نزاعات الشغل والإضراب
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- التمييز بين نزاعات الشغل الفردية والجماعية؛
- شرح مسطرة تسوية النزاعات الفردية: الصلح أمام مفتش الشغل والقضاء الاجتماعي؛
- تقديم مسطرة المصالحة والتحكيم في النزاعات الجماعية؛
- تحليل حق الإضراب: الأساس الدستوري، القانون التنظيمي، الشروط والآثار؛
- التمييز بين الإضراب المشروع وغير المشروع.
6.1 أنواع نزاعات الشغل
النزاع الفردي: خلاف بين مشغل وأجير (أو عدة أجراء بصفة فردية) حول حق فردي ناشئ عن عقد الشغل أو القانون: الأجر، الفصل، التعويضات، العطلة، الساعات الإضافية؛ ويسوى أساسا عن طريق الصلح أمام مفتش الشغل أو القضاء.
النزاع الجماعي (المادة 549): «تعتبر نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل، والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية لهؤلاء الأجراء»؛ كما تعتبر نزاعات جماعية تلك التي يكون أحد أطرافها مشغل أو عدة مشغلين أو منظمة مهنية للمشغلين، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغلين. ويسوى عن طريق المصالحة والتحكيم، وقد يؤدي إلى الإضراب.
معيار التمييز: ليس عدد الأجراء، بل طبيعة المصلحة: فإذا طالب عشرون أجيرا كل واحد بأجره المتأخر، فهي نزاعات فردية متعددة؛ أما إذا طالبوا جماعيا بـزيادة عامة في الأجور أو بتطبيق اتفاقية جماعية، فهو نزاع جماعي.
6.2 تسوية النزاعات الفردية
1. الصلح أمام مفتش الشغل (المادتان 41 و532):
- يتولى العون المكلف بتفتيش الشغل إجراء محاولات التصالح في نزاعات الشغل الفردية؛
- يحرر محضر بالصلح أو بعدمه؛
- في حالة الفصل، يعتبر الاتفاق المبرم في إطار الصلح التمهيدي أمام المفتش نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم (المادة 41)، ويوقعه الطرفان ويؤشر عليه المفتش؛
- يتميز هذا الصلح بـالسرعة والمجانية، لكنه اختياري: يمكن للأجير اللجوء مباشرة إلى القضاء.
2. القضاء الاجتماعي:
- الاختصاص: تختص المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية (نزاعات الشغل الفردية، حوادث الشغل والأمراض المهنية، الضمان الاجتماعي)، وتبت فيها أقسام أو غرف اجتماعية؛
- خصوصيات المسطرة (قانون المسطرة المدنية): المساعدة القضائية بقوة القانون لفائدة الأجير في بعض الحالات، إجبارية محاولة الصلح في بداية الجلسة من طرف القاضي، البساطة والسرعة، النفاذ المعجل بقوة القانون للأحكام المتعلقة بالأجور والتعويضات في حدود معينة؛
- الإثبات: يمكن إثبات علاقة الشغل بجميع الوسائل (المادة 18)، ويقع على المشغل عبء إثبات مبرر الفصل وأداء الأجر؛
- الطعن: الاستئناف أمام محاكم الاستئناف (الغرف الاجتماعية)، ثم النقض أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض.
3. التقادم: دعوى الفصل في أجل 90 يوما (المادة 65)؛ دعوى الأجر في أجل سنتين (المادة 395).
6.3 تسوية النزاعات الجماعية: المصالحة
المرحلة الأولى — محاولة التصالح الإدارية: إذا كان النزاع يهم مقاولة واحدة، يتولى المفتش أو المندوب الإقليمي المكلف بالشغل محاولة التصالح، وإذا كان يهم أكثر من مقاولة على الصعيد الإقليمي يتولاه المندوب الإقليمي (المادة 551).
المرحلة الثانية — اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة (المواد 552 وما يليها): إذا فشلت محاولة التصالح الأولى، يحال النزاع داخل أجل قصير على اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، التي يرأسها عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، وتضم بالتساوي ممثلين عن الإدارة والمشغلين والأجراء؛ وتملك صلاحيات البحث (الاستماع، الاطلاع على الوثائق، الخبرة)، وتحرر محضرا بالاتفاق أو بعدمه.
المرحلة الثالثة — اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة: إذا لم يتوصل إلى اتفاق، أو كان النزاع يتجاوز إقليما واحدا، يحال على اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة التي يرأسها الوزير المكلف بالشغل، وتتكون بدورها بشكل ثلاثي.
قيمة الاتفاق: يكون الاتفاق المتوصل إليه أمام اللجان ملزما للأطراف، وله قوة اتفاقية الشغل الجماعية.
6.4 تسوية النزاعات الجماعية: التحكيم
المبدأ (المواد 567 وما يليها): إذا فشلت المصالحة، يمكن إحالة النزاع، بموافقة الأطراف، على التحكيم؛ ويختار الأطراف حكما باتفاق بينهم من لائحة الحكام المعدة بقرار وزاري بناء على اقتراح المنظمات المهنية للمشغلين والنقابات الأكثر تمثيلا.
مهمة الحكم: يبت في النزاع طبقا للقانون إذا كان يتعلق بتفسير أو تطبيق نصوص قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية، وطبقا لقواعد الإنصاف إذا كان يتعلق بمصالح أخرى (مطالب جديدة)؛ ويصدر قرارا تحكيميا معللا داخل أجل محدد.
الطعن: يمكن الطعن في القرار التحكيمي بسبب الشطط في استعمال السلطة أو خرق القانون أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض التي تبت كـغرفة تحكيمية.
الواقع: يبقى اللجوء إلى التحكيم نادرا في المغرب، ويفضل الأطراف المفاوضة المباشرة أو تدخل السلطات أو اللجوء إلى الإضراب.
6.5 حق الإضراب: الأساس والإطار القانوني
الأساس الدستوري: نصت كل الدساتير المغربية منذ 1962 على أن «حق الإضراب مضمون»؛ ويضيف الفصل 29 من دستور 2011: «ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته».
غياب النص لمدة طويلة: ظل القانون التنظيمي غائبا لأكثر من ستين سنة، فاعتمد القضاء على المبادئ العامة، وعلى بعض النصوص المتفرقة: منع الإضراب على بعض الفئات (القضاة، رجال القوات المسلحة والأمن، بعض فئات الموظفين حسب أنظمتهم الأساسية)، والفصل 288 من القانون الجنائي الذي يعاقب على عرقلة حرية العمل بالعنف أو التهديد أو وسائل التدليس.
القانون التنظيمي 97.15: أودع مشروعه بالبرلمان منذ 2016، وظل موضوع خلاف بين الحكومة والنقابات، قبل أن يصادق عليه البرلمان سنة 2025 بعد تعديلات مهمة، وتصرح المحكمة الدستورية بمطابقته للدستور، فصدر سنة 2025. ويتعين الرجوع إلى نصه للتفاصيل الدقيقة (الآجال، الجهات الداعية، القطاعات الحيوية)؛ ومن مبادئه العامة:
- تعريف الإضراب وتحديد أهدافه المرتبطة بالدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمهنية؛
- الجهة الداعية: المنظمات النقابية أو تمثيليات الأجراء حسب الأحوال؛
- التفاوض المسبق والإخطار قبل الشروع في الإضراب داخل آجال يحددها القانون؛
- الحد الأدنى من الخدمة في المرافق الحيوية (الصحة، الماء، الكهرباء، الأمن...) لضمان الاستمرارية؛
- حماية المضربين من العقوبات بسبب ممارستهم لحق مشروع، ومنع إحلال أجراء جدد محلهم؛
- حماية حرية العمل لغير المضربين، ومنع احتلال أماكن العمل وعرقلة الدخول إليها؛
- قاعدة الأجر مقابل العمل: لا يستحق المضربون الأجر عن مدة الإضراب.
6.6 آثار الإضراب ومشروعيته
الإضراب المشروع: هو التوقف الجماعي والمدبر عن العمل، من أجل مطالب مهنية، مع احترام الشروط القانونية (الجهة الداعية، الإخطار، الحد الأدنى من الخدمة).
آثاره:
- توقف عقد الشغل مؤقتا، لا انتهاؤه (المادة 32): يحتفظ الأجير بمنصبه وأقدميته؛
- عدم استحقاق الأجر عن مدة التوقف؛
- منع الفصل بسبب المشاركة في إضراب مشروع، وإلا كان تعسفيا؛
- منع إحلال أجراء آخرين محل المضربين (ولذلك يمنع العقد محدد المدة لإحلال أجير مضرب حسب المادة 16).
الإضراب غير المشروع:
- عدم احترام الشروط والمساطر القانونية؛
- الإضراب لأهداف غير مهنية خارج ما يسمح به القانون؛
- الأفعال المصاحبة غير المشروعة: العنف، عرقلة حرية العمل (الفصل 288 من القانون الجنائي)، احتلال أماكن العمل، إتلاف التجهيزات؛ وقد تشكل هذه الأفعال أخطاء جسيمة تبرر الفصل وتعرض أصحابها للمتابعة الجنائية.
الإغلاق (Lock-out): توقف المشغل عن تشغيل الأجراء كوسيلة ضغط في نزاع جماعي؛ ولا يجوز إلا في الحدود التي يسمح بها القانون (أسباب أمنية، استحالة الاشتغال)، وإلا اعتبر إخلالا بالتزامات المشغل.
6.7 منهجية: نازلة في النزاعات أو الإضراب
- كيف النزاع: فردي (حق فردي) أو جماعي (مصلحة جماعية مهنية).
- حدد المسطرة: الصلح أمام المفتش والقضاء، أو المصالحة الإقليمية والوطنية والتحكيم.
- في الإضراب: الأساس (الفصل 29)، القانون التنظيمي 97.15، الشروط (الداعي، الإخطار، الحد الأدنى من الخدمة).
- حدد الآثار: توقف العقد، الأجر، حماية المضربين، حرية العمل.
- كيف السلوكات المصاحبة: مشروعة أو أخطاء جسيمة وجرائم.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- تكييف النزاع حسب عدد الأجراء بدل طبيعة المصلحة.
- القول إن الإضراب ينهي عقد الشغل: يوقفه مؤقتا.
- القول إن المضرب يستحق أجره عن مدة الإضراب.
- اعتبار احتلال مكان العمل جزءا من حق الإضراب.
- نسيان صدور القانون التنظيمي 97.15 سنة 2025.
Exercice 1 — نازلة
في شركة للنقل الحضري، طالبت النقابة الأكثر تمثيلا بزيادة عامة في الأجور. وبعد رفض الإدارة، دعت النقابة إلى إضراب لمدة ثلاثة أيام. خلال الإضراب، منع بعض المضربين زملاءهم غير المضربين من الدخول إلى المستودع وأغلقوا بابه. فقررت الإدارة: (أ) خصم أجر أيام الإضراب من جميع المضربين، (ب) فصل المضربين الذين أغلقوا المستودع، (ج) تشغيل سائقين جدد بعقود محددة المدة لتعويض المضربين.
- كيف تكيف النزاع؟ وما المساطر التي كان يجب سلوكها قبل الإضراب؟
- قيم مشروعية القرارات الثلاثة.
Voir le corrigé
1. التكييف والمساطر. المطالبة بـزيادة عامة في الأجور من طرف نقابة تدافع عن مصلحة جماعية مهنية: إنه نزاع شغل جماعي (المادة 549). وكان يتعين سلوك مساطر المصالحة (المفتش أو المندوب الإقليمي، ثم اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة) وإمكانية التحكيم، واحترام شروط القانون التنظيمي 97.15: التفاوض المسبق، الإخطار داخل الآجال القانونية، وضمان الحد الأدنى من الخدمة باعتبار النقل الحضري مرفقا يهم المواطنين، حسب ما يحدده القانون.
2. القرارات.
- (أ) خصم الأجر: مشروع، تطبيقا لقاعدة الأجر مقابل العمل؛ فالإضراب يوقف العقد ولا يستحق عنه الأجر.
- (ب) فصل من أغلقوا المستودع: عرقلة حرية العمل وإغلاق مكان العمل أفعال غير مشروعة تخرج عن ممارسة حق الإضراب، وقد تشكل خطأ جسيما (العنف أو عرقلة سير المقاولة حسب المادة 39) وجريمة (الفصل 288 من القانون الجنائي). فالفصل قد يكون مبررا بالنسبة لهؤلاء وحدهم، شريطة احترام مسطرة الاستماع (المادة 62) وإثبات الأفعال لكل أجير على حدة؛ ولا يجوز فصل باقي المضربين.
- (ج) تشغيل سائقين جدد: غير مشروع: يمنع إبرام عقد محدد المدة لـإحلال أجير مضرب (المادة 16)، كما يمنع القانون التنظيمي إحلال أجراء جدد محل المضربين، لأن ذلك يفرغ حق الإضراب من محتواه.
Exercice 2 — فردي أم جماعي؟
- خمسة أجراء يطالب كل منهم بأجر شهر لم يؤد له؛ 2) نقابة تطالب بتطبيق اتفاقية جماعية على كل العمال؛ 3) أجير يطعن في فصله؛ 4) جماعة من الأجراء تطالب بتحسين ظروف السلامة في الورشة.
Voir le corrigé
- نزاعات فردية متعددة. 2) نزاع جماعي. 3) نزاع فردي. 4) نزاع جماعي (مصلحة جماعية مهنية).
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- الإضراب ينهي عقد الشغل. 2) يستحق المضرب أجره عن أيام الإضراب. 3) يعتبر احتلال مكان العمل ممارسة مشروعة لحق الإضراب. 4) يرأس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة عامل العمالة أو الإقليم. 5) يطعن في القرار التحكيمي أمام محكمة النقض.
Voir le corrigé
- خطأ: يوقفه. 2) خطأ: الأجر مقابل العمل. 3) خطأ. 4) صحيح. 5) صحيح (الغرفة الاجتماعية كغرفة تحكيمية).
الخلاصة — النزاعات والإضراب
- النزاع الفردي: حق فردي (الأجر، الفصل، التعويضات)؛ الجماعي (549): منظمة نقابية أو جماعة أجراء تدافع عن مصالح جماعية مهنية؛ المعيار هو طبيعة المصلحة لا العدد.
- الصلح أمام مفتش الشغل (41 و532): سريع ومجاني واختياري؛ الاتفاق في الصلح التمهيدي بعد الفصل نهائي.
- القضاء الاجتماعي: المحاكم الابتدائية (شغل، حوادث الشغل، ضمان اجتماعي)، المساعدة القضائية، إجبارية الصلح، البساطة، النفاذ المعجل للأجور؛ الاستئناف والنقض (الغرفة الاجتماعية)؛ التقادم: 90 يوما للفصل، سنتان للأجر.
- المصالحة في النزاع الجماعي: المفتش أو المندوب الإقليمي (551)، ثم اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة (برئاسة العامل، ثلاثية)، ثم اللجنة الوطنية (برئاسة الوزير)؛ الاتفاق ملزم كاتفاقية جماعية.
- التحكيم (567 وما يليها): بموافقة الأطراف، حكم من لائحة، القانون أو الإنصاف، قرار معلل، الطعن أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض كغرفة تحكيمية؛ نادر في الواقع.
- الإضراب: «حق الإضراب مضمون» منذ 1962؛ الفصل 29: قانون تنظيمي يحدد الشروط؛ غياب النص أكثر من 60 سنة؛ الفصل 288 ق.ج (عرقلة حرية العمل)؛ القانون التنظيمي 97.15 (2025): الأهداف، الجهة الداعية، التفاوض والإخطار المسبق، الحد الأدنى من الخدمة، حماية المضربين، منع الإحلال، حماية حرية العمل، الأجر مقابل العمل.
- الآثار: توقف العقد (32) لا انتهاؤه، لا أجر، لا فصل بسبب إضراب مشروع، منع الإحلال (16)؛ غير المشروع: خرق المساطر، الأهداف غير المهنية، العنف، العرقلة، الاحتلال، الإتلاف (أخطاء جسيمة وجرائم).
- الإغلاق (Lock-out): لا يجوز إلا في حدود القانون.