Chapitre 4 · Droit S3 · القانون العام

المصادر الأخرى للقانون الدولي: العرف والمبادئ العامة والمصادر المساعدة

القانون الدولي العام

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تقديم المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ومسألة التدرج بين المصادر؛
  • تعريف العرف الدولي وتحليل ركنيه المادي والمعنوي؛
  • التمييز بين العرف العام والعرف الإقليمي ومركز الدولة المعترضة باستمرار؛
  • شرح المبادئ العامة للقانون وأمثلتها؛
  • تحديد دور الاجتهاد القضائي والفقه وقواعد العدل والإنصاف؛
  • تقييم القيمة القانونية للأعمال الانفرادية للدول وقرارات المنظمات الدولية.

4.1 المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية

تنص المادة 38 على أن وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات وفقا لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن:

  • (أ) الاتفاقيات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفا بها صراحة من جانب الدول المتنازعة؛
  • (ب) العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال؛
  • (ج) مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة؛
  • (د) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم، ويعتبر هذا أو ذاك مصدرا احتياطيا لقواعد القانون. ولا يخل هذا النص بسلطة المحكمة في الفصل في القضية وفقا لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق الأطراف على ذلك.

ملاحظات:

  • عبارة «الأمم المتمدنة» من بقايا الحقبة الاستعمارية، وتفهم اليوم بمعنى الأنظمة القانونية الكبرى في العالم؛
  • القائمة ليست مرتبة تدرجيا بشكل صارم بين المصادر الأصلية الثلاثة: فالمعاهدة والعرف متساويان في القيمة، ويحل التعارض بقاعدتي اللاحق ينسخ السابق والخاص يقيد العام؛ غير أن القواعد الآمرة تسمو على غيرها، والميثاق يسمو بمقتضى المادة 103؛
  • القائمة غير حصرية: لا تذكر الأعمال الانفرادية ولا قرارات المنظمات الدولية.

4.2 العرف الدولي: التعريف والركنان

العرف الدولي هو مجموعة قواعد قانونية تنشأ من تكرار سلوك الدول في مسألة معينة، مع شعورها بإلزامية هذا السلوك. وقد ظل العرف المصدر الرئيسي للقانون الدولي قبل حركة التقنين، ولا يزال يحكم مجالات واسعة كـمسؤولية الدول والحصانات.

الركن المادي (الممارسة): تكرار سلوك الدول، ويتضمن:

  • الأفعال والامتناعات: تصرفات دبلوماسية، تشريعات داخلية، أحكام محاكم وطنية، بلاغات رسمية، تصويت في المنظمات؛
  • العمومية: ممارسة واسعة وتمثيلية، لا إجماع، مع أهمية خاصة لممارسة الدول المعنية بشكل خاص (الدول الساحلية في قانون البحار مثلا)؛
  • الثبات والتجانس: لا تناقض جوهري في السلوك؛
  • المدة: لا تشترط مدة طويلة؛ فقد قبلت المحكمة في قضية الجرف القاري لبحر الشمال (1969) أن مرور فترة قصيرة لا يمنع تكون العرف إذا كانت الممارسة واسعة ومتجانسة.

الركن المعنوي (opinio juris): الاعتقاد بأن السلوك واجب قانونا لا مجرد مجاملة أو مصلحة. وقد أكدت المحكمة في قضية بحر الشمال أن الأفعال يجب أن تدل على الاعتقاد بأن الممارسة أصبحت إلزامية بوجود قاعدة قانونية تفرضها؛ ورفضت في قضية اللوتس (1927) استنتاج قاعدة من مجرد امتناع الدول عن المتابعة دون إثبات شعورها بالإلزام. ويستدل على الركن المعنوي من التصريحات الرسمية، وقرارات الجمعية العامة في بعض الحالات، ومواقف الدول في مؤتمرات التقنين؛ وقد استنتجت المحكمة في قضية الأنشطة العسكرية في نيكاراغوا (1986) الطابع العرفي لمنع استعمال القوة من موقف الدول من قرارات الجمعية العامة، ومنها القرار 2625 لسنة 1970.

إثبات العرف: يقع على من يدعيه، ويقدره القاضي.

4.3 أنواع العرف ومركز الدولة المعترضة

  • العرف العام: يلزم جميع الدول، بما فيها الدول الجديدة التي لم تشارك في تكوينه؛
  • العرف الإقليمي أو المحلي: يقوم بين مجموعة محدودة من الدول؛ وفي قضية حق اللجوء (كولومبيا ضد البيرو، 1950) اشترطت المحكمة على من يدعيه أن يثبت أن الدولة الأخرى ملزمة به، فرفضت وجود عرف أمريكي-لاتيني للجوء الدبلوماسي يحتج به على البيرو؛ وفي قضية حق المرور في الإقليم الهندي (البرتغال ضد الهند، 1960) قبلت المحكمة وجود عرف ثنائي بين دولتين؛
  • الدولة المعترضة باستمرار: الدولة التي تعترض على قاعدة عرفية أثناء تكونها، وبشكل مستمر وواضح، لا تلزم بها (قضية المصائد بين المملكة المتحدة والنرويج، 1951)؛ لكن الاعتراض لاحقا لا يفيد، ولا يمكن الاعتراض على قاعدة آمرة.

العلاقة بين العرف والمعاهدة: قد تقنن المعاهدة عرفا قائما (اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961)، أو تبلور عرفا في طور التكون، أو تولد عرفا جديدا تتبناه الدول غير الأطراف؛ ويبقى العرف قائما بشكل مستقل حتى لو تضمنته معاهدة، كما قالت المحكمة في قضية نيكاراغوا.

4.4 المبادئ العامة للقانون

هي مبادئ مشتركة بين الأنظمة القانونية الداخلية الكبرى، قابلة للنقل إلى العلاقات الدولية، يلجأ إليها القاضي لسد الفراغ وتفادي إنكار العدالة. ومن أمثلتها:

  • حسن النية ومنع التعسف في استعمال الحق؛
  • الالتزام بإصلاح الضرر: «من المبادئ العامة للقانون، بل من المفاهيم العامة للقانون، أن كل خرق لالتزام يستتبع الالتزام بالإصلاح» (المحكمة الدائمة، قضية مصنع شورزوف، 1928)؛
  • حجية الأمر المقضي به؛
  • لا يجوز لأحد أن يكون خصما وحكما، وحقوق الدفاع؛
  • الإغلاق (estoppel): منع الدولة من التناقض مع موقف سابق اعتمدت عليه دولة أخرى؛
  • لا يستفيد أحد من خطئه.

ويميز الفقه بينها وبين مبادئ القانون الدولي العامة (كالسيادة وعدم التدخل)، وهي ذات مصدر عرفي أو اتفاقي.

4.5 المصادر الاحتياطية: الاجتهاد والفقه والإنصاف

أحكام المحاكم: ليست ملزمة إلا لأطراف النزاع وفي القضية التي فصلت فيها (المادة 59 من النظام الأساسي)؛ فلا تأخذ بنظام السوابق الملزمة، لكن للاجتهاد أثرا عمليا كبيرا في الكشف عن القواعد وتطويرها (مثال: الرأي الاستشاري حول التعويض عن الأضرار 1949)؛ وتشمل أحكام المحاكم الدولية والتحكيم، وأحيانا أحكام المحاكم الوطنية.

الفقه: آراء «كبار المؤلفين» تساعد على تحديد القواعد؛ ويحتل عمل لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة (منذ 1947) مكانة خاصة، إذ أعدت مشاريع اتفاقيات فيينا والمواد حول مسؤولية الدول (2001).

العدل والإنصاف (ex aequo et bono): يسمح للقاضي بالحكم خارج القواعد القانونية بموافقة الأطراف فقط؛ ويختلف عن الإنصاف داخل القانون الذي يستعمله القاضي لتطبيق القواعد بشكل عادل، كما في تحديد الحدود البحرية وفق «حل منصف».

4.6 الأعمال الانفرادية وقرارات المنظمات الدولية

الأعمال الانفرادية للدول: تصرفات تصدر عن دولة وحدها وتنتج آثارا قانونية:

  • الإخطار والاعتراف والاحتجاج والتنازل والوعد؛
  • في قضيتي التجارب النووية (أستراليا ونيوزيلندا ضد فرنسا، 1974)، اعتبرت المحكمة أن تصريحات رسمية علنية لرئيس الجمهورية الفرنسية ووزرائه بوقف التجارب في الجو تلزم فرنسا، لأنها صدرت علنا وبـنية الالتزام، تطبيقا لمبدأ حسن النية؛
  • وفي قضية غرينلاند الشرقية (1933) اعتبر تصريح وزير الخارجية النرويجي إيلين ملزما لبلاده.

قرارات المنظمات الدولية:

  • القرارات الملزمة: كقرارات مجلس الأمن طبقا للفصل السابع (المادة 25 من الميثاق: «يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها»)، والقرارات الداخلية (الميزانية، القبول)؛
  • التوصيات: كأغلب قرارات الجمعية العامة، غير ملزمة في الأصل، لكنها قد تعبر عن عرف أو تساهم في تكوينه، أو تعلن مبادئ يعترف بها لاحقا (كالقرار 1514 لسنة 1960 حول منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة)؛
  • القانون المرن (soft law): إعلانات ومدونات سلوك غير ملزمة قانونا، لكنها مؤثرة سياسيا.

4.7 منهجية: إثبات قاعدة عرفية في نازلة

  1. حدد القاعدة المدعاة بدقة (مثال: حق الدولة الساحلية في منطقة صيد بـ12 ميلا).
  2. ابحث عن معاهدة تربط الطرفين أولا: إن وجدت فهي تطبق، وقد تتعايش مع العرف.
  3. أثبت الركن المادي: ممارسة عامة وتمثيلية وثابتة، مع ممارسة الدول المعنية خاصة.
  4. أثبت الركن المعنوي: تصريحات، احتجاجات، تشريعات، تصويت في المنظمات.
  5. تحقق من الاستثناءات: عرف إقليمي يجب إثبات قبول الطرف له؛ أو اعتراض مستمر أثناء التكون.
  6. استنتج: هل الدولة ملزمة بالقاعدة أم لا.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • اعتبار المادة 38 ترتيبا تدرجيا صارما: المعاهدة والعرف متساويان.
  • الاكتفاء بالركن المادي: ممارسة دون شعور بالإلزام هي مجرد مجاملة أو عادة.
  • القول إن العرف يحتاج إلى مدة طويلة أو إجماع: يكفي التواتر العام والثابت.
  • اعتبار أحكام المحكمة سوابق ملزمة للجميع: المادة 59 تحصر حجيتها.
  • إنكار أي قيمة لقرارات الجمعية العامة: قد تكون دليلا على الركن المعنوي.

Exercice 1 — نازلة

تدعي دولة إبسيلون أمام محكمة دولية أن دولة زيتا ملزمة بقاعدة عرفية تمنح الدولة الساحلية حقا حصريا في الصيد على مسافة 25 ميلا بحريا من ساحلها. وتقدم إبسيلون: تشريعات 30 دولة ساحلية تبنت هذه المسافة خلال العشر سنوات الأخيرة، وتشريعات 15 دولة أخرى تعتمد 12 ميلا، وقرارا للجمعية العامة «يدعو» الدول إلى حماية مواردها البحرية. أما زيتا، فتثبت أنها احتجت رسميا على هذه التشريعات منذ صدور أولها، وأن أسطولها يصطاد في هذه المناطق منذ عقود. ومن جهة أخرى، كان وزير خارجية زيتا قد صرح علنا السنة الماضية، أمام برلمان إبسيلون، بأن «زيتا لن تصطاد بعد اليوم على بعد أقل من 25 ميلا من سواحل إبسيلون».

  1. هل توجد قاعدة عرفية عامة؟
  2. هل يمكن الاحتجاج بها على زيتا؟
  3. ما أثر تصريح وزير خارجية زيتا؟
Voir le corrigé

1. وجود القاعدة. الركن المادي غير مكتمل: 30 دولة مقابل 15 دولة بممارسة مخالفة تعني ممارسة غير متجانسة، ولا يعرف موقف باقي الدول الساحلية المعنية بشكل خاص؛ ومدة عشر سنوات ليست مانعا في ذاتها (بحر الشمال 1969). أما الركن المعنوي، فالقرار الذي «يدعو» إلى حماية الموارد توصية عامة لا تحدد مسافة 25 ميلا، فلا يثبت الشعور بالإلزام. وعلاوة على ذلك، تعطي اتفاقية قانون البحار للدولة الساحلية حقوقا سيادية على الموارد في منطقة اقتصادية إلى حدود 200 ميل، وهو ما يجب التحقق من انطباقه أولا إذا كان الطرفان عضوين فيها. فلا تثبت القاعدة العرفية العامة المدعاة.

2. الاحتجاج على زيتا. حتى لو ثبتت القاعدة، فإن زيتا اعترضت باستمرار وبشكل واضح منذ بداية تكونها، فتعتبر دولة معترضة لا تلزمها القاعدة (قضية المصائد 1951)، ما لم تكن قاعدة آمرة، وهو ما لا ينطبق على حقوق الصيد.

3. تصريح الوزير. وزير الخارجية يلزم دولته بحكم وظيفته؛ والتصريح علني ومحدد ويعبر عن نية الالتزام، فهو عمل انفرادي ملزم على أساس حسن النية (التجارب النووية 1974؛ غرينلاند الشرقية 1933). وعليه، فإن زيتا ملتزمة تجاه إبسيلون، لا بمقتضى العرف، بل بمقتضى وعدها الانفرادي، بعدم الصيد داخل 25 ميلا من سواحل إبسيلون.

Exercice 2 — الركن المادي أم المعنوي؟

صنف كل دليل: 1) تشريعات وطنية متطابقة في 40 دولة؛ 2) تصريح رسمي لوزير بأن دولته «ملزمة قانونا» بسلوك معين؛ 3) تصويت دولة لصالح قرار للجمعية العامة يعلن مبدأ قانونيا؛ 4) ممارسة دبلوماسية متكررة لاستقبال السفراء بمراسم معينة دون شعور بالإلزام.

Voir le corrigé
  1. ركن مادي؛ 2) ركن معنوي؛ 3) دليل محتمل على الركن المعنوي (نيكاراغوا 1986)، وهو أيضا ممارسة؛ 4) مجاملة لا عرف، لغياب الركن المعنوي.

Exercice 3 — ما المصدر؟

حدد المصدر المناسب لكل قاعدة: أ) حصانة المبعوث الدبلوماسي؛ ب) الالتزام بإصلاح الضرر؛ ج) منع استعمال القوة؛ د) التزام فرنسا بوقف التجارب النووية الجوية سنة 1974.

Voir le corrigé

أ) عرف مقنن في معاهدة (اتفاقية فيينا 1961)؛ ب) مبدأ عام للقانون (شورزوف 1928)، وهو أيضا عرفي؛ ج) معاهدة (المادة 2 فقرة 4 من الميثاق) وعرف مستقل وقاعدة آمرة؛ د) عمل انفرادي ملزم (تصريحات علنية بنية الالتزام).

الخلاصة — العرف والمصادر الأخرى

  • المادة 38: المعاهدات، العرف، المبادئ العامة، ثم الاجتهاد والفقه كمصدر احتياطي، والعدل والإنصاف بموافقة الأطراف؛ لا تدرج صارم بين المعاهدة والعرف؛ القائمة غير حصرية.
  • العرف: ركن مادي (ممارسة عامة تمثيلية ثابتة، لا مدة طويلة، بحر الشمال 1969) وركن معنوي (الشعور بالإلزام، اللوتس 1927، نيكاراغوا 1986).
  • عرف إقليمي يجب إثبات قبول الطرف له (حق اللجوء 1950)، عرف ثنائي (حق المرور 1960)، الدولة المعترضة باستمرار أثناء التكون (المصائد 1951)، لا اعتراض على قاعدة آمرة.
  • المبادئ العامة: حسن النية، منع التعسف، الجبر (شورزوف 1928)، حجية الأمر المقضي، حقوق الدفاع، الإغلاق.
  • الاجتهاد: حجية نسبية (المادة 59) وأثر عملي كبير؛ الفقه ولجنة القانون الدولي (1947).
  • الأعمال الانفرادية: الإخطار، الاعتراف، الاحتجاج، التنازل، الوعد؛ ملزمة إذا كانت علنية وبنية الالتزام (التجارب النووية 1974، غرينلاند 1933).
  • قرارات المنظمات: مجلس الأمن ملزمة (المادة 25)؛ توصيات الجمعية غير ملزمة لكنها دليل على العرف (القرارات 1514 و2625).
1تعدد مصادر القانون الدولي المادة 38 من:
2الركن المعنوي للعرف هو:
3قبلت المحكمة أن مدة قصيرة لا تمنع تكون العرف في قضية:
4الدولة المعترضة باستمرار لا تلزمها القاعدة العرفية إذا اعترضت:
5قضية حق اللجوء (1950) تتعلق بـ:
6أحكام محكمة العدل الدولية ملزمة:
7الحكم وفق العدل والإنصاف يتطلب:
8اعتبرت المحكمة تصريحات فرنسية علنية ملزمة في قضية:
9قرارات مجلس الأمن ملزمة للأعضاء بمقتضى المادة:
10مبدأ الجبر الكامل للضرر أكدته قضية: