Chapitre 7 · Droit S2 · القانون العام

الأنظمة غير الديمقراطية: الصين ونماذج أخرى

الأنظمة الدستورية الكبرى

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • التمييز بين وجود دستور ووجود نظام دستوري ديمقراطي؛
  • تقديم تصنيف للأنظمة غير الديمقراطية؛
  • شرح خصائص الأنظمة ذات النمط السوفياتي؛
  • تحليل المؤسسات الدستورية لجمهورية الصين الشعبية ودور الحزب الشيوعي؛
  • التعرف على نماذج أخرى: الأنظمة الهجينة والسلطوية التنافسية؛
  • تطبيق شبكة التحليل على نظام غير ديمقراطي.

7.1 دستور بلا دستورانية؟

تملك أغلب دول العالم اليوم دستورا مكتوبا، بما فيها الأنظمة غير الديمقراطية. لكن وجود الدستور لا يعني بالضرورة وجود الدستورانية (Constitutionalism)، أي الفكرة التي تجعل الدستور أداة لتقييد السلطة وحماية الحقوق والحريات.

وقد عبر إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 عن هذه الفكرة في مادته 16: «كل مجتمع لا تضمن فيه الحقوق ولا يتحدد فيه فصل السلطات، ليس له دستور». فالدستور بالمعنى الليبرالي يتطلب:

  • الفصل بين السلطات وتوازنها؛
  • ضمان الحقوق والحريات وآليات فعالة لحمايتها (قضاء مستقل)؛
  • انتخابات حرة ونزيهة تسمح بالتناوب؛
  • التعددية السياسية وحرية المعارضة.

أما في الأنظمة غير الديمقراطية، فقد يؤدي الدستور وظائف أخرى: إضفاء الشرعية على السلطة القائمة، تنظيم العلاقات داخل النخبة الحاكمة، إعلان برنامج إيديولوجي، تقديم صورة مقبولة على المستوى الدولي. ويتحدث الفقه هنا عن دساتير «اسمية» أو «تجميلية» (حسب تصنيف كارل لوفنشتاين) لا تطابق الممارسة الفعلية للسلطة.

7.2 تصنيف الأنظمة غير الديمقراطية

الأنظمة الشمولية (Totalitaires): حسب حنة أرندت وكارل فريدريش، تتميز بـ: إيديولوجيا رسمية شاملة تطمح إلى إعادة تشكيل المجتمع والإنسان، حزب واحد جماهيري يقوده زعيم، رعب بوليسي منظم، احتكار وسائل الإعلام والتواصل، احتكار القوة المسلحة، مراقبة مركزية للاقتصاد. الأمثلة التاريخية: الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين، ألمانيا النازية، الصين في عهد ماو، وكوريا الشمالية اليوم.

الأنظمة السلطوية (Autoritaires): حسب خوان لينز، تتميز بـتعددية محدودة، وغياب إيديولوجيا شاملة (عقلية أكثر منها إيديولوجيا)، وتعبئة ضعيفة للجماهير، وسلطة يمارسها زعيم أو مجموعة صغيرة في حدود غير محددة بدقة. وتتنوع أشكالها: الدكتاتوريات العسكرية (أمريكا اللاتينية في السبعينيات، اليونان 1967-1974)، أنظمة الحزب المهيمن، الأنظمة الشخصية، الأنظمة التقليدية.

الأنظمة الهجينة: منذ نهاية الحرب الباردة، ظهرت أنظمة تجمع بين مؤسسات ديمقراطية شكلية (انتخابات، برلمان، أحزاب) وممارسات سلطوية (تضييق على المعارضة والإعلام، تبعية القضاء، تزوير أو توجيه الانتخابات). ويسميها ستيفن ليفيتسكي ولوكان واي «السلطوية التنافسية»، ويتحدث فريد زكريا عن «الديمقراطيات غير الليبرالية».

7.3 الأنظمة ذات النمط السوفياتي

الأساس الإيديولوجي: الماركسية اللينينية: الدولة أداة في يد الطبقة المسيطرة، ويجب أن تتحول بعد الثورة إلى دكتاتورية البروليتاريا في انتظار زوالها في المجتمع الشيوعي. ويقود الحزب الشيوعي باعتباره طليعة الطبقة العاملة هذا التحول.

