Chapitre 2 · Droit S1 · القانون الخاص

رواد علم الاجتماع القانوني

علم الاجتماع القانوني

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • عرض إسهام ابن خلدون في فهم العلاقة بين المجتمع والسلطة والقواعد؛
  • شرح أطروحة دوركايم حول القانون الزجري والقانون التعويضي؛
  • تقديم تصنيف فيبر للقانون وعقلنته؛
  • تعريف «القانون الحي» عند إيرليخ؛
  • تلخيص التحليل الماركسي للقانون وحدوده، وإسهامي كاربونييه وبورديو.

2.1 ابن خلدون: العمران والعصبية والقواعد

قبل نشأة علم الاجتماع الأوروبي بقرون، أسس عبد الرحمن ابن خلدون (1332 - 1406) في «المقدمة» (1377) ما سماه علم العمران، أي دراسة الاجتماع البشري وأحواله. ومن أفكاره المفيدة لعلم الاجتماع القانوني:

  • العصبية: تماسك الجماعة القائم على القرابة والولاء، وهو أساس قيام الدولة؛ وحين تضعف العصبية بالترف والاستقرار في المدن، تضعف الدولة وتحل محلها جماعة أخرى ذات عصبية أقوى؛
  • البداوة والحضارة: يختلف تنظيم المجتمعات البدوية عن المجتمعات الحضرية، وتختلف معها أشكال السلطة والقواعد التي تحكم الناس؛
  • الملك والوازع: يحتاج الاجتماع البشري إلى وازع يمنع العدوان بين الناس، وهو أساس السلطة والقانون.

فابن خلدون يلاحظ الواقع الاجتماعي ويبحث عن قوانين تفسر تعاقب الدول، بدل أن يكتفي بوصف ما يجب أن يكون عليه الحكم. ولذلك يعده كثير من الباحثين رائدا لعلم الاجتماع عموما.

2.2 إميل دوركايم: القانون رمز مرئي للتضامن

أراد إميل دوركايم (1858 - 1917)، مؤسس علم الاجتماع الفرنسي، دراسة التضامن الاجتماعي، أي ما يجعل المجتمع متماسكا. وبما أن التضامن لا يلاحظ مباشرة، استعمل مؤشرا هو القانون، باعتباره «الرمز المرئي» للتضامن («في تقسيم العمل الاجتماعي»، 1893). فبتصنيف القواعد القانونية حسب جزاءاتها، يمكن تصنيف أشكال التضامن:

نمط المجتمع التضامن نوع القانون الجزاء
مجتمعات تقليدية قليلة التمايز، يتشابه فيها الأفراد آلي (بالتشابه): ضمير جمعي قوي ومعتقدات ومشاعر مشتركة القانون الزجري: أساسا القانون الجنائي زجري: عقوبة توقع على الجاني، تعبر عن رد فعل الضمير الجمعي المجروح
مجتمعات حديثة، ينقسم فيها العمل ويتخصص الأفراد عضوي (بالتكامل): يحتاج كل فرد إلى الآخرين لأنه يقوم بعمل مختلف القانون التعويضي: المدني والتجاري والإداري والشغل تعويضي: إعادة الأمور إلى حالها (البطلان، التعويض، التنفيذ الجبري)

ويرى دوركايم أن تطور المجتمعات يقرأ في تطور القانون: تتقلص حصة القانون الزجري وتتسع حصة القانون التعويضي، ويصبح قانون العقود، الذي ينظم المبادلات بين المتخصصين، مركزيا.

وأضاف في «قواعد المنهج السوسيولوجي» (1895) فكرتين مفيدتين: يجب معالجة الوقائع الاجتماعية «كأشياء»، أي من الخارج؛ والجريمة ظاهرة عادية توجد في كل المجتمعات، لأنها تسمح للضمير الجمعي بتأكيد قيمه عبر العقوبة.

حدود الأطروحة. بين مؤرخون وأنثروبولوجيون أن المجتمعات التقليدية تعرف أيضا قواعد تعويضية كثيرة (الدية، التعويض العيني أو النقدي، التحكيم بين الأسر)، وأن القانون الجنائي الحديث لا يتراجع دائما (تكاثر الجرائم الاقتصادية والطرقية والبيئية).

2.3 ماكس فيبر: عقلنة القانون

خصص ماكس فيبر (1864 - 1920) للقانون جزءا من «الاقتصاد والمجتمع» (نشر بعد وفاته سنة 1922). وتساءل لماذا نشأت الرأسمالية الحديثة في الغرب، ورأى في القانون أحد العوامل: يحتاج المقاولون إلى قانون متوقع وقابل للحساب.

وصنف طرق إنشاء القانون وتطبيقه حسب محورين:

  • شكلي / مادي: يكون القانون شكليا حين لا يعتد إلا بالمعايير القانونية الخاصة (المسطرة، التكييف)، وماديا حين تتدخل اعتبارات خارجية (الأخلاق، السياسة، الإنصاف)؛
  • عقلاني / غير عقلاني: يكون عقلانيا حين يقوم على قواعد عامة واستدلال قابل للمراقبة، وغير عقلاني حين يتوقف القرار على وسائل لا تخضع للعقل (المحنة، الوحي) أو على الحالة الخاصة.
النمط مثال فيبر
شكلي غير عقلاني المحنة والكهانة: الشكل صارم والقرار خارج عن العقل
مادي غير عقلاني القرار حالة بحالة حسب إحساس القاضي بالإنصاف
مادي عقلاني قانون يقوم على مبادئ أخلاقية أو دينية مطبقة بشكل منهجي
شكلي عقلاني القانون الحديث المقنن، يطبقه رجال قانون محترفون وفق قواعد عامة ومجردة

واستعمل فيبر عبارة «عدالة القاضي» (Kadijustiz) للدلالة على عدالة حالة بحالة. وقد انتقدت هذه الصورة بشدة: فقد بينت الأبحاث التاريخية أن القضاة في العالم الإسلامي حكموا وفق قواعد مدروسة ومؤلفات مرجعية وممارسة مراقبة (في المغرب: مختصر خليل، وتحفة ابن عاصم، والعمل الفاسي). وهذا النقد مثال على الحذر الواجب أمام التعميمات.

2.4 أويغن إيرليخ: القانون الحي

لاحظ الفقيه النمساوي أويغن إيرليخ (1862 - 1922)، الأستاذ بتشيرنوفيتس في إقليم بوكوفينا الذي تعايشت فيه شعوب وأعراف متعددة، أن الناس يعيشون وفق قواعد ليست هي قواعد القانون المدني النمساوي. وكتب في «أسس علم اجتماع القانون» (1913) أن مركز ثقل تطور القانون لا يوجد في التشريع ولا في الفقه ولا في القضاء، بل في المجتمع نفسه.

تعريف — القانون الحي (إيرليخ): مجموع القواعد المتبعة فعلا داخل الجماعات الاجتماعية (الأسر، القرى، المقاولات، الجمعيات)، والتي تنظم الحياة اليومية حتى حين لا تكرسها الدولة.

ولمعرفته، يجب ملاحظة العقود الفعلية والوصايا والأنظمة الأساسية للجمعيات والأعراف، لا قراءة المدونات فقط. وبذلك مهد إيرليخ لفكرة التعددية القانونية (الفصل الثالث).

2.5 كارل ماركس: القانون بنية فوقية

يرى كارل ماركس (1818 - 1883) أن المجتمع يقوم على بنية تحتية اقتصادية (قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج)، تعلوها بنية فوقية: الدولة والقانون والدين والإيديولوجيا. فالقانون يعكس علاقات الإنتاج ويحمي مصالح الطبقة المسيطرة: فحرية التعاقد والملكية الخاصة تضمنان، حسبه، مكانة مالكي وسائل الإنتاج. وتنبأ بـاضمحلال الدولة والقانون في المجتمع اللاطبقي.

حدود التحليل. القانون ليس مجرد انعكاس: له استقلال نسبي، ويمكن أن يحمي الضعفاء (قانون الشغل، حماية المستهلك)، وقد استعمل حتى للحد من السلطة الاقتصادية (قانون المنافسة). كما بينت تجربة الدول الاشتراكية في القرن العشرين تقوية الجهاز القانوني لا اضمحلاله.

2.6 كاربونييه وبورديو

ساهم جان كاربونييه (1908 - 2003)، أستاذ القانون المدني وعالم الاجتماع، في إعداد إصلاحات كثيرة للقانون المدني الفرنسي اعتمادا على بحوث ميدانية. وطرح في «القانون المرن» (1969) فرضية اللاقانون: لا يغطي القانون كل العلاقات الإنسانية، فمجالات واسعة من الحياة الاجتماعية تفلت منه (الصداقة، المجاملة، جزء كبير من الحياة الأسرية)، وقد يتراجع القانون نفسه. ودافع عن قانون مرن يترك خيارات للأفراد ويحترم الأعراف.

وحلل بيير بورديو («قوة القانون»، 1986) الحقل القانوني: فضاء اجتماعي يتنافس فيه المهنيون (القضاة، المحامون، الأساتذة) على احتكار حق قول القانون. وتنتج اللغة القانونية، المحايدة والكونية في الظاهر، أثرا تشريعيا: تجعل حلولا ناتجة عن موازين قوى تبدو طبيعية.

2.7 المنهجية: تطبيق نظرية على حالة

  1. لخص النظرية في جملة (المفهوم المركزي وصاحبه).
  2. حدد في الحالة العناصر التي تقابل المفاهيم (نوع الجزاء، نوع القانون، القاعدة المعيشة).
  3. طبق الشبكة واستخلص تأويلا.
  4. ناقش: هل تفسر النظرية كل شيء؟ ما حدودها؟
  5. استنتج بالجمع بين عدة نظريات عند الحاجة.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • قلب أنواع التضامن: التضامن الآلي يقابله القانون الزجري، والتضامن العضوي يقابله القانون التعويضي.
  • نسبة «القانون الحي» إلى دوركايم: هو لـإيرليخ.
  • استعمال عبارة «عدالة القاضي» عند فيبر دون نقد: لقد طعن فيها تاريخ القانون.
  • تقديم الأطروحة الماركسية كأنها مثبتة: للقانون استقلال نسبي.
  • الخلط بين فرضية اللاقانون وغياب كل قاعدة: قد تحكم مجالات اللاقانون أعراف أخرى (الأخلاق، العادات).

Exercice 1 — دوركايم والقانون المغربي

صنف كل قاعدة حسب نمط دوركايم (قانون زجري أو تعويضي، جزاء زجري أو تعويضي)، وحدد شكل التضامن الذي تعبر عنه:

  1. يعاقب القانون الجنائي على النصب بالحبس والغرامة.
  2. يخول ظهير الالتزامات والعقود للمشتري طلب فسخ البيع ورد الثمن بسبب عيب خفي في المبيع.
  3. تلزم مدونة الأسرة الأب بالنفقة على أولاده.
  4. تلزم مدونة التجارة التاجر بالتقييد في السجل التجاري.
  5. يعاقب القانون الجنائي على الإخلال العلني بالحياء.

ثم ناقش أطروحة دوركايم انطلاقا من مثال القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي يتضمن قواعد مدنية وجزاءات جنائية في آن واحد.

Voir le corrigé
الرقم نوع القانون الجزاء التضامن المعبر عنه
1 زجري عقوبة (حبس وغرامة) آلي: رد فعل الضمير الجمعي على خيانة الثقة والاعتداء على المال
2 تعويضي فسخ البيع ورد الثمن عضوي: حماية المبادلات بين المتعاقدين
3 تعويضي الإلزام بالنفقة، والتنفيذ الجبري عند الامتناع عضوي داخل الأسرة، وإن كان الامتناع العمدي عن أداء النفقة قد يرتب أيضا عقوبة جنائية
4 تعويضي (قانون تجاري) تنظيم العلاقات التجارية؛ ويرتب الإخلال آثارا مدنية وجزاءات محددة عضوي
5 زجري عقوبة آلي: الدفاع عن قيم أخلاقية مشتركة

المناقشة. حسب دوركايم، يفترض أن تتقلص حصة القانون الزجري مع التحديث. والقانون 31.08 يكشف صورة أكثر تعقيدا: فهو ينظم علاقة حديثة تماما (المورد والمستهلك في اقتصاد السوق) بقواعد تعويضية (بطلان الشروط التعسفية، حق التراجع، الضمان)، لكنه يضيف إليها جزاءات زجرية (غرامات على المخالفات). وهذه الجزاءات لا تعبر كثيرا عن ضمير جمعي مجروح، بل تهدف إلى تنظيم السوق وردع السلوكات الضارة: إنه قانون جنائي «تقني» قريب من منطق القانون التعويضي. فيبقى تصنيف دوركايم مفيدا، شريطة ألا يتحول إلى قانون تطور آلي.

Exercice 2 — من صاحب الفكرة؟

انسب كل فكرة إلى صاحبها: 1) القانون يحمي مصالح الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج؛ 2) القواعد المتبعة فعلا في القرى والمقاولات أهم من المدونة؛ 3) تتقلص حصة القانون الزجري مع تقسيم العمل؛ 4) الرأسمالية تحتاج إلى قانون قابل للحساب؛ 5) تقوم الدولة على تماسك جماعة ثم تضعف بضعفه؛ 6) مجالات واسعة من الحياة الاجتماعية تفلت من القانون.

Voir le corrigé
  1. ماركس. 2) إيرليخ (القانون الحي). 3) دوركايم. 4) فيبر. 5) ابن خلدون (العصبية). 6) كاربونييه (فرضية اللاقانون).

Exercice 3 — تصميم موضوع إنشائي

اقترح تصميما لموضوع: «هل القانون مجرد انعكاس للمجتمع؟».

Voir le corrigé

مقدمة: تعريفات؛ دوركايم يجعل القانون رمزا للتضامن، وماركس انعكاسا للعلاقات الاقتصادية؛ الإشكالية: هل ينتج المجتمع القانون فقط، أم يمكن للقانون أن يغيره؟ القسم الأول: القانون نتاج المجتمع — أ) القانون يعبر عن التضامن والقيم (دوركايم) وعن العلاقات الاقتصادية (ماركس)؛ ب) القانون الحي ينشأ في الجماعات قبل الدولة (إيرليخ)، وتنظيم المجتمع يحدد شكل السلطة (ابن خلدون). القسم الثاني: القانون فاعل في المجتمع — أ) الاستقلال النسبي للقانون: الحقل القانوني ومهنيوه (بورديو)، والعقلنة الخاصة (فيبر)؛ ب) القانون أداة للتغيير: إصلاحات إرادية (مدونة الأسرة 2004، الفصل الخامس)، مع حد عدم الفعلية (الفصل الرابع). خاتمة: القانون انعكاس ورافعة في آن واحد؛ ويدعو كاربونييه إلى قانون مرن يراعي الأعراف دون التخلي عن تطويرها.

الخلاصة — الرواد

  • ابن خلدون («المقدمة»، 1377): علم العمران، العصبية، البداوة والحضارة، الوازع.
  • دوركايم (1893): القانون رمز مرئي للتضامن؛ تضامن آلي ← قانون زجري (عقوبة)؛ تضامن عضوي ← قانون تعويضي (بطلان، تعويض، تنفيذ).
  • دوركايم (1895): الوقائع الاجتماعية كأشياء؛ الجريمة ظاهرة عادية.
  • فيبر (1922): قانون شكلي أو مادي، عقلاني أو غير عقلاني؛ القانون الشكلي العقلاني والرأسمالية.
  • «عدالة القاضي» عند فيبر: صورة انتقدها تاريخ القانون (خليل، ابن عاصم، العمل الفاسي).
  • إيرليخ (1913): القانون الحي؛ مركز ثقل القانون في المجتمع.
  • ماركس: القانون بنية فوقية تعكس علاقات الإنتاج؛ حدوده: الاستقلال النسبي للقانون.
  • كاربونييه («القانون المرن»، 1969): فرضية اللاقانون؛ بورديو (1986): الحقل القانوني.
1مفهوم العصبية من إسهامات:
2يقابل التضامن الآلي عند دوركايم القانون:
3الجزاء التعويضي يعني:
4حسب دوركايم، الجريمة:
5القانون الشكلي العقلاني عند فيبر هو:
6مفهوم القانون الحي لـ:
7يعتبر ماركس القانون جزءا من:
8«القانون المرن» (1969) من تأليف:
9مفهوم الحقل القانوني لـ:
10انتقدت عبارة «عدالة القاضي» عند فيبر لأن: