Chapitre 5 · Droit S4 · الجذع المشترك

القضاء الشامل: المسؤولية الإدارية ومنازعات العقود

المنازعات الإدارية

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف القضاء الشامل وتمييزه عن قضاء الإلغاء؛
  • تحديد أساس المسؤولية الإدارية في الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود؛
  • التمييز بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي وحالات الجمع بينهما؛
  • شرح المسؤولية بدون خطأ وتطبيقاتها؛
  • تحديد شروط التعويض وأنواع الأضرار القابلة للتعويض؛
  • تقديم منازعات العقود الإدارية.

5.1 القضاء الشامل

القضاء الشامل (أو القضاء الكامل) هو الذي يتمتع فيه القاضي بسلطات كاملة: لا يقتصر على إلغاء قرار، بل يحدد حقوق الأطراف، ويحكم بمبالغ، ويعدل القرارات، وقد يحل تقديره محل تقدير الإدارة. وهو قضاء ذاتي يحمي حقوقا شخصية.

مجالاته: دعاوى المسؤولية (التعويض)، منازعات العقود الإدارية، المعاشات، المنازعات الضريبية، المنازعات الانتخابية (تعديل النتائج)، نزع الملكية (تحديد التعويض).

الفروق مع الإلغاء: يشترط في القضاء الشامل وجود حق للمدعي؛ وأجله أجل التقادم (لا الستون يوما)، مع ضرورة احترام الآجال الخاصة في بعض المواد؛ ويؤدى عنه الرسوم القضائية؛ ولحكمه حجية نسبية.

5.2 أساس المسؤولية الإدارية بالمغرب

بخلاف فرنسا التي بنت المسؤولية الإدارية على الاجتهاد منذ قرار بلانكو (1873) الذي قرر استقلالها عن القانون المدني، نص المشرع المغربي عليها منذ 1913 في قانون الالتزامات والعقود:

  • الفصل 79: «الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها»؛
  • الفصل 80: «مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم؛ ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها».

القراءة الاجتهادية: فسر القضاء عبارة «الأضرار الناتجة عن تسيير إدارتها» بأنها تشمل المسؤولية بدون خطأ (المخاطر)، وعبارة «الأخطاء المصلحية» بأنها الخطأ المرفقي؛ وتمتد المسؤولية إلى جميع أشخاص القانون العام (الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية) لا الدولة والبلديات فقط.

الشروط العامة: فعل منسوب إلى الإدارة (خطأ أو نشاط خطر)، ضرر، وعلاقة سببية مباشرة.

5.3 الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي

الخطأ المرفقي (المصلحي): خطأ منسوب إلى المرفق نفسه، ولو ارتكبه موظف معين أو كان مجهول الفاعل؛ ويتخذ صورا:

  • سوء تنظيم المرفق أو سوء سيره (إهمال في الحراسة، غياب الصيانة، خطأ طبي في مستشفى عمومي)؛
  • عدم سير المرفق أو امتناعه عن التدخل (عدم إنارة حفرة، عدم تدخل الوقاية المدنية)؛
  • البطء غير العادي في أداء الخدمة؛
  • القرار غير المشروع الذي يسبب ضررا (ليس كل عدم مشروعية خطأ موجبا للتعويض حسب جانب من الاجتهاد، لكنه غالبا كذلك). ويقدر الخطأ حسب ظروف المرفق ووسائله وصعوبة مهمته؛ ويشترط أحيانا الخطأ الجسيم في المرافق الصعبة (الشرطة، بعض الأنشطة الطبية سابقا).

الخطأ الشخصي: خطأ منفصل عن الوظيفة، يكشف عن الإنسان بضعفه وأهوائه لا عن الموظف (تعريف لافيريير):

  • الخطأ العمدي بنية الإضرار أو التدليس؛
  • الخطأ الجسيم جدا الذي لا يغتفر؛
  • الخطأ المرتكب خارج الوظيفة ودون صلة بها. ويسأل عنه الموظف شخصيا أمام القضاء العادي (الفصل 80)، مع ضمان الدولة في حالة إعساره.

الجمع بين الخطأين: في القانون الفرنسي (قرار أنجيه 1911 ولوموني 1918) يجوز للمتضرر مطالبة الإدارة بالتعويض كاملا كلما كان للخطأ الشخصي صلة بالمرفق، ثم ترجع الإدارة على الموظف. وبالمغرب، يقيد الفصل 80 مسؤولية الدولة عن الخطأ الشخصي بإعسار الموظف؛ لكن الاجتهاد يقبل مسؤولية الإدارة إذا اقترن الخطأ الشخصي بخطأ مرفقي مستقل (سوء الرقابة على الموظف، ترك وسائل المرفق بيده).

5.4 المسؤولية بدون خطأ

يعوض المتضرر دون حاجة لإثبات خطأ الإدارة، في حالات:

  • نظرية المخاطر: الأضرار الناتجة عن الأشياء الخطرة (الأسلحة، المتفجرات، المنشآت الخطيرة) والأنشطة الخطرة (الأشغال العمومية بالنسبة للغير)؛
  • مخاطر المهنة: المساهمون العرضيون في المرفق العام (مواطن يساعد رجال الإطفاء)؛
  • الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة: حين يتحمل فرد أو فئة ضررا خاصا وغير عادي بسبب نشاط مشروع للإدارة لفائدة الجميع: أضرار الأشغال العمومية الدائمة (طريق يحجب الوصول إلى محل تجاري)، امتناع الإدارة المشروع عن تنفيذ حكم حفاظا على النظام العام (قرار كويتياس الفرنسي 1923)، وبعض القوانين التي تسبب ضررا خاصا (قرار لافلوريت 1938). وتشترط هذه المسؤولية ضررا خاصا (يصيب أشخاصا محددين) وغير عادي (يتجاوز الأعباء العادية للحياة الاجتماعية).

5.5 التعويض

شروط الضرر: أن يكون محققا (لا احتماليا، مع قبول تفويت الفرصة)، مباشرا، شخصيا، ويمس مصلحة مشروعة.

أنواع الأضرار: المادية (الخسارة اللاحقة والكسب الفائت، فقدان الدخل، المصاريف الطبية)، الجسمانية (العجز)، والمعنوية (الألم، المس بالسمعة، فقدان قريب).

الإعفاء أو التخفيف: القوة القاهرة، خطأ الضحية (تخفيض أو إعفاء)، فعل الغير (في المسؤولية عن خطأ).

تقدير التعويض: يقدره القاضي يوم الحكم، ويستعين بالخبرة؛ ويجب إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعاوى التي تهدف إلى التصريح بمديونية الدولة، والخزينة، تحت طائلة عدم القبول.

التقادم: تتقادم دعوى المسؤولية وفق القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود والنصوص الخاصة (كقواعد تقادم ديون الدولة)، لا بأجل الستين يوما.

5.6 منازعات العقود الإدارية

الاختصاص: تختص المحاكم الإدارية بالنزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية (المادة 8)، أي العقود التي تبرمها الإدارة لتسيير مرفق عام وتتضمن شروطا استثنائية أو تخضع لنظام قانوني خاص (الصفقات العمومية، التدبير المفوض، عقود الشراكة).

موضوعها:

  • صحة العقد وتفسيره؛
  • تنفيذه: الغرامات، الجزاءات (التنفيذ على حساب المتعاقد، الفسخ)، التعديل الانفرادي؛
  • التوازن المالي: فعل الأمير، الظروف الطارئة، الصعوبات المادية غير المتوقعة؛
  • انتهاء العقد والتعويض عن الفسخ للمصلحة العامة.

القرارات المنفصلة: قرار الإعلان عن المنافسة، قرار الإقصاء من الصفقة، قرار الإسناد، تقبل الطعن بالإلغاء من المتنافسين والغير، لأنها قرارات إدارية منفصلة عن العقد. أما أطراف العقد فيلجؤون إلى قاضي العقد في إطار القضاء الشامل.

الاستعجال في الصفقات: يمكن لقاضي المستعجلات الإداري التدخل لإيقاف إجراءات إبرام صفقة مشوبة بخرق المنافسة في حالات معينة، كما يمكن اللجوء إلى التحكيم في بعض العقود (القانون 95.17).

5.7 منهجية: معالجة نازلة في المسؤولية الإدارية

  1. حدد الفعل الضار ومن يتبع له (أي مرفق، أي شخص عام).
  2. حدد الاختصاص: المحكمة الإدارية (نشاط مرفق)، أو القضاء العادي (مركبة، خطأ شخصي، مرفق صناعي وتجاري).
  3. كيف الخطأ: مرفقي (سوء تنظيم، امتناع، بطء) أم شخصي (عمد، جسامة، انفصال)؟ أم لا خطأ؟
  4. إن لم يوجد خطأ: هل تنطبق المخاطر أو الإخلال بالمساواة أمام الأعباء العامة؟ هل الضرر خاص وغير عادي؟
  5. الضرر والسببية: نوع الضرر، الإعفاءات (القوة القاهرة، خطأ الضحية).
  6. الإجراءات: إدخال الوكيل القضائي للمملكة، الرسوم، الخبرة، التقادم.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • القول إن المسؤولية الإدارية بالمغرب اجتهادية محضة كما في فرنسا: أساسها الفصلان 79 و80.
  • تطبيق أجل الستين يوما على دعوى التعويض.
  • اعتبار كل خطأ للموظف خطأ شخصيا: الأصل أنه مرفقي.
  • نسيان شرطي الخصوصية وعدم العادية في المسؤولية بدون خطأ للإخلال بالمساواة.
  • نسيان إدخال الوكيل القضائي للمملكة.

Exercice 1 — نازلة

  1. انفجار قناة غاز تابعة لمؤسسة عمومية ألحق أضرارا بمنازل الجوار، دون ثبوت أي إهمال.
  2. ممرض في مستشفى عمومي أخطأ في جرعة دواء أعطاها لمريضة بسبب نقص الموظفين وكثرة المرضى.
  3. شرطي خارج أوقات عمله أطلق النار على جاره إثر خلاف شخصي، بسلاحه الوظيفي الذي كان يحتفظ به في منزله وفق التعليمات.
  4. تاجر أصبح الوصول إلى محله مستحيلا لمدة سنتين بسبب أشغال إنجاز خط ترامواي.

حدد أساس المسؤولية والقاضي المختص في كل حالة.

Voir le corrigé

1. انفجار القناة. مسؤولية بدون خطأ على أساس المخاطر (منشأة خطيرة)؛ يكفي إثبات الضرر والعلاقة السببية. المختص: المحكمة الإدارية (أضرار ناتجة عن نشاط شخص من أشخاص القانون العام)، مع مراعاة طبيعة المرفق إذا كان صناعيا وتجاريا في علاقته بالغير، والأشغال العمومية تبقى من اختصاص القاضي الإداري.

2. الممرض. الخطأ ارتكب أثناء الوظيفة وبسبب سوء تنظيم المرفق (نقص الموظفين): خطأ مرفقي يرتب مسؤولية الدولة (الفصل 79) أمام المحكمة الإدارية؛ ولا يعد خطأ شخصيا لغياب العمد والجسامة الاستثنائية.

3. الشرطي. الفعل خطأ شخصي لأنه عمدي ومرتكب خارج الوظيفة لدافع شخصي؛ يسأل عنه الشرطي أمام القضاء العادي (الفصل 80)، وتسأل الدولة عند إعساره. لكن السلاح الوظيفي الذي سلمته الإدارة يجعل للخطأ صلة بالمرفق؛ فيمكن، حسب الاجتهاد، إثارة مسؤولية الدولة عن خطر السلاح أو عن خطأ مرفقي في الرقابة، أمام المحكمة الإدارية.

4. التاجر. الأشغال مشروعة ولفائدة الجميع، لكن التاجر تحمل ضررا خاصا (محله وحده أو عدد محدود) وغير عادي (سنتان من استحالة الوصول): مسؤولية بدون خطأ على أساس الإخلال بالمساواة أمام الأعباء العامة (أضرار الأشغال العمومية)؛ المختص: المحكمة الإدارية.

Exercice 2 — مرفقي أم شخصي؟

  1. طبيب في مستشفى عمومي ينسى أداة جراحية في بطن مريض بسبب الإرهاق؛ 2) موظف يختلس أموال الصندوق؛ 3) حارس سجن يعتدي على سجين انتقاما لخلاف عائلي؛ 4) تأخر مصلحة في تسليم شهادة لمدة سنة.
Voir le corrigé
  1. مرفقي في الغالب (سوء تنظيم وإرهاق)؛ 2) شخصي (عمدي)، مع إمكانية خطأ مرفقي في الرقابة؛ 3) شخصي مع صلة بالمرفق، وقد يقترن بخطأ في الحراسة؛ 4) مرفقي (بطء غير عادي).

Exercice 3 — شروط المسؤولية بدون خطأ

مطار جديد يسبب ضجيجا لسكان حي بأكمله، وتاجر واحد فقد زبناءه لأن الطريق المؤدي إلى محله أغلق نهائيا. من يعوض؟

Voir le corrigé

التاجر: ضرر خاص (هو وحده) وغير عادي (إغلاق نهائي) ⇒ تعويض على أساس الإخلال بالمساواة أمام الأعباء العامة. سكان الحي: يعوضون إذا كان الضجيج غير عادي ويتجاوز الأعباء العادية للجوار ومحصورا في عدد محدود، وإلا فهو عبء عام لا يعوض.

الخلاصة — المسؤولية والعقود

  • القضاء الشامل: سلطات كاملة، ذاتي، يشترط حقا، أجل التقادم، رسوم، حجية نسبية؛ المسؤولية، العقود، المعاشات، الضرائب، الانتخابات، نزع الملكية.
  • الأساس: الفصل 79 (الدولة والبلديات مسؤولة عن تسيير إدارتها والأخطاء المصلحية) والفصل 80 (المسؤولية الشخصية عن التدليس والخطأ الجسيم، والدولة عند الإعسار)؛ خلافا لفرنسا (بلانكو 1873).
  • الخطأ المرفقي: سوء التنظيم أو السير، الامتناع، البطء، القرار غير المشروع؛ يقدر حسب ظروف المرفق.
  • الخطأ الشخصي: العمد، الجسامة الاستثنائية، الانفصال عن الوظيفة؛ القضاء العادي؛ الجمع (أنجيه 1911، لوموني 1918) مقيد بالمغرب بالإعسار أو بخطأ مرفقي مقترن.
  • بدون خطأ: المخاطر (أشياء وأنشطة خطرة، المساهمون العرضيون)، الإخلال بالمساواة أمام الأعباء العامة (الأشغال العمومية الدائمة، كويتياس 1923، لافلوريت 1938)؛ ضرر خاص وغير عادي.
  • التعويض: ضرر محقق، مباشر، شخصي، مشروع؛ مادي وجسماني ومعنوي؛ الإعفاء (قوة قاهرة، خطأ الضحية، فعل الغير)؛ الوكيل القضائي للمملكة.
  • العقود الإدارية: الصحة، التنفيذ والجزاءات، التوازن المالي (فعل الأمير، الظروف الطارئة، الصعوبات المادية)، الفسخ؛ القرارات المنفصلة للإلغاء؛ التحكيم (95.17).
1أساس مسؤولية الدولة عن تسيير إدارتها:
2يسأل الموظف شخصيا حسب الفصل 80 عن:
3قرار بلانكو صدر سنة:
4عدم إنارة حفرة في الطريق العمومي يشكل:
5المسؤولية بدون خطأ للإخلال بالمساواة تشترط ضررا:
6قرار كويتياس يتعلق بـ:
7أجل دعوى التعويض:
8يجب إدخاله في دعاوى مديونية الدولة:
9خطأ الضحية يؤدي إلى:
10يلجأ أطراف العقد الإداري إلى: