مفهوم القانون وخصائص القاعدة القانونية
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- التمييز بين القانون بمعناه الموضوعي والحق بمعناه الشخصي؛
- تعداد خصائص القاعدة القانونية وشرح كل خاصية بمثال؛
- التمييز بين الجزاء القانوني وغيره من الجزاءات؛
- المقارنة بين القاعدة القانونية وقواعد الأخلاق والدين والمجاملات؛
- تطبيق القياس المنطقي القانوني على حالة عملية.
1.1 معنى كلمة «القانون»
تستعمل كلمة «القانون» في لغة الحياة اليومية بمعان كثيرة: قانون الجاذبية، قانون العرض والطلب، قانون السير. وفي الدراسات القانونية يقصد بها معنيان متكاملان يجب التمييز بينهما منذ البداية.
تعريف — القانون (المعنى الموضوعي): مجموعة القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع، والتي تكفل السلطة العامة احترامها عند الاقتضاء بجزاء مادي.
تعريف — الحق (المعنى الشخصي): سلطة أو ميزة يقرها القانون لشخص معين ويحميها، تمكنه من القيام بعمل أو من مطالبة غيره بأداء معين. مثال ذلك حق الملكية، وحق الدائن في استيفاء دينه.
فالقانون هو القاعدة، والحق هو ما يستفيده الشخص من هذه القاعدة. عندما ينص ظهير الالتزامات والعقود على أن المقترض ملزم برد ما اقترضه، فهذه قاعدة قانونية؛ وعندما يطالب «أحمد» جاره «سعيدا» برد عشرة آلاف درهم أقرضه إياها، فهو يمارس حقا شخصيا مستمدا من تلك القاعدة.
ويستعمل لفظ «القانون» أحيانا بمعنى ضيق للدلالة على النص الذي يصوت عليه البرلمان، فنقول «القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك». ويطلق عليه في هذه الحالة «التشريع».
1.2 خصائص القاعدة القانونية
تتميز القاعدة القانونية بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من القواعد الاجتماعية:
| الخاصية | مضمونها | مثال |
|---|---|---|
| قاعدة سلوك اجتماعي | تنظم العلاقات بين الأشخاص داخل المجتمع، ولا تهتم بالنوايا الباطنية ما لم تظهر في سلوك خارجي | قواعد البيع والكراء والزواج |
| عامة ومجردة | لا تخاطب شخصا معينا بذاته ولا واقعة معينة بذاتها، بل تخاطب الأشخاص بصفاتهم والوقائع بشروطها | «كل من بلغ ثماني عشرة سنة شمسية كاملة يعتبر راشدا» |
| ملزمة | ليست مجرد نصيحة أو توجيه، بل أمر أو نهي يجب احترامه | الالتزام بأداء الضريبة |
| مقترنة بجزاء | تكفل السلطة العامة احترامها بجزاء مادي توقعه على من يخالفها | الحبس، الغرامة، البطلان، التعويض |
العمومية والتجريد لا تعنيان أن القاعدة تطبق على جميع الناس؛ فقد تخاطب فئة محددة (التجار، الأجراء، القضاة) أو حتى شخصا واحدا بصفته لا بذاته، مثل القواعد المنظمة لاختصاصات رئيس الحكومة. المهم أنها لا تستنفد بتطبيقها مرة واحدة، بل تطبق كلما توفرت شروطها. أما القرار الذي يعين موظفا باسمه في منصب ما فهو قرار فردي وليس قاعدة قانونية.
أما الإلزام فلا يعني أن كل القواعد القانونية تفرض نفسها بالدرجة نفسها. فبعض القواعد آمرة لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها، مثل سن الرشد أو منع تشغيل الأطفال دون السن القانونية؛ وبعضها مكملة يجوز للأطراف استبعادها باتفاقهم، مثل مكان أداء الثمن في البيع. لكن القاعدة المكملة تصبح بدورها ملزمة إذا لم يتفق الأطراف على خلافها، ويطبقها القاضي عليهم. وسنعود إلى هذا التمييز بتفصيل في الفصل الثاني، لأنه من أكثر المسائل طرحا في الامتحانات.
1.3 الجزاء: الخاصية الحاسمة
الجزاء هو الأثر الذي يترتب على مخالفة القاعدة القانونية، وتتولى السلطة العامة توقيعه. وهو ما يميز القاعدة القانونية عن قواعد الأخلاق والمجاملات التي يقتصر جزاؤها على استنكار المجتمع أو تأنيب الضمير.
| نوع الجزاء | مضمونه | مثال من القانون المغربي |
|---|---|---|
| الجزاء الجنائي | عقوبة توقع على مرتكب الجريمة | العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي (الحبس، الغرامة) |
| الجزاء المدني | إصلاح الضرر أو إزالة أثر المخالفة | التعويض عن الضرر (الفصل 77 من ظهير الالتزامات والعقود)، بطلان العقد، التنفيذ الجبري |
| الجزاء الإداري | تتخذه الإدارة في حدود القانون | سحب رخصة، إغلاق محل |
| الجزاء التأديبي | يوقع على عضو في مهنة أو إدارة | الإنذار، التوبيخ، العزل في حق الموظف |
وقد تجتمع عدة جزاءات بسبب فعل واحد: السائق الذي يتسبب في حادثة سير بسبب السرعة المفرطة قد يعاقب جنائيا، ويلزم بتعويض الضحية مدنيا، وتسحب منه رخصة السياقة إداريا.
1.4 القاعدة القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية
القانون والأخلاق. تتفق القاعدتان في كثير من الأحيان: فالأخلاق تنهى عن السرقة والقانون يعاقب عليها. لكنهما تختلفان من حيث:
- النطاق: الأخلاق أوسع، لأنها تهتم بالنوايا وتدعو إلى الكمال (الإحسان، الإيثار)، بينما يكتفي القانون بالحد الأدنى الضروري لاستقرار المجتمع؛
- الغاية: الأخلاق تهدف إلى كمال الفرد، والقانون إلى استقرار الجماعة؛
- الجزاء: جزاء الأخلاق معنوي، وجزاء القانون مادي توقعه السلطة العامة.
وقد يقر القانون أحيانا ما لا تقره الأخلاق، كما في التقادم الذي يسقط حق الدائن في المطالبة بعد مدة معينة (خمس عشرة سنة كقاعدة عامة في الفصل 387 من ظهير الالتزامات والعقود)، ولو بقي الدين ثابتا في الذمة أخلاقيا.
القانون والدين. تتضمن الشريعة الإسلامية أحكاما في العبادات والمعاملات، وجزاؤها دنيوي وأخروي. ويستمد القانون المغربي بعض قواعده من الفقه الإسلامي، خاصة في مدونة الأسرة، لكن القاعدة القانونية لا تصبح ملزمة أمام المحاكم إلا إذا تبنتها الدولة أو أحال عليها نص قانوني (مادة مدخل لدراسة الشريعة).
القانون والمجاملات والعادات. قواعد المجاملة (التحية، التهنئة في الأعياد) لا يترتب على مخالفتها سوى استهجان الناس. أما العرف فقد يصبح مصدرا للقانون إذا توفرت شروطه (الفصل 3).
1.5 وظائف القانون وغاياته
يسعى القانون إلى تحقيق غايات متعددة:
- تحقيق الأمن والاستقرار: معرفة كل شخص بحقوقه وواجباته مسبقا، وهو ما يسمى «الأمن القانوني»؛
- تحقيق العدل: إعطاء كل ذي حق حقه، وحماية الطرف الضعيف (الأجير، المستهلك، القاصر)؛
- تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية: تنظيم المعاملات والملكية والعمل والضرائب؛
- مسايرة التطور: يتغير القانون بتغير المجتمع، كما يدل على ذلك تعديل مدونة الأسرة سنة 2004 وصدور قوانين حديثة لحماية المعطيات الشخصية (القانون 09.08).
1.6 لمحة عن تطور القانون في المغرب
عرف المغرب قبل الحماية نظاما قانونيا يقوم أساسا على الفقه المالكي الذي يطبقه القضاة الشرعيون، إلى جانب الأعراف المحلية في البوادي، وأحكام الأحوال الشخصية العبرية بالنسبة للمغاربة اليهود. وخلال فترة الحماية (1912-1956) صدرت نصوص مستوحاة من القوانين الأوروبية، أهمها ظهير الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913، الذي ما يزال إلى اليوم الشريعة العامة للمعاملات المدنية، مع ما أدخل عليه من تعديلات.
وبعد الاستقلال انطلقت حركة توحيد القضاء وتقنين القانون: صدرت مدونة الأحوال الشخصية (1957-1958)، ومجموعة القانون الجنائي (1962)، وتوالت الدساتير ابتداء من دستور 1962، وصدر قانون توحيد المحاكم ومغربتها وتعريبها سنة 1965. وفي العقود الأخيرة عرف التشريع المغربي حركة إصلاح واسعة: مدونة التجارة (1996)، مدونة الشغل (2003)، مدونة الأسرة (2004)، مدونة الحقوق العينية (2011)، ثم دستور 2011 الذي عزز مكانة الحقوق والحريات وأحدث المحكمة الدستورية.
يفيد هذا التطور في فهم خصوصية القانون المغربي: فهو قانون وضعي تضعه الدولة، لكنه يستمد بعض قواعده من الفقه الإسلامي، ويتأثر بالقوانين الأوروبية، ويتفاعل مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
1.7 المنهجية: القياس المنطقي القانوني
يعتمد رجل القانون في حل المسائل العملية على القياس المنطقي الذي يتكون من ثلاثة عناصر:
- المقدمة الكبرى: القاعدة القانونية الواجبة التطبيق؛
- المقدمة الصغرى: الوقائع بعد تكييفها القانوني؛
- النتيجة: الحل الذي يترتب على تطبيق القاعدة على الوقائع.
مثال: كل من سبب ضررا للغير بخطئه ألزم بتعويضه (مقدمة كبرى)؛ «كريم» صدم سيارة «سلمى» بسبب عدم احترامه لعلامة قف (مقدمة صغرى)؛ إذن يلزم «كريم» بتعويض «سلمى» عن الضرر (نتيجة).
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين القانون (القاعدة الموضوعية) والحق (السلطة التي يستفيد منها الشخص).
- الاعتقاد بأن العمومية تعني تطبيق القاعدة على جميع الناس: يكفي أن تخاطب الأشخاص بصفاتهم لا بذواتهم.
- اعتبار القرار الفردي قاعدة قانونية.
- نسيان أن الجزاء المادي الذي توقعه السلطة العامة هو المعيار الحاسم للتمييز بين القانون والأخلاق.
- الاعتقاد بأن كل قاعدة أخلاقية قاعدة قانونية والعكس.
Exercice 1 — تمييز القاعدة القانونية
حدد، مع التعليل، هل يتعلق الأمر بقاعدة قانونية أم لا، ثم بين نوع الجزاء عند الاقتضاء:
- «يعاقب على السرقة بالحبس».
- «ينبغي مساعدة الجار المحتاج».
- قرار يعين السيد «العلمي» مديرا لمؤسسة عمومية.
- «كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح له به القانون فأحدث ضررا للغير ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر».
- «يستحسن تقديم التهاني للزملاء في المناسبات».
Voir le corrigé
| الرقم | قاعدة قانونية؟ | التعليل والجزاء |
|---|---|---|
| 1 | نعم | قاعدة عامة ومجردة وملزمة؛ الجزاء جنائي (الحبس) |
| 2 | لا | قاعدة أخلاقية؛ جزاؤها معنوي (تأنيب الضمير، استنكار المجتمع) |
| 3 | لا | قرار فردي يخاطب شخصا معينا بذاته، فيفتقد العمومية والتجريد |
| 4 | نعم | الفصل 77 من ظهير الالتزامات والعقود؛ الجزاء مدني (التعويض) |
| 5 | لا | قاعدة مجاملة؛ لا جزاء سوى استهجان الناس |
ملاحظة منهجية: في الامتحان، لا تكتف بالجواب بنعم أو لا، بل اذكر الخاصية المتوفرة أو المفقودة (العمومية والتجريد، الإلزام، الجزاء الذي توقعه السلطة العامة)، فهي معيار التنقيط.
Exercice 2 — أنواع الجزاء
حدد نوع الجزاء في كل حالة: 1) الحكم ببطلان عقد بيع لانعدام الرضى؛ 2) الحكم على سارق بسنة حبسا؛ 3) إغلاق مطعم لم يحترم شروط النظافة بقرار من السلطة الإدارية؛ 4) توقيف موظف عن العمل لارتكابه خطأ مهنيا؛ 5) الحكم على مسؤول عن حادثة بأداء تعويض للضحية.
Voir le corrigé
- جزاء مدني (البطلان). 2) جزاء جنائي (عقوبة سالبة للحرية). 3) جزاء إداري. 4) جزاء تأديبي. 5) جزاء مدني (التعويض عن الضرر).
Exercice 3 — القياس المنطقي
صغ في شكل قياس منطقي الحالة الآتية: «اشترت سناء حاسوبا من متجر، وأدت الثمن، لكن البائع رفض تسليمها الحاسوب».
Voir le corrigé
المقدمة الكبرى: البائع ملزم بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري متى أدى هذا الأخير الثمن (التزامات البائع في ظهير الالتزامات والعقود). المقدمة الصغرى: سناء اشترت الحاسوب وأدت ثمنه، والبائع امتنع عن التسليم. النتيجة: البائع ملزم بتسليم الحاسوب، ويمكن لسناء مطالبته قضائيا بالتنفيذ أو بفسخ البيع مع التعويض.
الخلاصة — مفهوم القانون
- القانون (المعنى الموضوعي): قواعد عامة ومجردة وملزمة تنظم السلوك في المجتمع وتكفلها السلطة العامة بجزاء مادي.
- الحق (المعنى الشخصي): سلطة يقرها القانون لشخص ويحميها.
- خصائص القاعدة القانونية: قاعدة سلوك اجتماعي، عامة ومجردة، ملزمة، مقترنة بجزاء.
- العمومية لا تعني مخاطبة جميع الناس، بل مخاطبة الأشخاص بصفاتهم؛ القرار الفردي ليس قاعدة قانونية.
- أنواع الجزاء: جنائي، مدني (التعويض، البطلان، التنفيذ الجبري)، إداري، تأديبي.
- القانون والأخلاق: الأخلاق أوسع نطاقا وجزاؤها معنوي؛ التقادم مثال لقاعدة قانونية لا تطابق الأخلاق (15 سنة، الفصل 387 ق.ل.ع).
- القانون والدين: لا تصبح القاعدة الدينية ملزمة أمام المحاكم إلا إذا تبنتها الدولة أو أحال عليها نص.
- غايات القانون: الأمن القانوني، العدل، تنظيم المجتمع، مسايرة التطور.
- القياس المنطقي: مقدمة كبرى (القاعدة)، مقدمة صغرى (الوقائع المكيفة)، نتيجة.