النزاعات وطرق حلها
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- شرح كيف تتحول مشكلة إلى نزاع («التسمية، اللوم، المطالبة»)؛
- قراءة هرم النزاعات؛
- تقديم عوائق الولوج إلى العدالة والأجوبة المغربية عنها؛
- التمييز بين التفاوض والصلح والوساطة والتحكيم؛
- وضع الطرق التقليدية والحديثة لحل النزاعات في المغرب في سياقها.
7.1 كيف ينشأ النزاع؟
لا تتحول كل المشكلات إلى قضايا. ووصف علماء الاجتماع الأمريكيون ويليام فيلستاينر وريتشارد أبيل وأوستن سارات (1980 - 1981) تحول الضرر إلى نزاع في ثلاث مراحل:
| المرحلة | ما يحدث | مثال |
|---|---|---|
| التسمية | يدرك الشخص أنه تعرض لضرر | يدرك أجير أن ساعاته الإضافية لا تؤدى |
| اللوم | ينسب الضرر إلى شخص مسؤول | يعتبر أن المشغل مخطئ |
| المطالبة | يطالب ذلك الشخص بالإصلاح | يطالب المشغل بأداء الأجر |
إذا رفضت المطالبة، نشأ النزاع. وفي كل مرحلة، يتخلى بعض الأشخاص: لأنهم يجهلون حقوقهم، أو يخشون الانتقام، أو يعتبرون الكلفة مرتفعة، أو يفضلون الحفاظ على العلاقة. فالدعوى القضائية ليست سوى الجزء الظاهر من النزاعات الاجتماعية.
7.2 هرم النزاعات
صور ريتشارد ميلر وأوستن سارات هذه العملية في شكل هرم: في القاعدة كل المظالم المحسوس بها، وفي القمة القضايا القليلة المحكومة.
| المستوى (من القاعدة إلى القمة) | مثال رقمي افتراضي لكل 1 000 مظلمة |
|---|---|
| المظالم المحسوس بها | 1 000 |
| المطالبات الموجهة إلى الطرف الآخر | 650 |
| المطالبات المرفوضة (نزاعات) | 300 |
| اللجوء إلى مهني (محام، جمعية) | 100 |
| رفع دعوى قضائية | 50 |
| حكم في الموضوع (دون تنازل أو صلح) | 20 |
ويختلف شكل الهرم حسب المجالات (نزاعات الجوار تصعد أقل من حوادث السير المؤمنة) والفئات الاجتماعية والدول. ويسمح بتحديد مواضع التخلي، ومن ثم مواضع التدخل لتحسين الولوج إلى القانون.
7.3 الولوج إلى العدالة
وصف ماورو كابيليتي وبراينت غارث («الولوج إلى العدالة»، 1978) ثلاث موجات من الإصلاحات في العالم:
- المساعدة القضائية لفائدة المعوزين؛
- تمثيل المصالح الجماعية والمنتشرة (المستهلكون، البيئة)؛
- تطوير المساطر المبسطة والطرق البديلة لحل النزاعات.
العوائق معروفة: الكلفة (المصاريف والأتعاب)، والبعد (المحاكم بعيدة عن المناطق القروية)، وطول المساطر، وتعقيد اللغة والإجراءات، واللغة نفسها (لا يتقن جزء من السكان العربية القانونية أو الفرنسية)، وعدم الثقة في المؤسسة.
الأجوبة المغربية:
| الجواب | مضمونه |
|---|---|
| المساعدة القضائية | تحمل الدولة مصاريف المعوزين (مرسوم ملكي لسنة 1966، مع تعديلاته)، وتعيين محام لهم |
| قضاء القرب | أحدث بالقانون 42.10 (2011) للنظر في النزاعات المدنية البسيطة وبعض المخالفات، بمسطرة مجانية ومبسطة |
| أقسام قضاء الأسرة | محاكم متخصصة أحدثت مع مدونة الأسرة لسنة 2004 |
| ميثاق إصلاح منظومة العدالة (2013) | خارطة طريق انبثقت عن حوار وطني: الاستقلال، النجاعة، الولوج، التحديث |
| العدالة الرقمية | رقمنة الإجراءات والتبليغات، وتتبع الملفات عن بعد |
| الضمانة الدستورية | يضمن الفصل 118 حق التقاضي لكل شخص للدفاع عن حقوقه؛ وينص الفصل 121 على أن التقاضي مجاني في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية |
7.4 الطرق البديلة لحل النزاعات
تجمع تحت هذا الاسم طرق حل النزاعات دون حكم قضائي من الدولة.
| الطريقة | دور الغير | النتيجة | القوة الإلزامية |
|---|---|---|---|
| التفاوض | لا يوجد غير: يتحاور الطرفان مباشرة | اتفاق محتمل (صلح) | ملزم إذا أبرم الاتفاق |
| الصلح القضائي أو الإداري | غير (القاضي أو موظف) يقرب بين الطرفين | اتفاق محتمل | كذلك |
| الوساطة | غير مستقل يساعد الطرفين على بناء الحل بأنفسهما، دون فرضه | اتفاق الوساطة | كذلك، ويمكن تذييله بالصيغة التنفيذية |
| التحكيم | محكم أو محكمون يختارهم الطرفان يفصلون في النزاع | حكم تحكيمي | ملزم وقابل للتنفيذ بعد الأمر بالتذييل بالصيغة التنفيذية |
وفي المغرب، عوض القانون 95.17 المتعلق بـالتحكيم والوساطة الاتفاقية (2022) المقتضيات التي أدخلت في قانون المسطرة المدنية سنة 2007. كما ينص القانون المغربي على صلح إلزامي في بعض المجالات: محاولة الصلح التي يقوم بها القاضي في مساطر الطلاق (مدونة الأسرة)، والصلح أمام العون المكلف بتفتيش الشغل في نزاعات الشغل الفردية (مدونة الشغل)، والصلح في نزاعات الشغل الجماعية.
7.5 الطرق التقليدية
حلت المجتمعات المغربية نزاعاتها طويلا بطرق جماعية:
- الصلح، الذي يحث عليه الفقه والأخلاق الاجتماعية («والصلح خير»، النساء، 128)؛
- التحكيم، بإسناد الفصل إلى أشخاص يحظون بالاحترام؛ وينص القرآن، عند الشقاق بين الزوجين، على تعيين حكمين، حكم من أهله وحكم من أهلها (النساء، 35)، وهي آلية استلهمتها مسطرة التطليق للشقاق في مدونة الأسرة؛
- الجماعة القروية، التي كانت تفصل في نزاعات الماء والأراضي والمراعي (الفصل الثالث)؛
- تدخل الأعيان والعلماء والشرفاء.
وتعطي هذه الطرق الأولوية لـالحفاظ على العلاقات (الأسرة، الجوار، القبيلة) وكرامة الأطراف، بينما يحدد الحكم القضائي رابحا وخاسرا. وتلتقي الوساطة الحديثة جزئيا مع هذا المنطق.
7.6 مزايا الطرق البديلة وحدودها
| المزايا | الحدود |
|---|---|
| السرعة، والكلفة الأقل غالبا | خطر اختلال التوازن بين طرف قوي وطرف ضعيف (المشغل والأجير، الأسرة والمرأة) |
| السرية | غياب العلنية: لا اجتهاد قضائي ولا أثر قدوة |
| الحفاظ على العلاقات | ضغط اجتماعي لقبول اتفاق غير منصف |
| حلول على المقاس | قد يكون التحكيم مكلفا في النزاعات التجارية الكبرى |
فيدعو علم الاجتماع القانوني إلى عدم المقابلة الساذجة بين القضاء الرسمي والطرق البديلة: لكل منهما نزاعات تلائمه، وتؤطر الدولة الثانية لحماية الأطراف الضعيفة.
7.7 الوساطة في الممارسة المغربية
عرفت الوساطة في المغرب تطورا في عدة مجالات. ففي القضايا الأسرية، تلعب محاولة الصلح أمام قسم قضاء الأسرة، والاستعانة بمجلس العائلة أو بالحكمين في التطليق للشقاق، دورا في البحث عن حلول توافقية، خاصة حين يتعلق الأمر بالأطفال. وفي المجال التجاري، تطورت مراكز للوساطة والتحكيم، تابعة لغرف التجارة أو لهيئات مهنية، تقترح على المقاولات حلا سريعا وسريا لنزاعاتها. وفي نزاعات الشغل، يحاول مفتشو الشغل التوفيق بين الأجير والمشغل قبل اللجوء إلى القضاء. وفي المرفق العمومي، تتلقى مؤسسة الوسيط (الفصل 162 من الدستور) تظلمات المرتفقين من الإدارة وتسعى إلى إنصافهم.
ويبين علم الاجتماع القانوني أن نجاح الوساطة يتوقف على ثقة الأطراف في الوسيط، وعلى توازن القوى بينهم، وعلى وجود قاض في الخلفية يمكن اللجوء إليه إذا فشلت. فالوساطة لا تعوض العدالة الرسمية، بل تكملها.
7.8 المنهجية: اختيار طريقة حل نزاع وتحليلها
- كيّف النزاع: طبيعته (أسري، تجاري، شغل، جوار)، رهانه، العلاقة بين الطرفين.
- حدد عوائق الولوج إلى القاضي (الكلفة، البعد، الطول).
- قارن الطرق الممكنة: التفاوض، الصلح، الوساطة، التحكيم، الحكم.
- تحقق من الإطار القانوني (القانون 95.17، الصلح الإلزامي، اختصاص قضاء القرب).
- قيم التوازن بين الطرفين وحماية الطرف الضعيف.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين الوساطة (الغير يساعد دون أن يفرض) والتحكيم (الغير يفصل).
- الاعتقاد بأن كل النزاعات تنتهي أمام القاضي: يبين الهرم العكس.
- تقديم الطرق البديلة كأنها الأفضل دائما: قد تضر بالطرف الضعيف.
- نسيان الصلح الإلزامي في مدونة الأسرة ومدونة الشغل.
- ذكر التنظيم القديم للتحكيم دون الإشارة إلى القانون 95.17 لسنة 2022.
Exercice 1 — الهرم واختيار طريقة الحل
أحصت جمعية لحماية المستهلك في مدينة 1 500 شكاية من زبناء ضد شركات للاتصالات بسبب فواتير مبالغ فيها (معطيات افتراضية). ونعلم أن:
- 900 زبون وجهوا شكاية إلى الشركة؛
- رفضت 450 شكاية؛
- استشار 90 زبونا الجمعية أو محاميا؛
- رفع 30 دعوى قضائية؛
- انتهت 12 قضية بحكم في الموضوع، والباقي بصلح أو تنازل.
- احسب نسبة الانتقال من كل مرحلة إلى التي تليها، ثم النسبة الإجمالية للمظالم التي انتهت بحكم.
- في أي مرحلة يكون التخلي أكبر عددا؟ اقترح تفسيرات.
- بالنسبة لفاتورة متنازع فيها بقيمة 1 200 درهم، ما الطريقة التي تنصح بها الزبون؟ علل.
Voir le corrigé
1. نسب الانتقال.
| الانتقال | الحساب | النسبة |
|---|---|---|
| المظالم ← الشكايات | 900 / 1 500 | 60 في المائة |
| الشكايات ← الرفض (نزاعات) | 450 / 900 | 50 في المائة |
| النزاعات ← استشارة مهني | 90 / 450 | 20 في المائة |
| الاستشارة ← الدعوى | 30 / 90 | 33,3 في المائة |
| الدعوى ← الحكم في الموضوع | 12 / 30 | 40 في المائة |
وإجمالا، لم تنته بحكم سوى 12 / 1 500 = 0,8 في المائة من المظالم.
2. التخلي. أكبر تخل من حيث العدد يقع بين النزاعات واستشارة مهني: يتخلى 360 زبونا من أصل 450 رفضت شكاياتهم (80 في المائة). ومن التفسيرات: الكلفة مقارنة بقيمة الفاتورة، والجهل بالحقوق (حماية المستهلك، القانون 31.08) وبالجمعيات، والطول المتوقع للمسطرة، والاستسلام أمام شركة كبرى. ويكشف الـ600 زبون الذين لم يشتكوا أصلا (مرحلة المطالبة) نقصا في المعلومة أيضا.
3. النصيحة. بالنسبة لنزاع قيمته 1 200 درهم، قد تكلف مسطرة عادية أكثر من الرهان. وينصح على التوالي بـ: شكاية مكتوبة إلى الشركة تذكر بحقوق المستهلك؛ ثم وساطة عبر جمعية حماية المستهلك أو آليات الشكايات لدى الهيئة المنظمة للقطاع إن وجدت؛ وعند الفشل، اللجوء إلى قضاء القرب إذا كان مبلغ النزاع داخلا في اختصاصه المحدد في القانون 42.10، بمسطرة مجانية ومبسطة. ويكون التحكيم غير متناسب مع رهان بهذا الحجم.
Exercice 2 — أي طريقة؟
كيّف: 1) يعين تاجران غيرا يلزمهما قراره؛ 2) يحاول القاضي التقريب بين زوجين قبل الإذن بالطلاق؛ 3) يساعد غير مستقل جارين على الوصول بنفسيهما إلى اتفاق حول تسرب للماء؛ 4) يتحاور أجير ومشغله وحدهما ويوقعان صلحا.
Voir le corrigé
- تحكيم: الغير يفصل وحكمه ملزم. 2) صلح (إلزامي في مسطرة الطلاق). 3) وساطة: الغير يساعد دون أن يفرض. 4) تفاوض انتهى بصلح.
Exercice 3 — المراحل الثلاث
لاحظت السيدة «العمراني»، المكترية، تشققات في جدران مسكنها منذ أشهر، وكانت تظن أنها «عادية في بناية قديمة». ثم شرح لها قريب يعمل محاميا أن المكري ملزم بالإصلاحات الضرورية. فكتبت إلى المكري الذي رفض. حدد المراحل، وبين أين كان يمكن أن يقع التخلي.
Voir le corrigé
التسمية: ما دامت تعتبر الوضع «عاديا» فلا ضرر محسوس به؛ وجعلتها المعلومة التي قدمها قريبها تدرك الضرر. اللوم: نسبت المسؤولية إلى المكري الملزم بالإصلاحات. المطالبة: كتبت إليه. وحول رفض المكري المطالبة إلى نزاع. وكان يمكن أن يقع التخلي منذ المرحلة الأولى (دون معلومة، ما كانت لتسمي الضرر)، ثم في كل مرحلة لاحقة (الخوف من الإفراغ، كلفة الدعوى). ويبين المثال دور المعلومة والشبكات الشخصية في الولوج إلى القانون.
الخلاصة — النزاعات وطرق حلها
- فيلستاينر وأبيل وسارات (1980 - 1981): التسمية، اللوم، المطالبة؛ تخل في كل مرحلة.
- هرم النزاعات (ميلر وسارات): قليل من المظالم ينتهي بحكم.
- كابيليتي وغارث (1978): ثلاث موجات (المساعدة القضائية، المصالح الجماعية، المساطر المبسطة والطرق البديلة).
- العوائق: الكلفة، البعد، الطول، التعقيد، اللغة، عدم الثقة.
- المغرب: المساعدة القضائية (1966)، قضاء القرب (القانون 42.10، 2011)، أقسام قضاء الأسرة، ميثاق إصلاح منظومة العدالة (2013)، العدالة الرقمية؛ الفصلان 118 و121 من الدستور.
- الطرق البديلة: التفاوض، الصلح، الوساطة (الغير يساعد)، التحكيم (الغير يفصل)؛ القانون 95.17 (2022).
- الصلح الإلزامي: الطلاق، نزاعات الشغل.
- الطرق التقليدية: الصلح («والصلح خير»)، التحكيم (الحكمان، النساء، 35)، الجماعة، الأعيان.
- حدود الطرق البديلة: اختلال التوازن، الضغط الاجتماعي، غياب الاجتهاد.