Chapitre 1 · Droit S2 · الجذع المشترك

القانون الجنائي: مفهومه ومصادره ومبدأ الشرعية

القانون الجنائي العام

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف القانون الجنائي وتحديد موضوعه وتقسيماته؛
  • تحديد مكانته بين القانون العام والقانون الخاص؛
  • شرح وظائف العقوبة؛
  • ترتيب مصادر القانون الجنائي المغربي؛
  • شرح مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ونتائجه، وخاصة التفسير الضيق.

1.1 ما هو القانون الجنائي؟

القانون الجنائي هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال التي تعتبر جرائم، والعقوبات والتدابير الوقائية المقررة لها، وشروط المسؤولية الجنائية. وينص الفصل 1 من مجموعة القانون الجنائي المغربي (ظهير 26 نونبر 1962) على أن التشريع الجنائي يحدد أفعال الإنسان التي يعدها جرائم، بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو بتدابير وقائية.

تقسيماته: يميز الفقه بين:

  • القانون الجنائي العام: يدرس القواعد المشتركة بين كل الجرائم: الشرعية، تطبيق القانون في الزمان والمكان، أركان الجريمة، المحاولة والمساهمة، المسؤولية وموانعها، العقوبات وتفريدها؛ وهو موضوع هذه المادة، ويقابله الكتاب الأول من مجموعة القانون الجنائي؛
  • القانون الجنائي الخاص: يدرس كل جريمة على حدة (القتل، السرقة، النصب، الرشوة...) بأركانها الخاصة وعقوبتها؛ ويقابله الكتاب الثالث، ويدرس في S3؛
  • المسطرة الجنائية: تنظم كيفية البحث عن الجرائم ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم وتنفيذ العقوبات، وينظمها قانون المسطرة الجنائية (القانون 22.01، 2002، المعدل). وتتصل بالقانون الجنائي علوم مساعدة: علم الإجرام (يدرس أسباب الجريمة)، وعلم العقاب (يدرس تنفيذ العقوبات وأثرها)، والسياسة الجنائية (اختيارات الدولة في مواجهة الجريمة).

1.2 القانون الجنائي: قانون عام أم قانون خاص؟

يثير تصنيف القانون الجنائي نقاشا فقهيا:

  • يرى جانب من الفقه أنه فرع من القانون العام، لأن الجريمة تمس المجتمع كله، والدعوى العمومية تحركها النيابة العامة باسم المجتمع، والعقوبة توقعها الدولة بما لها من سلطة، ولا يملك الأفراد الصلح فيها إلا في حالات محدودة؛
  • ويرى جانب آخر أنه أقرب إلى القانون الخاص، لأنه يحمي حقوقا خاصة للأفراد (الحياة، المال، الشرف)، ويدرس تقليديا في شعبة القانون الخاص، والمحاكم العادية هي التي تطبقه، والضحية يمكنها المطالبة بالتعويض بالمطالبة بالحق المدني. والرأي الغالب أنه قانون ذو طبيعة مختلطة: هو قانون عام من حيث العلاقة بين الدولة والجاني، ومرتبط بالقانون الخاص من حيث المصالح التي يحميها.

1.3 وظائف العقوبة

تطور تصور العقوبة عبر التاريخ:

  • الردع العام: تخويف كل الناس من ارتكاب الجريمة بتهديدهم بالعقوبة؛
  • الردع الخاص: منع الجاني نفسه من العود إلى الجريمة؛
  • تحقيق العدالة (الجزاء): إيلام الجاني بقدر خطئه، إرضاء للشعور العام بالعدالة؛
  • الإصلاح والإدماج: إعادة تأهيل المحكوم عليه ليعود عضوا نافعا في المجتمع؛ وهي الوظيفة التي يؤكدها الفصل 23 من الدستور وقانون السجون (القانون 23.98)، وتدعمها العقوبات البديلة (القانون 43.22).

المدارس الفقهية:

  • المدرسة التقليدية (بيكاريا، «في الجرائم والعقوبات»، 1764): ركزت على حرية الإرادة، والتناسب بين الجريمة والعقوبة، ومحاربة التعسف؛
  • المدرسة الوضعية الإيطالية (لومبروزو، فيري، غاروفالو): ركزت على الخطورة الإجرامية للجاني وعلى العوامل البيولوجية والاجتماعية، واقترحت التدابير الوقائية؛
  • مدرسة الدفاع الاجتماعي: جمعت بين حماية المجتمع وإصلاح الجاني واحترام كرامته. وقد تأثر القانون الجنائي المغربي لسنة 1962 بهذه المدارس، فجمع بين العقوبات والتدابير الوقائية (الفصل 1).

1.4 مصادر القانون الجنائي المغربي

الدستور: يتضمن دستور 2011 مبادئ جنائية أساسية:

  • الفصل 23: لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون؛ وقرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة؛
  • الفصل 22: منع التعذيب وكل المعاملات القاسية أو اللاإنسانية؛
  • الفصل 71: يختص القانون بتحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها والمسطرة الجنائية؛
  • الفصل 6: عدم رجعية القانون.

الاتفاقيات الدولية: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الشرعية وعدم الرجعية، المادة 15)، اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقيات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد؛ وتسمو الاتفاقيات المصادق عليها على التشريع الوطني في إطار الدستور.

التشريع:

  • مجموعة القانون الجنائي (ظهير 26 نونبر 1962، دخل حيز التنفيذ في 17 يونيو 1963)، وقد عدلت مرات عديدة (قانون مكافحة الإرهاب 03.03 سنة 2003، تجريم التعذيب 43.04 سنة 2006، محاربة العنف ضد النساء 103.13 سنة 2018، العقوبات البديلة 43.22 سنة 2024)، مع مشروع مراجعة شاملة ما زال موضوع نقاش؛
  • القوانين الجنائية الخاصة: كثير من الجرائم منصوص عليها خارج المجموعة: مدونة السير، مدونة الجمارك، قانون الشيك في مدونة التجارة، قانون المخدرات (ظهير 1974)، قانون حماية المعطيات الشخصية، القوانين البيئية والضريبية؛
  • النصوص التنظيمية: لا يمكنها أن تحدث جرائم أو عقوبات سالبة للحرية، لكن قد تحدد بعض المخالفات في الحدود التي يأذن بها القانون.

المصادر غير المعتمدة: العرف والفقه الإسلامي والاجتهاد القضائي ليست مصادر مباشرة للتجريم والعقاب، بسبب مبدأ الشرعية؛ لكن الاجتهاد القضائي يلعب دورا مهما في تفسير النصوص، والفقه الإسلامي يلهم بعض القواعد.

1.5 مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

المبدأ: ينص الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي على أنه لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون، ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون. وهي قاعدة «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص». ولهذا المبدأ قيمة دستورية (الفصلان 23 و71 من الدستور)، وقيمة دولية (المادة 15 من العهد الدولي). ويطبق المبدأ نفسه على التدابير الوقائية (الفصل 8).

أسسه:

  • حماية الحرية الفردية: يعرف كل شخص مسبقا ما هو ممنوع وما هي العقوبة، فيستطيع تنظيم سلوكه؛
  • الفصل بين السلط: البرلمان، ممثل الأمة، وحده يقرر ما هو مجرم، لا القاضي ولا الإدارة؛
  • الردع العام: لا يتحقق الردع إلا إذا كان النص معروفا سلفا.

نتائجه:

  1. احتكار المشرع للتجريم: لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون صادر عن البرلمان (الفصل 71)، مع إمكانية تحديد بعض المخالفات بنص تنظيمي في الحدود القانونية؛
  2. وضوح النص ودقته: يجب أن يكون النص الجنائي واضحا ومحددا، لأن النص الغامض لا يمكن للمواطن أن يعرف مضمونه؛
  3. عدم رجعية القانون الجنائي الأشد (الفصل الثاني)؛
  4. التفسير الضيق للنص الجنائي من طرف القاضي.

1.6 التفسير الضيق للنص الجنائي

المبدأ: يجب على القاضي الجنائي أن يفسر النص تفسيرا ضيقا (حرفيا في حدود معناه): لا يجوز له أن يوسع نطاق التجريم إلى أفعال لم يتناولها النص، ولا أن يطبق عقوبة لم ينص عليها.

منع القياس في التجريم: لا يجوز للقاضي أن يجرم فعلا غير منصوص عليه بالقياس على فعل مجرم مماثل، مهما كان الفعل مستهجنا. مثال تقليدي: هل يعتبر سرقة الاستيلاء على الكهرباء؟ لقد احتاج المشرع في كثير من الدول إلى نص خاص يجرم سرقة الطاقة الكهربائية، لأن السرقة تقتضي اختلاس منقول مملوك للغير، والكهرباء أثارت نقاشا حول طبيعتها.

التفسير الكاشف عن الإرادة: التفسير الضيق لا يعني التفسير الحرفي الأعمى: يجوز للقاضي أن يبحث عن قصد المشرع وأن يطبق النص على صور حديثة تدخل في معناه (مثلا تطبيق نصوص التهديد على التهديد عبر الرسائل الإلكترونية)، دون إنشاء جريمة جديدة.

التفسير لصالح المتهم: عندما يبقى النص غامضا بعد استعمال كل وسائل التفسير، يفسر لصالح المتهم، تطبيقا لقاعدة «الشك يفسر لصالح المتهم» المرتبطة بقرينة البراءة.

القياس في غير التجريم: يجوز القياس لمصلحة المتهم، كتوسيع سبب للإباحة أو لمانع من موانع المسؤولية إلى حالة مماثلة، لأن ذلك لا يمس الحرية الفردية بل يخدمها.

1.7 منهجية: تطبيق مبدأ الشرعية في حالة عملية

  1. ابحث عن النص الذي يجرم الفعل: مجموعة القانون الجنائي أو قانون خاص.
  2. تحقق من مصدر النص: قانون صادر عن البرلمان؟ نص تنظيمي في حدود ما يأذن به القانون؟
  3. قارن الوقائع بعناصر النص بدقة: هل يدخل الفعل في المعنى الحرفي أو المقصود للنص؟
  4. امنع القياس في التجريم، واقبله لمصلحة المتهم.
  5. فسر الشك لصالح المتهم.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • القول إن العرف أو الفقه الإسلامي يمكن أن يكون مصدرا مباشرا للتجريم: مبدأ الشرعية يمنع ذلك.
  • الخلط بين القانون الجنائي العام (القواعد المشتركة) والقانون الجنائي الخاص (كل جريمة على حدة).
  • القول إن التفسير الضيق يعني رفض كل تفسير: يجوز البحث عن قصد المشرع دون إنشاء جريمة.
  • تطبيق القياس لتجريم فعل لم ينص عليه القانون.
  • نسيان القيمة الدستورية لمبدأ الشرعية (الفصلان 23 و71).

Exercice 1 — القاضي والفعل غير المنصوص عليه

متهم بنشر صور شخصية لشخص آخر على الإنترنت دون إذنه سنة 2015. رأت المحكمة الابتدائية أن الفعل «مماثل» للتشهير والقذف، فأدانته بعقوبة القذف، رغم عدم وجود نص خاص يجرم نشر الصور آنذاك. طعن محاميه في الحكم.

  1. ما هو المبدأ الذي يتمسك به المحامي؟
  2. هل يحق للقاضي أن يدين المتهم بالقياس على القذف؟
  3. هل يغير صدور القانون 103.13 سنة 2018 الذي جرم بث صور الأشخاص دون موافقتهم من الحل بالنسبة لهذه القضية؟
Voir le corrigé

1. المبدأ المتمسك به. يتمسك المحامي بـمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات (الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي، والفصلان 23 و71 من الدستور)، ونتيجته بالنسبة للقاضي: التفسير الضيق للنص الجنائي ومنع القياس في التجريم.

2. القياس على القذف. لا يجوز للقاضي أن يدين بفعل لا يعد جريمة بصريح القانون. فالقذف له أركان محددة (نسبة واقعة معينة تمس الشرف أو الاعتبار)، ونشر صور دون إذن، إذا لم يتضمن نسبة واقعة ماسة بالشرف، لا يدخل في عناصر القذف. وإدانة المتهم «بالقياس» على القذف تشكل خرقا لمبدأ الشرعية؛ فيجب على محكمة الاستئناف أن تلغي الحكم وتصرح بالبراءة، ما لم يثبت أن الوقائع تدخل في جريمة أخرى منصوص عليها (كالتشهير إذا تضمن النشر نسبة وقائع ماسة بالشرف، أو المس بالحياة الخاصة في نص قائم وقتها). ويبقى للضحية حق المطالبة بالتعويض المدني على أساس المسؤولية التقصيرية (الفصل 77 من ق.ل.ع)، لأن غياب الجريمة لا يعني غياب الخطأ المدني.

