رائدة، دسترة واسعة للحقوق، مؤسسات وطنية مستقلة، إصلاحات تشريعية (مدونة الأسرة 2004، قانون الصحافة 2016، قانون الحق في الحصول على المعلومات 2018، قانون محاربة العنف ضد النساء 2018)، انفتاح على الآليات الأممية.

التحديات: تفعيل النصوص في الممارسة، حرية التعبير والمتابعات بالقانون الجنائي، أوضاع السجون والاكتظاظ، عقوبة الإعدام (المغرب يطبق وقفا فعليا للتنفيذ منذ 1993، وصوت سنة 2024 لأول مرة لصالح قرار الجمعية العامة حول وقف تنفيذها، دون إلغائها قانونيا)، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (الفوارق، التعليم، الصحة)، المساواة الكاملة في بعض المجالات.

3.7 منهجية: موضوع إنشائي حول التجربة المغربية

  1. المقدمة: السياق التاريخي (من سنوات الرصاص إلى دستور 2011)، الإشكالية (مثال: هل انتقل المغرب من الاعتراف بالحقوق إلى ضمانها فعليا؟).
  2. التصميم: أولا الإطار المعياري والمؤسساتي (الدستور، الاتفاقيات، المؤسسات)؛ ثانيا الممارسة والتحديات (التفعيل، القضاء، الحقوق الاجتماعية).
  3. الاستشهاد: الفصول 19 إلى 40 و161 و162 و175، القانون 76.15، توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
  4. الخاتمة: حصيلة متوازنة وآفاق.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (1990) والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (2011).
  • القول إن هيئة الإنصاف والمصالحة كانت هيئة قضائية تحاكم المسؤولين: إنها هيئة غير قضائية للحقيقة والإنصاف.
  • نسيان أن المراجعة الدستورية لا تمس مكتسبات الحريات (الفصل 175).
  • الخلط بين الوسيط (العلاقة مع الإدارة) والمجلس الوطني (حماية حقوق الإنسان عامة).
  • القول إن المغرب ألغى عقوبة الإعدام: الأمر يتعلق بوقف فعلي للتنفيذ.

Exercice 1 — نازلة

  1. مواطنة تعرضت لرفض متكرر من إدارة جماعية لتسليمها وثيقة إدارية دون مبرر.
  2. سجين يشتكي من سوء المعاملة داخل مؤسسة سجنية.
  3. امرأة تعتبر أنها حرمت من ترقية بسبب جنسها في مقاولة خاصة.
  4. محام يرى أن قانونا يطبق على موكله في قضية جارية يمس بحرية التعبير المضمونة دستوريا.
  5. جمعية تريد اقتراح نص قانوني حول حماية البيئة على البرلمان.

حدد المؤسسة أو الآلية الملائمة في كل حالة.

Voir le corrigé

1. المواطنة. مؤسسة الوسيط (الفصل 162، القانون 14.16) المختصة بالتظلمات المتعلقة بالاختلالات في علاقة الإدارة بالمرتفقين؛ ويمكنها أيضا الطعن بالإلغاء في الرفض أمام المحكمة الإدارية.

2. السجين. المجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفصل 161)، الذي يتلقى الشكايات ويزور أماكن الحرمان من الحرية، والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب داخله؛ مع إمكانية تقديم شكاية إلى النيابة العامة إذا تعلق الأمر بتعذيب (الفصل 231-1 من القانون الجنائي).

3. المرأة. هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز (الفصل 164)، والقضاء (مدونة الشغل تمنع التمييز في الترقية)، ومفتشية الشغل؛ والأساس الدستوري هو الفصل 19.

4. المحامي. الدفع بعدم الدستورية (الفصل 133) أمام المحكمة التي تنظر في القضية، فتحيله على المحكمة الدستورية وفق شروط القانون التنظيمي المنظم له، إذا كان القانون سيطبق في النزاع ويمس بحقوق وحريات يضمنها الدستور.

5. الجمعية. لا تملك الجمعية حق المبادرة التشريعية، لكن يمكن للمواطنين تقديم ملتمس في مجال التشريع (الفصل 14، القانون التنظيمي 64.14) وفق شروط التوقيعات، كما يمكن للجمعيات المساهمة في إعداد السياسات العمومية في إطار الديمقراطية التشاركية (الفصلان 12 و13)، وتقديم عرائض إلى السلطات العمومية (الفصل 15).

Exercice 2 — من فعل ماذا؟

  1. زيارة سجن دون إشعار؛ 2) تظلم من إدارة لم تنفذ حكما؛ 3) إعداد التقرير الدوري للدولة أمام لجنة أممية؛ 4) مراقبة التعددية في القنوات التلفزية.
Voir le corrigé
  1. المجلس الوطني لحقوق الإنسان (الآلية الوطنية للوقاية)؛ 2) الوسيط؛ 3) المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان؛ 4) الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.

Exercice 3 — صح أم خطأ؟

  1. هيئة الإنصاف والمصالحة حاكمت المسؤولين عن الانتهاكات؛ 2) يمكن لمراجعة دستورية أن تلغي حرية التعبير؛ 3) المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة حكومية.
Voir le corrigé
  1. خطأ (هيئة غير قضائية لم تحدد المسؤوليات الفردية)؛ 2) خطأ (الفصل 175)؛ 3) خطأ (مؤسسة وطنية مستقلة تعددية).

الخلاصة — التجربة المغربية

  • ظهائر 15 نونبر 1958: الجمعيات (1.58.376)، التجمعات (1.58.377)، الصحافة (1.58.378)؛ نظام التصريح؛ تعديل تقييدي 1973.
  • سنوات الرصاص ثم الانفتاح: المجلس الاستشاري (1990)، تصدير 1992، وزارة حقوق الإنسان والمصادقات (1993)، العفو (1994)، هيئة التحكيم المستقلة (1999).
  • هيئة الإنصاف والمصالحة (يناير 2004، إدريس بنزكري): انتهاكات 1956-1999، جلسات استماع عمومية، تعويض وجبر جماعي، تقرير نونبر 2005، توصيات (الدسترة، السمو، استقلال القضاء، الحكامة الأمنية)؛ غير قضائية.
  • دستور 2011: التصدير؛ الباب الثاني (الفصول 19 إلى 40): المساواة والمناصفة، الحياة، التعذيب، الاعتقال، الحياة الخاصة، التعبير، المعلومة، الصحافة، الفصل 29، الحقوق الاجتماعية، الملكية، الواجبات.
  • الضمانات: مجال القانون (71)، القوانين التنظيمية، الدفع بعدم الدستورية (133)، القضاء (117 و118)، السمو، الفصل 175.
  • المؤسسات: المجلس الوطني لحقوق الإنسان (161، 76.15: شكايات، زيارات، آراء، ثلاث آليات وطنية، لجان جهوية، درجة «أ» وفق مبادئ باريس)؛ الوسيط (162، 14.16، بدل ديوان المظالم 2001)؛ هيئة المناصفة (164، 79.14)؛ الهاكا (165)؛ المندوبية الوزارية (حكومية، 2011).
  • التحديات: التفعيل، التعبير والمتابعات الجنائية، السجون، الإعدام (وقف فعلي منذ 1993، تصويت 2024)، الحقوق الاجتماعية.
1صدرت ظهائر الحريات العامة سنة:
2أحدثت هيئة الإنصاف والمصالحة سنة:
3الفترة التي شملتها ولاية هيئة الإنصاف والمصالحة:
4الباب الثاني من دستور 2011 يضم الفصول:
5الفصل الذي يمنع مراجعة مكتسبات الحريات:
6القانون المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان:
7مؤسسة الوسيط عوضت:
8المبادئ الدولية المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان:
9الدفع بعدم دستورية قانون ينص عليه الفصل:
10هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز ينص عليها الفصل: