قانون المالية: المفهوم والأنواع والمبادئ الميزانياتية والبنية
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تعريف قانون المالية وتمييزه عن الميزانية؛
- التمييز بين قانون المالية للسنة وقانون المالية المعدل وقانون التصفية؛
- شرح المبادئ الميزانياتية الكلاسيكية والحديثة واستثناءاتها؛
- تقديم بنية قانون المالية المغربي: الميزانية العامة، مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة، الحسابات الخصوصية للخزينة؛
- فهم منطق البرامج ونجاعة الأداء.
4.1 مفهوم قانون المالية
التعريف (المادة 1 من القانون التنظيمي 130.13): «يحدد قانون المالية، بالنسبة لكل سنة مالية، طبيعة ومبلغ وتخصيص مجموع موارد وتكاليف الدولة، وكذا التوازن الميزانياتي والمالي الناتج عنها»، مع مراعاة الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، وأهداف ونتائج البرامج.
الميزانية وقانون المالية: الميزانية هي الجزء الرقمي الذي يتوقع ويأذن بالموارد والنفقات؛ أما قانون المالية فهو النص القانوني الذي يتضمن الميزانية، إضافة إلى أحكام أخرى (ضريبية، مالية، تتعلق بالاقتراض والضمانات)؛ فالميزانية جزء من قانون المالية.
الطبيعة المزدوجة:
- عمل تقديري: توقع الموارد والنفقات للسنة المقبلة على أساس فرضيات اقتصادية (معدل النمو، سعر البترول، سعر صرف الدولار، المحصول الفلاحي، التضخم)؛
- عمل ترخيصي: إذن البرلمان للحكومة بـتحصيل الموارد وصرف النفقات؛ فالاعتمادات المفتوحة هي سقف لا يجوز تجاوزه في الأصل، دون أن تكون إلزاما بالصرف الكامل.
المجال المحفوظ: لا يمكن أن تتضمن قوانين المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين شروط تحصيلها ومراقبتها؛ والأحكام الأجنبية عن هذا المجال (فرسان الميزانية) يمكن أن تصرح المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها.
4.2 أنواع قوانين المالية
حسب المادة 2 من القانون التنظيمي 130.13، يقصد بقوانين المالية:
- قانون المالية للسنة: يحدد الموارد والتكاليف لسنة مالية تبتدئ في فاتح يناير وتنتهي في 31 دجنبر؛
- قوانين المالية المعدلة: تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة، عند حدوث تغيرات مهمة في الفرضيات (أزمة، كارثة، صدمة خارجية)؛ وقد عرف المغرب قانون مالية معدلا سنة 2020 لمواجهة آثار جائحة كوفيد-19؛
- قانون التصفية: يثبت المبلغ النهائي للمداخيل المقبوضة والنفقات المؤداة خلال السنة، ويحصر النتيجة (عجز أو فائض)، ويرفق بـتقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام بالمطابقة؛ ويعرض على البرلمان خلال السنة الثانية الموالية لسنة التنفيذ (الفصل 76 من الدستور)؛ وهو أداة المراقبة البعدية البرلمانية.
4.3 المبادئ الميزانياتية الكلاسيكية
1. مبدأ السنوية: يصوت على الميزانية كل سنة، وتنفذ خلال سنة مالية واحدة؛ ويضمن مراقبة دورية للبرلمان على الحكومة. الاستثناءات والتليينات:
- اعتمادات الالتزام لنفقات الاستثمار التي تمتد على عدة سنوات، وترحيل اعتمادات الاستثمار غير المستعملة إلى السنة الموالية في حدود معينة؛
- البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات (130.13)، التي تؤطر قانون المالية دون أن تلغي سنويته؛
- الاعتمادات المؤقتة عند عدم التصويت قبل نهاية السنة (الفصل 75 من الدستور): تفتح الحكومة بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية على أساس ما هو مقترح في الميزانية.
2. مبدأ الوحدة: تجمع كل الموارد والنفقات في وثيقة واحدة، حتى يتمكن البرلمان من رؤية شاملة للوضعية المالية؛ الاستثناءات: مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة، الحسابات الخصوصية للخزينة، ميزانيات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية (المستقلة)؛ لكنها تبقى مدرجة أو مرفقة بقانون المالية.
3. مبدأ الشمولية (العمومية): ويتضمن قاعدتين:
- عدم المقاصة (الناتج الإجمالي): تدرج الموارد والنفقات بمبلغها الإجمالي دون مقاصة بينهما (لا يجوز لوزارة أن تخصم نفقاتها من مداخيلها وتدرج الصافي فقط)؛
- عدم التخصيص: تدرج كل الموارد في صندوق واحد لتمويل كل النفقات، دون تخصيص مورد معين لنفقة معينة؛ الاستثناءات: الحسابات المرصودة لأمور خصوصية، الأموال المرصودة لمساعدة (أموال مقدمة من الغير لإنجاز نفقات معينة)، مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة.
4. مبدأ التخصيص (التفصيل): لا يصوت البرلمان على مبلغ إجمالي، بل على اعتمادات مفصلة حسب الفصول (الوزارات) والبرامج؛ وتستعمل الاعتمادات للغرض الذي خصصت له؛ ويمكن تحويل الاعتمادات داخل البرنامج أو بين البرامج في حدود وشروط يحددها القانون التنظيمي، مع إخبار البرلمان؛ وهو ما يوفق بين المرونة والرقابة.
5. مبدأ التوازن: كان يعني تقليديا تساوي الموارد العادية والنفقات العادية؛ ثم تحول مع الفكر الكينزي إلى توازن اقتصادي يقبل العجز المؤقت؛ وأصبح اليوم مرتبطا بـالاستدامة وضبط العجز والمديونية؛ ويكرسه الفصل 77 من الدستور، والقاعدة الذهبية للاقتراض.
4.4 المبادئ الحديثة
مبدأ الصدقية: تقدم قوانين المالية بشكل صادق مجموع موارد وتكاليف الدولة، وتقيم صدقيتها انطلاقا من المعطيات المتوفرة أثناء إعدادها والتوقعات التي يمكن أن تنتج عنها؛ وتتعلق الصدقية الميزانياتية بالتوقعات (عدم تضخيم الموارد أو تقليص النفقات الإلزامية)، والصدقية المحاسبية بصحة الحسابات وانتظامها وتعبيرها عن الوضعية الحقيقية.
مبدأ الشفافية: نشر المعلومات المالية: المذكرات المرفقة بمشروع قانون المالية (التقرير الاقتصادي والمالي، تقرير النفقات الجبائية، تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية، تقرير الدين، تقرير الميزانية المرتكزة على النتائج من منظور النوع)، وميزانية المواطن المبسطة، وتقارير التنفيذ الشهرية للخزينة؛ ويرتبط بالفصل 27 من الدستور (الحق في الحصول على المعلومات).
مبدأ نجاعة الأداء: ربط الاعتمادات بـالنتائج: تقدم الاعتمادات في شكل برامج لها أهداف ومؤشرات؛ ويقدم كل قطاع مشروع نجاعة الأداء مع مشروع الميزانية، وتقرير نجاعة الأداء مع قانون التصفية؛ ويخضع ذلك لـافتحاص نجاعة الأداء.
4.5 بنية قانون المالية المغربي
يتكون قانون المالية للسنة من جزأين:
- الجزء الأول: يتضمن الأحكام المتعلقة بالموارد العمومية (الأحكام الضريبية والجمركية، الإذن بالاقتراض) والتوازن العام (جدول التوازن)؛ ويجب التصويت عليه قبل الجزء الثاني؛
- الجزء الثاني: يحدد مبلغ النفقات حسب الفصول والبرامج، والأحكام الأخرى.
المكونات الثلاثة للميزانية:
- الميزانية العامة: تضم مجموع الموارد والنفقات العادية للدولة، وهي الأهم حجما؛ نفقاتها في ثلاثة أبواب: التسيير، الاستثمار، الدين العمومي؛
- ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة (SEGMA): مصالح تابعة للدولة دون شخصية معنوية، تمول جزئيا بمداخيلها الخاصة (مقابل الخدمات)، وتخضع لـميزانية ملحقة في قانون المالية (مثلا: بعض المستشفيات، المعاهد، مديرية الأرصاد الجوية، مراكز الاستثمار سابقا)؛
- الحسابات الخصوصية للخزينة (CST): تسمح بتتبع عمليات مالية لا تدخل في الميزانية العامة، وتنقسم إلى ستة أصناف:
- الحسابات المرصودة لأمور خصوصية: تخصيص موارد معينة لنفقات معينة (صندوق التنمية القروية، صندوق دعم الأسعار، الصندوق الخاص بتدبير جائحة كوفيد-19، صندوق تدبير آثار زلزال الحوز)؛
- حسابات الانخراط في الهيئات الدولية؛
- حسابات العمليات النقدية؛
- حسابات القروض؛
- حسابات التسبيقات؛
- حسابات النفقات من المخصصات. وقد وجه المجلس الأعلى للحسابات انتقادات لـتعدد الحسابات الخصوصية وضعف شفافيتها، فعمل القانون التنظيمي 130.13 على تقليصها وضبط شروط إحداثها.
4.6 منطق البرامج
البرنامج: مجموعة متناسقة من المشاريع أو العمليات التابعة لنفس القطاع الوزاري أو المؤسسة، تقرن به أهداف محددة وفق غايات ذات منفعة عامة، ومؤشرات مرقمة لقياس النتائج المتوخاة، والتي ستخضع لـالتقييم قصد التحقق من شروط الفعالية والنجاعة والجودة.
المسؤولية: يعين لكل برنامج مسؤول يتولى تدبيره ويقدم الحساب حول النتائج؛ وتقابل المرونة في استعمال الاعتمادات داخل البرنامج مسؤولية أكبر عن النتائج.
الأهمية: الانتقال من منطق الوسائل (كم ننفق؟) إلى منطق النتائج (ماذا حققنا؟)؛ مثلا: برنامج «التعليم الابتدائي» بهدف رفع نسبة التمدرس وتقليص الهدر المدرسي، ومؤشرات قابلة للقياس.
4.7 منهجية: تحليل مبدأ ميزانياتي
- عرف المبدأ وحدد أساسه (الدستور، القانون التنظيمي 130.13).
- اشرح غايته: الرقابة البرلمانية، الشفافية، حماية المال العام.
- حدد الاستثناءات والتليينات ومبرراتها.
- قيم التطبيق: هل الاستثناءات مبررة أم تفرغ المبدأ من محتواه؟
- اربط بالمبادئ الحديثة (الصدقية، الشفافية، النجاعة).
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين الميزانية وقانون المالية.
- الخلط بين عدم المقاصة وعدم التخصيص داخل مبدأ الشمولية.
- اعتبار الحسابات الخصوصية للخزينة خارج رقابة البرلمان: هي مدرجة في قانون المالية.
- نسيان أن قانون التصفية أداة مراقبة بعدية يرفق بتقرير المجلس الأعلى للحسابات.
- القول إن البرمجة لثلاث سنوات تلغي مبدأ السنوية.
Exercice 1 — المبادئ في التطبيق
حدد المبدأ الميزانياتي المعني في كل حالة، وهل يتعلق الأمر بتطبيق أو باستثناء:
- إحداث حساب مرصود لأمور خصوصية تخصص له رسوم على المحروقات لتمويل شبكة الطرق القروية.
- وزارة تريد إدراج صافي مداخيلها بعد خصم مصاريف التحصيل.
- استعمال اعتمادات مفتوحة لبرنامج الصحة لتمويل بناء ملعب رياضي.
- عدم التصويت على قانون المالية قبل 31 دجنبر.
- حكومة تقلل عمدا من تقدير نفقات المقاصة لإظهار عجز أقل.
Voir le corrigé
1. الحساب المرصود. استثناء من مبدأ عدم التخصيص (الشمولية)، يسمح به القانون التنظيمي في إطار الحسابات الخصوصية للخزينة، لضمان تمويل مستقر لنفقة ذات أولوية؛ لكنه يجب أن يبقى مبررا ومحدودا.
2. صافي المداخيل. مخالفة لقاعدة عدم المقاصة (الناتج الإجمالي): يجب إدراج المداخيل بمبلغها الإجمالي والمصاريف كنفقات مستقلة، حتى يراقب البرلمان كل العمليات.
3. تحويل غير مشروع. مخالفة لـمبدأ التخصيص: الاعتمادات تستعمل للغرض الذي خصصت له؛ ولا يمكن تحويلها بين البرامج والقطاعات إلا في الحدود والشروط القانونية؛ وإلا ترتبت مسؤولية الآمر بالصرف أمام المحاكم المالية.
4. عدم التصويت. تليين لمبدأ السنوية: تفتح الحكومة بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية على أساس ما هو مقترح في الميزانية (الفصل 75 من الدستور)، في انتظار التصويت.
5. التقدير الناقص. مخالفة لـمبدأ الصدقية: يجب تقديم الموارد والتكاليف بشكل صادق انطلاقا من المعطيات المتوفرة؛ ويمكن أن يثير البرلمانيون ذلك أمام المحكمة الدستورية، وأن ينتقده المجلس الأعلى للحسابات.
Exercice 2 — أي نوع من قوانين المالية؟
- نص يثبت المبلغ النهائي للمداخيل والنفقات لسنة 2023؛ 2) نص يغير في يوليوز أحكام قانون المالية لمواجهة جائحة؛ 3) نص يحدد موارد وتكاليف سنة 2027.
Voir le corrigé
- قانون التصفية. 2) قانون مالية معدل. 3) قانون المالية للسنة.
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- يمكن مناقشة الجزء الثاني قبل التصويت على الجزء الأول. 2) تتمتع مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة بالشخصية المعنوية. 3) الحسابات المرصودة لأمور خصوصية استثناء من مبدأ عدم التخصيص. 4) الاعتمادات المفتوحة إلزام بالصرف الكامل. 5) الصدقية مبدأ حديث كرسه القانون التنظيمي 130.13.
Voir le corrigé
- خطأ. 2) خطأ. 3) صحيح. 4) خطأ: سقف وترخيص. 5) صحيح.
الخلاصة — قانون المالية ومبادئه
- التعريف (المادة 1 من 130.13): يحدد لكل سنة طبيعة ومبلغ وتخصيص موارد وتكاليف الدولة والتوازن الناتج عنها؛ الميزانية جزء من قانون المالية؛ طابع تقديري (فرضيات) وترخيصي (سقف)؛ المجال المحفوظ و«فرسان الميزانية».
- الأنواع (المادة 2): قانون المالية للسنة (1 يناير-31 دجنبر)، المعدل (2020 بسبب كوفيد-19)، قانون التصفية (مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات والتصريح العام بالمطابقة، السنة الثانية الموالية).
- السنوية: تصويت سنوي؛ تليينات: اعتمادات الالتزام، الترحيل، البرمجة لثلاث سنوات، مرسوم الفصل 75.
- الوحدة: وثيقة واحدة؛ استثناءات: SEGMA، الحسابات الخصوصية، ميزانيات الهيئات المستقلة.
- الشمولية: عدم المقاصة (المبالغ الإجمالية) وعدم التخصيص (صندوق واحد)؛ استثناءات: الحسابات المرصودة، الأموال المرصودة لمساعدة، SEGMA.
- التخصيص: تصويت مفصل حسب الفصول والبرامج، والتحويلات في حدود قانونية؛ التوازن: من التوازن المحاسبي إلى الاقتصادي إلى الاستدامة (77، القاعدة الذهبية).
- المبادئ الحديثة: الصدقية (ميزانياتية ومحاسبية)، الشفافية (التقارير المرفقة، ميزانية المواطن، الفصل 27)، نجاعة الأداء (مشاريع وتقارير النجاعة، الافتحاص).
- البنية: الجزء الأول (الموارد والتوازن، يصوت عليه أولا) والجزء الثاني (النفقات)؛ الميزانية العامة، SEGMA (دون شخصية معنوية، ميزانيات ملحقة)، الحسابات الخصوصية للخزينة بستة أصناف (المرصودة، الانخراط في الهيئات الدولية، العمليات النقدية، القروض، التسبيقات، النفقات من المخصصات)؛ البرنامج ومسؤوله.