الرقابة على المالية العامة ومالية الجماعات الترابية
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تصنيف أنواع الرقابة على المالية العامة: القبلية والبعدية، الإدارية والقضائية والسياسية؛
- تقديم أجهزة الرقابة الإدارية: الخزينة، المفتشية العامة للمالية، المفتشيات العامة؛
- تحليل اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات؛
- شرح الرقابة البرلمانية وقانون التصفية؛
- تقديم الإطار المالي للجماعات الترابية.
7.1 أنواع الرقابة
الهدف: تضمن الرقابة احترام الترخيص البرلماني، ومشروعية العمليات المالية، وحسن تدبير المال العام (الاقتصاد، الفعالية، النجاعة)، وتجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (الفصل 1 من الدستور).
حسب التوقيت:
- الرقابة القبلية (السابقة): قبل تنفيذ العملية، وقائية (مراقبة الالتزام بالنفقات، تأشيرة المراقب)؛
- الرقابة المواكبة: أثناء التنفيذ (مراقبة المحاسب لصحة النفقة قبل الأداء)؛
- الرقابة البعدية (اللاحقة): بعد التنفيذ، زجرية وتقييمية (التدقيق، قانون التصفية، تقارير المجلس الأعلى للحسابات).
حسب الجهة:
- الرقابة الإدارية (الداخلية): تمارسها الإدارة على نفسها؛
- الرقابة القضائية: تمارسها المحاكم المالية المستقلة؛
- الرقابة السياسية: يمارسها البرلمان؛
- الرقابة المجتمعية: يمارسها المواطنون والمجتمع المدني والإعلام بفضل الشفافية والحق في الحصول على المعلومات (الفصل 27 من الدستور، القانون 31.13).
حسب الموضوع: رقابة المشروعية (مطابقة العمليات للقوانين) ورقابة الملاءمة أو الأداء (تقييم النتائج والنجاعة).
7.2 الرقابة الإدارية
الخزينة العامة للمملكة: تمارس رقابة قبلية على الالتزام بالنفقات (منذ إدماج مراقبة الالتزام بنفقات الدولة سنة 2006)، ورقابة صحة النفقة من طرف المحاسبين قبل الأداء؛ مع رقابة مخففة للآمرين بالصرف ذوي القدرة التدبيرية المثبتة.
المفتشية العامة للمالية (IGF، أحدثت سنة 1960): جهاز تفتيش تابع لـوزير الاقتصاد والمالية، يمارس رقابة بعدية على:
- مصالح الآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين؛
- المؤسسات والمقاولات العمومية؛
- الجماعات الترابية؛
- الهيئات المستفيدة من المساعدات العمومية؛ وتقوم بمهام التدقيق والتقييم، وتعد تقارير يمكن أن تحال على القضاء أو المحاكم المالية.
المفتشيات العامة للوزارات: تتولى التفتيش الداخلي داخل كل قطاع؛ والمفتشية العامة للإدارة الترابية (وزارة الداخلية) بالنسبة لـالجماعات الترابية.
المراقبة المالية للدولة على المؤسسات والمقاولات العمومية (القانون 69.00): مراقبة قبلية أو مواكبة أو بعدية حسب الهيئة، ويمارسها مراقبو الدولة والخازنون المكلفون بالأداء.
الحدود: ضعف الاستقلالية (تبعية للسلطة التنفيذية)، تشتت الأجهزة، محدودية تتبع التقارير ونشرها.
7.3 الرقابة القضائية: المجلس الأعلى للحسابات
المكانة الدستورية (الفصل 147): «المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله»؛ ويمارس مهمة تعزيز وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة. وتنظمه مدونة المحاكم المالية (القانون 62.99، 2002).
الاختصاصات القضائية:
- التدقيق والبت في حسابات المحاسبين العموميين: يتحقق المجلس من صحة العمليات المحاسبية، ويصدر أحكاما: الإبراء إذا كانت الحسابات سليمة، أو التصريح بـالعجز (المديونية) ويلزم المحاسب بأداء المبالغ؛
- التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية: يعاقب الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين وكل مسؤول عن مخالفات قواعد الالتزام بالنفقات وتنفيذها، والصفقات العمومية، والتحصيل، بـغرامات؛ ويمكن أن يحيل الأفعال التي قد تستوجب عقوبة جنائية على رئاسة النيابة العامة.
الاختصاصات غير القضائية:
- مراقبة التسيير: تقييم تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية من حيث الاقتصاد والفعالية والنجاعة، وإصدار ملاحظات وتوصيات؛
- تقييم البرامج والمشاريع العمومية؛
- مراقبة استخدام الأموال العمومية من طرف الجمعيات والهيئات المستفيدة من الدعم؛
- تتبع التصريح الإجباري بالممتلكات؛
- تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص النفقات الانتخابية (الفصل 147).
العلاقة بالسلطات (الفصل 148):
- يقدم المجلس مساعدته للبرلمان في مجالات مراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بالتشريع والمراقبة والتقييم؛
- يقدم مساعدته للحكومة وللهيئات القضائية؛
- ينشر جميع أعماله بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية؛
- يرفع تقريرا سنويا يتضمن بيانا عن جميع أعماله إلى الملك، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، وينشر في الجريدة الرسمية؛
- يقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعماله أمام البرلمان، يكون متبوعا بمناقشة.
المجالس الجهوية للحسابات (الفصل 149): تتولى مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وكيفية قيامها بتدبير شؤونها، وتعاقب عند الاقتضاء عن كل إخلال بالقواعد السارية.
7.4 الرقابة البرلمانية
أثناء الإعداد والمصادقة: العرض قبل 31 يوليوز، مناقشة مشروع قانون المالية في اللجان والجلسات العامة، التصويت على الاعتمادات.
أثناء التنفيذ:
- الأسئلة الشفوية والكتابية للوزراء حول تنفيذ الميزانية والمشاريع؛
- لجان تقصي الحقائق (الفصل 67)؛
- الاستماع إلى المسؤولين في اللجان الدائمة (ومنها لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب)؛
- إخبار البرلمان بـالمراسيم المالية (فتح اعتمادات إضافية، إيقاف تنفيذ بعض النفقات)؛
- تقييم السياسات العمومية (الفصل 70)، مع جلسة سنوية مخصصة لذلك (الفصل 101).
بعد التنفيذ: قانون التصفية (الفصل 76 من الدستور): تعرض الحكومة على البرلمان قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية خلال السنة الثانية الموالية لسنة التنفيذ، ويرفق بـتقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام بالمطابقة بين حسابات المحاسبين والحساب العام للمملكة، وبـتقارير نجاعة الأداء. ويسمح بمقارنة التوقعات بـالإنجازات، وتحديد الفوارق والمسؤوليات.
الحدود: تأخر قوانين التصفية تاريخيا، ضعف الخبرة التقنية للبرلمانيين، المحدودية السياسية للرقابة في ظل الأغلبية الحكومية؛ وقد سعى القانون التنظيمي 130.13 إلى تقليص هذا التأخر وتقوية الإعلام.
7.5 مالية الجماعات الترابية
الإطار: الفصلان 141 و142 من الدستور، القوانين التنظيمية 111.14 و112.14 و113.14 (2015) في أبوابها المالية، القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، ونصوص تطبيقية حول الميزانية والمحاسبة.
الموارد:
- الموارد الذاتية: الرسوم المحلية (الرسم المهني، رسم السكن، رسم الخدمات الجماعية، رسوم الأراضي غير المبنية، رسوم أخرى)، مداخيل الأملاك والمرافق؛
- الموارد المحولة من الدولة: حصة من الضريبة على القيمة المضافة (لفائدة الجماعات والعمالات والأقاليم)، حصص من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ورسم عقود التأمين (لفائدة الجهات)، ومساهمات من الميزانية العامة؛
- الاقتراض لدى صندوق التجهيز الجماعي أساسا، لتمويل الاستثمار فقط؛
- صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات.
الميزانية:
- الإعداد من طرف رئيس المجلس (الآمر بالصرف)، على أساس برنامج التنمية أو برنامج العمل لست سنوات، والبرمجة لثلاث سنوات؛
- التصويت من طرف المجلس في دورة علنية؛
- التأشير من طرف السلطة الحكومية المختصة أو الوالي أو العامل حسب الجماعة الترابية، للتأكد من التوازن واحترام النفقات الإجبارية؛
- التنفيذ من طرف الرئيس (آمر بالصرف) والخازن أو القابض (محاسب عمومي تابع للخزينة العامة للمملكة).
الرقابة: المراقبة الإدارية للولاة والعمال (التأشير، المشروعية)، الخزينة (مراقبة الالتزام والأداء)، المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، المجالس الجهوية للحسابات، والرقابة الشعبية عبر العرائض وآليات التشاور.
التحديات: ضعف الموارد الذاتية والتبعية للتحويلات، ضعف التحصيل (الباقي استخلاصه)، التفاوت بين الجماعات، وضعف القدرات التدبيرية.
7.6 منهجية: تحليل جهاز رقابي
- حدد الطبيعة: إدارية، قضائية، سياسية، مجتمعية.
- حدد التوقيت: قبلية، مواكبة، بعدية.
- حدد الأساس القانوني: الدستور (147 إلى 150، 76)، القانون 62.99، القانون 69.00، القانون التنظيمي 130.13.
- حدد الاختصاصات والجزاءات (الإبراء، العجز، الغرامة، الإحالة الجنائية، التوصيات).
- قيم الفعالية: الاستقلال، النشر، تتبع التوصيات، الأثر.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين المجلس الأعلى للحسابات (قضاء مالي مستقل) والمفتشية العامة للمالية (جهاز إداري تابع لوزير المالية).
- اعتبار المجلس الأعلى للحسابات جهازا استشاريا فقط: له اختصاصات قضائية (البت في الحسابات، التأديب المالي).
- نسيان أن قانون التصفية يرفق بتقرير المجلس الأعلى للحسابات.
- الخلط بين رقابة المشروعية ورقابة الأداء.
- إغفال التأشير على ميزانيات الجماعات الترابية.
Exercice 1 — الموضوع الإنشائي
«المجلس الأعلى للحسابات: قاض مالي أم مقيم للسياسات العمومية؟» — ضع تصميما مفصلا.
Voir le corrigé
المقدمة. يعرف الفصل 147 من الدستور المجلس الأعلى للحسابات بأنه الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية، ويضمن استقلاله؛ وتنظمه مدونة المحاكم المالية (62.99). وقد توسعت مهامه من الرقابة القضائية التقليدية إلى تقييم التدبير والسياسات. الإشكالية: هل يبقى المجلس أساسا قاضيا للحسابات، أم أصبح مقيما للسياسات العمومية؟
I. المجلس قاض مالي.
- A. البت في حسابات المحاسبين العموميين: أحكام بالإبراء أو العجز، مسؤولية شخصية ومالية؛ رقابة المشروعية.
- B. التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية: غرامات على الآمرين بالصرف والمسؤولين؛ الإحالة على النيابة العامة للأفعال الجنائية؛ وهي اختصاصات تجعل منه جهة قضائية متخصصة.
II. المجلس مقيم للسياسات ومساعد للسلطات.
- A. مراقبة التسيير وتقييم البرامج: ملاحظات وتوصيات حول الاقتصاد والفعالية والنجاعة؛ تقارير موضوعاتية (التقاعد، المقاصة، التعليم، الصحة، المؤسسات العمومية) ذات أثر كبير على النقاش العمومي.
- B. مساعدة البرلمان والحكومة (الفصل 148): تقرير حول تنفيذ قانون المالية المرفق بقانون التصفية، العرض أمام البرلمان، النشر المنتظم؛ ومراقبة الأحزاب والنفقات الانتخابية.
- C. الحدود: تتبع التوصيات يبقى ضعيفا، والإحالات الجنائية محدودة الأثر أحيانا، وصعوبة الجمع بين دور القاضي ودور المستشار.
الخاتمة. المجلس الأعلى للحسابات قاض مالي في جوهره، لكنه أصبح فاعلا أساسيا في تقييم السياسات العمومية وتجسيد ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ ويتوقف أثره على تفاعل البرلمان والحكومة والقضاء مع تقاريره.
Exercice 2 — أي جهاز؟
- جهاز يبت في حسابات خازن إقليمي ويصرح بعجزه؛ 2) جهاز تابع لوزير المالية يفتش مؤسسة عمومية؛ 3) لجنة برلمانية تحقق في صفقات مشروع كبير؛ 4) هيئة تراقب حسابات جماعة قروية.
Voir le corrigé
- المجلس الأعلى للحسابات (اختصاص قضائي). 2) المفتشية العامة للمالية. 3) لجنة تقصي الحقائق (الفصل 67). 4) المجلس الجهوي للحسابات (الفصل 149).
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- المفتشية العامة للمالية جهاز قضائي مستقل. 2) يرفع المجلس الأعلى للحسابات تقريره السنوي إلى الملك. 3) يمكن للمجلس الأعلى للحسابات إحالة أفعال ذات طابع جنائي على النيابة العامة. 4) تصادق على ميزانية الجماعة وزارة المالية فقط. 5) يقرض صندوق التجهيز الجماعي الجماعات الترابية.
Voir le corrigé
- خطأ: جهاز إداري تابع لوزير المالية. 2) صحيح (148). 3) صحيح. 4) خطأ: يصوت عليها المجلس ويؤشر عليها الوالي أو العامل أو السلطة المختصة. 5) صحيح.
الخلاصة — الرقابة ومالية الجماعات الترابية
- الأهداف: احترام الترخيص، المشروعية، حسن التدبير، ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ التوقيت: قبلية، مواكبة، بعدية؛ الجهة: إدارية، قضائية، سياسية، مجتمعية (الفصل 27، القانون 31.13)؛ الموضوع: المشروعية والأداء.
- الرقابة الإدارية: الخزينة العامة (الالتزام وصحة النفقة، الرقابة المخففة)؛ المفتشية العامة للمالية (1960، بعدية، تابعة لوزير المالية)؛ المفتشيات العامة للوزارات والإدارة الترابية؛ القانون 69.00 للمؤسسات العمومية؛ حدودها: ضعف الاستقلالية والتشتت.
- المجلس الأعلى للحسابات (147): الهيئة العليا المستقلة؛ مدونة المحاكم المالية (62.99).
- اختصاصاته القضائية: البت في حسابات المحاسبين (الإبراء أو العجز)، التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية (غرامات، الإحالة الجنائية)؛ غير القضائية: مراقبة التسيير، تقييم البرامج، الجمعيات، التصريح بالممتلكات، الأحزاب والنفقات الانتخابية.
- العلاقة بالسلطات (148): مساعدة البرلمان والحكومة، النشر، التقرير السنوي إلى الملك ورئيس الحكومة ورئيسي المجلسين، عرض الرئيس الأول أمام البرلمان؛ المجالس الجهوية للحسابات (149).
- الرقابة البرلمانية: المناقشة والتصويت، الأسئلة، لجان تقصي الحقائق (67)، لجنة مراقبة المالية العامة، تقييم السياسات (70 و101)؛ قانون التصفية (76) مع تقرير المجلس والتصريح العام بالمطابقة وتقارير النجاعة؛ حدودها: التأخر والخبرة والأغلبية.
- مالية الجماعات الترابية: الموارد الذاتية (47.06)، المحولة (TVA للجماعات والعمالات والأقاليم، IS وIR ورسم التأمين للجهات)، الاقتراض (صندوق التجهيز الجماعي)، صندوقا التأهيل والتضامن.
- ميزانية الجماعات: الرئيس يعد (برنامج التنمية أو العمل)، المجلس يصوت، الوالي أو العامل أو السلطة الحكومية يؤشر، الرئيس والخازن ينفذان؛ الرقابة الإدارية والمالية والقضائية والشعبية (العرائض)؛ التحديات: ضعف الموارد الذاتية والتحصيل والتفاوت والقدرات.