النفقات العمومية: المفهوم والتصنيف والتطور والآثار
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تعريف النفقة العمومية وتحديد عناصرها؛
- تصنيف النفقات العمومية حسب المعايير الإدارية والاقتصادية والوظيفية وحسب البرامج؛
- تحليل ظاهرة تزايد النفقات العمومية وأسبابها؛
- تقديم بنية النفقات في الميزانية المغربية؛
- شرح الآثار الاقتصادية والاجتماعية للنفقات وضرورة ترشيدها.
2.1 تعريف النفقة العمومية
النفقة العمومية هي مبلغ نقدي يصرفه شخص معنوي عام (الدولة، جماعة ترابية، مؤسسة عمومية) بهدف إشباع حاجة عامة وتحقيق المصلحة العامة.
العناصر:
- مبلغ نقدي: تتخذ النفقة شكلا نقديا؛ فالمزايا العينية (السكن الوظيفي) أو الإعفاءات الضريبية لا تعتبر نفقة بالمعنى الدقيق، وإن كانت لها كلفة على المالية العامة (تسمى الإعفاءات النفقات الجبائية وتنشر في تقرير خاص مرفق بقانون المالية)؛
- صادرة عن شخص عام: فالمعيار عضوي؛ أما نفقات المقاولات العمومية في شكل شركات فتخضع في الأصل للقانون الخاص؛
- الهدف: المنفعة العامة؛ ولا يجوز صرف المال العام لأغراض خاصة، وإلا ترتبت المسؤولية (الاختلاس، التبديد، المسؤولية أمام المحاكم المالية).
الشروط القانونية: لا يمكن صرف أي نفقة إلا إذا كانت مرخصا بها في قانون المالية (اعتماد مفتوح)، ووفق مساطر المحاسبة العمومية (الالتزام، التصفية، الأمر بالصرف، الأداء)، وتحت مراقبة الأجهزة المختصة.
2.2 تصنيفات النفقات العمومية
1. التصنيف الإداري (العضوي): حسب الجهة التي تنفق: الوزارات والمؤسسات الدستورية (الفصول الميزانياتية)؛ ويسمح بتحديد مسؤولية كل آمر بالصرف.
2. التصنيف الاقتصادي: حسب طبيعة النفقة وأثرها:
- نفقات التسيير: ضرورية لتسيير المرافق العمومية بشكل منتظم: نفقات الموظفين (الأجور والتعويضات، وهي أكبر بند في الميزانية المغربية)، المعدات والنفقات المختلفة (الكراء، الماء والكهرباء، الوقود، الصيانة)، التكاليف المشتركة (منها نفقات المقاصة لدعم بعض المواد الأساسية)؛
- نفقات الاستثمار: تهدف إلى زيادة رأس المال العمومي والقدرة الإنتاجية: الطرق، السدود، الموانئ، المستشفيات، المدارس، المعدات؛ وتتوزع على عدة سنوات عبر اعتمادات الالتزام واعتمادات الأداء؛
- نفقات خدمة الدين العمومي: الفوائد والعمولات (تكاليف) واستهلاك أصل الدين.
3. التصنيف الوظيفي: حسب الوظيفة أو المجال: التعليم، الصحة، الدفاع، الأمن، العدل، الفلاحة، التجهيز، الحماية الاجتماعية؛ ويسمح بمعرفة أولويات الدولة ومقارنتها دوليا.
4. التصنيف حسب البرامج (القانون التنظيمي 130.13): تقدم الاعتمادات داخل كل فصل في شكل برامج (مجموعة متناسقة من المشاريع والعمليات تهدف إلى تحقيق أهداف محددة ذات منفعة عامة)، مقسمة إلى جهات ثم مشاريع أو عمليات، ومرفقة بـمؤشرات لقياس نجاعة الأداء؛ وهو جوهر التدبير المرتكز على النتائج.
تصنيفات أخرى:
- نفقات حقيقية (مقابل خدمة أو سلعة: الأجور، شراء المعدات) ونفقات تحويلية (دون مقابل مباشر: الدعم، المنح، التحويلات للجماعات الترابية، المعاشات)؛
- نفقات عادية (متكررة كل سنة) ونفقات استثنائية (الكوارث، الأزمات، كصندوق كوفيد-19 سنة 2020، وصندوق تدبير آثار زلزال الحوز سنة 2023).
2.3 تزايد النفقات العمومية
الظاهرة: عرفت النفقات العمومية في جميع الدول تزايدا مستمرا على المدى الطويل، سواء بالقيمة المطلقة أو كنسبة من الناتج الداخلي الإجمالي.
قانون فاغنر: لاحظ الاقتصادي الألماني أدولف فاغنر (أواخر القرن التاسع عشر) أن النشاط العمومي يتزايد بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد، بسبب التصنيع والتمدن وتزايد الحاجات الجماعية.
الأسباب:
- أسباب ظاهرية: التضخم (ارتفاع الأسعار يرفع قيمة النفقات دون زيادة حقيقية)، النمو الديمغرافي، توسع المجال الترابي للدولة؛
- أسباب حقيقية:
- اقتصادية: تدخل الدولة لدعم النمو والاستثمار وتصحيح اختلالات السوق؛
- اجتماعية: تطور الحاجات (التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية)، التمدن، شيخوخة السكان (التقاعد)؛
- سياسية: الديمقراطية وضغط الناخبين والنقابات والمجتمع المدني، اللامركزية، الالتزامات الدولية؛
- إدارية: تضخم الإدارة وتعدد المؤسسات؛
- مالية: سهولة الاقتراض؛
- أمنية وعسكرية: الحروب والتهديدات.
الحالة المغربية: تعرف النفقات العمومية تزايدا بفعل كتلة الأجور، وخدمة الدين، والاستثمار العمومي في البنيات التحتية (الطرق السيارة، القطار فائق السرعة، الموانئ)، وورش الحماية الاجتماعية (منذ 2021)، والتحضير لـكأس العالم 2030، إضافة إلى كلفة الدعم (المقاصة) التي ترتفع مع أسعار الطاقة.
2.4 بنية النفقات في الميزانية المغربية
الأبواب: تقدم نفقات الميزانية العامة في قانون المالية في ثلاثة أبواب أساسية:
- الباب الأول: نفقات التسيير: نفقات الموظفين، المعدات والنفقات المختلفة، التكاليف المشتركة، النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية؛
- الباب الثاني: نفقات الاستثمار؛
- الباب الثالث: نفقات الدين العمومي (الفوائد والعمولات، استهلاك الدين المتوسط والطويل الأمد).
التحديات:
- ثقل كتلة الأجور، التي تمثل نسبة كبيرة من نفقات التسيير ومن الناتج الداخلي الإجمالي؛
- ارتفاع خدمة الدين بعد سنوات العجز؛
- صلابة النفقات (النفقات الإلزامية التي يصعب تقليصها)، مما يحد من هامش المناورة؛
- نجاعة الاستثمار العمومي: ضعف أثره على النمو والتشغيل مقارنة بحجمه، حسب تقارير المؤسسات الوطنية والدولية.
2.5 آثار النفقات العمومية
الآثار الاقتصادية:
- أثر المضاعف (كينز): كل زيادة في الإنفاق العمومي تؤدي إلى زيادة أكبر في الدخل الوطني، عبر توزيع الدخول وزيادة الاستهلاك؛
- أثر المعجل: زيادة الطلب تحفز الاستثمار الخاص؛
- أثر المزاحمة (الليبراليون): تمويل النفقات بالاقتراض يرفع أسعار الفائدة ويقلص الاستثمار الخاص؛ وتمويلها بالضرائب يقلص القدرة الشرائية؛
- الأثر على الأسعار: الدعم يخفض الأسعار، والإنفاق المفرط قد يغذي التضخم؛
- الأثر على الإنتاج: الاستثمار في البنيات التحتية ورأس المال البشري يرفع الإنتاجية على المدى الطويل.
الآثار الاجتماعية:
- إعادة توزيع الدخل: النفقات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الدعم المباشر، الحماية الاجتماعية) تقلص اللامساواة؛
- الإدماج الترابي: الاستثمار في المناطق القروية والجبلية، برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي (2017-2023)؛
- حدود الدعم المعمم: يستفيد منه الميسورون أكثر من الفقراء (استهلاك أكبر للطاقة)، ولذلك يتجه الإصلاح إلى الدعم المستهدف عبر السجل الاجتماعي الموحد.
2.6 التوزيع الترابي للنفقات والنفقات خارج الميزانية العامة
البعد الترابي: لا تتوزع النفقات العمومية بشكل متساو على التراب الوطني؛ ولذلك يرفق بمشروع قانون المالية تقرير حول التوزيع الجهوي للاستثمار، ويسعى المشرع، في إطار الجهوية المتقدمة، إلى:
- تحويل جزء من موارد الدولة إلى الجماعات الترابية (حصة من الضريبة على القيمة المضافة للجماعات، حصص من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ورسم عقود التأمين للجهات)؛
- صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات (الفصل 142 من الدستور) لتقليص الفوارق؛
- عقود-برامج بين الدولة والجهات لتمويل مشاريع مشتركة، وميثاق اللاتمركز الذي يمنح المصالح اللاممركزة صلاحيات أوسع في تنفيذ الاعتمادات.
النفقات خارج الميزانية العامة: لا تمثل الميزانية العامة كل الإنفاق العمومي؛ فهناك أيضا:
- نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة؛
- نفقات المؤسسات والمقاولات العمومية التي تنجز جزءا كبيرا من الاستثمار العمومي (الطرق السيارة، الموانئ، الطاقة، السكك الحديدية)؛
- نفقات الجماعات الترابية وهيئات الضمان الاجتماعي. ولذلك يتحدث المختصون عن الاستثمار العمومي الإجمالي الذي يجمع ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، والذي يفوق بكثير اعتمادات الاستثمار في الميزانية العامة وحدها؛ وتطرح هذه الوضعية سؤال الشفافية والتنسيق والرقابة البرلمانية على مجموع الإنفاق العمومي.
2.7 ترشيد النفقات العمومية
المفهوم: الترشيد هو تحقيق أكبر منفعة عامة بأقل كلفة، دون أن يعني بالضرورة تقليص النفقات.
الأدوات:
- التدبير المرتكز على النتائج (130.13): البرامج والأهداف والمؤشرات، مشاريع نجاعة الأداء المرفقة بمشروع قانون المالية، وتقارير نجاعة الأداء المرفقة بقانون التصفية؛
- البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، لضمان انسجام النفقات مع الموارد على المدى المتوسط؛
- الصفقات العمومية (مرسوم 2023): المنافسة، الشفافية، المساواة في الولوج، النشر الإلكتروني؛
- التقييم المنتظم للسياسات العمومية (البرلمان، المجلس الأعلى للحسابات)؛
- ضبط كتلة الأجور، إصلاح المقاصة، إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية (القانون الإطار 50.21).
2.8 منهجية: تحليل بنية نفقات قانون المالية
- صنف النفقات (تسيير، استثمار، دين) واحسب النسب.
- حدد الأولويات وظيفيا (التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية).
- قارن مع السنوات السابقة لتحديد التطور وأسبابه.
- حلل الآثار الاقتصادية والاجتماعية.
- قيم النجاعة والاستدامة (العجز، المديونية، صلابة النفقات).
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- اعتبار الإعفاءات الضريبية نفقة عادية: هي نفقات جبائية خارج الميزانية لكنها مكلفة.
- الخلط بين التصنيف الاقتصادي والوظيفي.
- اعتبار الترشيد مرادفا للتقشف.
- نسيان أن خدمة الدين تضم الفوائد واستهلاك الأصل.
- إغفال الأسباب الظاهرية (التضخم، السكان) في تحليل تزايد النفقات.
Exercice 1 — تحليل معطيات
افترض أن نفقات الميزانية العامة لدولة ما بلغت (بملايير الدراهم): الموظفون 160، المعدات والنفقات المختلفة 50، التكاليف المشتركة (منها المقاصة 25) 40، الاستثمار 110، فوائد الدين 30، استهلاك أصل الدين 60.
- احسب مجموع نفقات التسيير ونسبتها من مجموع النفقات.
- احسب نسبة الاستثمار ونسبة خدمة الدين.
- ماذا تستنتج حول هامش المناورة؟
- اقترح ثلاثة تدابير للترشيد.
Voir le corrigé
1. نفقات التسيير. 160 + 50 + 40 = 250 مليار درهم. المجموع العام = 250 + 110 + (30 + 60) = 450 مليار درهم. نسبة التسيير = 250 ÷ 450 ≈ 55,6 في المائة؛ ونفقات الموظفين وحدها = 160 ÷ 450 ≈ 35,6 في المائة.
2. الاستثمار والدين. الاستثمار = 110 ÷ 450 ≈ 24,4 في المائة؛ خدمة الدين = 90 ÷ 450 = 20 في المائة.
3. هامش المناورة. النفقات الصلبة (الأجور + خدمة الدين = 250 مليارا، أي حوالي 56 في المائة) تقلص قدرة الحكومة على تمويل سياسات جديدة؛ وكلفة المقاصة (25 مليارا) مرتفعة وغير مستهدفة؛ فالهامش ضيق، ويجب التحكم في الأجور والدين.
4. تدابير الترشيد. (أ) إصلاح المقاصة وتعويضها تدريجيا بـالدعم المباشر المستهدف عبر السجل الاجتماعي الموحد؛ (ب) ضبط كتلة الأجور (إعادة انتشار الموظفين، رقمنة الإدارة) دون المساس بالقطاعات الأولوية؛ (ج) تحسين نجاعة الاستثمار (تقييم المشاريع قبل إطلاقها، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تتبع مؤشرات الأداء)، مع تدبير نشيط للدين لتخفيض كلفته.
Exercice 2 — صنف النفقة
صنف اقتصاديا: 1) أجور الأساتذة؛ 2) بناء سد؛ 3) فوائد سندات الخزينة؛ 4) دعم غاز البوتان؛ 5) اقتناء سيارات إدارية.
Voir le corrigé
- تسيير (الموظفون). 2) استثمار. 3) خدمة الدين (الفوائد). 4) تسيير (التكاليف المشتركة: المقاصة)، نفقة تحويلية. 5) استثمار أو معدات حسب التصنيف المعتمد (تجهيز).
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- الإعفاء الضريبي نفقة مدرجة في الباب الأول. 2) يفسر قانون فاغنر تزايد النفقات العمومية. 3) الترشيد يعني بالضرورة تقليص النفقات. 4) الدعم المعمم يستفيد منه الميسورون أكثر. 5) الاستثمار العمومي يقتصر على الميزانية العامة.
Voir le corrigé
- خطأ: نفقة جبائية خارج الميزانية. 2) صحيح. 3) خطأ. 4) صحيح غالبا. 5) خطأ: يشمل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
الخلاصة — النفقات العمومية
- التعريف: مبلغ نقدي يصرفه شخص معنوي عام لإشباع حاجة عامة؛ يتطلب اعتمادا مرخصا به ومساطر المحاسبة العمومية؛ النفقات الجبائية (الإعفاءات) ليست نفقة بالمعنى الدقيق لكنها مكلفة.
- التصنيف الإداري (حسب الجهة)، الاقتصادي (التسيير: الموظفون، المعدات، التكاليف المشتركة؛ الاستثمار؛ خدمة الدين)، الوظيفي (التعليم، الصحة، الدفاع...)، حسب البرامج (130.13: برامج وأهداف ومؤشرات).
- تصنيفات أخرى: حقيقية وتحويلية؛ عادية واستثنائية (كوفيد-19، زلزال الحوز).
- تزايد النفقات: قانون فاغنر؛ أسباب ظاهرية (التضخم، السكان) وحقيقية (اقتصادية، اجتماعية، سياسية، إدارية، مالية، أمنية)؛ في المغرب: الأجور، الدين، الاستثمار، الحماية الاجتماعية، كأس العالم 2030، المقاصة.
- البنية المغربية: الباب الأول (التسيير)، الثاني (الاستثمار)، الثالث (الدين العمومي)؛ ثقل كتلة الأجور، خدمة الدين، صلابة النفقات، نجاعة الاستثمار.
- البعد الترابي: التحويلات للجماعات الترابية، صندوقا التأهيل والتضامن (142)، العقود-البرامج؛ الاستثمار العمومي الإجمالي يشمل المؤسسات العمومية والجماعات.
- الآثار: المضاعف والمعجل، المزاحمة، الأسعار، الإنتاجية؛ إعادة التوزيع، الإدماج الترابي (برنامج تقليص الفوارق المجالية 2017-2023)، حدود الدعم المعمم والانتقال إلى الدعم المستهدف.
- الترشيد: أكبر منفعة بأقل كلفة؛ التدبير بالنتائج، البرمجة لثلاث سنوات، الصفقات العمومية (2023)، التقييم، ضبط الأجور، إصلاح المقاصة والمؤسسات العمومية (50.21).