جماعات الضغط والمجتمع المدني
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- تعريف جماعة المصالح وجماعة الضغط والمجتمع المدني والحركة الاجتماعية؛
- تصنيف الجماعات حسب موضوعها وتنظيمها؛
- شرح مفارقة الفعل الجماعي (أولسون)؛
- تقديم وسائل عمل الجماعات و«ذخيرة الفعل الجماعي»؛
- تحديد مكانة النقابات والمشغلين والجمعيات في الإطار الدستوري المغربي.
5.1 تعريفات
تعريف — جماعة المصالح: تنظيم يضم أشخاصا يتقاسمون مصلحة أو قضية مشتركة، ويسعى إلى الدفاع عنها، خاصة لدى السلطات العمومية.
تعريف — جماعة الضغط: جماعة مصالح في اللحظة التي تتدخل فيها لدى السلطات العمومية للحصول على قرار لصالحها أو لمنع قرار ضدها (جان مينو، «جماعات الضغط»، 1960).
فليست كل جماعة مصالح جماعة ضغط في كل وقت: جمعية حي تنظم أنشطة ثقافية لا تصبح جماعة ضغط إلا حين تطالب الجماعة بتجهيز معين. وخلافا لـالحزب، لا تسعى جماعة الضغط إلى ممارسة السلطة، بل إلى التأثير فيمن يمارسها.
تعريف — المجتمع المدني: مجموع التنظيمات والمبادرات التي لا تنتمي إلى الدولة ولا إلى السوق (جمعيات، نقابات، منظمات غير حكومية، تعاونيات، حركات)، والتي يعمل من خلالها المواطنون بشكل جماعي.
5.2 تصنيف الجماعات
| المعيار | الأصناف | أمثلة |
|---|---|---|
| الموضوع | جماعات مصالح مادية (مهنية، اقتصادية) | نقابات الأجراء، منظمات المشغلين، الهيئات المهنية، جمعيات الفلاحين |
| جماعات قضية أو ذات توجه فكري | جمعيات حقوق الإنسان، حماية البيئة، حقوق النساء، المستهلكين | |
| التنظيم | جماعات جماهيرية (منخرطون كثيرون) | المركزيات النقابية الكبرى |
| جماعات أطر (أعضاء قليلون وموارد كبيرة) | الجامعات المهنية للمشغلين، مكاتب الضغط | |
| الوضع القانوني | جماعات خاصة | الجمعيات والنقابات |
| جماعات عمومية أو شبه عمومية | غرف التجارة والصناعة والخدمات، الغرف الفلاحية |
5.3 مفارقة الفعل الجماعي
لماذا لا ينتظم دائما أشخاص لهم مصلحة مشتركة للدفاع عنها؟ أجاب الاقتصادي الأمريكي مانكور أولسون في «منطق الفعل الجماعي» (1965) بمفارقة الراكب المجاني: إذا حصلت نقابة على زيادة في الأجور لجميع أجراء قطاع ما، فلكل أجير مصلحة في عدم الانخراط وعدم الإضراب، لأنه سيستفيد من النتيجة دون أن يتحمل كلفتها. وكلما كبرت الجماعة، زاد احتمال هذا السلوك.
وتتجاوز الجماعات هذه المفارقة بـالحوافز الانتقائية: امتيازات مخصصة للأعضاء وحدهم (استشارة قانونية، تأمين، تكوين، تخفيضات، تعاضدية). ويفسر أولسون أيضا لماذا تنتظم الجماعات الصغيرة ذات المصالح المركزة (بضع مقاولات كبرى في قطاع ما) بسهولة أكبر من الجماعات الكبيرة ذات المصالح المتفرقة (المستهلكون).
5.4 وسائل العمل
| الهدف | الوسائل | أمثلة |
|---|---|---|
| السلطات العمومية | الضغط المباشر (اللوبيينغ): الاتصال بالوزراء والبرلمانيين والإدارة، الخبرة والمذكرات التقنية، المشاركة في المشاورات والهيئات الرسمية | ملاحظات جامعة مهنية على مشروع قانون المالية |
| الرأي العام | حملات التواصل، العرائض، الصحافة، شبكات التواصل الاجتماعي | حملة تحسيسية لجمعية حول السلامة الطرقية |
| الفعل الاحتجاجي | الإضراب، التظاهر، الاعتصام، المقاطعة | إضرابات قطاعية في التعليم أو الصحة |
| القضاء | الدعاوى، الانتصاب طرفا مدنيا | دعوى جمعية لحماية البيئة |
ويسمي المؤرخ وعالم الاجتماع تشارلز تيلي مجموع الوسائل المحدودة التي تعرف الجماعات كيف تستعملها في مرحلة معينة «ذخيرة الفعل الجماعي». ففي القرن الثامن عشر كانت الذخيرة تتكون من انتفاضات محلية؛ وفي القرنين التاسع عشر والعشرين فرض الإضراب والمظاهرة المنظمة نفسيهما؛ وفي القرن الحادي والعشرين أضافت شبكات التواصل الاجتماعي العريضة الإلكترونية والوسوم وحملات المقاطعة. وفي المغرب، جسدت حملة مقاطعة أطلقت عبر شبكات التواصل سنة 2018 ضد عدة علامات استهلاكية هذه الذخيرة الجديدة، دون تنظيم مركزي معروف.
5.5 الجماعات والسلطة: التعددية والكوربوراتية الجديدة
يصف نموذجان العلاقات بين الجماعات والدولة:
- التعددية (النموذج الأمريكي): جماعات كثيرة متنافسة تسعى للتأثير في صناع القرار، دون احتكار لأي منها؛
- الكوربوراتية الجديدة (فيليب شميتر، 1974): عدد قليل من التنظيمات الكبرى المعترف بها من الدولة (النقابات والمشغلون) تتفاوض معها، وتشارك في إعداد السياسات وتنفيذها (النموذجان الإسكندنافي والنمساوي).
ويستلهم الحوار الاجتماعي المغربي النموذج الثاني: تتفاوض الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب دوريا حول الأجور وضريبة الدخل والحماية الاجتماعية. ومن المركزيات الكبرى: الاتحاد المغربي للشغل (1955)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (1960)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (1978). ويجسد مشروع القانون التنظيمي 97.15 المتعلق بالإضراب، الذي أودع سنة 2016 وطال النقاش حوله، وزن النقابات في القرار.
5.6 الإطار الدستوري المغربي
| الفصل | مضمونه |
|---|---|
| 8 | تساهم المنظمات النقابية للأجراء والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها؛ وتعمل السلطات العمومية على تشجيع المفاوضة الجماعية |
| 12 | تؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، وتساهم في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وفي تفعيلها وتقييمها |
| 13 | تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين |
| 14 و15 | الملتمسات في مجال التشريع والعرائض |
| 151 إلى 153 | المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يضم ممثلي النقابات والمشغلين والجمعيات، ويقدم آراء |
ويبقى ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات النص الأساسي، وهو يقوم على نظام التصريح. ويستشهد كثيرا بإصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 مثالا على تأثير الجمعيات النسائية المعبأة منذ التسعينيات، وإن كان القرار النهائي قد مر عبر لجنة ملكية والبرلمان.
5.7 الحركات الاجتماعية
تعريف — الحركة الاجتماعية: فعل جماعي ممتد، يقوم به أشخاص يتقاسمون مطلبا ويعارضون خصما، غالبا خارج القنوات المؤسساتية.
الحركة الاجتماعية أقل تنظيما من جماعة المصالح. وقد جمعت حركة 20 فبراير 2011، التي انطلقت من دعوات على الإنترنت، متظاهرين في مدن كثيرة حول مطالب سياسية واجتماعية، وسبقت الإعلان عن مراجعة الدستور في 9 مارس 2011: مثال على حركة عالج النسق السياسي جزءا من مطالبها (نموذج إيستون).
5.8 الضغط والشفافية
يطرح نشاط جماعات الضغط سؤال المساواة في الوصول إلى صناع القرار: فالجماعات الغنية والمنظمة تصل إليهم بسهولة أكبر من الجماعات الضعيفة. لذلك اعتمدت بعض الدول سجلات للشفافية يقيد فيها ممثلو المصالح، وقواعد تنظم لقاءاتهم بالمسؤولين، ومنع تضارب المصالح عند انتقال المسؤولين بين القطاعين العام والخاص. وفي المغرب، تساهم آليات التشاور العمومي حول مشاريع النصوص، والحق في الحصول على المعلومات (الفصل 27 والقانون 31.13)، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها (الفصل 36)، في جعل التأثير في القرار أكثر وضوحا.
5.9 المنهجية: تحليل عمل جماعة
- عرف الجماعة: الموضوع، التنظيم، الوضع، عدد الأعضاء.
- حدد مواردها: منخرطون، مال، خبرة، وصول إلى صناع القرار، صورة لدى الرأي العام.
- صف وسائل عملها وهدفها.
- قس تأثيرها: هل تغير القرار؟ وهل بفضلها وحدها؟
- ضع الحالة في نموذج (التعددية، الكوربوراتية الجديدة) وقيم الإشكالات (تفاوت الوصول، شفافية الضغط).
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الخلط بين جماعة الضغط والحزب: الجماعة تريد التأثير لا الحكم.
- الاعتقاد بأن الجماعات الكبيرة هي الأقوى دائما: يبين أولسون أن الصغيرة تنتظم بسهولة أكبر.
- الخلط بين الضغط المشروع (اللوبيينغ) والرشوة: الأول نشاط إعلامي مشروع، والثانية جريمة.
- نسيان أن الغرف المهنية مؤسسات عمومية لا جمعيات خاصة.
- الخلط بين الحركة الاجتماعية (فعل جماعي قليل المأسسة) والجمعية (تنظيم مصرح به).
Exercice 1 — حالة عملية: رفع الضريبة على المشروبات السكرية
تعد الحكومة مشروعا يرفع الضريبة على المشروبات المحلاة بالسكر لمحاربة السكري. وتفاعلت عدة أطراف:
- التقت جامعة صناعات المشروبات بوزير المالية، وقدمت دراسة حول فقدان مناصب الشغل؛
- أطلقت جمعية لمرضى السكري عريضة إلكترونية جمعت 60 000 توقيع، ونظمت وقفة أمام البرلمان؛
- أغلق أصحاب محلات البقالة في حي شعبي محلاتهم يوما واحدا احتجاجا على ارتفاع الأسعار؛
- يؤيد آلاف المستهلكين المشروع دون أن ينتظموا.
- كيّف كل فاعل.
- حدد وسائل عمله.
- فسر لماذا لا ينتظم المستهلكون.
Voir le corrigé
1. التكييف.
- جامعة الصناعات: جماعة مصالح مادية من نوع الأطر (أعضاء قليلون، موارد كبيرة)، تعمل بوصفها جماعة ضغط.
- جمعية مرضى السكري: جماعة قضية تدافع عن الصحة العامة.
- أصحاب البقالة: جماعة مصالح مادية تلجأ إلى فعل احتجاجي، قريبة من الحركة الاجتماعية إن غاب تنظيم مهيكل.
- المستهلكون: جماعة كامنة بمفهوم أولسون: مصلحة مشتركة دون تنظيم.
2. وسائل العمل. تمارس الجامعة الضغط المباشر والخبرة لدى السلطة التنفيذية. وتجمع الجمعية بين العمل على الرأي العام (العريضة الإلكترونية) والفعل الاحتجاجي (الوقفة). ويستعمل أصحاب البقالة شكلا من الإضراب (الإغلاق). وكلها وسائل تنتمي إلى الذخيرة المعاصرة التي وصفها تيلي.
3. المستهلكون. إنها مفارقة الفعل الجماعي: الجماعة كبيرة جدا، وفائدة كل مستهلك من المشروع صغيرة ومؤجلة؛ فيعول كل واحد على الآخرين وسيستفيد من النتيجة دون أن يتحمل كلفتها (الراكب المجاني). أما المصنعون فقليلون، ولكل واحد منهم الكثير ليخسره، فينتظمون بسهولة. فتأثير الجماعة لا يتوقف على حجمها، بل على قدرتها على التنظيم ومواردها.
Exercice 2 — مصالح مادية أم قضية؟
صنف: 1) هيئة الأطباء؛ 2) جمعية للدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة؛ 3) جامعة النقل الطرقي؛ 4) منظمة غير حكومية لحماية الساحل؛ 5) غرفة فلاحية.
Voir le corrigé
- مصالح مادية ومهنية (هيئة مهنية ذات وضع خاص). 2) قضية. 3) مصالح مادية. 4) قضية. 5) مصالح مادية، جماعة ذات وضع عمومي (مؤسسة عمومية).
Exercice 3 — سؤال مقالي
قارن بين التعددية والكوربوراتية الجديدة، ثم حدد موقع الحوار الاجتماعي المغربي.
Voir le corrigé
التعددية: جماعات كثيرة متنافسة، دون احتكار للتمثيل، والتأثير عبر الضغط المباشر (النموذج الأمريكي). الكوربوراتية الجديدة (شميتر): عدد قليل من التنظيمات المعترف بتمثيليتها تتفاوض مع الدولة وتشارك في القرار وتنفيذه (النمسا، الدول الإسكندنافية). المغرب: يندرج الحوار الاجتماعي الثلاثي (الحكومة، المركزيات الأكثر تمثيلية، الاتحاد العام لمقاولات المغرب)، وحضور هذه التنظيمات في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والفصل 8 (تشجيع المفاوضة الجماعية)، في منطق كوربوراتي جديد؛ لكن جماعات أخرى كثيرة (جمعيات، تنسيقيات مهنية، حركات إلكترونية) تعمل خارج هذه القنوات، مما يضيف بعدا تعدديا.
الخلاصة — جماعات الضغط والمجتمع المدني
- جماعة المصالح: تدافع عن مصلحة أو قضية؛ جماعة الضغط: الجماعة نفسها حين تتدخل لدى السلطات (مينو، 1960).
- الجماعة تريد التأثير في السلطة، والحزب يريد ممارستها.
- الأصناف: مصالح مادية / قضية؛ جماهيرية / أطر؛ خاصة / عمومية (الغرف المهنية).
- أولسون (1965): الراكب المجاني، الحوافز الانتقائية؛ الجماعات الصغيرة تنتظم بسهولة أكبر.
- الوسائل: الضغط المباشر والخبرة، العمل على الرأي العام، الفعل الاحتجاجي (إضراب، مظاهرة، مقاطعة)، القضاء.
- تيلي: ذخيرة الفعل الجماعي تتغير مع العصور (شبكات التواصل، مقاطعة 2018).
- التعددية / الكوربوراتية الجديدة (شميتر، 1974)؛ الحوار الاجتماعي المغربي: الحكومة، المركزيات (الاتحاد المغربي للشغل، الاتحاد العام للشغالين، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
- الدستور: الفصل 8 (النقابات والمشغلون والغرف)، الفصل 12 (الجمعيات)، الفصل 13 (التشاور)، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (الفصول 151 - 153)؛ ظهير 1958.
- الحركة الاجتماعية: فعل جماعي قليل المأسسة (حركة 20 فبراير 2011).