آثار الزواج: الحقوق والواجبات والنفقة والأموال
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تحديد الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين (المادة 51)؛
- شرح وسائل الحماية عند الإخلال بها: التنفيذ، الشقاق، الإرجاع إلى بيت الزوجية؛
- تقديم حقوق الأطفال على أبويهم (المادة 54)؛
- تحليل أحكام نفقة الزوجة وتقديرها وتنفيذها؛
- شرح مبدأ استقلال الذمة المالية وتدبير الأموال المكتسبة (المادة 49).
4.1 الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين
التحول الجوهري: كانت مدونة 1957 تميز بين حقوق الزوج على زوجته (الطاعة، الإشراف على البيت، إرضاع الأولاد) وحقوق الزوجة على زوجها (النفقة، العدل في حالة التعدد، عدم الإضرار). أما مدونة الأسرة فقد اعتمدت منطق التبادل: فالمادة 51 تحدد «الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين»، وهي:
- المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛
- المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة، والحفاظ على مصلحة الأسرة؛
- تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛
- التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛
- حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف؛
- حق التوارث بينهما.
الملاحظات:
- اختفى واجب الطاعة، وحلت محله المسؤولية المشتركة والتشاور؛
- النفقة تبقى واجبا على الزوج (المادة 194)، حتى لو كانت الزوجة ميسورة؛
- المساكنة تعني العيش في بيت الزوجية، وهو المكان الذي يختاره الزوجان؛ وقد يكون السكن المستقل شرطا في العقد.
4.2 حماية الحقوق والواجبات
التنفيذ أو الشقاق (المادة 52): «عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة، يمكن للطرف الآخر المطالبة بـتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق» (المواد 94 إلى 97).
الإرجاع إلى بيت الزوجية (المادة 53): «إذا قام أحد الزوجين بـإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته». وهي آلية سريعة لحماية الزوجة غالبا، تعززت بـالقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء (2018)، الذي جرم الطرد من بيت الزوجية والامتناع عن إرجاع الزوج المطرود (الفصل 480-1 من القانون الجنائي).
الحماية الجنائية: يعاقب القانون الجنائي على إهمال الأسرة (الفصول 479 إلى 482): ترك بيت الزوجية دون موجب قاهر لأكثر من شهرين والتملص من الالتزامات، والامتناع عن أداء النفقة المحكوم بها لمدة شهر؛ كما يعاقب على العنف الزوجي بعقوبات مشددة.
4.3 حقوق الأطفال على أبويهم
أفردت المدونة المادة 54 لحقوق الأطفال على أبويهم، تأكيدا لـالمصلحة الفضلى للطفل، وانسجاما مع اتفاقية حقوق الطفل:
- حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد؛
- العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية؛
- النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من المدونة؛
- إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة؛
- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا؛
- التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛
- التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع.
وتتحمل الدولة مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم، والنيابة العامة تسهر على مراقبة تنفيذ هذه الأحكام. كما يتمتع الطفل المصاب بإعاقة بحق في رعاية خاصة بحالته.
4.4 نفقة الزوجة
الأساس (المادة 194): «تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء، وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها».
مشتملات النفقة (المادة 189): تشمل الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات، والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 المتعلقة بـالسكنى.
التقدير (المادة 189): يراعى في تقدير كل ذلك التوسط، ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة. وتعتمد المحكمة في تقديرها على تصريحات الطرفين وحججهما، ويمكنها الاستعانة بـالخبرة (المادة 190). ولا يعاد النظر في المبلغ المحكوم به قبل مضي سنة إلا في ظروف استثنائية (المادة 192).
بداية الاستحقاق (المادة 195): يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة، إلا إذا حكم عليها بـالرجوع إلى بيت الزوجية وامتنعت.
الأولوية: تعتبر النفقة دينا ممتازا: إذا عجز الملزم عن أداء النفقة لجميع من تجب عليهم، تقدم الزوجة، ثم الأولاد الصغار ذكورا وإناثا، ثم البنات، ثم الذكور من الأولاد، ثم الأم، ثم الأب (المادة 193).
التنفيذ (المادة 191): تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من المنبع من الأجر الذي يتقاضاه؛ وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة. ويعتبر الحكم الصادر بتقدير النفقة نافذا معجلا رغم الطعن.
صندوق التكافل العائلي: أحدث بـالقانون 41.10 (2011)، يتدخل لأداء النفقة المحكوم بها للأم المطلقة المعوزة وأطفالها عند تعذر التنفيذ أو تأخره، ثم يرجع على المدين؛ ووسع القانون 83.17 (2018) نطاق المستفيدين ليشمل الزوجة المعوزة المهملة وأطفالها، والأطفال المستحقين للنفقة بعد وفاة الأم.
4.5 استقلال الذمة المالية وتدبير الأموال المكتسبة
المبدأ (المادة 49، الفقرة الأولى): «لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر». ويعني ذلك:
- كل زوج يملك أمواله الخاصة (قبل الزواج وأثناءه) ويتصرف فيها بحرية؛
- لا يملك الزوج حق التصرف في أموال زوجته ولا في صداقها (المادة 29)؛
- الزوجة غير ملزمة بالمساهمة في نفقات البيت، لأن النفقة على الزوج؛ وتبقى مساهمتها تبرعا أو اتفاقا.
الاستثناء: الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة (المادة 49، الفقرات 2 إلى 4):
- يجوز للزوجين، في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها؛
- يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج؛
- يقوم العدلان بـإشعار الطرفين عند زواجهما بهذه الأحكام.
غياب الاتفاق (المادة 49، الفقرة الأخيرة): «إذا لم يكن هناك اتفاق، فيرجع إلى القواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة».
الإشكالات العملية:
- يبقى إبرام الاتفاق نادرا جدا في الواقع، لأسباب ثقافية (الحرج من الحديث عن المال عند الزواج) ولضعف الإشعار؛
- في غيابه، يصعب على الزوجة، خاصة ربة البيت، إثبات مساهمتها في تنمية أموال الأسرة؛ وقد تطور اجتهاد محكمة النقض في اتجاه الاعتراف بـالعمل المنزلي كمساهمة يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار، مع اختلاف في التطبيق؛
- يستلهم هذا النقاش أيضا عرف «الكد والسعاية» المعروف في سوس وبعض المناطق، الذي يعترف للمرأة بحق في الثروة التي ساهمت في تكوينها؛
- ويشكل تقييم العمل المنزلي وتقاسم الأموال المكتسبة من أبرز محاور ورش المراجعة.
4.6 منهجية: معالجة نزاع حول آثار الزواج
- حدد الحق أو الواجب المعني (المادة 51 أو 54).
- حدد الوسيلة: طلب التنفيذ، الشقاق (52)، الإرجاع بتدخل النيابة العامة (53)، المتابعة الجنائية.
- في النفقة: الاستحقاق (194)، المشتملات والتقدير (189 و190)، البداية (195)، التنفيذ (191)، صندوق التكافل العائلي.
- في الأموال: هل يوجد اتفاق (49)؟ وإلا، الإثبات مع مراعاة المجهودات والأعباء.
- استنتج الحل مع مراعاة مصلحة الأسرة والأطفال.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الحديث عن واجب الطاعة: لم يعد منصوصا عليه في مدونة الأسرة.
- اعتبار الزوجة ملزمة بالنفقة على البيت إذا كانت ميسورة: النفقة على الزوج.
- القول إن الأموال المكتسبة تقسم مناصفة تلقائيا: لا تقسم إلا بالاتفاق أو بالإثبات.
- نسيان أن النفقة لا تسقط بمضي المدة إلا في حالة الامتناع عن الرجوع المحكوم به.
- إغفال دور صندوق التكافل العائلي عند تعذر التنفيذ.
Exercice 1 — نازلة
تزوجت هند من مراد سنة 2012، وتوقفت عن العمل لرعاية أطفالهما الثلاثة، بينما أسس مراد مقاولة ناجحة واشترى شقتين باسمه. ومنذ ستة أشهر، طردها مراد من البيت وتوقف عن الإنفاق عليها وعلى الأطفال. ولم يبرما أي اتفاق حول الأموال.
- ما هي الوسائل المتاحة لهند للعودة إلى بيت الزوجية؟
- هل يمكنها المطالبة بالنفقة عن الأشهر الستة الماضية؟
- إذا صدر حكم بالنفقة ولم ينفذه مراد، ماذا تستطيع فعله؟
- هل لها حق في الشقتين عند انحلال الزواج؟
Voir le corrigé
1. العودة إلى البيت. إخراج الزوجة من بيت الزوجية دون مبرر يبرر تدخل النيابة العامة لإرجاعها حالا مع اتخاذ إجراءات حمايتها (المادة 53)؛ كما يعتبر الطرد جنحة حسب القانون 103.13 (الفصل 480-1 من القانون الجنائي). ويمكنها كذلك اللجوء إلى مسطرة الشقاق إذا أصبح استمرار العلاقة متعذرا (المادة 52).
2. النفقة عن الماضي. نعم: يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق، ولا تسقط بمضي المدة (المادة 195)؛ فتستحق نفقة الأشهر الستة، إضافة إلى نفقة الأطفال (المادة 198)، وتقدر حسب دخل مراد ومستوى المعيشة (المادة 189).
3. عدم التنفيذ. تحدد المحكمة وسائل التنفيذ على أموال مراد أو الاقتطاع من المنبع (المادة 191)؛ وامتناعه عن أداء النفقة المحكوم بها يعرضه لعقوبة إهمال الأسرة (الفصل 480 من القانون الجنائي، والمادة 202 بالنسبة للأولاد)؛ وإذا تعذر التنفيذ، يمكنها اللجوء إلى صندوق التكافل العائلي إذا توفرت شروطه (القانون 41.10 المعدل بالقانون 83.17).
4. الشقتان. مبدأ استقلال الذمة المالية: الشقتان مسجلتان باسم مراد (المادة 49). لكن في غياب الاتفاق، يمكن لهند أن تطالب بحقها في الأموال المكتسبة بإثبات مساهمتها، وتراعي المحكمة عملها ومجهوداتها والأعباء التي تحملتها؛ ورعاية الأطفال وتفرغها للبيت سمحا لمراد بالتفرغ لمقاولته، وهو ما يأخذه جانب من الاجتهاد القضائي بعين الاعتبار. ويبقى الحسم متوقفا على الإثبات وتقدير المحكمة.
Exercice 2 — حدد الوسيلة
- زوج طرد زوجته وأطفالها من البيت ليلا؛ 2) زوجة ترفض التشاور مع زوجها في أي قرار وتصر على ذلك؛ 3) زوج توقف عن أداء النفقة المحكوم بها منذ شهرين؛ 4) أب يتعذر التنفيذ عليه لعسره، ومطلقة معوزة تحتاج النفقة المحكوم بها لأطفالها.
Voir le corrigé
- تدخل النيابة العامة للإرجاع حالا (53) والمتابعة الجنائية (الفصل 480-1). 2) طلب التنفيذ أو مسطرة الشقاق (52). 3) جنحة إهمال الأسرة (الفصل 480، المادة 202). 4) صندوق التكافل العائلي.
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- يجب على الزوجة الميسورة الإنفاق على البيت. 2) تسقط النفقة إذا لم تطالب بها الزوجة لمدة سنة. 3) يجوز للزوجين الاتفاق على توزيع الأموال المكتسبة أثناء الزواج. 4) يضمن اتفاق تدبير الأموال في عقد الزواج نفسه. 5) تشمل النفقة العلاج.
Voir le corrigé
- خطأ: النفقة على الزوج (194). 2) خطأ: لا تسقط بمضي المدة (195). 3) صحيح (49). 4) خطأ: في وثيقة مستقلة. 5) صحيح (189).
الخلاصة — آثار الزواج
- الحقوق والواجبات المتبادلة (51): المساكنة الشرعية والعدل والإحصان، المعاشرة بالمعروف والاحترام، تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية البيت والأطفال، التشاور وتنظيم النسل، حسن معاملة الأصهار، التوارث؛ اختفى واجب الطاعة.
- الحماية: طلب التنفيذ أو الشقاق (52)؛ إرجاع المطرود حالا بتدخل النيابة العامة (53)؛ القانون 103.13 (الطرد جنحة، الفصل 480-1)؛ إهمال الأسرة (479 وما يليه).
- حقوق الأطفال (54): الحياة والصحة، الهوية والحالة المدنية، النسب والحضانة والنفقة، الإرضاع، السلامة الجسدية والنفسية، التوجيه الديني والتربية، التعليم والتكوين؛ الدولة والنيابة العامة تسهران عليها.
- نفقة الزوجة (194): بمجرد البناء أو الدعوة إليه؛ تشمل الغذاء والكسوة والعلاج والضروريات (189)؛ التقدير بالتوسط والدخل والحال والأسعار والأعراف؛ الخبرة (190)؛ لا مراجعة قبل سنة (192).
- البداية (195): من تاريخ الإمساك عن الإنفاق، ولا تسقط بمضي المدة إلا بالامتناع عن الرجوع المحكوم به؛ الأولوية (193): الزوجة ثم الأولاد الصغار...
- التنفيذ (191): على الأموال أو الاقتطاع من المنبع، نفاذ معجل؛ صندوق التكافل العائلي (القانون 41.10، المعدل بالقانون 83.17).
- استقلال الذمة المالية (49): لكل زوج ماله؛ الزوجة غير ملزمة بالإنفاق؛ الصداق ملكها (29).
- الأموال المكتسبة (49): اتفاق اختياري في وثيقة مستقلة مع إشعار العدلين؛ عند غيابه: القواعد العامة للإثبات مع مراعاة العمل والمجهودات والأعباء؛ ندرة الاتفاق، العمل المنزلي، عرف الكد والسعاية، ورش المراجعة.