3. أثر القانون 103.13. جرم القانون 103.13 (2018) بث صور شخص دون موافقته. لكن هذا النص أشد بالنسبة للمتهم، لأنه ينشئ جريمة جديدة: فلا يطبق بأثر رجعي على فعل ارتكب سنة 2015 (الفصل 4 من مجموعة القانون الجنائي والفصل 6 من الدستور). فالحل لا يتغير: البراءة بالنسبة للوقائع السابقة لدخول القانون حيز التنفيذ.

Exercice 2 — صحيح أم خطأ

  1. يمكن لمرسوم أن يحدث جريمة يعاقب عليها بالحبس. 2) يجوز للقاضي إدانة شخص بالقياس على جريمة مماثلة. 3) يطبق مبدأ الشرعية على التدابير الوقائية. 4) يفسر النص الغامض لصالح المتهم. 5) العرف مصدر من مصادر التجريم في المغرب.
Voir le corrigé
  1. خطأ: تحديد الجرائم والعقوبات من اختصاص القانون (الفصل 71 من الدستور). 2) خطأ: القياس ممنوع في التجريم. 3) صحيح (الفصل 8). 4) صحيح. 5) خطأ.

Exercice 3 — سؤال مقالي

اشرح في خمسة عشر سطرا أسس مبدأ الشرعية ونتائجه.

Voir le corrigé

يقوم مبدأ الشرعية على ثلاثة أسس: حماية الحرية الفردية بإعلام المواطن مسبقا بما هو ممنوع، والفصل بين السلط بجعل التجريم من اختصاص البرلمان، وتحقيق الردع العام الذي لا يتصور إلا بنص معروف. وتترتب عليه نتائج: احتكار المشرع للتجريم والعقاب، ووجوب وضوح النص ودقته، وعدم رجعية القانون الجنائي الأشد، والتفسير الضيق للنص مع منع القياس في التجريم وجوازه لمصلحة المتهم، وتفسير الشك لصالح المتهم. وقد كرسه الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي والفصلان 23 و71 من الدستور والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الخلاصة — مفهوم القانون الجنائي ومبدأ الشرعية

  • القانون الجنائي يحدد الجرائم والعقوبات والتدابير الوقائية بسبب الاضطراب الاجتماعي (الفصل 1 من مجموعة القانون الجنائي، ظهير 26 نونبر 1962).
  • عام (الكتاب الأول) / خاص (الكتاب الثالث، S3) / المسطرة الجنائية (القانون 22.01)؛ علوم مساعدة: علم الإجرام، علم العقاب، السياسة الجنائية.
  • طبيعة مختلطة: عام من حيث العلاقة بالدولة، خاص من حيث المصالح المحمية.
  • وظائف العقوبة: الردع العام والخاص، العدالة، الإصلاح والإدماج (قانون السجون 23.98، العقوبات البديلة 43.22)؛ المدارس: التقليدية (بيكاريا)، الوضعية، الدفاع الاجتماعي.
  • المصادر: الدستور (الفصول 6 و22 و23 و71)، الاتفاقيات (المادة 15 من العهد الدولي)، مجموعة القانون الجنائي وتعديلاتها (03.03، 43.04، 103.13، 43.22)، القوانين الخاصة؛ لا تجريم بالعرف أو الفقه أو الاجتهاد.
  • مبدأ الشرعية (الفصل 3): لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص؛ قيمة دستورية؛ يطبق على التدابير الوقائية (الفصل 8).
  • النتائج: احتكار المشرع للتجريم، وضوح النص، عدم رجعية القانون الأشد، التفسير الضيق.
  • منع القياس في التجريم، جوازه لمصلحة المتهم؛ البحث عن قصد المشرع؛ الشك يفسر لصالح المتهم.
1صدرت مجموعة القانون الجنائي المغربي بظهير:
2قانون المسطرة الجنائية الحالي هو القانون:
3ينص على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الفصل:
4يختص بتحديد الجرائم والعقوبات حسب الفصل 71 من الدستور:
5صاحب كتاب «في الجرائم والعقوبات» (1764) هو:
6ركزت المدرسة الوضعية على:
7القياس في المادة الجنائية:
8عند بقاء النص غامضا بعد التفسير:
9يطبق مبدأ الشرعية على التدابير الوقائية حسب الفصل:
10القانون المتعلق بالعقوبات البديلة هو: