Chapitre 6 · Droit S2 · الجذع المشترك

أشباه العقود

النظرية العامة للالتزامات والعقود

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف شبه العقد وتمييزه عن العقد والفعل الضار؛
  • تحديد شروط الإثراء بلا سبب وآثاره (الفصلان 66 و67)؛
  • تحديد شروط دفع غير المستحق وأحكام الرد (الفصول 68 إلى 76)؛
  • شرح الفضالة والتزامات الفضولي ورب العمل؛
  • تكييف وضعية عملية تتعلق بشبه عقد.

6.1 مفهوم شبه العقد

شبه العقد هو فعل إرادي مشروع يقوم به شخص، فينشئ التزاما على عاتقه أو على عاتق غيره دون اتفاق بين الطرفين. وهو يختلف:

  • عن العقد: لأنه لا يوجد فيه توافق إرادتين؛ فالالتزام ينشأ بحكم القانون؛
  • عن الفعل الضار: لأن الفعل المنشئ للالتزام فيه مشروع وليس خطأ.

وقد خصص ق.ل.ع لأشباه العقود الفصول 66 إلى 76 في القسم الأول (الإثراء بلا سبب ودفع غير المستحق)، وأورد أحكام الفضالة في القسم الثاني ضمن العقود المسماة (الفصول 943 وما بعده). ويجمع بين هذه الأنظمة الثلاثة أساس واحد هو مبدأ العدالة وعدم جواز إثراء شخص على حساب غيره دون سبب مشروع، وهو مبدأ معروف في الفقه الإسلامي.

6.2 الإثراء بلا سبب

المبدأ: ينص الفصل 66 على أن من تسلم أو حاز شيئا أو أية قيمة أخرى مما هو مملوك للغير، بدون سبب يبرر هذا الإثراء، التزم برده لمن أثرى على حسابه. وينص الفصل 67 على أن من استخلص، بحسن نية، نفعا من شغل الغير أو شيئه بدون سبب يبرر ذلك، التزم بتعويض من أثرى على حسابه في حدود ما أثرى به من فعله أو شيئه.

الشروط:

  1. إثراء المدين: زيادة في ذمته المالية، سواء بكسب مال (مبلغ، شيء، خدمة) أو بتفادي خسارة أو مصروف (سداد دين عنه)؛
  2. افتقار الدائن: نقص في ذمته المالية مقابل الإثراء (مال خرج منه، عمل قام به دون أجر)؛
  3. علاقة سببية بين الإثراء والافتقار: يجب أن يكون الإثراء ناتجا عن الافتقار؛
  4. انعدام السبب القانوني: ألا يكون للإثراء سبب مشروع يبرره، كعقد أو حكم قضائي أو نص قانوني أو نية التبرع؛ فإذا كان الإثراء ناتجا عن عقد صحيح (ولو غير متوازن)، فلا مجال للإثراء بلا سبب.

الصفة الاحتياطية: يرى الفقه والقضاء أن دعوى الإثراء بلا سبب احتياطية: لا يلجأ إليها إلا إذا لم تكن للمفتقر دعوى أخرى (عقدية أو تقصيرية) تحقق له النتيجة نفسها، حتى لا تستعمل للتحايل على قواعد التقادم أو الإثبات.

مقدار الرد: يلتزم المثري برد أقل القيمتين: قيمة الإثراء وقيمة الافتقار؛ فلا يمكن للمفتقر أن يطالب بأكثر مما خسر، ولا يلزم المثري بأكثر مما استفاد. ويختلف الحكم حسب حسن النية أو سوئها: فالمثري سيء النية يلزم برد الثمار والفوائد من يوم الإثراء.

أمثلة: شخص يبني بأمواله في أرض الغير معتقدا أنها أرضه؛ مكتر يقوم بإصلاحات ضرورية تعود بالنفع على المالك دون أن يكون ملزما بها؛ مستأجر يستفيد من خدمات لم يدفع مقابلها بسبب بطلان العقد.

6.3 دفع غير المستحق

المبدأ: ينص الفصل 68 على أن من دفع ما لم يكن واجبا عليه، ظنا منه أنه مدين به، نتيجة غلط في القانون أو في الواقع، كان له حق الاسترداد على من قبضه. وهو تطبيق خاص لمبدأ الإثراء بلا سبب.

الشروط:

  1. الوفاء (الدفع): تسليم مبلغ مالي أو شيء آخر على سبيل الوفاء بدين؛
  2. انعدام الدين: أن يكون الدين غير موجود أصلا (دفع فاتورة مرتين، دفع دين انقضى)، أو موجودا لكن لغير القابض (دفع لشخص غير الدائن)، أو أن يكون الدافع غير المدين (دفع دين غيره ظنا أنه دينه)؛
  3. الغلط: أن يكون الدافع قد دفع معتقدا أنه مدين؛ فمن دفع وهو يعلم أنه غير ملزم يعتبر متبرعا أو قاصدا غرضا آخر، ولا يسترد (الفصل 69)، إلا إذا دفع تحت الإكراه أو بقصد التحفظ.

الاستثناءات: لا يسترد ما دفع:

  • تنفيذا لـالتزام طبيعي (الدين المتقادم، الفصل 73)؛
  • تنفيذا لواجب أخلاقي يقره العرف؛
  • في الحالات التي يمنع فيها القانون الاسترداد بسبب عدم مشروعية الغرض الذي دفع من أجله، وفقا لما يقدره القضاء. كما لا يسترد الدافع إذا كان الدائن الحقيقي، وقد قبض حسن النية، قد أتلف سند الدين أو تخلى عن ضماناته أو ترك دعواه تتقادم معتمدا على هذا الوفاء؛ ويبقى للدافع الرجوع على المدين الحقيقي.

أحكام الرد (الفصول 70 إلى 76):

  • القابض حسن النية: يرد ما قبضه، أو قيمته، دون الثمار والفوائد إلا من يوم المطالبة؛ وإذا كان قد باع الشيء بحسن نية، فلا يرد إلا الثمن الذي قبضه؛
  • القابض سيء النية (يعلم أنه غير مستحق): يرد الشيء والثمار والفوائد من يوم القبض، ويضمن هلاك الشيء ولو بقوة قاهرة؛
  • ناقص الأهلية القابض: لا يلزم إلا في حدود ما عاد عليه بالنفع.

الإثبات: يقع على الدافع عبء إثبات الدفع وانعدام الدين؛ ويفترض في بعض الحالات أن الدفع وقع عن غلط.

6.4 الفضالة

التعريف: الفضالة هي أن يتولى شخص (الفضولي) عن قصد القيام بشأن عاجل لحساب شخص آخر (رب العمل) دون أن يكون ملزما بذلك، ودون علم رب العمل أو إذنه. ومثالها: شخص يصلح سقف منزل جاره الغائب خوفا من سقوطه بسبب العاصفة؛ شخص يطفئ حريقا في متجر جاره؛ شخص يدفع دينا عن قريبه ليتفادى حجزا عاجلا على أمواله.

الشروط:

  • أن يقوم الفضولي بعمل لحساب الغير وبنية إدارة شؤونه، لا لمصلحته الخاصة وحدها؛
  • ألا يكون ملزما بالقيام به بعقد أو بنص قانوني، وألا يكون رب العمل قد منعه صراحة؛
  • أن يكون العمل نافعا وضروريا أو عاجلا في الغالب.

التزامات الفضولي: يلتزم الفضولي:

  • بأن يبذل في القيام بالعمل عناية الشخص العادي، ويسأل عن خطئه؛
  • بأن يستمر في العمل الذي بدأه إلى أن يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه؛
  • بأن يخطر رب العمل في أقرب وقت ممكن؛
  • بأن يقدم حسابا عما قام به ويرد ما حصل عليه بسبب الفضالة.

التزامات رب العمل: إذا كانت الفضالة نافعة، يلتزم رب العمل:

  • بأن ينفذ الالتزامات التي عقدها الفضولي باسمه؛
  • بأن يرد إلى الفضولي المصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها، مع الفوائد؛
  • بأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل؛
  • ولا يستحق الفضولي أجرا في الأصل، إلا إذا كان العمل من صميم مهنته. وإذا أقر رب العمل الفضالة، طبقت قواعد الوكالة بأثر رجعي.

6.5 جدول تركيبي

النظام الأساس الشرط المميز ما يرد
الإثراء بلا سبب الفصلان 66 و67 إثراء وافتقار دون سبب قانوني، صفة احتياطية أقل القيمتين
دفع غير المستحق الفصول 68 إلى 76 دفع عن غلط لدين غير موجود أو لغير الدائن الشيء أو قيمته، والثمار حسب حسن النية
الفضالة الفصول 943 وما بعده القيام بشأن عاجل للغير دون التزام المصروفات الضرورية والنافعة والتعويض

6.6 منهجية: معالجة حالة شبه عقد

  1. استبعد العقد: هل يوجد اتفاق بين الطرفين؟ إذا وجد عقد صحيح، فلا مجال لشبه العقد.
  2. استبعد الفعل الضار: هل يوجد خطأ؟ إذا كان الأمر كذلك، فالمسؤولية التقصيرية.
  3. حدد النظام: دفع (دفع غير المستحق)، قيام بعمل للغير (الفضالة)، إثراء آخر (الإثراء بلا سبب، احتياطيا).
  4. تحقق من الشروط الخاصة بكل نظام.
  5. حدد مقدار الرد حسب حسن النية أو سوئها.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين شبه العقد والعقد: لا يوجد في شبه العقد اتفاق.
  • نسيان الصفة الاحتياطية لدعوى الإثراء بلا سبب.
  • السماح باسترداد ما دفع تنفيذا لالتزام طبيعي (الدين المتقادم): لا يسترد.
  • منح الفضولي أجرا في كل الحالات: الأصل أنه لا يستحق إلا المصروفات والتعويض.
  • نسيان أثر حسن النية أو سوئها في مقدار الرد.

Exercice 1 — الجيران الثلاثة

  1. خلال غياب السيد الحسني في الخارج، هبت عاصفة اقتلعت جزءا من سقف منزله. أصلح جاره السيد الطاهري السقف بتكلفة 12.000 درهم.
  2. دفعت السيدة بنموسى فاتورة كهرباء مرتين بالخطأ؛ وتعلم الشركة بذلك منذ البداية.
  3. بنى السيد الكتاني، معتقدا أنها أرضه، مستودعا قيمته 200.000 درهم على قطعة أرض تبين أنها مملوكة لجاره السيد العراقي، فزادت قيمة الأرض بـ 150.000 درهم.

حدد النظام القانوني المطبق والحل في كل حالة.

Voir le corrigé

1. إصلاح السقف. السيد الطاهري قام عن قصد بشأن عاجل (إصلاح السقف بعد العاصفة) لحساب جاره الغائب، دون أن يكون ملزما بذلك ودون منع من السيد الحسني: إنها الفضالة. والعمل نافع وضروري لحماية المنزل. فيلتزم السيد الحسني برد المصروفات الضرورية (12.000 درهم) مع الفوائد، وبتعويض الطاهري عن أي ضرر لحقه بسبب ذلك، دون أجر في الأصل. ويلتزم الطاهري بإخطار جاره وتقديم الحساب (الفواتير).

2. الفاتورة المزدوجة. السيدة بنموسى دفعت ما لم يكن واجبا عليها (الدين انقضى بالدفع الأول)، عن غلط: إنها حالة دفع غير المستحق (الفصل 68). فلها حق الاسترداد. والشركة سيئة النية لأنها كانت تعلم أن المبلغ غير مستحق: فتلزم برد المبلغ مع الفوائد من يوم القبض. وتبدأ المطالبة عادة بشكاية لدى الشركة ثم بدعوى أمام المحكمة المختصة.

3. المستودع في أرض الغير. لا عقد بين الطرفين ولا خطأ عمدي من السيد الكتاني الذي كان حسن النية. والسيد العراقي أثرى بزيادة قيمة أرضه (150.000 درهم)، والسيد الكتاني افتقر بما أنفقه (200.000 درهم)، مع علاقة سببية وانعدام السبب القانوني: إنها حالة الإثراء بلا سبب (الفصلان 66 و67)، مع مراعاة القواعد الخاصة بالبناء في أرض الغير في مدونة الحقوق العينية (الالتصاق). ويلزم السيد العراقي، في إطار الإثراء بلا سبب، برد أقل القيمتين، أي 150.000 درهم، أو اختيار الحلول التي تتيحها قواعد الالتصاق في مدونة الحقوق العينية حسب حسن نية الباني.

Exercice 2 — أي نظام؟

  1. حول مشغل أجرة شهر مرتين إلى حساب أجير؛ 2) أطفأ عابر سبيل حريقا في سيارة متوقفة وتضررت ملابسه؛ 3) استفاد مالك من أشغال إصلاح أنجزها مقاول لحساب مكتر أفلس دون أن يؤدي الثمن؛ 4) دفع شخص دينا تقادم منذ سنوات ثم طالب باسترداده.
Voir le corrigé
  1. دفع غير المستحق: يرد الأجير المبلغ الزائد. 2) فضالة: يعوض مالك السيارة الفضولي عن ضرر ملابسه والمصروفات. 3) إثراء بلا سبب محتمل لصالح المقاول تجاه المالك، بصفة احتياطية بعد تعذر دعواه العقدية ضد المكتري. 4) لا استرداد: التزام طبيعي (الفصل 73).

Exercice 3 — سؤال مقالي

قارن في عشرة أسطر بين الإثراء بلا سبب ودفع غير المستحق.

Voir le corrigé

يشترك النظامان في الأساس، وهو منع إثراء شخص على حساب غيره دون سبب مشروع، ودفع غير المستحق تطبيق خاص للإثراء بلا سبب. يقوم دفع غير المستحق على واقعة محددة هي الوفاء عن غلط بدين غير موجود أو لغير الدائن، ويخضع لأحكام رد تفصيلية تختلف حسب حسن نية القابض. أما الإثراء بلا سبب فهو قاعدة عامة احتياطية تطبق على كل إثراء يقابله افتقار دون سبب قانوني، ويقتصر الرد فيه على أقل القيمتين. ولا يلجأ إليه إذا كانت للمفتقر دعوى أخرى، كدعوى دفع غير المستحق.

الخلاصة — أشباه العقود

  • شبه العقد: فعل إرادي مشروع ينشئ التزاما دون اتفاق؛ ≠ العقد (لا توافق) ≠ الفعل الضار (لا خطأ)؛ أساسه العدالة.
  • الإثراء بلا سبب (الفصلان 66 و67): إثراء، افتقار، علاقة سببية، انعدام السبب القانوني؛ دعوى احتياطية؛ رد أقل القيمتين؛ أثر سوء النية.
  • دفع غير المستحق (الفصل 68): وفاء، انعدام الدين (غير موجود، لغير الدائن، من غير المدين)، غلط الدافع؛ لا يسترد من دفع عالما (الفصل 69) إلا تحت الإكراه.
  • لا استرداد لما دفع تنفيذا لـالتزام طبيعي (الفصل 73) أو لواجب أخلاقي، أو إذا أتلف الدائن حسن النية سنده أو ترك دعواه تتقادم.
  • الرد: القابض حسن النية يرد الشيء أو قيمته والثمن عند البيع، والثمار من يوم المطالبة؛ سيء النية يرد الثمار والفوائد من يوم القبض ويضمن الهلاك؛ ناقص الأهلية في حدود النفع.
  • الفضالة (الفصول 943 وما بعده): قيام عن قصد بشأن عاجل للغير دون التزام ودون منع.
  • التزامات الفضولي: عناية الشخص العادي، الاستمرار، الإخطار، تقديم الحساب.
  • التزامات رب العمل: تنفيذ الالتزامات المعقودة باسمه، رد المصروفات الضرورية والنافعة مع الفوائد، التعويض؛ لا أجر في الأصل؛ الإقرار يحول الفضالة إلى وكالة.
1شبه العقد هو:
2ينظم الإثراء بلا سبب الفصلان:
3من شروط الإثراء بلا سبب:
4دعوى الإثراء بلا سبب دعوى:
5يلزم المثري في الإثراء بلا سبب برد:
6يشترط في دفع غير المستحق أن يكون الدافع:
7القابض سيء النية في دفع غير المستحق يرد:
8من دفع دينا متقادما:
9الفضولي يستحق في الأصل:
10إذا أقر رب العمل الفضالة: