الحماية الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تقديم مكونات الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وقيمتها القانونية؛
- تعداد الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان ووضعية المغرب منها؛
- شرح آليات الحماية التعاهدية: هيئات المعاهدات والشكايات الفردية؛
- شرح الآليات غير التعاهدية: مجلس حقوق الإنسان والاستعراض الدوري الشامل والإجراءات الخاصة؛
- المقارنة بين الأنظمة الإقليمية الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية؛
- تحديد دور القضاء الجنائي الدولي.
2.1 الشرعة الدولية لحقوق الإنسان
ميثاق الأمم المتحدة (1945): جعل من احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع مقصدا من مقاصد الأمم المتحدة (المادتان 1 و55)، دون أن يعددها.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 1948، القرار 217 للجمعية العامة): أول نص عالمي يعدد الحقوق في 30 مادة، تشمل الحقوق المدنية والسياسية (المواد 3 إلى 21) والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد 22 إلى 27)، وتنص المادة 29 على أن القيود لا تكون إلا بقانون ولضمان حقوق الغير ومقتضيات النظام العام في مجتمع ديمقراطي.
- قيمته: صدر في شكل توصية غير ملزمة، لكنه اكتسب قيمة معنوية كبيرة، وأصبح كثير من مقتضياته عرفا دوليا، وتحيل عليه الدساتير (منها الدستور المغربي الذي تحيل ديباجته على حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا)؛ ويحتفل بتاريخه يوما عالميا لحقوق الإنسان.
العهدان الدوليان (16 دجنبر 1966، دخلا حيز النفاذ سنة 1976، وصادق عليهما المغرب سنة 1979):
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: تلتزم الدول فورا باحترام الحقوق وضمانها؛ ويتيح المادة 4 التحلل من بعض الالتزامات في حالة الطوارئ الرسمية باستثناء الحقوق غير القابلة للمساس؛ ويرافقه بروتوكولان اختياريان: الأول للشكايات الفردية (1966)، والثاني لإلغاء عقوبة الإعدام (1989)؛
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: تلتزم الدول باتخاذ التدابير بأقصى ما تسمح به مواردها لضمان الإعمال التدريجي للحقوق (المادة 2)، مع واجب فوري بعدم التمييز؛ وبروتوكول اختياري للشكايات (2008).
ويشكل الإعلان والعهدان والبروتوكولات ما يسمى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
2.2 الاتفاقيات الأساسية
إلى جانب العهدين، تعتمد الأمم المتحدة اتفاقيات موضوعاتية أو فئوية، منها (مع سنة مصادقة المغرب):
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965، صادق عليها المغرب سنة 1970)؛
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979، المغرب 1993، مع تحفظات سحب أغلبها سنة 2011)؛
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1984، المغرب 1993)، وبروتوكولها الاختياري (2002) الذي صادق عليه المغرب سنة 2014، فأحدثت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛
- اتفاقية حقوق الطفل (1989، المغرب 1993)؛
- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1990، المغرب 1993)؛
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006، المغرب 2009)؛
- الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006، المغرب 2013).
2.3 الآليات التعاهدية
هيئات المعاهدات: لكل اتفاقية أساسية لجنة من خبراء مستقلين تراقب تطبيقها: اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (العهد الأول)، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لجنة مناهضة التعذيب، لجنة حقوق الطفل، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة…
وسائل المراقبة:
- التقارير الدورية: تقدم الدولة تقارير عن التدابير المتخذة، تناقشها اللجنة في حوار تفاعلي مع وفد الدولة، ثم تصدر ملاحظات ختامية وتوصيات؛ ويمكن للمجتمع المدني تقديم تقارير موازية؛
- الشكايات الفردية (البلاغات): إذا قبلت الدولة اختصاص اللجنة (بروتوكول أو تصريح)، يمكن للأفراد بعد استنفاد طرق الطعن الداخلية تقديم شكاية، فتصدر اللجنة آراء (قرارات شبه قضائية)؛
- الشكايات بين الدول، نادرة الاستعمال؛
- التحقيقات والزيارات (لجنة مناهضة التعذيب، اللجنة الفرعية لمنع التعذيب).
- التعليقات العامة: تفسير اللجان لمقتضيات الاتفاقيات، ولها قيمة مرجعية.
2.4 الآليات غير التعاهدية
مجلس حقوق الإنسان: أحدث سنة 2006 بقرار من الجمعية العامة، عوضا عن لجنة حقوق الإنسان (1946) التي انتقدت بالتسييس؛ مقره جنيف، ويتكون من 47 دولة تنتخبها الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات مع توزيع جغرافي؛ وقد انتخب المغرب عضوا فيه عدة مرات، وترأسه سنة 2024.
الاستعراض الدوري الشامل: آلية تخضع لها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كل أربع سنوات ونصف تقريبا؛ تقدم الدولة تقريرا وطنيا، وتتلقى توصيات من الدول الأخرى، فتقبل بعضها و«تحيط علما» بالبعض الآخر؛ وقيمته في شموليته والمساواة بين الدول.
الإجراءات الخاصة: مقررون خاصون وخبراء مستقلون وأفرقة عمل يكلفهم المجلس بولاية موضوعاتية (التعذيب، حرية التعبير، الاختفاء القسري، الاعتقال التعسفي) أو قطرية؛ يقومون بزيارات للدول بدعوة منها، ويوجهون رسائل، ويرفعون تقارير.
المفوضية السامية لحقوق الإنسان (1993): جهاز داخل الأمانة العامة ينسق جهود الأمم المتحدة ويقدم المساعدة التقنية.
2.5 الأنظمة الإقليمية
النظام الأوروبي: الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1950) في إطار مجلس أوروبا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ستراسبورغ) التي يمكن للأفراد رفع شكايات مباشرة إليها منذ البروتوكول 11 (1998)، وأحكامها ملزمة؛ وهو النظام الأكثر فعالية.
النظام الأمريكي: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (1969، سان خوسيه)، اللجنة والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان (سان خوسيه، كوستاريكا).
النظام الإفريقي: الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (نيروبي 1981، ويسمى ميثاق بانجول)، الذي يتميز بتكريس حقوق الشعوب والواجبات إلى جانب الحقوق؛ اللجنة الإفريقية والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (أروشا، تنزانيا، بروتوكول 1998). وقد عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017.
النظام العربي: الميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004، دخل حيز النفاذ سنة 2008) في إطار جامعة الدول العربية، ولجنة حقوق الإنسان العربية (لجنة الميثاق) التي تدرس تقارير الدول؛ ولم تحدث بعد محكمة عربية فعلية.
2.6 القضاء الجنائي الدولي
يحمي حقوق الإنسان أيضا عن طريق معاقبة مرتكبي أخطر الانتهاكات:
- المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغوسلافيا السابقة (1993) ورواندا (1994)، المحدثتان بقرار من مجلس الأمن؛
- المحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي، 1998، دخل حيز النفاذ سنة 2002، مقرها لاهاي): تختص بـجريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان؛ وفق مبدأ التكامل (لا تتدخل إلا إذا لم ترد الدولة أو لم تستطع المحاكمة)؛ والمغرب وقع على نظام روما سنة 2000 ولم يصادق عليه.
2.7 منهجية: تحديد آلية الحماية الدولية الملائمة
- حدد الحق المنتهك والاتفاقية التي تحميه.
- تحقق من التزام الدولة: هل صادقت على الاتفاقية؟ هل أبدت تحفظا؟ هل قبلت الشكايات الفردية؟
- تحقق من استنفاد طرق الطعن الداخلية.
- اختر الآلية: شكاية إلى لجنة، رسالة إلى مقرر خاص، تقرير موازي في الاستعراض الدوري، محكمة إقليمية إن وجدت.
- قيم الأثر: آراء غير ملزمة قانونا لكنها مؤثرة، أحكام ملزمة في الأنظمة الإقليمية القضائية.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- القول إن الإعلان العالمي معاهدة ملزمة: إنه توصية اكتسب جزء منه قيمة عرفية.
- الخلط بين مجلس حقوق الإنسان (هيئة دول) واللجنة المعنية بحقوق الإنسان (هيئة خبراء للعهد).
- اعتبار الاستعراض الدوري خاصا بالدول التي صادقت على اتفاقية معينة: إنه شامل لكل الدول.
- نسيان شرط استنفاد طرق الطعن الداخلية في الشكايات الفردية.
- القول إن المغرب عضو في المحكمة الجنائية الدولية: وقع ولم يصادق.
Exercice 1 — نازلة
أنس، مواطن من دولة «ألفا»، اعتقل وتعرض لسوء معاملة أثناء الحراسة النظرية، ثم أدين بناء على اعترافات انتزعت منه. استنفد جميع طرق الطعن الداخلية. ودولة ألفا صادقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وعلى بروتوكوله الاختياري الأول، وعلى اتفاقية مناهضة التعذيب دون أن تقبل اختصاص لجنتها في الشكايات الفردية. وهي عضو في الاتحاد الإفريقي وصادقت على بروتوكول المحكمة الإفريقية دون التصريح الذي يسمح للأفراد بالتقاضي أمامها مباشرة.
- ما الحقوق المنتهكة؟
- أمام أي آلية يمكن لأنس تقديم شكاية؟
- ما قيمة القرار الذي سيصدر؟
- ما الآليات الأخرى المتاحة لمنظمات المجتمع المدني؟
Voir le corrigé
1. الحقوق المنتهكة. منع التعذيب وسوء المعاملة (المادة 7 من العهد، واتفاقية مناهضة التعذيب)، وهو حق مطلق؛ والمحاكمة العادلة (المادة 14 من العهد)، ولا سيما عدم الإكراه على الاعتراف؛ وتستبعد الأدلة المنتزعة تحت التعذيب (المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب).
2. الآلية. بما أن ألفا قبلت البروتوكول الاختياري الأول للعهد، يمكن لأنس، بعد استنفاد الطرق الداخلية، تقديم بلاغ فردي إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. ولا يمكنه اللجوء إلى لجنة مناهضة التعذيب لعدم قبول ألفا اختصاصها، ولا إلى المحكمة الإفريقية مباشرة لغياب التصريح الخاص؛ ويبقى له اللجوء إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي تقبل البلاغات الفردية وفق الميثاق.
3. قيمة القرار. تصدر اللجنة آراء (ملاحظات) غير ملزمة قانونا بالمعنى القضائي، لكنها تفسير موثوق للعهد، وتلتزم الدولة بحسن نية بتنفيذها، وتتابع اللجنة التنفيذ؛ وقد تطالب الدولة بإعادة المحاكمة والتعويض.
4. آليات المجتمع المدني. التقارير الموازية أمام لجنة مناهضة التعذيب عند مناقشة تقرير ألفا الدوري؛ إبلاغ المقرر الخاص المعني بالتعذيب أو الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي؛ المساهمة في الاستعراض الدوري الشامل لألفا أمام مجلس حقوق الإنسان.
Exercice 2 — أي هيئة؟
- دول تتبادل التوصيات كل أربع سنوات ونصف؛ 2) خبراء يدرسون تقرير الدولة حول اتفاقية الطفل؛ 3) خبير مستقل يزور دولة بشأن حرية التعبير؛ 4) محكمة تصدر أحكاما ملزمة بناء على شكاية فرد ضد دولة أوروبية.
Voir le corrigé
- الاستعراض الدوري الشامل (مجلس حقوق الإنسان)؛ 2) لجنة حقوق الطفل؛ 3) المقرر الخاص (الإجراءات الخاصة)؛ 4) المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
Exercice 3 — صح أم خطأ؟
- الإعلان العالمي معاهدة ملزمة؛ 2) الميثاق الإفريقي يكرس حقوق الشعوب؛ 3) المغرب صادق على نظام روما؛ 4) يجب استنفاد الطرق الداخلية قبل الشكاية الفردية.
Voir le corrigé
- خطأ (توصية، جزء منها عرفي)؛ 2) صحيح؛ 3) خطأ (وقع ولم يصادق)؛ 4) صحيح.
الخلاصة — الحماية الدولية والإقليمية
- الميثاق (المادتان 1 و55)؛ الإعلان العالمي (10 دجنبر 1948، 30 مادة، توصية بقيمة عرفية)؛ العهدان (1966، نفاذ 1976، المغرب 1979): المدني (التزام فوري، المادة 4، بروتوكولان: الشكايات والإعدام 1989) والاقتصادي (إعمال تدريجي، المادة 2، بروتوكول 2008) = الشرعة الدولية.
- الاتفاقيات ومصادقات المغرب: التمييز العنصري (1970)، المرأة (1993، سحب التحفظات 2011)، التعذيب (1993، بروتوكول 2014 ⇒ الآلية الوطنية للوقاية)، الطفل (1993)، العمال المهاجرون (1993)، الإعاقة (2009)، الاختفاء القسري (2013).
- هيئات المعاهدات: خبراء مستقلون؛ التقارير والملاحظات الختامية، التقارير الموازية، الشكايات الفردية (بعد قبول الاختصاص واستنفاد الطرق الداخلية)، التحقيقات، التعليقات العامة.
- مجلس حقوق الإنسان (2006، جنيف، 47 دولة، رئاسة المغرب 2024) بدل لجنة 1946؛ الاستعراض الدوري الشامل لكل الدول؛ الإجراءات الخاصة؛ المفوضية السامية (1993).
- الإقليمية: الأوروبية (1950، محكمة ستراسبورغ، الشكاية الفردية المباشرة 1998)، الأمريكية (1969)، الإفريقية (1981، حقوق الشعوب والواجبات، محكمة أروشا 1998)، العربية (2004، نفاذ 2008، لجنة دون محكمة فعلية).
- الجنائي الدولي: يوغوسلافيا (1993)، رواندا (1994)، المحكمة الجنائية الدولية (روما 1998، 2002، التكامل)؛ المغرب وقع 2000 ولم يصادق.