الخصائص الدستورية:

  • وحدة السلطة: رفض مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره مبدأ «برجوازيا»، وتركيز السلطة نظريا في المجالس المنتخبة (السوفييتات)؛
  • الدور القيادي للحزب: نص عليه الفصل 6 من دستور الاتحاد السوفياتي لسنة 1977: الحزب الشيوعي هو «القوة القائدة والموجهة للمجتمع السوفياتي»؛
  • المركزية الديمقراطية: انتخاب الهيئات من الأسفل إلى الأعلى، مع خضوع الأقلية للأغلبية والهيئات الدنيا للعليا، مما يؤدي في الواقع إلى مركزية صارمة؛
  • ازدواجية المؤسسات: مؤسسات الدولة (المجالس، الحكومة) تقابلها مؤسسات الحزب (المؤتمر، اللجنة المركزية، المكتب السياسي، الأمين العام)، والسلطة الحقيقية في يد هذه الأخيرة؛
  • الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (الشغل، السكن، التعليم) مقدمة على الحريات السياسية، وممارسة الحريات مشروطة بخدمة الاشتراكية.

النهاية: انهارت هذه الأنظمة في أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين (1989)، وتفكك الاتحاد السوفياتي في دجنبر 1991. ولم يعد النمط السوفياتي قائما إلا في عدد قليل من الدول: الصين، فيتنام، كوبا، لاوس، كوريا الشمالية.

7.4 جمهورية الصين الشعبية

التاريخ: أعلن ماو تسي تونغ قيام جمهورية الصين الشعبية في فاتح أكتوبر 1949 بعد انتصار الحزب الشيوعي في الحرب الأهلية. وعرفت البلاد عدة دساتير (1954، 1975، 1978)، ثم دستور 1982 الساري المفعول بعد عدة تعديلات (1988، 1993، 1999، 2004، 2018).

المبادئ (الديباجة والفصل الأول): «دولة اشتراكية خاضعة للدكتاتورية الديمقراطية الشعبية تقودها الطبقة العاملة»؛ وقيادة الحزب الشيوعي الصيني هي «السمة المميزة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية» (أدرجت في الفصل الأول سنة 2018). كما أدرج في الديباجة فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد.

مؤسسات الدولة:

  • المجلس الوطني لنواب الشعب: «الهيئة العليا لسلطة الدولة»، يضم حوالي 3000 نائب تنتخبهم مجالس الأقاليم لمدة خمس سنوات، ويجتمع مرة واحدة في السنة لبضعة أيام؛ يعدل الدستور، يصوت على القوانين والميزانية، ينتخب رئيس الدولة ويعين رئيس مجلس الدولة؛ وتمارس لجنته الدائمة (حوالي 170 عضوا) أغلب صلاحياته بين الدورات، بما فيها تفسير الدستور؛
  • رئيس الدولة: ينتخبه المجلس لمدة خمس سنوات؛ وقد ألغى تعديل 2018 تحديد الولايات في ولايتين، مما سمح لـشي جين بينغ بولاية ثالثة سنة 2023؛
  • مجلس الدولة: الحكومة المركزية، يرأسه رئيس مجلس الدولة (الوزير الأول)؛
  • اللجنة العسكرية المركزية: تقود القوات المسلحة؛
  • المحكمة الشعبية العليا والنيابة الشعبية العليا، اللتان تخضعان للمجلس الوطني ولا تمارسان رقابة على دستورية القوانين.

مؤسسات الحزب (مركز السلطة الفعلية):

  • المؤتمر الوطني للحزب (كل خمس سنوات)، الذي ينتخب اللجنة المركزية (حوالي 200 عضو)؛
  • المكتب السياسي (حوالي 24 عضوا) ولجنته الدائمة (7 أعضاء)، وهي قمة السلطة؛
  • الأمين العام للحزب، الذي يجمع عادة بين هذه الوظيفة ورئاسة الدولة ورئاسة اللجنة العسكرية المركزية.

الاشتغال الفعلي: يوجه الحزب كل مؤسسات الدولة: يختار المرشحين للمناصب العليا (نظام النومنكلاتورا)، ويحدد السياسات، ويراقب الإدارة والجيش والقضاء والإعلام. وتوجد أحزاب صغيرة «ديمقراطية» تشارك في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني تحت قيادة الحزب الشيوعي، دون أن تشكل معارضة. ورغم الانفتاح الاقتصادي منذ إصلاحات دنغ شياو بينغ (1978)، الذي جعل الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم، لم يرافقه انفتاح سياسي؛ بل عرفت السنوات الأخيرة تعزيزا لسلطة الحزب وزعيمه. كما تطبق في هونغ كونغ صيغة «بلد واحد ونظامان»، التي تقلصت استقلاليتها بعد قانون الأمن الوطني لسنة 2020.

7.5 نماذج أخرى

روسيا: دستور 1993 يقيم نظاما شبه رئاسي نظريا (رئيس منتخب مباشرة وحكومة مسؤولة أمام مجلس الدوما)، لكن الممارسة منذ 2000 أدت إلى هيمنة رئاسية واسعة وتضييق على المعارضة والإعلام؛ وسمحت مراجعة 2020 بإعادة احتساب الولايات الرئاسية، مما يمكن الرئيس الحالي من البقاء في السلطة إلى غاية 2036. ويصنفها الفقه كمثال على السلطوية التنافسية ثم على تشدد سلطوي متزايد.

جمهورية إيران الإسلامية: دستور 1979 يجمع بين مؤسسات منتخبة (رئيس الجمهورية، مجلس الشورى) ومؤسسات دينية غير منتخبة تهيمن عليها، وفي مقدمتها المرشد الأعلى حسب نظرية ولاية الفقيه، ومجلس صيانة الدستور الذي يراقب مطابقة القوانين للشريعة والدستور ويصفي الترشيحات للانتخابات.

أنظمة الحزب المهيمن: عرفت عدة دول، منها المكسيك (الحزب الثوري المؤسساتي 1929-2000)، أنظمة يحتفظ فيها حزب واحد بالسلطة لعقود رغم وجود انتخابات تعددية، بفضل التحكم في الإدارة والموارد.

الانتقالات الديمقراطية: عرفت دول عديدة انتقالا من السلطوية إلى الديمقراطية (إسبانيا والبرتغال واليونان في السبعينيات، أمريكا اللاتينية في الثمانينيات، أوروبا الشرقية في التسعينيات، جنوب إفريقيا سنة 1994)، وهي ما سماه صامويل هنتنغتون «الموجة الثالثة» من الديمقراطية؛ كما عرفت فترات تراجع ديمقراطي.

7.6 منهجية: تحليل نظام غير ديمقراطي

  1. قارن النص والواقع: ما يقوله الدستور، وما يحدث فعلا.
  2. حدد مركز السلطة الحقيقي: حزب، زعيم، جيش، مؤسسة دينية.
  3. قيم الانتخابات: هل هي تنافسية؟ هل يمكن التناوب؟
  4. حلل وضع الحريات: الإعلام، المعارضة، القضاء.
  5. صنف النظام: شمولي، سلطوي، هجين، مع تعليل دقيق ومتوازن.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • اعتبار وجود دستور مكتوب دليلا على الديمقراطية.
  • الخلط بين النظام الشمولي والنظام السلطوي.
  • تحليل النظام الصيني من خلال مؤسسات الدولة وحدها، وإهمال دور الحزب.
  • اعتبار الانفتاح الاقتصادي انفتاحا سياسيا بالضرورة.
  • إصدار أحكام عامة دون حجج: المطلوب تحليل قانوني وسياسي موضوعي.

Exercice 1 — الموضوع الإنشائي

«هل يكفي وجود دستور لقيام دولة القانون؟» — حلل الموضوع اعتمادا على أمثلة من الأنظمة المدروسة.

Voir le corrigé

المقدمة. تملك أغلب الدول اليوم دساتير مكتوبة، بما فيها الصين وروسيا وإيران. لكن دولة القانون تعني خضوع السلطة نفسها للقانون، تحت رقابة قضاء مستقل. الإشكالية: هل الدستور شرط كاف لقيام دولة القانون، أم مجرد شرط ضروري؟

I. الدستور شرط ضروري لدولة القانون.

  • A. الدستور ينظم السلطة ويحدها: يحدد الاختصاصات وطرق الإسناد ويكرس سمو القاعدة الدستورية (هرمية القواعد عند كلسن).
  • B. الدستور يضمن الحقوق: إعلانات الحقوق، الرقابة الدستورية (ماربوري ضد ماديسون في الولايات المتحدة، المحكمة الدستورية الألمانية، المسألة الأولوية للدستورية في فرنسا، الدفع بعدم الدستورية في المغرب).

II. لكنه ليس شرطا كافيا.

  • A. الدساتير الاسمية: في الصين، يكرس الدستور قيادة الحزب ولا ينص على رقابة قضائية مستقلة لدستورية القوانين؛ وفي روسيا، تسمح المراجعات بتمديد السلطة؛ وفي إيران، تخضع المؤسسات المنتخبة لمؤسسات دينية غير منتخبة.
  • B. شروط أخرى: فصل السلطات، قضاء مستقل، انتخابات حرة، ثقافة سياسية تحترم القانون؛ وقد تقوم دولة القانون دون دستور مدون كما في المملكة المتحدة، بفضل الأعراف وقوة الرأي العام والقضاء.

الخاتمة. الدستور شرط ضروري لكنه غير كاف: العبرة بـالدستورانية، أي بمدى تطبيق الدستور كأداة لتقييد السلطة وحماية الحقوق، وهو ما يفرض دائما مقارنة النص بالممارسة.

Exercice 2 — صنف النظام

  1. نظام يقوده زعيم واحد وحزب واحد، بإيديولوجيا رسمية شاملة وشرطة سياسية تراقب كل جوانب الحياة؛ 2) نظام تنظم فيه انتخابات تعددية، لكن المعارضة تمنع من الإعلام العمومي ويتعرض قادتها للمتابعات؛ 3) مجلس عسكري يعلق الدستور ويحكم بمراسيم دون إيديولوجيا محددة.
Voir le corrigé
  1. نظام شمولي. 2) نظام هجين أو سلطوية تنافسية. 3) نظام سلطوي (دكتاتورية عسكرية).

Exercice 3 — صحيح أم خطأ

  1. يجتمع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بصفة دائمة. 2) ألغى تعديل 2018 تحديد ولايات رئيس الدولة الصيني. 3) يقوم النمط السوفياتي على الفصل بين السلطات. 4) يراقب مجلس صيانة الدستور في إيران مطابقة القوانين للشريعة. 5) وجود دستور مكتوب يكفي لإثبات وجود دولة القانون.
Voir le corrigé
  1. خطأ: مرة في السنة، ولجنته الدائمة تمارس أغلب صلاحياته. 2) صحيح. 3) خطأ: وحدة السلطة. 4) صحيح. 5) خطأ: العبرة بالدستورانية.

الخلاصة — الأنظمة غير الديمقراطية

  • دستور دون دستورانية: المادة 16 من إعلان 1789؛ الدستورانية = تقييد السلطة وضمان الحقوق؛ الدساتير الاسمية أو التجميلية (لوفنشتاين): إضفاء الشرعية، تنظيم النخبة، البرنامج الإيديولوجي.
  • الشمولية (أرندت، فريدريش): إيديولوجيا شاملة، حزب واحد وزعيم، رعب، احتكار الإعلام والاقتصاد (ستالين، النازية، ماو، كوريا الشمالية).
  • السلطوية (لينز): تعددية محدودة، عقلية لا إيديولوجيا، تعبئة ضعيفة؛ دكتاتوريات عسكرية، حزب مهيمن، أنظمة شخصية؛ الأنظمة الهجينة: السلطوية التنافسية (ليفيتسكي وواي)، الديمقراطيات غير الليبرالية (زكريا).
  • النمط السوفياتي: الماركسية اللينينية، وحدة السلطة، الدور القيادي للحزب (الفصل 6 من دستور 1977)، المركزية الديمقراطية، ازدواجية مؤسسات الدولة والحزب؛ نهاية 1989-1991.
  • الصين: جمهورية 1949، دستور 1982 (تعديلات حتى 2018)؛ قيادة الحزب في الفصل الأول (2018)؛ المجلس الوطني لنواب الشعب (حوالي 3000) ولجنته الدائمة؛ رئيس الدولة (إلغاء تحديد الولايات 2018)؛ مجلس الدولة؛ اللجنة العسكرية المركزية.
  • الحزب الشيوعي الصيني: المؤتمر، اللجنة المركزية، المكتب السياسي ولجنته الدائمة (7)، الأمين العام؛ النومنكلاتورا؛ انفتاح اقتصادي (دنغ 1978) دون انفتاح سياسي؛ هونغ كونغ وقانون الأمن الوطني (2020).
  • نماذج أخرى: روسيا (دستور 1993، هيمنة رئاسية، مراجعة 2020)؛ إيران (دستور 1979، ولاية الفقيه، مجلس صيانة الدستور)؛ الحزب المهيمن (المكسيك 1929-2000)؛ الموجة الثالثة للديمقراطية (هنتنغتون).
  • المنهج: مقارنة النص بالواقع، تحديد مركز السلطة الحقيقي، تقييم الانتخابات والحريات، تصنيف معلل وموضوعي.
1تنص على أن المجتمع الذي لا يضمن الحقوق ولا يفصل السلطات ليس له دستور:
2صاحب تصنيف الدساتير إلى معيارية واسمية وتجميلية:
3من خصائص النظام الشمولي:
4صاحب مفهوم «السلطوية التنافسية»:
5نص على الدور القيادي للحزب الشيوعي السوفياتي الفصل 6 من دستور:
6الدستور الصيني الساري صدر سنة:
7الهيئة العليا لسلطة الدولة في الصين:
8قمة السلطة داخل الحزب الشيوعي الصيني:
9تقوم السلطة في إيران على نظرية:
10صاحب مفهوم «الموجة الثالثة» للديمقراطية: