Chapitre 1 · Droit S3 · الجذع المشترك

مبدأ المشروعية: المضمون والمصادر والحدود

النشاط الإداري

أهداف الفصل — في نهاية هذا الفصل ستكون قادرا على:

  • تعريف النشاط الإداري ومبدأ المشروعية وأساسه الدستوري؛
  • ترتيب مصادر المشروعية: المصادر المكتوبة وغير المكتوبة؛
  • شرح السلطة التقديرية والسلطة المقيدة؛
  • تحليل نظرية الظروف الاستثنائية وتطبيقاتها بالمغرب؛
  • فهم إشكالية أعمال السيادة ووضعية القرارات الملكية؛
  • تقديم جزاء مخالفة المشروعية.

1.1 النشاط الإداري ومبدأ المشروعية

النشاط الإداري: هو مجموع الأعمال التي تقوم بها الإدارة لتحقيق المصلحة العامة، ويتخذ صورتين أساسيتين:

  • الضبط الإداري: نشاط وقائي يهدف إلى حماية النظام العام بتقييد حريات الأفراد في الحدود الضرورية؛
  • المرفق العام: نشاط إيجابي يهدف إلى إشباع حاجات عامة بتقديم خدمات للمرتفقين. وتستعمل الإدارة لتحقيق ذلك وسائل قانونية (القرار الإداري، العقد الإداري) ووسائل مادية وبشرية (الأموال العامة، الموظفون).

مبدأ المشروعية: يعني خضوع الإدارة للقانون بمفهومه الواسع، أي لمجموع القواعد القانونية السارية، في كل ما تتخذه من قرارات وتقوم به من أعمال؛ فلا يجوز للإدارة أن تتصرف إلا في حدود ما يسمح به القانون، ولا أن تخالف قاعدة أعلى منها. وهو أحد أركان دولة القانون.

الأساس الدستوري:

  • الفصل 6: «القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له»؛ ويضيف أن دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها مبادئ ملزمة، وأنه ليس للقانون أثر رجعي؛
  • الفصل 118: «كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة»؛ وهو الضمانة القضائية للمشروعية؛
  • الفصل 1: ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ والفصل 154: خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.

مضمون المبدأ: يتضمن مستويين:

  • عدم المخالفة: لا يجوز للإدارة أن تتخذ قرارا يخالف قاعدة أسمى (احترام التدرج)؛
  • المطابقة: في بعض المجالات، لا يجوز للإدارة أن تتصرف إلا بناء على نص يخولها ذلك (خاصة عندما يتعلق الأمر بتقييد الحريات أو فرض الأعباء).

1.2 مصادر المشروعية المكتوبة

ترتب المصادر وفق التدرج الذي يكرسه الفصل 6:

  1. الدستور: يتضمن قواعد تهم الإدارة مباشرة (الحقوق والحريات في الباب الثاني، مبادئ المرافق العمومية في الباب الثاني عشر، الاختصاصات التنظيمية للحكومة في الفصل 90)؛
  2. الاتفاقيات الدولية المصادق عليها: تنص الديباجة على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية؛
  3. القوانين التنظيمية (التي يحيل عليها الدستور: الجماعات الترابية، قانون المالية، الإضراب...)؛
  4. القوانين العادية التي يصوت عليها البرلمان في مجال القانون المحدد في الفصل 71؛
  5. المراسيم بقوانين (الفصل 81) في الفترة الفاصلة بين الدورات، والتي تعرض على البرلمان للمصادقة؛
  6. النصوص التنظيمية: المراسيم (السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة، الفصل 90)، ثم القرارات الوزارية والعاملية والجماعية؛ وتخضع التنظيمية الدنيا لـالعليا.

قاعدة: يجب على الإدارة أن تحترم حتى القرارات التنظيمية التي أصدرتها هي نفسها، ما دامت سارية، ولا يجوز لها مخالفتها بقرار فردي (قاعدة احترام الإدارة لقواعدها).

1.3 مصادر المشروعية غير المكتوبة

المبادئ العامة للقانون: قواعد غير مكتوبة يستخلصها القاضي الإداري من روح النظام القانوني ومن الضمير القانوني للمجتمع، ويلزم بها الإدارة، ولو في غياب نص؛ ومن أمثلتها:

  • حقوق الدفاع: لا يجوز توقيع عقوبة على موظف أو مرتفق دون تمكينه من الاطلاع على ما ينسب إليه والدفاع عن نفسه؛
  • المساواة أمام المرافق العامة والأعباء العامة؛
  • عدم رجعية القرارات الإدارية؛
  • استمرارية المرافق العامة؛
  • الحق في الطعن القضائي؛
  • احترام الحقوق المكتسبة.

