المملكة المتحدة: النموذج البرلماني لوستمنستر
أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:
- شرح التكوين التاريخي التدريجي للنظام البريطاني؛
- تحديد مصادر دستور غير مدون: القوانين الأساسية والأعراف والاجتهاد؛
- تقديم التاج ورئيس الوزراء والحكومة والبرلمان؛
- تحليل الاشتغال الفعلي: البرلمانية الأغلبية وهيمنة رئيس الوزراء؛
- تقييم الإصلاحات الحديثة: نقل السلطات، المحكمة العليا، البريكسيت.
2.1 تكوين تاريخي تدريجي
يعد النظام البريطاني مهد النظام البرلماني، ولم ينشأ بقرار واحد أو بثورة واحدة، بل عبر تطور بطيء امتد على عدة قرون، انتقلت خلاله السلطة من الملك إلى البرلمان ثم إلى الحكومة المنبثقة عن الأغلبية.
المحطات الكبرى:
- الماغنا كارتا (1215): العهد الأعظم الذي فرضه البارونات على الملك جون، وقيد سلطة الملك في فرض الضرائب وضمن بعض الحقوق (عدم الاعتقال التعسفي)؛
- ظهور البرلمان في القرن الثالث عشر، وانقسامه إلى مجلس اللوردات (النبلاء ورجال الدين) ومجلس العموم (ممثلو المقاطعات والمدن)؛
- عريضة الحقوق (1628) ثم الحرب الأهلية وإعدام الملك شارل الأول (1649)، ثم عودة الملكية (1660)؛
- قانون الهابياس كوربوس (1679): ضمان عدم الاعتقال التعسفي؛
- الثورة المجيدة (1688) ووثيقة الحقوق (Bill of Rights) لسنة 1689: تكريس سيادة البرلمان، فلا ضرائب ولا جيش دائم ولا تعليق للقوانين دون موافقته؛
- قانون التسوية (1701): تنظيم وراثة العرش واستقلال القضاة؛
- القرن الثامن عشر: ظهور الحكومة (Cabinet) ورئيس الوزراء (روبرت والبول يعتبر أول رئيس وزراء بين 1721 و1742)، وتحول الملك تدريجيا إلى رمز؛
- القرن التاسع عشر: قوانين الإصلاح الانتخابي (1832، 1867، 1884) التي وسعت حق الاقتراع، وتكريس المسؤولية السياسية للحكومة أمام مجلس العموم؛
- القرن العشرون: قانونا البرلمان (1911 و1949) اللذان قلصا سلطة مجلس اللوردات، والاقتراع العام للنساء (1918 ثم 1928).
2.2 دستور غير مدون
لا تملك المملكة المتحدة دستورا مدونا في وثيقة واحدة، لكنها تملك دستورا بالمعنى المادي، أي مجموعة القواعد التي تنظم السلطة. ويتكون هذا الدستور من:
- قوانين ذات طبيعة دستورية: الماغنا كارتا، وثيقة الحقوق 1689، قوانين البرلمان 1911 و1949، قانون حقوق الإنسان (1998) الذي أدمج الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، قوانين نقل السلطات (1998) إلى اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، قانون الإصلاح الدستوري (2005)؛
- الاجتهاد القضائي (Common Law): المبادئ التي أرستها المحاكم، مثل الحريات الأساسية وحدود الامتيازات الملكية؛
- الأعراف الدستورية (Conventions): قواعد غير مكتوبة لكنها ملزمة سياسيا، وهي جوهر النظام البرلماني البريطاني: الملك يعين زعيم الأغلبية رئيسا للوزراء، الملك لا يرفض التصديق على قانون صوت عليه البرلمان (آخر رفض سنة 1708)، الحكومة تستقيل إذا فقدت ثقة مجلس العموم، الوزراء أعضاء في البرلمان؛
- مؤلفات الفقهاء ذات السلطة (والتر باجهوت، ألبرت فين دايسي).
الخصائص:
- دستور مرن: يمكن تعديله بقانون عادي يصوت عليه البرلمان، إذ لا توجد مسطرة خاصة للمراجعة؛
- سيادة البرلمان: حسب دايسي، يستطيع البرلمان أن يصدر أو يلغي أي قانون، ولا توجد سلطة تستطيع إلغاء قانون صادر عنه؛ ولذلك لا توجد رقابة قضائية على دستورية القوانين بالمعنى الأمريكي أو الأوروبي.
2.3 التاج
الملك (الملك تشارلز الثالث منذ 2022 بعد الملكة إليزابيث الثانية) هو رئيس الدولة، ويتولى العرش بالوراثة. ويتمتع نظريا بالامتيازات الملكية (Royal Prerogative): تعيين رئيس الوزراء والوزراء، دعوة البرلمان وحله، التصديق على القوانين، إعلان الحرب وإبرام المعاهدات، منح الألقاب.
لكن هذه الصلاحيات تمارس في الواقع باسم الملك من طرف الحكومة، أو وفق الأعراف التي تفرغها من محتواها السياسي: فالملك يسود ولا يحكم. وقد لخص باجهوت (1867) دور الملك في ثلاثة حقوق: أن يستشار، وأن يشجع، وأن يحذر. ويشكل الملك رمزا لوحدة الأمة واستمرارية الدولة، ورئيسا لكنيسة إنجلترا، ورئيسا لدول الكومنولث.
عدم المسؤولية: «الملك لا يخطئ» (The King can do no wrong): فالملك غير مسؤول سياسيا، والمسؤولية تقع على الوزراء الذين يوقعون بالعطف على أعماله.
2.4 رئيس الوزراء والحكومة
رئيس الوزراء هو زعيم الحزب الذي يحصل على الأغلبية في مجلس العموم؛ يعينه الملك بحكم العرف. وهو يمارس سلطات واسعة: يختار الوزراء ويقيلهم، يحدد السياسة العامة، يرأس مجلس الوزراء (Cabinet)، يقرر الحل (يطلبه من الملك)، يقود الأغلبية البرلمانية. ويشغل مقر 10 داونينغ ستريت.
الحكومة (Government) تضم حوالي مئة عضو (وزراء، وزراء دولة، كتاب دولة)، بينما يضم مجلس الوزراء (Cabinet) حوالي عشرين وزيرا من كبار الوزراء، وهو الهيئة التي تتخذ القرارات الكبرى.
مبادئ عمل الحكومة:
- التضامن الحكومي: يلتزم كل الوزراء علنا بالقرارات المتخذة، ومن لم يوافق عليها يجب أن يستقيل؛
- المسؤولية الفردية: كل وزير مسؤول عن تسيير وزارته أمام البرلمان؛
- العضوية في البرلمان: الوزراء أعضاء في أحد المجلسين، غالبا مجلس العموم.
المعارضة الرسمية: يتمتع زعيم الحزب الثاني بصفة زعيم المعارضة الرسمية لجلالته، ويتلقى أجرا، ويشكل حكومة ظل (Shadow Cabinet) تستعد لتسلم الحكم. ويعكس هذا الاعتراف المؤسساتي بالمعارضة فكرة التناوب في قلب النظام.
2.5 البرلمان
يتكون البرلمان من الملك ومجلس اللوردات ومجلس العموم.
مجلس العموم (House of Commons):
- 650 عضوا منتخبين لمدة أقصاها خمس سنوات بالاقتراع الفردي الأغلبي في دورة واحدة (First past the post)، في دوائر انتخابية صغيرة؛
- هو المجلس الأساسي: يصوت على القوانين والميزانية، يراقب الحكومة ويستطيع إسقاطها؛
- يرأسه الرئيس (Speaker) الذي يلتزم بالحياد التام؛
- أدوات الرقابة: أسئلة رئيس الوزراء الأسبوعية (Prime Minister's Questions)، الأسئلة الكتابية والشفوية، اللجان المختارة (Select Committees)، التصويت على حجب الثقة.
مجلس اللوردات (House of Lords):
- غير منتخب؛ يضم لوردات مدى الحياة يعينهم الملك باقتراح من رئيس الوزراء (منذ 1958)، وعددا محدودا من اللوردات الوراثيين (92 حسب إصلاح 1999، مع مسار تشريعي حديث لإلغاء ما تبقى منهم)، واللوردات الروحيين (26 أسقفا)؛
- سلطاته محدودة: بعد قانوني 1911 و1949، لا يستطيع إلا تأخير القوانين العادية لمدة سنة، ولا يملك أي سلطة على القوانين المالية؛
- يلعب دور مجلس للتفكير وتحسين صياغة القوانين؛
- فقد وظيفته القضائية لصالح المحكمة العليا سنة 2009.
2.6 الاشتغال الفعلي: برلمانية أغلبية
يؤدي الجمع بين الاقتراع الأغلبي والثنائية الحزبية (المحافظون والعمال، مع وجود أحزاب أخرى كالديمقراطيين الأحرار والقوميين الاسكتلنديين) إلى نظام برلماني أغلبي:
- الانتخابات التشريعية تعين في الواقع رئيس الوزراء، لأن الناخبين يعرفون زعيم كل حزب؛
- رئيس الوزراء يتوفر على أغلبية منضبطة في مجلس العموم بفضل الانضباط الحزبي (Whips)؛
- الحكومة تهيمن على البرلمان: تحدد جدول الأعمال، وتمرر مشاريعها؛
- يصبح ملتمس الرقابة نادرا (آخر حكومة أسقطت بحجب الثقة كانت حكومة جيمس كالاهان سنة 1979)؛
- ويتحول الفصل المرن بين السلطات إلى دمج بينها لصالح الحكومة، حتى تحدث بعض الفقهاء عن «دكتاتورية منتخبة» (اللورد هيلشام، 1976).
حدود هذه الهيمنة: يمكن أن يفقد رئيس الوزراء ثقة حزبه فيستبدل دون انتخابات (مارغريت تاتشر سنة 1990، تيريزا ماي سنة 2019، بوريس جونسون سنة 2022)؛ كما يمكن أن تفرز الانتخابات برلمانا معلقا (Hung Parliament) دون أغلبية مطلقة، فتشكل حكومة ائتلافية (المحافظون والديمقراطيون الأحرار، 2010-2015) أو حكومة أقلية (2017-2019).
2.7 الإصلاحات الحديثة
- نقل السلطات (Devolution، 1998): برلمان اسكتلندي وجمعيات في ويلز وإيرلندا الشمالية تملك سلطات تشريعية في مجالات محددة؛ دون أن تتحول المملكة المتحدة إلى دولة فيدرالية، لأن البرلمان في وستمنستر يبقى نظريا صاحب السيادة؛ وقد نظم استفتاء على استقلال اسكتلندا سنة 2014 (رفض بنسبة 55 في المائة)؛
- قانون حقوق الإنسان (1998): يسمح للقضاة بإصدار إعلان عدم التوافق بين قانون والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، دون إلغائه، ويترك للبرلمان أمر تعديله؛
- قانون الإصلاح الدستوري (2005) وإحداث المحكمة العليا للمملكة المتحدة (2009)، تعزيزا للفصل بين السلطات؛
- قانون البرلمانات محددة المدة (2011) الذي قيد حق الحل، ثم ألغي سنة 2022 وأعيد الحل إلى رئيس الوزراء؛
- البريكسيت: بعد استفتاء 2016 (52 في المائة لصالح الخروج)، غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير 2020؛ وأظهرت الأزمة توترات بين السيادة الشعبية (الاستفتاء) والسيادة البرلمانية، وتدخل المحكمة العليا (قضية ميلر 2017 حول ضرورة موافقة البرلمان، ثم قضية ميلر 2 سنة 2019 التي ألغت تعليق البرلمان).
2.8 منهجية: تحليل النموذج البريطاني
- انطلق من التاريخ: نظام تشكل بالتدرج، وليس بنص تأسيسي.
- حدد المصادر: القوانين الأساسية، الاجتهاد، الأعراف.
- ميز بين النص والممارسة: ملك بصلاحيات نظرية، وحكومة تمارسها فعليا.
- فسر قوة الحكومة: الاقتراع الأغلبي، الثنائية الحزبية، الانضباط.
- قيم: الاستقرار والوضوح، مقابل ضعف الرقابة وغياب العدالة الدستورية.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- القول إن المملكة المتحدة لا دستور لها: لها دستور غير مدون.
- اعتبار الملك سلطة سياسية فعلية: صلاحياته تمارس من طرف الحكومة أو وفق الأعراف.
- الخلط بين الحكومة (حوالي مئة عضو) ومجلس الوزراء (حوالي عشرين وزيرا).
- اعتبار مجلس اللوردات مساويا لمجلس العموم.
- نسيان أن المحكمة العليا لا تستطيع إلغاء قانون صادر عن البرلمان.
Exercice 1 — تعليق على عبارة
علق على العبارة الآتية: «في النظام البريطاني، لم يعد الفصل بين السلطات فصلا بين الحكومة والبرلمان، بل أصبح فصلا بين الأغلبية والمعارضة».
Voir le corrigé
المقدمة. النظام البريطاني نموذج النظام البرلماني القائم نظريا على فصل مرن بين السلطات وتعاونها ووسائل تأثير متبادل (المسؤولية مقابل الحل). غير أن الممارسة غيرت هذا التوازن. الإشكالية: هل ما زال الفصل بين السلطات بالمعنى الكلاسيكي قائما في بريطانيا؟
I. تراجع الفصل بين الحكومة والبرلمان.
- A. دمج السلطتين: الوزراء أعضاء في البرلمان؛ رئيس الوزراء زعيم الأغلبية؛ الحكومة تتحكم في جدول الأعمال وفي التشريع.
- B. هيمنة الحكومة: بفضل الاقتراع الأغلبي والثنائية الحزبية والانضباط الحزبي، تتوفر الحكومة على أغلبية مطيعة؛ فيصبح ملتمس الرقابة نادرا (1979)، والحل أداة في يد رئيس الوزراء؛ مما يبرر عبارة «الدكتاتورية المنتخبة».
II. ظهور فصل جديد بين الأغلبية والمعارضة.
- A. مؤسسة المعارضة: زعيم المعارضة الرسمية، حكومة الظل، أسئلة رئيس الوزراء الأسبوعية؛ المعارضة تراقب وتنتقد وتقترح بديلا.
- B. التناوب: الناخبون يحكمون بين الطرفين في الانتخابات؛ ويمارس التوازن في الزمن لا داخل المؤسسات.
- C. حدود: البرلمانات المعلقة (2010، 2017)، تمرد النواب داخل الحزب الحاكم (البريكسيت)، دور المحكمة العليا (ميلر 2019)، ونقل السلطات؛ وهي عناصر تعيد إدخال توازنات أخرى.
الخاتمة. العبارة صحيحة إلى حد كبير في وصف البرلمانية الأغلبية، لكن ينبغي تنسيبها: فالرقابة لم تختف بل تغير شكلها، وظهرت توازنات جديدة.
Exercice 2 — مصدر القاعدة
حدد مصدر كل قاعدة: 1) يعين الملك زعيم الحزب الفائز رئيسا للوزراء؛ 2) لا يستطيع مجلس اللوردات إلا تأخير القوانين العادية؛ 3) لا يجوز فرض ضرائب دون موافقة البرلمان؛ 4) للبرلمان الاسكتلندي سلطة التشريع في التعليم والصحة.
Voir le corrigé
- عرف دستوري. 2) قانونا البرلمان 1911 و1949. 3) وثيقة الحقوق 1689 (والماغنا كارتا قبلها). 4) قانون نقل السلطات إلى اسكتلندا (1998).
Exercice 3 — صحيح أم خطأ
- تستطيع المحكمة العليا البريطانية إلغاء قانون صادر عن البرلمان. 2) يمكن تعديل الدستور البريطاني بقانون عادي. 3) الحكومة البريطانية أوسع من مجلس الوزراء. 4) أسقطت آخر حكومة بريطانية بحجب الثقة سنة 1979. 5) ينتخب رئيس الوزراء بالاقتراع العام المباشر على المستوى الوطني.
Voir le corrigé
- خطأ: سيادة البرلمان؛ يمكن فقط إصدار إعلان عدم التوافق. 2) صحيح: دستور مرن. 3) صحيح. 4) صحيح (كالاهان). 5) خطأ: يعين بصفته زعيم الأغلبية، وينتخب نائبا في دائرته فقط.
الخلاصة — المملكة المتحدة
- تكوين تدريجي: الماغنا كارتا (1215)، عريضة الحقوق (1628)، الهابياس كوربوس (1679)، وثيقة الحقوق (1689) وسيادة البرلمان، ظهور الحكومة ورئيس الوزراء (والبول 1721)، الإصلاحات الانتخابية (1832...)، قانونا البرلمان (1911 و1949).
- دستور غير مدون: قوانين دستورية، Common Law، الأعراف (تعيين زعيم الأغلبية، عدم رفض التصديق، استقالة الحكومة عند فقدان الثقة)؛ دستور مرن؛ سيادة البرلمان (دايسي) وغياب الرقابة الدستورية.
- التاج: الملك يسود ولا يحكم؛ امتيازات ملكية تمارسها الحكومة؛ حقوق الاستشارة والتشجيع والتحذير (باجهوت)؛ التوقيع بالعطف.
- رئيس الوزراء: زعيم الأغلبية، يختار الوزراء، يرأس Cabinet، يقرر الحل؛ التضامن الحكومي والمسؤولية الفردية؛ المعارضة الرسمية وحكومة الظل.
- مجلس العموم: 650 عضوا، اقتراع فردي أغلبي في دورة واحدة، 5 سنوات كحد أقصى؛ التشريع والرقابة وإسقاط الحكومة؛ مجلس اللوردات: غير منتخب، سلطة تأخير محدودة.
- البرلمانية الأغلبية: الاقتراع الأغلبي + الثنائية الحزبية + الانضباط = هيمنة الحكومة («الدكتاتورية المنتخبة»)؛ آخر حجب للثقة 1979؛ حدود: تغيير الزعيم داخل الحزب، البرلمان المعلق (2010، 2017).
- الإصلاحات: نقل السلطات (1998)، قانون حقوق الإنسان (1998) وإعلان عدم التوافق، المحكمة العليا (2009)، البرلمانات محددة المدة (2011، ألغي 2022)، البريكسيت (استفتاء 2016، الخروج 2020، قضيتا ميلر).
- التقييم: نموذج يتميز بالاستقرار والوضوح والمحاسبة الانتخابية، لكنه يعاني من ضعف الرقابة على الأغلبية وغياب العدالة الدستورية؛ وقد ألهم دولا عديدة (الكومنولث).