Chapitre 2 · Droit S3 · القانون العام

إبرام المعاهدات الدولية: من المفاوضة إلى النفاذ

القانون الدولي العام

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف المعاهدة الدولية وعناصرها حسب اتفاقية فيينا لسنة 1969؛
  • تصنيف المعاهدات حسب أطرافها وموضوعها وطريقة إبرامها؛
  • تحديد الأشخاص المختصين بالتفاوض وأوراق التفويض؛
  • شرح مراحل الإبرام: التفاوض، التحرير، التوقيع، التصديق، الانضمام؛
  • تحليل نظام التحفظات وآثارها؛
  • تحديد شروط دخول المعاهدة حيز النفاذ وتسجيلها ونشرها.

2.1 تعريف المعاهدة وعناصرها

تعرف المادة 2 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (23 ماي 1969، دخلت حيز النفاذ سنة 1980، وانضم إليها المغرب سنة 1972) المعاهدة بأنها: «اتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي، سواء تم في وثيقة واحدة أو أكثر، وأيا كانت التسمية التي تطلق عليه».

ومن هذا التعريف تستخلص العناصر:

  • اتفاق: أي توافق إرادات؛ فالتصرف الانفرادي ليس معاهدة؛
  • بين أشخاص القانون الدولي: الدول في اتفاقية 1969، والمنظمات الدولية في اتفاقية فيينا لسنة 1986؛ أما العقد بين دولة وشركة أجنبية (عقد استثمار) فليس معاهدة؛
  • مكتوب: الاتفاقية لا تنطبق على الاتفاقات الشفوية، دون أن تنكر قيمتها القانونية (المادة 3)؛
  • خاضع للقانون الدولي: فاتفاق شراء عقار بين دولتين يخضع للقانون المحلي ليس معاهدة؛
  • التسمية لا تهم: معاهدة، اتفاقية، ميثاق، عهد، بروتوكول، تبادل رسائل، مذكرة تفاهم…

2.2 أنواع المعاهدات

  • حسب عدد الأطراف: ثنائية (بين دولتين، كاتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي) ومتعددة الأطراف (كاتفاقية قانون البحار)؛
  • حسب الموضوع: معاهدات عقدية تنشئ التزامات متبادلة (تبادل تجاري)، ومعاهدات شارعة تضع قواعد عامة للمجتمع الدولي (اتفاقيات جنيف، ميثاق الأمم المتحدة)؛
  • حسب الانفتاح: مغلقة لا تقبل انضمام الغير، ومفتوحة تسمح بالانضمام؛
  • حسب طريقة الإبرام: المعاهدات بالشكل الرسمي التي تتطلب التصديق، والاتفاقات بالشكل المبسط التي تلزم بمجرد التوقيع أو تبادل الرسائل.

2.3 الاختصاص بالتفاوض وأوراق التفويض

أهلية الإبرام: «لكل دولة أهلية إبرام المعاهدات» (المادة 6)؛ أما الولايات في الدول الفدرالية فلا تبرم إلا إذا سمح دستورها بذلك.

الممثلون: يمثل الدولة من يقدم وثيقة تفويض كاملة (pleins pouvoirs)، أي وثيقة صادرة عن السلطة المختصة تعينه للتفاوض أو التوقيع. ويعفى منها بحكم وظائفهم (المادة 7):

  • رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية: لجميع الأعمال المتعلقة بالإبرام؛
  • رؤساء البعثات الدبلوماسية: لاعتماد نص المعاهدة بين دولتهم والدولة المعتمدين لديها؛
  • الممثلون المعتمدون لدى مؤتمر أو منظمة دولية: لاعتماد النص في إطارها. والتصرف الصادر عن شخص غير مخول لا أثر له، ما لم تجزه الدولة لاحقا (المادة 8).

في المغرب: يتولى الملك التوقيع والمصادقة (الفصل 55)، وتجري المفاوضات عادة عن طريق وزارة الشؤون الخارجية، ويمكن تفويض وزراء آخرين حسب الموضوع.

2.4 مراحل الإبرام

1) المفاوضة: تبادل وجهات النظر لإعداد النص، بشكل ثنائي أو في مؤتمر دولي أو داخل منظمة.

2) تحرير النص واعتماده: يعتمد النص بإجماع الدول المشاركة، أو في المؤتمرات الدولية بأغلبية ثلثي الدول الحاضرة والمصوتة ما لم تقرر قاعدة أخرى (المادة 9). وتحدد اللغات التي يكون فيها النص حجة.

3) التوقيع: له أثران:

  • توثيق النص وتأكيد نهائيته (المادة 10)؛
  • التعبير عن الرضا بالالتزام في الاتفاقات بالشكل المبسط إذا نصت المعاهدة على ذلك (المادة 12). وقد يكون التوقيع بالأحرف الأولى (paraphe) مجرد توثيق، أو توقيعا بشرط الرجوع يحتاج إلى تأكيد. وتلتزم الدولة الموقعة، ولو قبل التصديق، بـالامتناع عن الأعمال التي تعطل موضوع المعاهدة والغرض منها، ما لم تعلن نيتها عدم الارتباط بها (المادة 18).

4) التصديق: هو التصرف الذي تؤكد به الدولة على الصعيد الدولي رضاها بالالتزام بالمعاهدة (المادة 2). ويتميز بأنه:

  • تصرف تقديري: لا تلزم الدولة بالتصديق على ما وقعته؛
  • يصدر عن السلطة المختصة دستوريا: الملك في المغرب، بعد الموافقة بقانون في المعاهدات المذكورة في الفصل 55؛
  • يتم بتبادل وثائق التصديق في المعاهدة الثنائية، أو بإيداعها لدى الوديع في المتعددة الأطراف. ومبرراته: إعطاء الدولة مهلة للتفكير، وإشراك البرلمان في القرارات الخطيرة، وتفادي تجاوز المفاوض لصلاحياته.

5) الانضمام: طريقة لالتزام دولة لم توقع على المعاهدة بها، إذا كانت المعاهدة مفتوحة (المادة 15). وأدوات أخرى: القبول والموافقة (المادة 14).

2.5 التحفظات

التعريف (المادة 2): «إعلان من جانب واحد، أيا كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة عند التوقيع أو التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، وتهدف به إلى استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة في تطبيقها على تلك الدولة». ويختلف عن الإعلان التفسيري الذي يكتفي بتوضيح فهم الدولة لنص دون تعديل أثره.

شروط صحة التحفظ (المادة 19): يجوز إبداء التحفظ إلا إذا:

  • حظرته المعاهدة؛
  • أو كانت المعاهدة تسمح بتحفظات محددة ليس التحفظ من بينها؛
  • أو كان التحفظ منافيا لموضوع المعاهدة والغرض منها.

أصل القاعدة: الرأي الاستشاري لـمحكمة العدل الدولية حول التحفظات على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (1951) الذي تخلى عن قاعدة الإجماع التقليدية لصالح معيار التوافق مع موضوع المعاهدة وغرضها، لتشجيع أوسع مشاركة.

قبول التحفظ والاعتراض عليه (المادتان 20 و21):

  • التحفظ المسموح به صراحة لا يحتاج إلى قبول؛
  • يعتبر التحفظ مقبولا ضمنيا إذا لم تعترض عليه دولة خلال اثني عشر شهرا من إشعارها؛
  • في العلاقة بين المتحفظة والقابلة: يعدل التحفظ الحكم المعني بالقدر الذي يشمله؛
  • في العلاقة بين المتحفظة والمعترضة: لا تطبق الأحكام التي يشملها التحفظ، ما لم تعلن الدولة المعترضة رفض دخول المعاهدة حيز النفاذ بينها وبين المتحفظة.

مثال مغربي: أبدى المغرب تحفظات وإعلانات عند المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1993)، ثم سحب عددا منها سنة 2011؛ وسحب التحفظ جائز في أي وقت (المادة 22).

2.6 النفاذ والتسجيل والنشر

الدخول حيز النفاذ (المادة 24): في التاريخ وبالطريقة التي تحددها المعاهدة (مثلا بعد إيداع عدد معين من وثائق التصديق، كالستين وثيقة لاتفاقية قانون البحار)، وإلا فبمجرد ثبوت رضا جميع الدول المتفاوضة. ويمكن التطبيق المؤقت قبل النفاذ إذا اتفق على ذلك (المادة 25).

التسجيل: تفرض المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة تسجيل كل معاهدة تبرمها دولة عضو لدى الأمانة العامة التي تتولى نشرها؛ وجزاء عدم التسجيل أنه لا يجوز الاحتجاج بالمعاهدة أمام أي فرع من فروع الأمم المتحدة، دون أن تكون باطلة. والغاية القضاء على الدبلوماسية السرية.