الاجتهاد القضائي: يلعب دورا إنشائيا في القانون الإداري، لأنه قانون حديث وغير مقنن بالكامل؛ فاجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) والمحاكم الإدارية (منذ 1994) ومحاكم الاستئناف الإدارية (منذ 2006) هو الذي حدد كثيرا من قواعد دعوى الإلغاء والمسؤولية والعقود الإدارية.

العرف الإداري: سلوك منتظم للإدارة يكتسب طابعا ملزما، لكنه مصدر ضعيف ونادر، ولا يمكن أن يخالف نصا.

1.4 السلطة التقديرية والسلطة المقيدة

السلطة المقيدة: يكون اختصاص الإدارة مقيدا عندما يحدد القانون مسبقا الشروط التي إذا توفرت وجب عليها اتخاذ قرار معين (مثلا: تسليم شهادة إدارية لمن توفرت فيه الشروط، ترقية بالأقدمية عند توفر شروطها)؛ فلا خيار للإدارة.

السلطة التقديرية: تكون للإدارة حرية في تقدير ملاءمة القرار من حيث اتخاذه أو عدمه، أو وقته، أو مضمونه (مثلا: اختيار المرشح الأنسب لمنصب للمسؤولية، تقدير خطورة وضعية تستوجب تدبيرا للضبط)؛ وتبرر بضرورة المرونة وتنوع الوقائع.

حدود السلطة التقديرية: لا تعني التحكم؛ فالقاضي الإداري يراقب:

  • الاختصاص والشكل والغاية (عدم الانحراف في استعمال السلطة)؛
  • الوجود المادي للوقائع التي استندت إليها الإدارة؛
  • التكييف القانوني للوقائع؛
  • الخطأ البين في التقدير والتناسب بين الإجراء وخطورة الوقائع (خاصة في العقوبات التأديبية وإجراءات الضبط)؛ وهو تطور اجتهادي مهم يقلص مجال التقدير الخالي من الرقابة.

1.5 نظرية الظروف الاستثنائية

المفهوم: في الظروف الاستثنائية (الحرب، الكوارث، الأوبئة، الاضطرابات الخطيرة)، تتسع سلطات الإدارة، ويمكن أن تتخذ تدابير تعتبر غير مشروعة في الظروف العادية، لضمان استمرارية الدولة وحماية النظام العام؛ فتحل مشروعية استثنائية محل المشروعية العادية.

الشروط (اجتهادية): وجود ظرف استثنائي فعلي وخطير؛ استحالة مواجهته بالوسائل العادية؛ تناسب التدابير مع خطورة الظرف؛ توقيت التدابير بمدة الظرف؛ وتبقى خاضعة لرقابة القاضي.

التطبيقات الدستورية والتشريعية بالمغرب:

  • حالة الاستثناء (الفصل 59): يعلنها الملك بظهير إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيسي المجلسين ورئيس المحكمة الدستورية وتوجيه خطاب إلى الأمة؛ مع بقاء الحريات والحقوق الأساسية مضمونة، وعدم حل البرلمان خلالها؛
  • حالة الحصار (الفصل 74): تعلن بظهير يوقعه بالعطف رئيس الحكومة لمدة ثلاثين يوما، ولا يمكن تمديدها إلا بقانون؛
  • حالة الطوارئ الصحية: أحدثها المرسوم بقانون 2.20.292 (23 مارس 2020) لمواجهة جائحة كوفيد-19، وخول الحكومة اتخاذ تدابير استثنائية (الحجر الصحي، تقييد التنقل، إغلاق المحلات) بمراسيم وقرارات، مع عقوبات على المخالفين؛ وأثارت نقاشا حول التوازن بين حماية الصحة العامة واحترام الحريات.

1.6 أعمال السيادة ووضعية القرارات الملكية

أعمال السيادة (أعمال الحكومة): طائفة من أعمال السلطة التنفيذية لا تخضع للرقابة القضائية، بسبب طابعها السياسي الرفيع؛ وتشمل عادة: العلاقات مع البرلمان (الدعوة إلى الدورات، الحل)، العلاقات الدولية (إبرام المعاهدات، الحرب). ويتجه الفقه والاجتهاد المقارن إلى تضييق هذه الفئة إلى أقصى حد، لأنها استثناء على المشروعية.

القرارات الملكية: استقر اجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى منذ قرار عبد الحميد الروندة (1970) على عدم قبول الطعن بالإلغاء في الظهائر والقرارات الملكية، بالنظر إلى المكانة الدستورية للملك؛ وهو موقف استمر في الاجتهاد اللاحق رغم نقاش فقهي، خاصة بعد الفصل 118 من دستور 2011 الذي فتح الطعن في كل قرار اتخذ في المجال الإداري؛ ويميز جانب من الفقه بين الظهائر الصادرة بصفة الملك رئيسا للدولة وأميرا للمؤمنين، وتلك ذات الطابع الإداري المحض.

1.7 جزاء مخالفة المشروعية

  • الإلغاء: يمكن لكل ذي مصلحة أن يطعن في القرار غير المشروع بـدعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية (أو محكمة النقض بالنسبة للمراسيم والقرارات التنظيمية للوزير الأول سابقا ورئيس الحكومة) داخل أجل ستين يوما، لـتجاوز السلطة بسبب عيب الاختصاص أو الشكل أو الانحراف في السلطة أو انعدام التعليل أو مخالفة القانون (المادة 20 من القانون 41.90)؛
  • التعويض: يمكن أن يرتب القرار غير المشروع مسؤولية الإدارة إذا ألحق ضررا؛
  • الدفع بعدم المشروعية: يمكن إثارة عدم مشروعية قرار تنظيمي بمناسبة نزاع، أمام القاضي؛
  • السحب أو الإلغاء الإداري: يمكن للإدارة نفسها أن تصحح قرارها غير المشروع داخل آجال معينة (الفصل السادس). ويدرس هذا الجانب بتفصيل في مادة المنازعات الإدارية (S4).

1.8 منهجية: تحليل مشروعية قرار إداري

  1. حدد القرار وصاحبه وطبيعته (تنظيمي أو فردي).
  2. حدد القواعد الأسمى التي يجب احترامها (الدستور، الاتفاقيات، القانون، المراسيم، المبادئ العامة).
  3. حدد نوع السلطة: مقيدة أو تقديرية؛ وما يراقبه القاضي في كل حالة.
  4. تحقق من الظروف: عادية أو استثنائية (الطوارئ الصحية، الحصار).
  5. حدد الجزاء المحتمل: الإلغاء، التعويض، الدفع بعدم المشروعية.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  • حصر المشروعية في القانون الصادر عن البرلمان: تشمل الدستور والاتفاقيات والتنظيمات والمبادئ العامة.
  • اعتبار السلطة التقديرية سلطة مطلقة: تبقى خاضعة للرقابة (الوقائع، الغاية، الخطأ البين، التناسب).
  • اعتبار الظروف الاستثنائية إلغاء للمشروعية: هي مشروعية استثنائية مؤقتة وخاضعة للرقابة.
  • الخلط بين حالة الاستثناء (59) وحالة الحصار (74) وحالة الطوارئ الصحية (2020).
  • نسيان أن الإدارة تلتزم بقراراتها التنظيمية.

Exercice 1 — نازلة

  1. أصدر وزير قرارا فرديا يمنح منصبا لموظف رغم أن مرسوما يشترط شهادة لا يتوفر عليها.
  2. رفض عامل تسليم رخصة لجمعية دون الاستماع إليها ودون تعليل، رغم أن القانون يجعل التسليم وجوبيا متى توفرت الشروط.
  3. خلال حالة الطوارئ الصحية، أمرت السلطة المحلية بإغلاق كل المقاهي في المدينة لمدة أسبوعين.
  4. قررت جماعة فصل عون من عملها دون إطلاعه على ما ينسب إليه. حلل مشروعية كل قرار.
Voir le corrigé

1. قرار الوزير. غير مشروع لمخالفته قاعدة أسمى (المرسوم)، ولو كان صادرا عن وزير؛ فالقرار الفردي يجب أن يحترم النصوص التنظيمية السارية (التدرج، وقاعدة احترام الإدارة لقواعدها)؛ ويمكن الطعن فيه بالإلغاء لـمخالفة القانون.

2. رفض العامل. الاختصاص هنا مقيد: إذا توفرت الشروط وجب التسليم، فالرفض غير مشروع لمخالفة القانون؛ كما أن عدم التعليل يخالف القانون 03.01 الذي يلزم بتعليل القرارات الإدارية الفردية السلبية (ومنها رفض الترخيص)؛ ويمكن إلغاؤه.

3. إغلاق المقاهي. في إطار الظروف الاستثنائية المنظمة بالمرسوم بقانون 2.20.292، يمكن للسلطة اتخاذ تدابير تقيد الحرية التجارية حماية للصحة العامة؛ ويبقى القرار مشروعا إذا كان ضروريا ومتناسبا مع الوضعية الوبائية ومحدودا في الزمن؛ ويراقب القاضي هذا التناسب.

4. فصل العون. غير مشروع لخرق حقوق الدفاع، وهي من المبادئ العامة للقانون التي تلزم الإدارة ولو في غياب نص: لا عقوبة دون إطلاع المعني على ما ينسب إليه وتمكينه من الدفاع؛ فيلغى القرار لعيب المسطرة.

Exercice 2 — رتب المصادر

رتب تنازليا: قرار وزاري تنظيمي؛ الدستور؛ مرسوم تطبيقي؛ قانون تنظيمي؛ اتفاقية دولية مصادق عليها ومنشورة؛ قانون عادي؛ قرار جماعي.

Voir le corrigé

الدستور ← الاتفاقية الدولية المصادق عليها والمنشورة (في نطاق الدستور) ← القانون التنظيمي ← القانون العادي ← المرسوم التطبيقي ← القرار الوزاري التنظيمي ← القرار الجماعي.

Exercice 3 — مقيدة أم تقديرية؟

  1. تسليم شهادة السكنى لمن يقيم فعلا بالجماعة؛ 2) اختيار مدير لمؤسسة عمومية من بين المرشحين؛ 3) ترقية بالأقدمية عند توفر شروطها؛ 4) تقدير ملاءمة منع تظاهرة لخطر على الأمن.
Voir le corrigé
  1. مقيدة. 2) تقديرية. 3) مقيدة. 4) تقديرية، مع رقابة التناسب.

الخلاصة — مبدأ المشروعية

  • النشاط الإداري: الضبط (وقائي، النظام العام) والمرفق العام (إيجابي، الحاجات العامة)، بوسائل قانونية ومادية وبشرية.
  • المشروعية: خضوع الإدارة للقانون بمعناه الواسع؛ الفصل 6 (الجميع بما فيهم السلطات العمومية ملزمون بالقانون، التراتبية، النشر، عدم الرجعية) والفصل 118 (الطعن في كل قرار إداري تنظيمي أو فردي)؛ مستويا عدم المخالفة والمطابقة.
  • المصادر المكتوبة بالتدرج: الدستور، الاتفاقيات المصادق عليها (سموها حسب الديباجة)، القوانين التنظيمية، القوانين، المراسيم بقوانين (81)، المراسيم (90) ثم القرارات؛ احترام الإدارة لقواعدها.
  • غير المكتوبة: المبادئ العامة للقانون (حقوق الدفاع، المساواة، عدم الرجعية، الاستمرارية، الحق في الطعن، الحقوق المكتسبة)، الاجتهاد (المحاكم الإدارية 1994، الاستئناف 2006)، العرف الإداري.
  • السلطة المقيدة (إلزام بالقرار عند توفر الشروط) والتقديرية (حرية الملاءمة)؛ رقابة الوقائع والتكييف والغاية والخطأ البين والتناسب.
  • الظروف الاستثنائية: مشروعية استثنائية مؤقتة ومراقبة (الضرورة، التناسب، التوقيت)؛ حالة الاستثناء (59)، الحصار (74، 30 يوما)، الطوارئ الصحية (المرسوم بقانون 2.20.292، 2020).
  • أعمال السيادة: تضييقها؛ القرارات الملكية غير قابلة للطعن حسب اجتهاد الروندة (1970) ونقاش ما بعد الفصل 118.
  • الجزاءات: الإلغاء (60 يوما، عيوب المادة 20 من 41.90)، التعويض، الدفع بعدم المشروعية، السحب والإلغاء الإداري.
1ينص على أن الجميع بما فيهم السلطات العمومية ملزمون بالامتثال للقانون الفصل:
2ينص على إمكانية الطعن في كل قرار اتخذ في المجال الإداري الفصل:
3حقوق الدفاع في المجال الإداري تعتبر:
4السلطة التقديرية تعني:
5حالة الطوارئ الصحية بالمغرب أحدثت بـ:
6تعلن حالة الحصار لمدة:
7يعلن حالة الاستثناء:
8عدم قبول الطعن في القرارات الملكية كرسه قرار:
9أجل الطعن بالإلغاء:
10أحدثت المحاكم الإدارية بالقانون: