Chapitre 2 · Droit S1 · القانون العام

المدارس الاقتصادية الكبرى

مدخل لدراسة الاقتصاد والتدبير

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تقديم الفكر الاقتصادي قبل الكلاسيكيين: التجاريون والطبيعيون وابن خلدون؛
  • شرح أطروحات المدرسة الكلاسيكية (سميث، ريكاردو، ساي)؛
  • تلخيص النقد الماركسي للرأسمالية؛
  • فهم الثورة الحدية والمدرسة النيوكلاسيكية؛
  • شرح الثورة الكينزية وأسس تدخل الدولة؛
  • تقديم التيارات المعاصرة: النقديون والليبراليون الجدد والمؤسساتيون.

2.1 الفكر الاقتصادي قبل الكلاسيكيين

ابن خلدون (1332-1406): قدم في «المقدمة» تحليلا سابقا لعصره للظواهر الاقتصادية: أهمية العمل كمصدر للقيمة والكسب، تقسيم العمل والتخصص كأساس لنمو العمران، العلاقة بين الضرائب والنشاط الاقتصادي (ارتفاع الضرائب يؤدي إلى تراجع النشاط ثم إلى تراجع المداخيل الجبائية، وهي فكرة قريبة مما سيعرف لاحقا بـ«منحنى لافر»)، ودور الدولة في دورة العمران. ولذلك يعتبره عدد من الباحثين من رواد الفكر الاقتصادي والاجتماعي.

التجاريون (Mercantilistes، القرنان 16 و17): ظهروا مع الدول الوطنية الأوروبية والاكتشافات الجغرافية. وتقوم أفكارهم على:

  • ثروة الأمة تكمن في كمية المعادن النفيسة (الذهب والفضة) التي تملكها؛
  • يجب تحقيق فائض في الميزان التجاري: تصدير أكثر من الاستيراد؛
  • الحمائية: فرض رسوم جمركية على الواردات، ودعم الصناعة الوطنية والصادرات؛
  • تدخل الدولة القوي لتنظيم الاقتصاد وتعزيز قوتها؛
  • من أبرزهم جان باتيست كولبير في فرنسا (الكولبيرية الصناعية)، وتوماس مان في إنجلترا (تجارية ذات طابع تجاري وبحري).

الطبيعيون أو الفيزيوقراطيون (Physiocrates، القرن 18): مدرسة فرنسية تزعمها فرانسوا كيناي، الذي قدم «الجدول الاقتصادي» (1758)، أول تمثيل لتداول الثروة بين الطبقات الاجتماعية. وترى أن:

  • الأرض والفلاحة هي المصدر الوحيد لـالناتج الصافي (فائض القيمة)، أما الصناعة والتجارة فهي أنشطة «عقيمة» تحول الثروة ولا تخلقها؛
  • يوجد نظام طبيعي للاقتصاد يجب احترامه؛ ومن هنا شعار «دعه يعمل، دعه يمر» (Laissez faire, laissez passer) الذي ينسب إلى غورناي.

2.2 المدرسة الكلاسيكية

ظهرت في بريطانيا مع الثورة الصناعية، وتعد المؤسسة لعلم الاقتصاد الحديث.

آدم سميث (1723-1790)، «بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها» (1776):

  • العمل هو مصدر الثروة، وتقسيم العمل (مثال مصنع الدبابيس) يزيد الإنتاجية بشكل كبير؛
  • اليد الخفية: الفرد الذي يسعى إلى مصلحته الخاصة يساهم، دون أن يقصد، في تحقيق المصلحة العامة، بفضل آلية السوق والمنافسة؛
  • دور محدود للدولة (الدولة الحارسة): الدفاع، العدالة، الأشغال والمؤسسات العمومية التي لا يقوم بها الخواص (الطرق، التعليم الأساسي)؛
  • حرية التجارة الدولية على أساس الميزة المطلقة: كل بلد يتخصص في ما ينتجه بتكلفة أقل.

دافيد ريكاردو (1772-1823)، «مبادئ الاقتصاد السياسي والضريبة» (1817):

  • نظرية القيمة-العمل: قيمة السلعة تتحدد بكمية العمل اللازمة لإنتاجها؛
  • نظرية الميزة النسبية: حتى إذا كان بلد أقل كفاءة في إنتاج كل السلع، فإنه يربح من التخصص في السلعة التي يكون فيها أقل تخلفا نسبيا والمبادلة (مثال الخمر والقماش بين البرتغال وإنجلترا)؛ وتشكل هذه النظرية إلى اليوم أساس حرية التجارة؛
  • نظرية الريع العقاري وتناقص الغلة في الفلاحة.

جان باتيست ساي (1767-1832): قانون المنافذ (Loi des débouchés): «العرض يخلق طلبه الخاص»؛ فكل إنتاج يوزع دخولا تسمح بشراء إنتاج آخر، ولذلك لا يمكن أن تحدث أزمة فائض إنتاج عامة ودائمة.

توماس مالتوس (1766-1834): «مقالة حول مبدأ السكان» (1798): يتزايد السكان وفق متوالية هندسية، بينما تتزايد الموارد الغذائية وفق متوالية حسابية، مما يهدد بالمجاعة؛ ودعا إلى الحد من النسل.

الخلاصة: يؤمن الكلاسيكيون بـالليبرالية الاقتصادية: الملكية الخاصة، حرية المبادرة، المنافسة، توازن تلقائي للسوق، ودولة محدودة الدور.

2.3 النقد الماركسي

كارل ماركس (1818-1883)، «رأس المال» (1867): قدم نقدا جذريا للرأسمالية انطلاقا من المادية التاريخية: التاريخ هو تاريخ صراع الطبقات، والبنية الاقتصادية (قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج) تحدد البنية الفوقية (القانون، الدولة، الإيديولوجيا).

الأطروحات الأساسية:

  • فائض القيمة: يبيع العامل قوة عمله مقابل أجر يعادل قيمة ما يحتاجه للعيش، لكنه ينتج قيمة أكبر؛ ويستحوذ الرأسمالي على الفرق، وهو مصدر الربح والاستغلال؛
  • تراكم رأس المال: يسعى الرأسماليون إلى التراكم، ويستبدلون العمال بالآلات، مما يؤدي إلى انخفاض ميل معدل الربح، وتركز رأس المال، وتزايد البطالة (جيش العمل الاحتياطي)، والأزمات الدورية لفائض الإنتاج؛
  • نهاية الرأسمالية: تؤدي التناقضات الداخلية إلى ثورة بروليتارية، وإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، والانتقال إلى الاشتراكية ثم الشيوعية.

الأثر: ألهم الفكر الماركسي الأنظمة الاشتراكية ذات التخطيط المركزي (الاتحاد السوفياتي، أوروبا الشرقية، الصين)، التي انهار أغلبها في نهاية القرن العشرين؛ لكنه يبقى مرجعا في تحليل اللامساواة والأزمات.

2.4 المدرسة النيوكلاسيكية

الثورة الحدية (حوالي 1870): قدم ثلاثة اقتصاديين في الوقت نفسه تقريبا منظورا جديدا: ستانلي جيفونز (إنجلترا)، كارل منغر (النمسا)، ليون فالراس (سويسرا/فرنسا).

الأطروحات:

  • القيمة-المنفعة: قيمة السلعة لا تتحدد بالعمل، بل بـالمنفعة التي يحصل عليها المستهلك، وبالضبط المنفعة الحدية، أي منفعة الوحدة الأخيرة المستهلكة (حل مفارقة الماء والماس: الماء أكثر نفعا لكنه وفير، فمنفعته الحدية ضعيفة)؛
  • التحليل الحدي: يتخذ المستهلك والمنتج قراراتهما بمقارنة التكلفة الحدية والإيراد الحدي؛
  • التوازن العام (فالراس): في نظام المنافسة الكاملة، تؤدي التفاعلات بين جميع الأسواق إلى توازن متزامن تتعادل فيه العروض والطلبات؛
  • أمثلية باريتو: وضعية لا يمكن فيها تحسين وضع فرد دون الإضرار بآخر؛
  • استعمال الرياضيات في التحليل الاقتصادي.

ألفريد مارشال (1842-1924): جمع بين المقاربتين في تحليل العرض والطلب والتوازن الجزئي في سوق معين، واستعمل منحنيات العرض والطلب التي لا تزال أساس الاقتصاد الجزئي.

2.5 الثورة الكينزية

السياق: أدت أزمة 1929 (الكساد الكبير) إلى بطالة جماهيرية دائمة (حوالي 25 في المائة في الولايات المتحدة)، مما كذب فكرة التوازن التلقائي للسوق وقانون ساي.

جون مينارد كينز (1883-1946)، «النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود» (1936):

  • الطلب الفعال: مستوى الإنتاج والتشغيل يتحدد بـالطلب المتوقع (الاستهلاك + الاستثمار)، لا بالعرض؛ فقد يستقر الاقتصاد في توازن بطالة (توازن دون التشغيل الكامل)؛
  • الميل إلى الاستهلاك: عندما يرتفع الدخل يرتفع الاستهلاك، لكن بنسبة أقل، فيزداد الادخار؛ وإذا لم يتحول الادخار إلى استثمار، ينخفض الطلب؛
  • الاستثمار يتوقف على توقعات المقاولين («الغرائز الحيوانية») وعلى سعر الفائدة؛
  • المضاعف: كل زيادة في الإنفاق (خاصة العمومي) تؤدي إلى زيادة أكبر في الدخل الوطني؛
  • تدخل الدولة ضروري لدعم الطلب في فترات الأزمة: الإنفاق العمومي (الأشغال الكبرى)، العجز الميزانياتي المؤقت، خفض سعر الفائدة.

الأثر: ألهمت الكينزية سياسات دولة الرعاية بعد الحرب العالمية الثانية، وما سمي بـ**«الثلاثين المجيدة»** (1945-1975) في أوروبا الغربية، المتميزة بنمو قوي وتشغيل كامل.

2.6 التيارات المعاصرة

النقديون (Monétaristes): مع ميلتون فريدمان (مدرسة شيكاغو)، في سياق الركود التضخمي في السبعينيات (تضخم وبطالة في الوقت نفسه بعد الصدمات النفطية)، الذي عجزت الكينزية عن تفسيره. يرون أن التضخم ظاهرة نقدية، ناتجة عن نمو كمية النقود أسرع من الإنتاج؛ وأن السياسات الكينزية غير فعالة على المدى الطويل؛ ويوصون بقاعدة نمو منتظم للكتلة النقدية.

الليبراليون الجدد: فريدريش هايك (المدرسة النمساوية، نقد التخطيط)، اقتصاد العرض (تخفيض الضرائب لتحفيز الإنتاج)، التوقعات العقلانية (روبرت لوكاس). وقد ألهموا سياسات ريغان وتاتشر في الثمانينيات: الخوصصة، تحرير الأسواق، تقليص دور الدولة؛ وعلى المستوى الدولي توافق واشنطن وبرامج التقويم الهيكلي التي طبقها المغرب بين 1983 و1993.

الكينزيون الجدد والتيارات الأخرى: يدمجون عيوب الأسواق (المعلومات غير الكاملة، جمود الأسعار والأجور) لتبرير تدخل الدولة؛ ويهتم الاقتصاد المؤسساتي (دوغلاس نورث) بدور المؤسسات والقواعد القانونية في التنمية؛ ويدرس الاقتصاد السلوكي (كانيمان، ثالر) الانحرافات عن العقلانية. وقد أعادت أزمة 2008 المالية وجائحة كوفيد-19 (2020) الاعتبار لتدخل الدولة وللسياسات الكينزية.

2.7 منهجية: تحليل نص لمفكر اقتصادي

  1. ضع المفكر في سياقه: العصر، المدرسة، الأحداث (الثورة الصناعية، أزمة 1929...).
  2. حدد الأطروحة الأساسية: مصدر القيمة، دور السوق، دور الدولة.
  3. حدد المفاهيم المفتاحية: اليد الخفية، فائض القيمة، المنفعة الحدية، الطلب الفعال.
  4. قارن مع مدارس أخرى.
  5. قيم راهنية الفكرة وحدودها.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • الخلط بين الميزة المطلقة (سميث) والميزة النسبية (ريكاردو).
  • نسب قانون المنافذ إلى كينز: هو لساي، وكينز انتقده.
  • اعتبار الكلاسيكيين معارضين لكل تدخل للدولة: سميث يعترف بوظائف للدولة.
  • الخلط بين القيمة-العمل (الكلاسيكيون وماركس) والقيمة-المنفعة (النيوكلاسيكيون).
  • تقديم المدارس كتعاقب بسيط: النقاشات بينها لا تزال قائمة.

Exercice 1 — من قال ماذا؟

اربط كل عبارة بصاحبها ومدرسته، واشرحها في سطرين:

  1. «العرض يخلق طلبه الخاص».
  2. «ليس من إحسان الجزار أو الخباز أن ننتظر عشاءنا، بل من حرصهما على مصلحتهما».
  3. «على المدى الطويل، سنكون جميعا أمواتا».
  4. «التضخم دائما وفي كل مكان ظاهرة نقدية».
  5. العامل ينتج قيمة أكبر من الأجر الذي يتقاضاه.
Voir le corrigé

1. جان باتيست ساي (الكلاسيكيون). قانون المنافذ: كل إنتاج يوزع دخولا تسمح بشراء ما أنتج، فلا يمكن أن تحدث أزمة فائض إنتاج عامة ودائمة؛ وقد انتقد كينز هذا القانون بعد أزمة 1929.

2. آدم سميث (الكلاسيكيون). فكرة اليد الخفية: سعي كل فرد إلى مصلحته الخاصة يؤدي، عبر السوق والمنافسة، إلى تلبية حاجات الآخرين وتحقيق المصلحة العامة.

3. كينز (الكينزية). رد على الكلاسيكيين الذين ينتظرون عودة التوازن التلقائي على المدى الطويل: يجب على الدولة أن تتدخل الآن لمحاربة البطالة ودعم الطلب.

4. ميلتون فريدمان (النقديون). التضخم ناتج عن نمو كمية النقود بوتيرة أسرع من الإنتاج؛ ولذلك يجب التحكم في الكتلة النقدية.

5. كارل ماركس (الماركسية). نظرية فائض القيمة: الفرق بين القيمة التي ينتجها العامل وأجره يستحوذ عليه الرأسمالي، وهو أساس الربح والاستغلال حسب ماركس.

Exercice 2 — رتب زمنيا

رتب حسب التسلسل الزمني: النظرية العامة لكينز؛ ثروة الأمم؛ الجدول الاقتصادي؛ رأس المال؛ مبادئ الاقتصاد السياسي والضريبة؛ المقدمة لابن خلدون.

Voir le corrigé

المقدمة (القرن 14)؛ الجدول الاقتصادي (1758)؛ ثروة الأمم (1776)؛ مبادئ الاقتصاد السياسي والضريبة (1817)؛ رأس المال (1867)؛ النظرية العامة (1936).

Exercice 3 — الميزة النسبية

ينتج بلد أ وحدة من القماش بـ10 ساعات عمل ووحدة من الخمر بـ20 ساعة؛ وينتج بلد ب وحدة من القماش بـ12 ساعة ووحدة من الخمر بـ15 ساعة. في أي سلعة يجب أن يتخصص كل بلد حسب ريكاردو؟

Voir le corrigé

في البلد أ، تكلف وحدة الخمر ما يعادل 2 وحدة قماش (20 ÷ 10)، وفي البلد ب 1,25 وحدة قماش (15 ÷ 12). فالخمر أرخص نسبيا في ب، والقماش أرخص نسبيا في أ (0,5 خمر مقابل 0,8). يتخصص أ في القماش وب في الخمر، ويربح البلدان من المبادلة.

الخلاصة — المدارس الاقتصادية

  • ابن خلدون (المقدمة): العمل مصدر الكسب، تقسيم العمل والعمران، أثر الضرائب المرتفعة على النشاط.
  • التجاريون (القرنان 16 و17): الثروة = المعادن النفيسة، فائض الميزان التجاري، الحمائية، تدخل الدولة (كولبير، توماس مان).
  • الطبيعيون (القرن 18): كيناي والجدول الاقتصادي (1758)، الأرض مصدر الناتج الصافي، النظام الطبيعي، «دعه يعمل، دعه يمر».
  • الكلاسيكيون: سميث (1776: تقسيم العمل، اليد الخفية، الدولة الحارسة، الميزة المطلقة)، ريكاردو (1817: القيمة-العمل، الميزة النسبية)، ساي (قانون المنافذ)، مالتوس (السكان)؛ الليبرالية الاقتصادية.
  • ماركس (رأس المال 1867): المادية التاريخية، صراع الطبقات، فائض القيمة، التراكم والأزمات، الانتقال إلى الاشتراكية.
  • النيوكلاسيكيون (الثورة الحدية 1870: جيفونز، منغر، فالراس): القيمة-المنفعة الحدية، التحليل الحدي، التوازن العام، أمثلية باريتو؛ مارشال والعرض والطلب.
  • كينز (النظرية العامة 1936، بعد أزمة 1929): الطلب الفعال، توازن البطالة، الميل إلى الاستهلاك، المضاعف، تدخل الدولة؛ دولة الرعاية والثلاثين المجيدة.
  • المعاصرون: فريدمان والنقديون (التضخم ظاهرة نقدية، الركود التضخمي)، هايك والليبراليون الجدد (ريغان، تاتشر، التقويم الهيكلي بالمغرب 1983-1993)، الكينزيون الجدد، المؤسساتيون (نورث)، الاقتصاد السلوكي؛ عودة تدخل الدولة بعد 2008 و2020.
1يرى التجاريون أن ثروة الأمة تكمن في:
2صاحب الجدول الاقتصادي:
3مفهوم اليد الخفية لـ:
4نظرية الميزة النسبية لـ:
5«العرض يخلق طلبه الخاص» هو قانون:
6فائض القيمة مفهوم أساسي عند:
7تقوم القيمة عند النيوكلاسيكيين على:
8صدرت «النظرية العامة» لكينز سنة:
9المضاعف الكينزي يعني أن زيادة الإنفاق تؤدي إلى:
10زعيم المدرسة النقدية: