المحاولة والمساهمة والمشاركة في الجريمة
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تحديد مراحل ارتكاب الجريمة والتمييز بين الأعمال التحضيرية والبدء في التنفيذ؛
- جمع شروط المحاولة المعاقب عليها (الفصل 114)؛
- التمييز بين الجريمة الخائبة والجريمة المستحيلة (الفصل 117)؛
- التمييز بين الفاعل الأصلي والمساهم والمشارك (الفصلان 128 و129)؛
- تحديد عقوبة المشارك وأثر الظروف (الفصل 130).
4.1 مراحل ارتكاب الجريمة
تمر الجريمة العمدية عادة بعدة مراحل:
- التفكير والتصميم: الجاني يفكر في الجريمة ويعزم عليها؛ ولا عقاب على هذه المرحلة، لأن القانون لا يعاقب على النوايا، ولو أعلنها صاحبها (إلا إذا شكل الإعلان في ذاته جريمة كالتهديد)؛
- الأعمال التحضيرية: الجاني يحضر وسائل الجريمة (شراء سلاح، معاينة المكان، إعداد مفتاح)؛ ولا يعاقب عليها في الأصل لأنها ملتبسة وبعيدة عن الجريمة: شراء سكين ليس محاولة قتل؛ لكن القانون يعاقب على بعضها كجرائم مستقلة (حمل السلاح بدون رخصة، تكوين عصابة إجرامية في الفصل 293، الإعداد للأعمال الإرهابية)؛
- البدء في التنفيذ: الجاني يقوم بأعمال تؤدي مباشرة إلى الجريمة؛ وهنا تبدأ المحاولة المعاقب عليها؛
- التنفيذ الكامل: تتحقق الجريمة التامة بتحقق كل عناصرها.
4.2 المحاولة المعاقب عليها (الفصل 114)
ينص الفصل 114 من مجموعة القانون الجنائي على أن كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة.
الشرط الأول: البدء في التنفيذ: يجب أن يتجاوز الجاني مرحلة الأعمال التحضيرية إلى أعمال:
- تدخل في الركن المادي للجريمة (المعيار الموضوعي: إدخال اليد في جيب الضحية في السرقة)؛
- أو، حسب المعيار الشخصي الذي يأخذ به القضاء غالبا، أعمال لا لبس فيها، تؤدي مباشرة وفورا إلى الجريمة وتكشف عن نية الجاني الإجرامية بوضوح (كسر باب متجر ليلا، إطلاق النار على الضحية). والتمييز بين العمل التحضيري والبدء في التنفيذ مسألة قانونية تراقبها محكمة النقض، ويقدرها القاضي في ضوء الوقائع.
الشرط الثاني: انعدام العدول الاختياري: يجب أن يكون توقف التنفيذ أو عدم تحقق النتيجة راجعا إلى ظروف خارجة عن إرادة الجاني (تدخل الشرطة، مقاومة الضحية، خطأ في التصويب). أما إذا عدل الجاني بإرادته عن إتمام الجريمة قبل تمامها، فلا عقاب على المحاولة؛ ويشترط أن يكون العدول:
- اختياريا: نابعا من إرادة الجاني (الندم، الشفقة، الخوف من العقاب في المستقبل)، لا مفروضا عليه بعامل خارجي (رؤية الشرطة، صراخ الضحية)؛
- سابقا على تمام الجريمة: فالعدول بعد التمام (إرجاع المسروق) لا يمحو الجريمة، بل قد يؤثر في العقوبة فقط. ويبقى الجاني مسؤولا عن الأفعال التي ارتكبها إذا شكلت في ذاتها جريمة تامة (العدول عن القتل بعد إحداث جرح يبقي جريمة الضرب والجرح).
الشرط الثالث: القصد الجنائي: المحاولة لا تتصور إلا في الجرائم العمدية: فلا محاولة في الجرائم غير العمدية (لا يتصور محاولة القتل الخطأ).
4.3 الجريمة الخائبة والجريمة المستحيلة
الجريمة الخائبة: يستنفد الجاني كل أعمال التنفيذ، لكن النتيجة لا تتحقق لسبب خارج عن إرادته: يطلق النار فيخطئ الهدف، يضع السم فيسعف الطبيب الضحية. وهي صورة من المحاولة المعاقب عليها.
الجريمة المستحيلة: لا يمكن أن تتحقق النتيجة بسبب ظرف يجهله الجاني:
- استحالة في المحل: إطلاق النار على شخص ميت، إدخال اليد في جيب فارغ؛
- استحالة في الوسيلة: استعمال سلاح غير معبأ، إعطاء جرعة غير كافية من السم. وقد حسم الفصل 117 المسألة: يعاقب على المحاولة حتى في الحالات التي يكون فيها الغرض المتوخى غير ممكن التحقيق بسبب ظروف واقعية يجهلها الفاعل. فالقانون المغربي يأخذ بالمذهب الشخصي الذي ينظر إلى خطورة الجاني ونيته الإجرامية، لا إلى إمكانية تحقق النتيجة. أما الاستحالة المطلقة الناتجة عن الجهل التام (محاولة القتل بالسحر في التصور التقليدي)، فيرى جانب من الفقه أنها لا تشكل محاولة لانعدام الخطورة المادية.
4.4 العقاب على المحاولة حسب نوع الجريمة
| نوع الجريمة | العقاب على المحاولة | النص |
|---|---|---|
| الجناية | دائما، وتعاقب كالجناية التامة | الفصل 114 |
| الجنحة | فقط إذا نص القانون على ذلك صراحة (محاولة السرقة، النصب) وتعاقب كالجنحة التامة | الفصل 115 |
| المخالفة | لا يعاقب عليها أبدا | الفصل 116 |
ويلاحظ أن القانون المغربي يعاقب على المحاولة بعقوبة الجريمة التامة نفسها، مع ترك سلطة تقديرية للقاضي في حدود الحد الأدنى والأقصى، وإمكان منح ظروف التخفيف.
4.5 المساهمة: الفاعل الأصلي والمساهم
عندما يتعدد الأشخاص الذين يتدخلون في جريمة واحدة، يجب تحديد دور كل واحد:
الفاعل الأصلي: هو من يرتكب بنفسه الفعل المادي المكون للجريمة.
تعريف — المساهم (الفصل 128): يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها.
فالمساهم (أو الفاعل مع غيره) يشارك مع آخرين في تنفيذ الجريمة: يقوم كل منهم بجزء من الأفعال المادية (أحدهم يمسك الضحية والآخر يطعنها؛ أحدهم يكسر الباب والآخر يأخذ المسروقات).
العقوبة: يعاقب المساهم بالعقوبة المقررة للجريمة كالفاعل الأصلي.
أثر الظروف: تطبق الظروف العينية المشددة المتعلقة بالجريمة نفسها (استعمال السلاح، الليل، التعدد) على كل المساهمين، أما الظروف الشخصية (العود، صفة الموظف، القرابة) فلا أثر لها إلا بالنسبة لمن تتوفر فيه.
الفاعل المعنوي: هو من يستعمل شخصا غير مسؤول (طفل، مجنون، شخص حسن النية) لتنفيذ الجريمة؛ ويعتبره الفقه فاعلا أصليا، ويعالجه القانون المغربي أحيانا بأحكام المشاركة أو بنصوص خاصة (الفصل 131: من حمل شخصا غير معاقب على ارتكاب جريمة يعاقب بعقوبتها).
4.6 المشاركة
المشارك هو من لا يقوم بأعمال التنفيذ المادي، لكنه يساعد على الجريمة أو يحرض عليها بإحدى الطرق التي يحددها القانون على سبيل الحصر. وينص الفصل 129 على أنه يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها، ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية:
- أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي؛
- قدم أسلحة أو أدوات أو أي وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنها ستستعمل لذلك؛
- ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها، مع علمه بذلك؛
- تعود على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال، مع علمه بسلوكهم الإجرامي.
شروط المشاركة:
- فعل أصلي معاقب عليه: لا مشاركة إلا في جناية أو جنحة؛ فالمشاركة في المخالفة غير معاقب عليها (الفصل 129، الفقرة الأخيرة)؛ ولا يشترط أن يعاقب الفاعل الأصلي فعلا (قد يكون مجهولا أو غير مسؤول أو متوفى)؛
- فعل من أفعال المشاركة المحددة في الفصل 129 على سبيل الحصر؛
- الزمن: يجب أن يكون فعل المشاركة سابقا للجريمة أو معاصرا لها؛ أما المساعدة اللاحقة (إخفاء الجاني أو المسروقات بعد الجريمة دون اتفاق سابق) فلا تشكل مشاركة، بل قد تشكل جريمة مستقلة (إخفاء أشياء متحصلة من جريمة في الفصل 571، إيواء مجرم)؛ إلا إذا كان قد وعد بها قبل الجريمة؛
- القصد: العلم بالجريمة وإرادة المساعدة عليها؛ فلا مشاركة بالإهمال.
عقوبة المشارك (الفصل 130): يعاقب المشارك في جناية أو جنحة بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة. ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد العقوبة أو تخفيفها أو الإعفاء منها إلا بالنسبة لمن تتوفر فيه؛ أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة، والتي تشدد العقوبة أو تخففها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين والمشاركين ولو كانوا يجهلونها.
4.7 منهجية: معالجة حالة تعدد الجناة
- حدد الجريمة الأصلية ونوعها (جناية، جنحة، مخالفة)، وهل هي تامة أو محاولة.
- لكل متدخل: هل قام بنفسه بأعمال التنفيذ (فاعل أو مساهم)؟ إن لم يكن، هل يدخل تدخله في إحدى صور الفصل 129 (مشارك)؟ هل كان سابقا أو معاصرا؟
- تحقق من القصد لدى كل واحد.
- طبق الظروف: العينية على الجميع، الشخصية على صاحبها فقط.
- حدد العقوبة لكل واحد، مع التحقق من العدول الاختياري في المحاولة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- العقاب على الأعمال التحضيرية كمحاولة: لا يعاقب عليها إلا إذا شكلت جريمة مستقلة.
- القول إن محاولة الجنحة معاقب عليها دائما: يجب نص خاص (الفصل 115).
- نسيان أن الجريمة المستحيلة معاقب عليها في القانون المغربي (الفصل 117).
- اعتبار المساعدة اللاحقة غير المتفق عليها مشاركة: إنها جريمة مستقلة عند الاقتضاء.
- تطبيق الظروف الشخصية لأحد الجناة على الآخرين.
Exercice 1 — السطو على المجوهرات بمراكش
خطط رشيد ويونس لسرقة متجر مجوهرات ليلا. أعطاهما كريم، الذي يعمل حارسا ليليا للعمارة، مفتاحا مزورا للباب الخلفي مقابل مبلغ مالي، مع علمه بالخطة. وفي الليلة المحددة، فتح رشيد الباب ودخل، بينما بقي يونس في الخارج يراقب الطريق. وقبل أن يأخذ رشيد أي شيء، انطلق جرس الإنذار فهربا. وفي اليوم الموالي، أخفت سعاد، صديقة رشيد، أدوات السرقة في منزلها بطلب منه، دون أن تكون قد علمت بالخطة من قبل.
حدد المسؤولية الجنائية لكل واحد.
Voir le corrigé
1. محاولة السرقة. فتح رشيد الباب ودخل المتجر بقصد السرقة: هذه أعمال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى الاختلاس، فهي بدء في التنفيذ يتجاوز الأعمال التحضيرية. وتوقف التنفيذ بسبب جرس الإنذار، أي ظرف خارج عن إرادته: فلا عدول اختياري. والسرقة هنا موصوفة (ليلا، من شخصين، باستعمال مفتاح مزور) فهي جناية، والمحاولة في الجنايات معاقب عليها دائما كالجناية التامة (الفصل 114). ولو كانت السرقة جنحة، لكانت محاولتها معاقبا عليها أيضا لوجود نص خاص.
2. رشيد. قام شخصيا بأعمال التنفيذ (فتح الباب والدخول): هو فاعل أصلي لمحاولة السرقة الموصوفة.
3. يونس. كان في مكان الجريمة يراقب الطريق أثناء التنفيذ: حسب التصور الذي يأخذ به القضاء، يمكن اعتباره مساهما (الفصل 128) لأنه شارك في التنفيذ بتوزيع الأدوار، أو مشاركا بالمساعدة في الأعمال المسهلة (الفصل 129، البند 3). وفي الحالتين، يعاقب بعقوبة الجريمة نفسها، وتطبق عليه الظروف العينية المشددة (الليل، التعدد، المفتاح المزور).
4. كريم. قدم أداة (المفتاح المزور) مع علمه بأنها ستستعمل في السرقة: هو مشارك بتقديم الوسائل (الفصل 129، البند 2). وفعله سابق للجريمة، وقصده ثابت. يعاقب بعقوبة الجناية (الفصل 130). وصفته كحارس قد تشكل ظرفا شخصيا مشددا إذا نص عليه القانون في السرقة من طرف المستخدم، ولا يسري هذا الظرف إلا عليه.
5. سعاد. ساعدت بعد الجريمة، دون اتفاق سابق: لا تعتبر مشاركة لأن المشاركة يجب أن تكون سابقة أو معاصرة. لكن إخفاءها أدوات الجريمة بعد ارتكابها قد يشكل جريمة مستقلة (إخفاء أدلة الجريمة أو مساعدة المجرم على الإفلات من العدالة، حسب النصوص الخاصة)، إذا كانت تعلم بأنها استعملت في الجريمة.
Exercice 2 — محاولة أم عمل تحضيري؟
- شراء مسدس بنية قتل جار؛ 2) التسلق ليلا على سور منزل بقصد السرقة، ثم القبض عليه فوق السور؛ 3) إدخال اليد في جيب مسافر فارغ؛ 4) وضع سم في كوب الضحية ثم إراقته بعد ندم قبل أن تشربه.
Voir le corrigé
- عمل تحضيري غير معاقب عليه كمحاولة، وقد يعاقب كحيازة سلاح بدون رخصة. 2) بدء في التنفيذ (أعمال لا لبس فيها)، محاولة سرقة موصوفة معاقب عليها. 3) جريمة مستحيلة معاقب عليها كمحاولة (الفصل 117). 4) عدول اختياري قبل تمام الجريمة: لا عقاب على محاولة التسميم في الأصل، مع مناقشة قيام جريمة التسميم إذا اعتبرت شكلية تكتمل بإعطاء المادة.
Exercice 3 — مساهم أم مشارك؟
- شخص يحرض صديقه على ضرب آخر بوعده بمبلغ مالي؛ 2) شخص يمسك الضحية بينما يضربها الآخر؛ 3) شخص يقرض سيارته لصديق يعلم أنه سيستعملها في سرقة؛ 4) شخص يشتري بعد السرقة هاتفا مسروقا مع علمه بذلك.
Voir le corrigé
- مشارك بالتحريض بوعد (الفصل 129، البند 1). 2) مساهم: قام بعمل من أعمال التنفيذ (الفصل 128). 3) مشارك بتقديم وسيلة مع العلم (الفصل 129، البند 2). 4) ليس مشاركا: فعل لاحق دون اتفاق، بل جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة (الفصل 571).
الخلاصة — المحاولة والمساهمة والمشاركة
- مراحل الجريمة: التفكير (لا عقاب)، الأعمال التحضيرية (لا عقاب إلا كجرائم مستقلة: تكوين عصابة، الفصل 293)، البدء في التنفيذ، التنفيذ الكامل.
- المحاولة (الفصل 114): بدء في التنفيذ أو أعمال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى الجريمة + توقف لظروف خارجة عن إرادة الجاني؛ تعاقب كالجريمة التامة.
- العدول الاختياري قبل تمام الجريمة يمنع العقاب على المحاولة؛ العدول بعد التمام لا أثر له على قيامها؛ لا محاولة في الجرائم غير العمدية.
- الجريمة الخائبة (استنفاد التنفيذ) والجريمة المستحيلة (استحالة في المحل أو الوسيلة): معاقب عليهما (الفصل 117، المذهب الشخصي).
- العقاب: جناية دائما (114)، جنحة بنص خاص (115)، مخالفة أبدا (116).
- المساهم (الفصل 128): من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي؛ عقوبة الجريمة؛ الفاعل المعنوي (الفصل 131).
- المشارك (الفصل 129، على سبيل الحصر): الأمر أو التحريض بوسائل محددة، تقديم الأسلحة أو الأدوات عن علم، المساعدة في الأعمال التحضيرية أو المسهلة، تقديم المسكن بصفة معتادة للأشرار.
- شروط المشاركة: جناية أو جنحة (لا مشاركة في المخالفة)، فعل سابق أو معاصر، القصد؛ المساعدة اللاحقة دون اتفاق = جريمة مستقلة (الفصل 571).
- عقوبة المشارك (الفصل 130): عقوبة الجريمة؛ الظروف العينية تسري على الجميع، والظروف الشخصية على صاحبها فقط.