النشر الداخلي: في المغرب، تنشر المعاهدة بـظهير في الجريدة الرسمية، وهو شرط لنفاذها داخليا وسموها على التشريع حسب الديباجة.

2.7 منهجية: فحص التزام دولة بمعاهدة

  1. هل يتعلق الأمر بمعاهدة؟ اتفاق مكتوب بين أشخاص القانون الدولي يخضع للقانون الدولي.
  2. من وقع؟ هل له صفة بحكم وظيفته أو وثيقة تفويض (المادة 7)؟
  3. كيف عبرت الدولة عن رضاها؟ توقيع (شكل مبسط) أم تصديق أم انضمام؟
  4. هل احترم الإجراء الداخلي؟ الموافقة بقانون في الحالات الواردة في الفصل 55.
  5. هل أبدت تحفظا؟ وهل هو صحيح (المادة 19) ومقبول؟
  6. هل دخلت المعاهدة حيز النفاذ دوليا، وهل نشرت داخليا؟
  7. استنتج التزامات الدولة: التزام كامل، التزام بعدم تعطيل الغرض (المادة 18)، أو لا التزام.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الاعتقاد أن التوقيع يلزم دائما: في المعاهدات بالشكل الرسمي التصديق هو الذي يلزم.
  • الخلط بين التصديق الدولي والموافقة البرلمانية: البرلمان يأذن، والملك يصادق.
  • القول إن المعاهدة غير المسجلة باطلة: هي صحيحة لكن لا يحتج بها أمام أجهزة الأمم المتحدة.
  • الخلط بين التحفظ والإعلان التفسيري.
  • نسيان أن الاعتراض على التحفظ لا يمنع في الأصل نفاذ المعاهدة بين الدولتين.

Exercice 1 — نازلة

تفاوضت دولتا ألفا وبيتا على معاهدة ثنائية لـرسم الحدود البرية بينهما. وقع سفير ألفا لدى بيتا على المعاهدة دون وثيقة تفويض، كما وقعها وزير خارجية بيتا. وتنص المعاهدة على أنها «تدخل حيز النفاذ بعد تبادل وثائق التصديق». وبعد التوقيع بشهرين، شرعت بيتا في بناء طريق داخل المنطقة التي تعود لألفا حسب المعاهدة. ثم صادق ملك ألفا على المعاهدة دون عرضها على البرلمان.

  1. ما قيمة التوقيعين؟
  2. هل كانت بيتا ملزمة بشيء قبل التصديق؟
  3. ما أثر عدم عرض المعاهدة على برلمان ألفا (افترض أن دستورها مطابق للفصل 55 من الدستور المغربي)؟
  4. هل يجب تسجيل المعاهدة، ولماذا؟
Voir le corrigé

1. التوقيعان. وزير خارجية بيتا يمثل دولته بحكم وظيفته دون حاجة إلى تفويض (المادة 7). أما السفير فلا يعفى من التفويض إلا لـاعتماد النص بين دولته والدولة المعتمد لديها، لا لـالتوقيع؛ فتوقيعه دون وثيقة تفويض لا أثر له في الأصل، ما لم تجزه ألفا لاحقا (المادة 8)؛ والتصديق اللاحق من ملك ألفا يعد إجازة ضمنية. وفي كل الأحوال، التوقيع هنا توثيق للنص فقط لأن المعاهدة تشترط التصديق.

2. التزام بيتا قبل التصديق. المعاهدة لم تدخل حيز النفاذ، لكن الدولة الموقعة ملزمة بـعدم القيام بأعمال تعطل موضوع المعاهدة والغرض منها (المادة 18)؛ وبناء طريق في منطقة تعترف المعاهدة بأنها تعود لألفا يعطل غرضها، ما لم تعلن بيتا نيتها عدم التصديق. فسلوكها غير مشروع.

3. عدم العرض على البرلمان. معاهدات رسم الحدود لا يصادق عليها إلا بعد الموافقة بقانون. فالمصادقة دون ذلك مخالفة للدستور. أما دوليا، فلا تستطيع ألفا الاحتجاج بهذا الخرق لإبطال رضاها إلا إذا كان خرقا واضحا لقاعدة ذات أهمية جوهرية في قانونها الداخلي (المادة 46)؛ وقاعدة الموافقة البرلمانية على معاهدات الحدود يمكن اعتبارها كذلك، لكن مسألة «الوضوح» تقدر حسب ما كان معلوما لبيتا.

4. التسجيل. نعم، تلزم المادة 102 من الميثاق الدولتين العضوين بتسجيل المعاهدة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة؛ وإلا فلا يمكن الاحتجاج بها أمام محكمة العدل الدولية، وهو أمر خطير في معاهدة حدود قد تكون موضوع نزاع.

Exercice 2 — معاهدة أم لا؟

  1. مذكرة تفاهم موقعة بين وزيري خارجية دولتين تنظم تبادل الطلبة وتنص على خضوعها للقانون الدولي؛ 2) عقد امتياز منجمي بين المغرب وشركة أجنبية؛ 3) اتفاق شفوي بين رئيسي دولتين؛ 4) اتفاق بين منظمة الأمم المتحدة والمغرب حول مقر مكتب.
Voir le corrigé
  1. معاهدة (التسمية لا تهم)؛ 2) ليس معاهدة (الشركة ليست شخصا دوليا، عقد دولة)؛ 3) اتفاق دولي صحيح لكنه خارج نطاق اتفاقية 1969 (المادة 3)؛ 4) معاهدة تخضع لاتفاقية 1986.

Exercice 3 — أثر التحفظ

تتحفظ دولة A على المادة 10 من اتفاقية متعددة الأطراف تسمح بالتحفظ. تقبل دولة B التحفظ، وتعترض عليه دولة C دون معارضة النفاذ، وتعترض دولة D وتعلن رفض نفاذ المعاهدة بينها وبين A. حدد العلاقات.

Voir le corrigé
  • A–B: المعاهدة نافذة، والمادة 10 معدلة بقدر التحفظ؛
  • A–C: المعاهدة نافذة دون المادة 10 بالقدر الذي يشمله التحفظ (المادة 21 فقرة 3)؛
  • A–D: المعاهدة غير نافذة بينهما؛
  • B–C–D فيما بينها: المعاهدة نافذة كاملة دون أثر للتحفظ.

الخلاصة — إبرام المعاهدات

  • التعريف (المادة 2): اتفاق دولي مكتوب بين دول، يخضع للقانون الدولي، أيا كانت تسميته؛ المنظمات: اتفاقية 1986؛ المغرب منضم إلى اتفاقية 1969 منذ 1972.
  • الأنواع: ثنائية/متعددة، عقدية/شارعة، مغلقة/مفتوحة، بالشكل الرسمي (تصديق) / بالشكل المبسط (توقيع).
  • التفويض (المادة 7): يعفى رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية؛ رؤساء البعثات لاعتماد النص فقط؛ تصرف غير المخول يمكن إجازته (المادة 8).
  • المراحل: المفاوضة → اعتماد النص (ثلثا المؤتمر، المادة 9) → التوقيع (توثيق أو رضا) → التصديق (تقديري، تبادل أو إيداع) أو الانضمام.
  • المادة 18: الموقع يمتنع عن تعطيل موضوع المعاهدة وغرضها.
  • التحفظ: إعلان انفرادي يستبعد أو يعدل أثر حكم؛ ممنوع إذا حظرته المعاهدة أو كان منافيا لموضوعها وغرضها (المادة 19، رأي الإبادة الجماعية 1951)؛ قبول ضمني بعد 12 شهرا؛ السحب في أي وقت.
  • النفاذ (المادة 24) حسب المعاهدة؛ التسجيل لدى الأمانة العامة (المادة 102 من الميثاق، وإلا لا يحتج بها أمام أجهزة الأمم المتحدة)؛ النشر بالجريدة الرسمية للنفاذ الداخلي.
1اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات أبرمت سنة:
2لا يحتاج إلى وثيقة تفويض لجميع أعمال الإبرام:
3في المعاهدات بالشكل الرسمي، الذي يعبر عن الرضا بالالتزام هو:
4تلزم المادة 18 الدولة الموقعة بـ:
5يعتمد نص المعاهدة في مؤتمر دولي، ما لم يتفق على غير ذلك، بأغلبية:
6التحفظ المنافي لموضوع المعاهدة وغرضها:
7يعتبر التحفظ مقبولا ضمنيا إذا لم يعترض عليه خلال:
8جزاء عدم تسجيل المعاهدة لدى الأمم المتحدة:
9الطريقة التي تلتزم بها دولة لم توقع معاهدة مفتوحة:
10النفاذ الداخلي للمعاهدة في المغرب يتطلب: