إعداد قانون المالية والمصادقة عليه
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تحديد الفاعلين في إعداد مشروع قانون المالية ودور وزارة الاقتصاد والمالية؛
- تتبع مراحل الإعداد: البرمجة، المنشور، المفاوضات، المجلس الوزاري ومجلس الحكومة؛
- شرح شروط إيداع المشروع والوثائق المرفقة به؛
- تحليل مسطرة المناقشة والتصويت في البرلمان والقيود الواردة على حق التعديل؛
- تقديم الحلول عند عدم التصويت في الأجل والرقابة الدستورية.
5.1 الطابع الحكومي للإعداد
المبدأ: إعداد مشروع قانون المالية من اختصاص الحكومة حصريا؛ فالبرلمان لا يملك المبادرة في قوانين المالية، بل يناقش ويعدل ويصوت. ويبرر ذلك بـ:
- الطابع التقني المعقد للإعداد (التوقعات، الأرقام، التوازنات)؛
- مسؤولية الحكومة عن تنفيذ السياسة العامة وتوفرها على الإدارة والمعلومات؛
- ضرورة الانسجام بين الموارد والنفقات، الذي يصعب تحقيقه عبر مبادرات برلمانية متفرقة.
الفاعلون:
- رئيس الحكومة: يحدد التوجهات ويوجه منشورا (مذكرة توجيهية) إلى الوزراء يحدد فيه الأولويات وقواعد إعداد مقترحات الميزانية؛
- وزارة الاقتصاد والمالية، وخاصة مديرية الميزانية: تنسق الإعداد، وتتفاوض مع القطاعات، وتعد التوقعات الاقتصادية والمالية، وتصيغ المشروع؛ ويتمتع الوزير المكلف بالمالية بمكانة خاصة تجعله «حارس» التوازنات؛
- الوزارات والقطاعات: تعد مقترحات ميزانياتها وبرامجها ومؤشراتها؛
- المجلس الوزاري برئاسة الملك: يتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية (الفصل 49 من الدستور)؛
- مجلس الحكومة: يتداول في مشروع قانون المالية قبل إيداعه (الفصل 92).
5.2 مراحل الإعداد
1. البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات: يعد قانون المالية للسنة على أساس برمجة تمتد لـثلاث سنوات، تحين كل سنة، وتهدف إلى ضمان ملاءمة الموارد والنفقات على المدى المتوسط مع التوقعات الاقتصادية؛ وتعد كل وزارة برمجتها القطاعية الخاصة.
2. المنشور التوجيهي (غالبا في الصيف): يحدد رئيس الحكومة الأولويات (الحماية الاجتماعية، التعليم، الصحة، الاستثمار، ترشيد النفقات)، ويطلب من الوزارات إعداد مقترحاتها في حدود سقوف معينة.
3. المفاوضات الميزانياتية: تجري لجان أو ندوات للبرمجة بين مديرية الميزانية وكل قطاع، لمناقشة الحاجات والأولويات وتقليص الطلبات لتتلاءم مع الإمكانيات؛ وتحسم الخلافات على مستوى الوزير المكلف بالمالية ثم رئيس الحكومة.
4. إعداد الفرضيات: تحدد الحكومة الفرضيات الاقتصادية التي يبنى عليها المشروع: معدل النمو، سعر البترول وغاز البوتان، سعر صرف الدولار، المحصول الفلاحي من الحبوب، معدل التضخم، عجز الميزانية المستهدف؛ ويتوقف عليها صدق التوقعات.
5. إخبار البرلمان قبل الإيداع: يعرض الوزير المكلف بالمالية على لجنتي المالية بالبرلمان، قبل 31 يوليوز، إطار تطور الوضعية الاقتصادية والمالية، وتنفيذ قانون المالية الجاري، والبرمجة لثلاث سنوات؛ وهي آلية جديدة لـإشراك البرلمان مبكرا.
6. المداولات الرسمية: المجلس الوزاري (التوجهات العامة) ثم مجلس الحكومة (المشروع).
5.3 إيداع المشروع والوثائق المرفقة
الأجل والمكان: يودع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب (الفصل 75 من الدستور)، قبل 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير.
الوثائق المرفقة: يرفق المشروع بعدة وثائق تهدف إلى إعلام البرلمان، منها:
- مذكرة تقديمية لمشروع قانون المالية؛
- تقرير حول البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات؛
- التقرير الاقتصادي والمالي؛
- تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية؛
- تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة؛
- تقرير حول النفقات الجبائية؛
- تقرير حول الدين العمومي؛
- تقرير حول الميزانية المرتكزة على النتائج من منظور النوع (المساواة بين الجنسين)؛
- تقرير حول الموارد البشرية؛
- مشاريع نجاعة الأداء للقطاعات الوزارية؛
- مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة، ومذكرة عن التوزيع الجهوي للاستثمار.
5.4 المناقشة والتصويت في البرلمان
مجلس النواب:
- المناقشة العامة في جلسة عامة بعد عرض الوزير المكلف بالمالية؛
- المناقشة في اللجان: لجنة المالية والتنمية الاقتصادية تناقش الجزء الأول (الموارد والأحكام الضريبية)، واللجان القطاعية تناقش ميزانيات القطاعات الوزارية ومشاريع نجاعة الأداء؛
- التصويت: يصوت على الجزء الأول قبل الجزء الثاني؛ ولا يمكن مناقشة الجزء الثاني قبل المصادقة على الجزء الأول؛ ثم يصوت على المشروع برمته؛
- الأجل: يبت مجلس النواب في المشروع داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لتاريخ إيداعه.
مجلس المستشارين: يبت في المشروع المحال عليه داخل أجل خمسة وعشرين يوما تقريبا من تاريخ الإحالة، وفق المسطرة نفسها.
القراءة الثانية: في حالة الخلاف بين المجلسين، يعاد المشروع إلى مجلس النواب الذي تكون له الكلمة الأخيرة في التصويت على المواد التي لم يتم التوافق بشأنها (الفصل 84 من الدستور).
المصادقة النهائية: يجب أن يتم التصويت على قانون المالية قبل نهاية السنة المالية الجارية، حتى يدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير.
5.5 القيود على حق التعديل
الفصل 77 من الدستور: للحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى:
- تخفيض الموارد العمومية؛
- إحداث تكليف عمومي؛
- الزيادة في تكليف موجود.
النتيجة: يقتصر الدور التعديلي للبرلمانيين غالبا على:
- إعادة توزيع الاعتمادات داخل حدود معينة؛
- اقتراح تعديلات ضريبية تعوض تخفيض مورد بـزيادة مورد آخر؛
- تحسين الصياغة والأحكام غير المالية؛
- إضافة إلى دورهم الرقابي والسياسي في المناقشة (مساءلة الحكومة حول أولوياتها).
الأدوات الأخرى: التصويت المغلق (يمكن للحكومة أن تطلب التصويت مرة واحدة على النص أو جزء منه مع التعديلات المقبولة فقط، الفصل 83)، وربط المسؤولية الحكومية بالتصويت على نص (الفصل 103)، في حالات نادرة.
تقييم: يكرس هذا الإطار هيمنة الحكومة على المسطرة المالية، ضمن البرلمانية المعقلنة؛ لكن القانون التنظيمي 130.13 قوى إعلام البرلمان (الوثائق، العرض قبل 31 يوليوز، مشاريع النجاعة)، مما يعزز قدرته على المراقبة والتقييم.
5.6 الحالات الخاصة والرقابة الدستورية
عدم التصويت في الأجل (الفصل 75 من الدستور): إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو صدور الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته على المحكمة الدستورية، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة؛ ويسترسل العمل بتحصيل المداخيل طبقا للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها؛ وتعتبر المداخيل التي ينص المشروع على تخفيض مقدارها مستخلصة على أساس المقدار الجديد المقترح.
المخططات التنموية (الفصل 75): يصادق البرلمان مرة واحدة على نفقات التجهيز التي يتطلبها إنجاز مخططات التنمية الاستراتيجية والبرامج متعددة السنوات، عندما يوافق عليها؛ ويستمر مفعول المصادقة تلقائيا على النفقات طيلة مدة هذه المخططات.
الرقابة الدستورية: يمكن إحالة قانون المالية على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذه، من طرف الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس أحد المجلسين أو خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين (الفصل 132)؛ وتراقب المحكمة احترام الدستور والقانون التنظيمي (الإجراءات، الأجل، الصدقية، فرسان الميزانية، المبادئ).
قانون المالية المعدل: يخضع للمسطرة نفسها مع آجال مختصرة، ويمكن أن تتخذ الحكومة قبله بعض التدابير بمراسيم (فتح اعتمادات إضافية في حالة ضرورة ملحة ذات مصلحة وطنية، مع إخبار البرلمان مسبقا، أو إيقاف تنفيذ بعض نفقات الاستثمار).
5.7 منهجية: تحليل مسطرة قانون المالية
- ميز بين المراحل: الإعداد (الحكومة)، المصادقة (البرلمان)، الرقابة الدستورية، الإصدار.
- حدد الآجال: قبل 31 يوليوز (العرض)، قبل 20 أكتوبر (الإيداع)، قبل 31 دجنبر (التصويت).
- حدد الأدوار: الملك والمجلس الوزاري، رئيس الحكومة، وزير المالية، اللجان.
- حلل القيود: الفصل 77، التصويت على الجزء الأول أولا، التصويت المغلق.
- قيم التوازن بين الحكومة والبرلمان.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- القول إن البرلمان يملك المبادرة في قوانين المالية: الإعداد حكومي حصريا.
- نسيان أن المشروع يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب.
- مناقشة الجزء الثاني قبل التصويت على الجزء الأول.
- الخلط بين الفصل 75 (عدم التصويت في الأجل) والفصل 77 (رفض التعديلات).
- نسيان دور المجلس الوزاري في التوجهات العامة.
Exercice 1 — حالة عملية
- اقترح فريق برلماني تعديلا يقضي بإعفاء جميع الأجراء الذين يقل أجرهم عن 6 000 درهم من الضريبة على الدخل، دون اقتراح مورد بديل. ما هو موقف الحكومة الممكن؟
- بسبب خلاف سياسي، لم يصوت البرلمان على قانون المالية قبل 31 دجنبر. كيف تؤدى أجور الموظفين في يناير؟
- أودعت الحكومة المشروع يوم 25 أكتوبر. ما الإشكال؟
Voir le corrigé
1. التعديل. يؤدي التعديل إلى تخفيض الموارد العمومية دون تعويض؛ فللحكومة أن ترفضه، بعد بيان الأسباب، استنادا إلى الفصل 77 من الدستور (الحفاظ على توازن مالية الدولة). ويمكن للفريق إعادة صياغته بـتعويض النقص بزيادة مورد آخر أو تقليص نفقة، أو اقتراح تدرج في الإعفاء.
2. عدم التصويت. تطبق الفقرة الثانية من الفصل 75: تفتح الحكومة بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية (ومنها أجور الموظفين) على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على البرلمان، ويستمر تحصيل المداخيل وفق النصوص الجاري بها العمل؛ وهو حل يضمن استمرارية الدولة في انتظار التصويت.
3. الإيداع المتأخر. يجب إيداع المشروع قبل 20 أكتوبر على أبعد تقدير (القانون التنظيمي 130.13)؛ فالإيداع يوم 25 أكتوبر يخالف الأجل، ويقلص المدة المتاحة للبرلمان للمناقشة، ويمكن أن يثار أمام المحكمة الدستورية كخرق مسطري، مع ما قد يترتب عن ذلك من اللجوء إلى آلية الفصل 75 إذا لم يتم التصويت في الوقت.
Exercice 2 — رتب المراحل
رتب: التصويت في مجلس المستشارين؛ المنشور التوجيهي؛ الإيداع بمجلس النواب؛ المجلس الوزاري؛ العرض أمام لجنتي المالية؛ مجلس الحكومة؛ التصويت في مجلس النواب.
Voir le corrigé
المنشور التوجيهي ← العرض أمام لجنتي المالية (قبل 31 يوليوز) ← المجلس الوزاري ← مجلس الحكومة ← الإيداع بمجلس النواب (قبل 20 أكتوبر) ← التصويت في مجلس النواب ← التصويت في مجلس المستشارين (ثم القراءة الثانية عند الاقتضاء).
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- يودع مشروع قانون المالية أولا لدى مجلس المستشارين. 2) يتداول المجلس الوزاري في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية. 3) يمكن للبرلماني اقتراح أي زيادة في النفقات دون قيد. 4) عند عدم التصويت في الأجل تتوقف الدولة عن أداء الأجور. 5) لمجلس النواب الكلمة الأخيرة عند الخلاف.
Voir le corrigé
- خطأ: مجلس النواب. 2) صحيح (49). 3) خطأ (77). 4) خطأ: مرسوم الفصل 75. 5) صحيح (84).
الخلاصة — إعداد قانون المالية والمصادقة عليه
- الإعداد حكومي حصريا: التقنية، مسؤولية التنفيذ، الانسجام؛ رئيس الحكومة (المنشور التوجيهي)، وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية الميزانية، الوزارات، المجلس الوزاري (التوجهات العامة، الفصل 49)، مجلس الحكومة (المشروع، الفصل 92).
- المراحل: البرمجة لثلاث سنوات، المنشور، المفاوضات مع القطاعات، الفرضيات (النمو، البترول، الدولار، المحصول، التضخم، العجز)، العرض أمام لجنتي المالية قبل 31 يوليوز.
- الإيداع: بالأسبقية لدى مجلس النواب (75) قبل 20 أكتوبر؛ الوثائق المرفقة (المذكرة، البرمجة، التقرير الاقتصادي والمالي، المؤسسات العمومية، الحسابات الخصوصية وSEGMA، النفقات الجبائية، الدين، النوع، الموارد البشرية، مشاريع النجاعة، التوزيع الجهوي للاستثمار).
- المناقشة: عامة ثم في لجنة المالية (الجزء الأول) واللجان القطاعية؛ التصويت على الجزء الأول قبل الثاني؛ مجلس النواب 30 يوما، مجلس المستشارين حوالي 25 يوما؛ الكلمة الأخيرة لمجلس النواب (84)؛ التصويت قبل نهاية السنة.
- القيود (77): رفض التعديلات التي تخفض الموارد أو تحدث تكليفا أو تزيده، بعد بيان الأسباب؛ التصويت المغلق (83)؛ ربط المسؤولية (103)؛ هيمنة حكومية مع تقوية الإعلام.
- عدم التصويت في الأجل (75): مرسوم يفتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق على أساس المقترح، ويستمر تحصيل المداخيل.
- مخططات التنمية (75): مصادقة واحدة على نفقات التجهيز متعددة السنوات.
- الرقابة الدستورية (132): الإحالة من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيسي المجلسين أو خمس النواب أو 40 مستشارا؛ القانون المعدل: آجال مختصرة، مراسيم الاعتمادات الإضافية أو الإيقاف مع إخبار البرلمان.