Chapitre 3 · Droit S1 · الجذع المشترك

مصادر القانون في المغرب

مدخل لدراسة القانون

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • التمييز بين المصادر الرسمية والمصادر التفسيرية للقانون؛
  • ترتيب النصوص القانونية المغربية وفق مبدأ تراتبية القواعد؛
  • شرح مسطرة إعداد القانون العادي والقانون التنظيمي ونشرهما؛
  • تحديد مكانة الفقه الإسلامي والعرف في القانون المغربي؛
  • تقدير دور القضاء والفقه في تطوير القانون.

3.1 معنى «مصدر القانون»

تحمل عبارة «مصدر القانون» عدة معان. فـالمصدر المادي هو الظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي توحي بمضمون القاعدة؛ والمصدر التاريخي هو الأصل الذي استمدت منه القاعدة (الفقه المالكي بالنسبة لكثير من أحكام مدونة الأسرة، والقانون الفرنسي بالنسبة لجزء من ظهير الالتزامات والعقود)؛ أما المصدر الرسمي فهو الطريق الذي تخرج منه القاعدة إلى الوجود ملزمة، وهو ما يهم القاضي. ويميز الفقه بين المصادر الرسمية التي يلتزم بها القاضي، والمصادر التفسيرية التي يستأنس بها، كالقضاء والفقه.

3.2 الدستور: المصدر الأسمى

يحتل الدستور قمة الهرم القانوني. والدستور الحالي هو دستور 29 يوليوز 2011، الذي وافق عليه الشعب في استفتاء فاتح يوليوز 2011، ويتكون من تصدير و180 فصلا. وينص الفصل السادس على أن دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها مبادئ ملزمة، وعلى أنه ليس للقانون أثر رجعي. وتسهر المحكمة الدستورية على احترام سمو الدستور (الفصول 129 إلى 134).

3.3 الاتفاقيات الدولية

ينص تصدير الدستور على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة. ويصادق الملك على المعاهدات، غير أن بعض المعاهدات، كمعاهدات السلم والاتحاد ورسم الحدود والمعاهدات التجارية وتلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، لا يصادق عليها إلا بعد الموافقة عليها بقانون (الفصل 55). وإذا تضمنت اتفاقية بندا مخالفا للدستور، فلا تتم المصادقة عليها إلا بعد مراجعة الدستور.

3.4 التشريع: القوانين التنظيمية والقوانين العادية

تعريف — التشريع: وضع قواعد قانونية مكتوبة من طرف السلطة المختصة وفق مسطرة محددة.

القوانين التنظيمية تكمل الدستور في تنظيم السلطات العامة، بإحالة صريحة منه: القانون التنظيمي لمجلس النواب، للأحزاب السياسية، للجهات، للمحكمة الدستورية، لقانون المالية. وتخضع لمسطرة خاصة (الفصل 85): لا يتداول فيها مجلس النواب إلا بعد مضي عشرة أيام على إيداعها، ولا يصدر الأمر بتنفيذها إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.

القوانين العادية يصوت عليها البرلمان في الميادين التي يحددها الدستور، وأهمها الفصل 71: الحقوق والحريات الأساسية، نظام الأسرة والحالة المدنية، تحديد الجرائم والعقوبات، التنظيم القضائي، النظام الضريبي، نظام الالتزامات المدنية والتجارية، إلى غير ذلك.

مراحل إعداد القانون العادي:

المرحلة مضمونها
المبادرة (الفصل 78) لرئيس الحكومة (مشاريع القوانين) ولأعضاء البرلمان (مقترحات القوانين)؛ ويمكن للمواطنين تقديم ملتمسات في مجال التشريع (الفصل 14)
الدراسة والتصويت تدرس اللجان الدائمة النص، ثم يصوت عليه المجلسان
الإصدار (الفصل 50) يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه
النشر ينشر القانون بالجريدة الرسمية للمملكة خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره

ويمكن للحكومة، في الفترة الفاصلة بين الدورات، أن تصدر مراسيم قوانين باتفاق مع اللجان المعنية في المجلسين، تعرض على البرلمان قصد المصادقة في دورته العادية الموالية (الفصل 81). ويمكن للقانون أن يأذن للحكومة باتخاذ تدابير يختص القانون عادة باتخاذها، بمقتضى مراسيم، لمدة محدودة ولغاية معينة (الفصل 70).

3.5 النصوص التنظيمية

تختص السلطة التنظيمية بالمواد التي لا تدخل في مجال القانون (الفصل 72). ويمارسها رئيس الحكومة بواسطة المراسيم (الفصل 90)، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء الذين يصدرون قرارات وزارية. كما تتخذ النصوص التنظيمية لتطبيق القوانين: تحيل كثير من القوانين على «مرسوم تطبيقي» يحدد كيفيات تنفيذها.

ويترتب على ذلك هرم القواعد الآتي:

الرتبة النص
1 الدستور
2 الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة (في نطاق أحكام الدستور)
3 القوانين التنظيمية
4 القوانين العادية ومراسيم القوانين المصادق عليها
5 المراسيم التنظيمية
6 القرارات الوزارية والقرارات الإدارية الأخرى

ويجب أن تحترم كل قاعدة القاعدة التي تعلوها. ويراقب احترام هذا الترتيب كل من المحكمة الدستورية (دستورية القوانين) والقضاء الإداري (مشروعية المراسيم والقرارات).

3.6 الفقه الإسلامي

لا يعتبر الفقه الإسلامي مصدرا عاما لكل فروع القانون المغربي، لكنه يحتل مكانة خاصة في بعض المجالات:

  • في مدونة الأسرة: تحيل المادة 400 على المذهب المالكي والاجتهاد في كل ما لم يرد فيه نص؛
  • في مدونة الحقوق العينية (القانون 39.08): تنص المادة الأولى على تطبيق ظهير الالتزامات والعقود فيما لم يرد فيه نص، ثم الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي؛
  • في مدونة الأوقاف (2010).

وتعرض مادة «مدخل لدراسة الشريعة» هذه المكانة بتفصيل.

3.7 العرف

تعريف — العرف: اعتياد الناس على سلوك معين في مسألة معينة مع شعورهم بإلزامه.

يقوم العرف على ركن مادي هو الاعتياد على السلوك بصفة عامة وقديمة ومستمرة، وركن معنوي هو الاعتقاد بإلزامه. ويختلف عن العادة الاتفاقية التي لا تلزم إلا إذا اتفق عليها الأطراف صراحة أو ضمنيا. ويلعب العرف دورا مهما في المعاملات التجارية وفي تفسير العقود. ولا يمكن للعرف أن يخالف نصا قانونيا صريحا: فالعرف والعادة لا يعمل بهما إذا خالفا القانون صراحة، وفق ما يقضي به ظهير الالتزامات والعقود.

3.8 القضاء والفقه

القضاء (أو الاجتهاد القضائي) هو مجموع الأحكام الصادرة عن المحاكم، خاصة محكمة النقض التي تسهر على توحيد تطبيق القانون. ولا يعتبر القضاء مصدرا رسميا ملزما في المغرب، لأن الحكم لا يلزم إلا أطراف النزاع، لكن قرارات محكمة النقض تحظى بقيمة أدبية كبيرة وتتبعها المحاكم الدنيا عادة.

الفقه هو آراء أساتذة القانون والباحثين في مؤلفاتهم وشروحهم. وهو مصدر تفسيري يساعد القاضي والمشرع على فهم النصوص وتطويرها.

3.9 الملكية التشريعية والظهائر

يحتل الملك مكانة خاصة في إنتاج القواعد القانونية. فهو يصدر الأمر بتنفيذ القوانين بواسطة ظهير (الفصل 50)، ويمارس بمقتضى ظهائر الصلاحيات المخولة له صراحة في الدستور (الفصل 42)، كتعيين رئيس الحكومة وأعضائها، والتعيين في بعض الوظائف العليا، وحل البرلمان. كما يمارس صلاحيات دينية بصفته أمير المؤمنين (الفصل 41)، بواسطة ظهائر. وقد كانت كثير من القوانين قبل دستور 1962، وخلال فترات حالة الاستثناء، تصدر في شكل ظهائر شريفة بمثابة قانون، وما يزال العديد منها ساريا إلى اليوم، كظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بالحق في تأسيس الجمعيات. وتعتبر هذه الظهائر في رتبة القانون، ويمكن تعديلها بقانون.

3.10 المنهجية: حل تنازع بين نصين

  1. حدد طبيعة كل نص ورتبته في هرم القواعد.
  2. طبق قاعدة سمو النص الأعلى على النص الأدنى.
  3. إذا كان النصان من الرتبة نفسها، طبق قاعدة النص الخاص يقيد النص العام، ثم قاعدة النص اللاحق ينسخ النص السابق.
  4. حدد الجهة التي تراقب احترام التراتبية (المحكمة الدستورية أو القضاء الإداري).

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين المصدر الرسمي (الملزم) والمصدر التاريخي أو المادي.
  • وضع القوانين التنظيمية في رتبة الدستور: هي أدنى منه وتخضع لرقابة المحكمة الدستورية قبل إصدارها.
  • الاعتقاد بأن العرف يمكن أن يخالف نصا قانونيا صريحا.
  • اعتبار أحكام القضاء ملزمة لكل المحاكم كما هو الحال في الدول الأنجلوسكسونية.
  • نسيان التمييز بين الإصدار (الأمر بالتنفيذ) والنشر (الجريدة الرسمية).

Exercice 1 — ترتيب النصوص وحل التنازع

  1. رتب النصوص الآتية من الأعلى إلى الأدنى: قرار لوزير الفلاحة؛ القانون التنظيمي المتعلق بالجهات؛ دستور 2011؛ مرسوم لرئيس الحكومة؛ مدونة الشغل؛ اتفاقية دولية صادق عليها المغرب ونشرت.
  2. صدر مرسوم يحدد شروطا لممارسة نشاط تجاري تخالف ما نص عليه قانون صادر عن البرلمان. أي النصين يطبق؟ ومن يراقب ذلك؟
  3. جرى العرف في سوق معين على أن يتحمل المشتري مصاريف النقل، في حين ينص عقد البيع المبرم بين «حسن» و«مريم» على أن البائع يتحملها. ما الحل؟
Voir le corrigé

1. الترتيب. دستور 2011؛ ثم الاتفاقية الدولية المصادق عليها والمنشورة (في نطاق أحكام الدستور)؛ ثم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات؛ ثم مدونة الشغل (قانون عادي)؛ ثم مرسوم رئيس الحكومة؛ ثم قرار وزير الفلاحة.

2. تنازع المرسوم والقانون. القانون أعلى رتبة من المرسوم، فيجب أن يحترم المرسوم مقتضيات القانون. ويطبق القانون، ويمكن الطعن في المرسوم بسبب عدم المشروعية أمام القضاء الإداري (محكمة النقض بالنسبة للمراسيم التنظيمية، وفق قواعد الاختصاص).

3. العرف والعقد. العرف المتعلق بمصاريف النقل قاعدة مكملة لإرادة الأطراف، لا يطبق إلا عند سكوتهم. وبما أن «حسن» و«مريم» اتفقا صراحة على أن البائع يتحمل المصاريف، فإن العقد هو الذي يطبق: العقد شريعة المتعاقدين (الفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود). ولو سكت العقد لطبق العرف.

Exercice 2 — المصدر الرسمي أم التفسيري؟

صنف: 1) قرار لمحكمة النقض؛ 2) مدونة الأسرة؛ 3) كتاب لأستاذ جامعي يشرح ظهير الالتزامات والعقود؛ 4) مرسوم تطبيقي لقانون؛ 5) عرف تجاري مستقر في سوق الحبوب.

Voir le corrigé
  1. مصدر تفسيري (الاجتهاد القضائي غير ملزم إلا لأطراف النزاع، وإن كانت له قيمة أدبية كبيرة). 2) مصدر رسمي (تشريع). 3) مصدر تفسيري (الفقه). 4) مصدر رسمي (نص تنظيمي). 5) مصدر رسمي احتياطي إذا توفر ركناه ولم يخالف نصا صريحا.

Exercice 3 — مراحل القانون

صدر قانون جديد وصوت عليه البرلمان نهائيا في 10 يناير، وأحيل على الحكومة في 15 يناير. ما هو أقصى أجل لإصدار الأمر بتنفيذه؟ وإذا صدر ظهير الإصدار في 5 فبراير، ما هو أقصى أجل لنشره؟

Voir le corrigé

يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة (الفصل 50): أي في أجل أقصاه 14 فبراير تقريبا (ثلاثون يوما ابتداء من 15 يناير). وينشر القانون في الجريدة الرسمية خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير الإصدار: أي قبل 5 مارس. ولا يصبح القانون ملزما للأفراد إلا بعد نشره.

الخلاصة — مصادر القانون

  • مصدر مادي، مصدر تاريخي، مصدر رسمي (ملزم)؛ مصادر تفسيرية (القضاء، الفقه).
  • الدستور (29 يوليوز 2011، تصدير و180 فصلا) في قمة الهرم؛ الفصل 6: الدستورية، التراتبية، النشر، عدم الرجعية.
  • الاتفاقيات الدولية: تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية في نطاق الدستور والهوية الوطنية (التصدير)؛ الفصل 55.
  • القوانين التنظيمية (الفصل 85): رقابة إلزامية للمحكمة الدستورية قبل الإصدار.
  • القانون العادي: مجال الفصل 71؛ المبادرة (الفصل 78)؛ الإصدار خلال 30 يوما (الفصل 50)؛ النشر في الجريدة الرسمية خلال شهر.
  • مراسيم القوانين (الفصل 81) وقوانين الإذن (الفصل 70).
  • السلطة التنظيمية (الفصل 72): مراسيم رئيس الحكومة (الفصل 90) وقرارات وزارية.
  • الفقه الإسلامي: المادة 400 من مدونة الأسرة، المادة 1 من القانون 39.08، مدونة الأوقاف.
  • العرف: ركن مادي وركن معنوي، لا يخالف نصا صريحا؛ القضاء (محكمة النقض) والفقه مصدران تفسيريان.
1المصدر الرسمي للقانون هو:
2ينص على مبدأ تراتبية القواعد القانونية ووجوب نشرها الفصل:
3لا يصدر الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية إلا بعد:
4يحدد مجال القانون الذي يصوت عليه البرلمان أساسا الفصل:
5يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية بواسطة:
6أجل إصدار الأمر بتنفيذ القانون بعد إحالته إلى الحكومة هو:
7تحيل المادة 400 من مدونة الأسرة على:
8الركن المعنوي للعرف هو:
9تتولى توحيد تطبيق القانون في المغرب:
10تسمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية وفق: